جلب الزيارات إلى موقعك الجديد

أصبح إنشاء موقع جديد لنشاطك التجاري أمرًا ضروريًا لتقوية حضورك الرقمي. إذ يتيح لك التسويق لمشروعك الناشئ واستقطاب مزيد من العملاء ومشاركة أفكارك مع الناس. وأول تحد ستواجهه بعد إنشاء موقع جديد هو جلب الزيارات وإظهار موقعك للناس، سنقدم لك في هذه المقالة 4 نصائح عملية لمساعدتك على استقطاب الزوار إلى موقعك الجديد لتبدأ بداية صحيحة.

1. تحسين محركات البحث

السيو أو تحسين محركات البحث  هو مجموعة من التقنيات والأساليب الساعية إلى تحسين ترتيب الموقع في صفحة البحث نسبة إلى كلمة مفتاحية معينة. يهدف السيو إلى جعل موقعك مرئيًا لمحركات البحث من خلال إقناعها بأنّه الإجابة الأنسب عن أبحاث المستخدمين. ويمثل الطريق الوحيد للاستفادة من محركات البحث لجلب الزيارات إلى الموقع خصوصًا إن كان الموقع جديدًا.

تُعد محركات البحث المصدر الأكبر للزيارات إذ أن 93% من جميع الزيارات إلى المواقع على شبكة الإنترنت تأتي من محركات البحث. فإذا نجحت في تصدر النتائج على تلك المحركات فستحصل على مصدر لا ينضب من الزيارات إلى موقعك. بيد أنّ هذا ليس سهلًا، فالمنافسة شديدة لأن الجميع يريد تصدر صفحات البحث.

محركات البحث لها قواعد خاصة في ترتيب المواقع. فجوجل مثلًا تعتمد قرابة 200 عامل ترتيب في خَوارزمياتها، منها جودة المحتوى والروابط الخلفية وتجربة المستخدم والتجاوب مع شاشات الجوال. لذا، عليك مراعاة قواعد اللعبة التي وضعتها هذه المحركات لتحصل على ترتيب متميز في صفحة النتائج، ومن أهم الأشياء التي ينبغي أخذها بالحسبان:

اختيار الكلمات المفتاحية المناسبة

يطلق على الجمل التي يُدخلها الناس في مربع البحث على جوجل “كلمات مفتاحية”. وتمثل عملية اختيار الكلمات المفتاحية المناسبة ركيزة أساسية من مهام السيو. فاختيار الكلمات المفتاحية المناسبة لموقعك أو لنشاطك التجاري أمر حاسم لنجاحه وظهوره على محركات البحث. لذا عليك أن تجري الكثير من الأبحاث لتختار الكلمات المفتاحية التي لها علاقة مباشرة بنشاطك التجاري ومحتوى موقعك.

إن كنت تملك متجرًا إلكترونيًا لبيع الملابس مثلًا، فلن تستفيد شيئًا إن ظهر متجرك في نتائج شخص يبحث عن صور القطط. عليك اختيار الكلمات المفتاحية المناسبة التي يمكن أن تأتي لك بعملاء جدد أو تزيد مبيعاتك، مثل “شراء ملابس رياضية” أو “ملابس الصيف” أو “عبايات” أو شيء من هذا القبيل.

هناك أمر آخر بالغ الأهمية عليك مراعاته عند اختيار الكلمات المفتاحية، وهو عدد مرات البحث. بعض الكلمات المفتاحية يبحث عنها الناس عشرات آلاف المرات شهريًا، وبعضها يبحث عنها أقل من 100 مرة. يمكنك معرفة حجم البحث عن كلمة مفتاحية معينة باستخدام مخطِّط الكلمات الرئيسية الخاص بجوجل الذي سيساعدك على تحديد الكلمات المفتاحية ومعرفة حجم الأبحاث عنها في دولة أو منطقة معينة.

ومن الأخطاء الكبرى التي يرتكبها أصحاب المواقع الجديدة هو أنّهم يسعون إلى استهداف الكلمات المفتاحية التي عليها إقبال كبير ظنًا منهم أنّهم سيزيدون فرصهم في جلب الزوار. لكن قد لا يناسبهم ذلك إذ أن الكلمات المفتاحية التي عليها إقبال كبير تعني تنافس شديد، خصوصًا من المواقع الكبيرة التي تملك روابط خلفية كثيرة وتملك محتويات أكثر وغالبًا قد تكون أكثر جودة عند مقارنتها بموقع جديد في بدايته.

يكون من المناسب في هذه الحالة؛ استهداف الكلمات المفتاحية التي عليها بحث كبير قد لا يؤتي نتائج ملموسة بالنسبة للمواقع الجديدة. وقد يكون الأفضل استهداف كلمات مفتاحية متوسطة البحث وتجنب الكلمات المفتاحية شديدة التنافسية.

بناء الروابط

الروابط الخلفية هي الروابط التي تشير إلى موقعك من مواقع أخرى. تعتمد جوجل خوارزمية خاصة تسمى بيج رانك (PageRank)، وهي خوارزمية تحسب عدد الروابط التي تشير إلى صفحة معينة لتقدير أهمية الصفحة. فهو أشبه بنظام تصويت، إذ تُعد الخوارزمية أنّ كل رابط خلفي يشير إلى الصفحة هو بمثابة تصويت لها، وكلما كان عدد الروابط أكبر، كان ذلك دليلًا على جودة محتوى الصفحة.

عليك أن تعمل على بناء أكبر عدد من الروابط الخلفية عبر إنشاء محتوى جيد يجذب الناس، ويجعلهم يضعون روابط إليه في صفحات مواقعهم. إن رأيت أنّ أحدًا ما ذكرك أو ذكر إحدى منتجاتك في مقالة أو تدوينة على موقعه ولم يضع رابطا إلى موقعك، فاطلب منه بلطف أن يضيف الرابط. يمكنك أيضًا نشر مقالات تقدّم فائدة ملموسة تتضمّن إشارات لموقعك وذلك على مواقع أخرى عبر ما يعرف بـ “مقالات الضيوف” أو (Guest posts).

السيو الداخلي On-Page SEO

هناك الكثير من المعايير والعوامل التي ينبغي أن تأخذها بالحسبان في كل صفحة من صفحات موقعك إن أردت أن تزيد فرص حصولها على ترتيب جيد وجلب الزيارات إليها من محركات البحث، من هذه المعايير مثلًا:

  • العنوان: ينبغي أن يكون عنوان المقالة مناسبًا وغير مضلل، وأن يحتوي الكلمة المفتاحية المستهدفة، كما يُفضل ألا يتجاوز 60 حرفًا.
  • توزيع الكلمات المفتاحية: ينبغي أن تضع الكلمة المفتاحية في عنوان المقال وفي الفقرة الأولى، وفي عنوان فرعي واحد على الأقل.
  • الكثافة المفتاحية: الكثافة المفتاحية هي نسبة ظهور الكلمة المفتاحية من إجمالي المحتوى، وتُحسب بهذه الصيغة:
    الكثافة المفتاحية = (عدد مرات ظهور الكلمة المفتاحية\ عدد كلمات المقال) * 100
    مثلًا؛ إن كان عدد كلمات المقال هو 1000، وعدد مرات ظهور الكلمة المفتاحية هو 15، فإنّ الكثافة المفتاحية هي:
    الكثافة المفتاحية = (15\ 1000) * 100 = 0.015 * 100 = 1.5%
    يصعب التوصية برقم محدد، لكن ينصح الكثير من خبراء السيو أن تكون الكثافة المفتاحية في حدود 1-2%.
  • وصف المقال: وصف المقال هو الوصف الذي يظهر تحت العنوان في صفحة نتائج البحث على جوجل كما توضح الصورة التالية:

ينبغي أن يكون وصف المقال جذابًا ومُلفتًا إلى الانتباه يُقنع القارئ ويجعله يرغب في المزيد. ونظرًا لمحدودية عدد الأحرف المتاحة في نتيجة البحث، عليك أن تجعل الوصف مختصرًا قدرا الإمكان وتركز على الأفكار الأساسية لمحتوى الصفحة أو الخدمة التي تقدمها.

السيو ممارسة متشعبة وتتطلب معرفة بالكثير من المهارات والتقنيات بشكل مستمر، كما أنّ تصميم استراتيجية السيو لأجل موقع جديد يمكن أن يستغرق الكثير من الوقت. إن لم تكن لك معرفة تقنية بالسيو، أو لم تكن تملك الوقت فيمكن توظيف متخصص في السيو عبر منصة مستقل.

2. كتابة محتوى لأجل جلب الزيارات

 

ما هو السبب الرئيسي الذي يجعل الناس يتصفحون شبكة الإنترنت برأيك؟ إنه البحث عن المحتوى، سواء كان بصريًا أو مسموعًا أو مقروءا. يُقال في عالم التسويق الإلكتروني أنّ “المحتوى هو الملك”. ومعنى هذا أنّه أهم العوامل التي يمكن أن تُنّجح الموقع وتساهم في استقطاب الزيارات. فإذا دخل الزائر إلى موقعك ووجد محتوىً رديئًا، فلن يهتم بمدى جمالية تصميم الموقع، بل سيخرج على الفور وعلى الأرجح أنّه لن يعود مجددًا إليه. جودة المحتوى تشمل العديد من العوامل، منها مثلاً:

قيمة المحتوى

ينبغي أن يكون المحتوى مفيدًا وقيّمًا. نسبة كبيرة من رواد موقعك سيأتون إليه عبر محركات البحث، وهم غالبًا يبحثون عن شيء محدد. لذلك من الضروري أن يعثروا على ما يبحثون عنه. لا تخدعهم عبر كتابة عناوين مضللة أو حشو المحتوى بكلمات مفتاحية لا علاقة لها بموضوع الصفحة، لينقروا على رابط موقعك في نتائج البحث.

جرب هذا مع نفسك، تخيل أنّك تريد تحميل كتاب إلكتروني، فتبحث عنه على جوجل وتجد في النتائج موقعًا يكتب اسم الكتاب في العنوان مع إمكانية تحميله، وعندما تدخل تجد أنّه لا علاقة له بما تبحث عنه، وأنه موقع مخادع يدعوك إلى التسجيل أو الشراء أو غير ذلك. ما الذي ستشعر به؟ هل ستعود إلى ذلك الموقع مرة أخرى؟!

المقروئية

من المهم أيضًا أن تسهل على القراء العثور على المعلومات التي يبحثون عنها في محتواك، بأن يكون المحتوى منظمًا تنظيمًا جيدًا يسهّل من قراءته. وذلك عبر تقسيمه إلى فقرات منطقية وموضوعية مع مراعاة تناسقه من جهة الأحجام. ولا تنس أيضًا مراعاة أنّ كثيرًا من زوارك يستخدمون الجوالات عند قراءة المحتوى، لذلك ينبغي أن تَأخذهم بالحسبان، وتجعل الصور وأحجام الخطوط متجاوبة مع شاشات الجوالات.

الفيديو

تشير الإحصاءات إلى أنّ إضافة مقطع فيديو إلى صفحتك الرئيسية يزيد فرصة وصولك إلى الصفحة الأولى في نتائج البحث على جوجل. كما أنّ معدل النقر على الصفحات التي تحتوي مقاطع فيديو أكبر بنحو 41% من غيرها. لذا، حاول أن تضيف مقطع فيديو إلى صفحة الموقع الرئيسية، مع إضافة بعض المقاطع إلى صفحات الموقع الأخرى.

وإذا كانت لديك مدونة مثلًا، ففكر في تحويل بعض مقالاتك الرائجة إلى مقالات مصورة. فذلك سيحسّن ترتيبك في صفحات البحث على جوجل، ويكسبك زوارًا جددًا ممن يفضلون المشاهدة على القراءة، خصوصًا إن كان الموقع جديدًا.

عناوين جذابة

لا يكفي أن يصل موقعك إلى الصفحة الأولى من نتائج البحث، لكي يقرأه ويلحظه المستخدمون، بل ينبغي كذلك إقناعهم بالنقر على رابط التدوينة أو الموقع. فموقعك لن يكون بمفرده، بل سيكون ضمن نتائج أخرى في صفحة البحث. وأول شيء يقرؤه الباحثون هو العنوان فإن لم يجذبهم، لن ينقروا على الرابط وسيذهبون إلى غيره.

العناوين الجذابة ضرورية لأجل لفت الانتباه ولأجل جلب الزيارات حتى لو لم يتحسن ترتيب موقعك في صفحات البحث، لأنّها بمثابة مغناطيس يجذب كل من يقع بصره عليها.  ينبغي أن يكون العنوان جذابًا ومتميّزًا يبين بوضوح محتوى الصفحة ويجذبهم إليها.

3. تجربة المستخدم

تشمل تجربة المستخدم كل ما من شأنه أن يؤثر على انطباع الزوار عند زيارتهم موقعك، ويدخل فيها التصميم وسهولة التصفح وتناسق الألوان وسرعة التحميل وغيرها. تجربة المستخدم مهمة جدًا لكل موقع جديد، وستزداد أهميتها ابتداء من 2021 عندما تطلق جوجل تحديثها الجديد “تجربة الصفحة”(page experience)، الذي سيجعل تجربة المستخدم إحدى عوامل الترتيب الأساسية. فيما يلي قائمة بأهم معايير تجربة المستخدم التي ينبغي مراعاتها عند إنشاء موقع جديد:

  • سرعة التحميل: نحو 47% من الزوار يتوقعون ألا تتجاوز مدة تحميل الصفحة ثانيتين.
  • الصورة الرئيسية: يقضي المستخدمون نحو 5.94 ثانية في النظر إلى الصورة الرئيسية للموقع. فهي واجهة الموقع، لذلك عليك أن تحسن اختيارها وتصميمها.
  • صفحة هبوط جذابة: صفحة الهبوط هي غالبًا أول صفحة يزورها الناس، وهي أهم صفحة في الموقع، لأنّها تحتوي على دعوة إلى اتخاذ إجراء معين. ينبغي أن تصمم صفحات الهبوط تصميمًا احترافيًا وجميلًا يقنع الزائر باتخاذ الإجراء الذي تريد.
  • التجاوب: التجاوب هو أن يكون موقعك متجاوبًا ومناسبًا لجميع الشاشات، سواء شاشات الحواسيب أو شاشات الجوالات. وهي إحدى العوامل الأساسية التي لها تأثير مباشر على تجربة المستخدم، ينبغي أن تحرص عند إنشاء موقع جديد على أن يكون موقعك متَجاوبًا ويظهر بصورة حسنة على جميع الشاشات، خصوصًا شاشات الجوال.

تصميم الموقع بشكل جذاب ومراعٍ لتجربة المستخدم ينبغي أن يكون على رأس أولوياتك إذ يتجه 89% من العملاء إلى الشراء من أحد المنافسين في حال كانت تجربة المستخدم على موقعك سيئة. والانطباع الأول الذي يأخذه الزوار عن الموقع يتعلق بالتصميم بنسبة 94%. يبدو أننا نتحدث الآن عن مستوى من الإتقان والاحتراف يجب أن تنافس به غيرك من المواقع الإلكترونية لتتمكن من جلب الزيارات وإبقاء الزوار في موقعك أطول فترة.

4. كن نشطًا على الشبكات الاجتماعية

الشبكات الاجتماعية وسيلة ممتازة لأجل جلب الزيارات إلى موقعك. إحدى المشاكل التي ستواجهها عقب إنشاء موقع جديد هو أنّ موقعك سيكون غير مرئي -خصوصًا- في نتائج صفحات البحث التي تحتلها المواقع الكبيرة التي تسبِقك بسنوات وتتضمن مواقعها مئات أو حتى آلاف الصفحات والمقالات وعددًا كبيرًا من الروابط الخلفية.

لحسن الحظ، هناك مكان ستكون فيه مرئيًا، وهو الشبكات الاجتماعية. فاحتمال أن يراك الناس على فيسبوك أو على تويتر أكبر بكثير من احتمال أن يروك في صفحات نتائج جوجل. فإذا كان هناك شخص يتابعك على فيسبوك أو تويتر أو انستقرام، فعلى الأرجح أنه مهتم بك ومعجب بالمحتوى الذي تنشره وإلا لما تابعك من الأساس.

لهذا إقناع متابعيك بالدخول إلى موقعك الجديد أسهل بكثير من محاولة إقناع شخص غريب لا يعرفك. عليك أن تستغل هذه الشبكات لجلب الزوار إلى موقعك. إن كان لك حساب على فيسبوك أو تويتر، فضع رابط موقعك في الوصف، وادع متابعيك إلى زيارة الموقع. وإن كانت لك قناة على يوتيوب، فادع المشاهدين داخل الفيديو أو في الوصف إلى زيارة الموقع.

أنواع مصادر الزيارات

يمكن تقسيم أنواع مصادر الزيارات إلى موقعك إلى نوعين أساسيين:

1. مصادر الزيارات التي تتحكم فيها

هي المصادر التي تستخدمها لأجل الحصول على زيارات لموقعك، والتي تتحكم فيها ولا يتعين عليك الدفع مقابل استخدامها، مثل تطبيقك الخاص أو مدونة موقعك أو حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي، أو قناة اليوتيوب.

هذا النوع من مصادر الزيارات يكون لك تحكم كامل فيه، بمعنى أنك لن تخشى أن تحذفه جهة خارجية أو تغيّر آليات عمله بطريقة تؤثر عليك. بل يمكنك الاعتماد عليه على المدى الطويل واستخدامه كجزء أصيل في بناء خطتك التسويقية وأنت مطمئن من أنّه لن يتغير أو يتوقف.

على سبيل المثال، تُعد مدونة الموقع من مصادر الزيارات التي تتحكم فيها. لأنك تملكها وتتحكّم في إدارتها ووتيرة النشر فيها. إن كنت تستقطب ألف زيارة في الشهر من المدونة، فيمكنك الاطمئنان من أنّ هذه الزيارات ستستمر لمدة طويلة، بل ستزداد على الأرجح، ولن تكون مضطرًا للدفع مقابلها أو الخوف من اختفاء المدونة مثلًا أو تغيير سياسة النشر فيها، فأنت تملكها.

2. مصادر الزيارات الخارجية

هي مصادر الزيارات التي لا تندرج في الفئة الأولى، أي التي لا تتحكم فيها، أو عليك الدفع مقابل استخدامها، أو ترتبط بخدمة أو خوارزمية بعينها. فهي مصادر غير مستقرة وغير مضمونة تتحكم فيها جهات أخرى. على سبيل المثال لا الحصر؛ إعلانات الدفع مقابل النقر، وإعلانات وسائل التواصل الاجتماعي، والمؤثرين، وغيرها.

لماذا عليك التركيز على مصادر الزيارات التي تمتلكها؟

ينبغي أن تبني استراتيجية الحصول على زيارات لموقعك على المصادر التي تملكها وتضمن أنها لن تختفي أو تتغير، فذلك سيساعدك على التخطيط للمستقبل. إن كنت تملك تطبيق جوال مثلًا أو قناة على اليوتيوب، وكنت تحصل على 5000 زيارة منهما شهريًا، فستكون قادرًا على بناء خطتك التسويقية بعيدة المدى عليهما.

سيستمر الناس في الدخول إلى قناتك ومشاهدة مقاطع الفيديو التي تنشرها، ويستمرون في تحميل تطبيقك، لذلك ما دامت قناة اليوتيوب تعمل، وما دام التطبيق موجودًا، فسيستمر تدفق الزيارات منهما إلى موقعك.

وبمّا أنك المسيطر والمالك لهما، فستكون مطمئنًا من أنّ مصدري الزيارات هذين سيستمران لمدة طويلة. هذا الأمر غاية في الأهمية، لأنّه يمنحك الأرضية التي تبني عليها خططك المستقبلية، التي ستكون بمنزلة الأساس الثابت والمستقر لعملك.

كثيرًا ما يسألني الناس: ما الذي سيتغير في السنوات العشر القادمة؟ وهو سؤال مثير للاهتمام؛ ونسمعه كثيرًا. لكن لا أحد يسأل: ما الذي لن يتغير خلال السنوات العشر القادمة؟. السؤال الثاني بالنسبة لي أهم من الأول، لأنه لا يمكنك أن تبني استراتيجيتك إلا على الأشياء الثابتة.جيف بيزوس، مؤسس شركة أمازون

بناء الخطط والاستراتيجيات، سواء كان لشركة عملاقة بحجم أمازون أو لمَوقع صغير، ينبغي أن يبنى على الأمور الثابتة وليست المتغيرة، لأن الخطط المبنية على أمور متغيرة ولا تتحكم فيها لن تنفعك بشيء، وستكون كمن يريد أن يبني منزله على الرمال المتحركة، وقد ينهار بناؤك في أي وقت.

فإذا كنت تعتمد على شركة أو خدمة خارجية لاستقطاب الزيارات إلى موقعك، فقد يقرر أصحاب تلك الخدمة رفع رسوم الاشتراك بحيث تعجز عن دفعها، أو قد يقررون إغلاق خدمتهم من الأساس، وهذا سيضيع كل جهودك ويفقدك الكثير من الزيارات التي كنت تحصل عليها من تلك الأداة أو الخدمة.

كيف يمكن لتحديثات مصادر الزيارات الخارجية أن يضر مشروعك؟

أصبح من الشائع أن نسمع عن شركة تقاضي جوجل لأنها خسرت عملائها بسبب تحديث جوجل خوارزمياتها. وهذا ليس خطأ جوجل، فهي شركة خاصة، ولا أحد يمكن أن يمنعها من تحديث سياساتها بالشكل الأنسب لها. الخطأ على الشركات التي لم تستعد للمستقبل وتحرص على تنويع زياراتها، إنما اعتمدت تمامًا على مصدر واحد لا تملكه ولم تلق بالًا بالمصادر التي تملكها.

هذه بعض الأمثلة لتحديثات أو إجراءات لمصادر زيارات خارجية أدت إلى الإضرار بالكثير من المواقع في السنوات الأخيرة:

1. تحديث فيسبوك بتقليل الوصول العضوي (organic reach)

في السنوات الأخيرة بدأت فيسبوك بالتحول رويدًا رويدًا إلى سياسة جديدة. فمن قبل، كان من السهل على الشركات وأصحاب المشاريع الوصول إلى عدد كبير من رواد فيسبوك، فكان يكفي أن تنشر محتويات جيدة يتفاعل معها الناس وستوصلك فيسبوك إلى شريحة كبيرة من العملاء المحتملين.

بدأت هذه السياسة بالتغير في السنوات الأخيرة، إذ تعطي فيسبوك الأولوية الآن للمحتويات المنشورة من قبل الأصدقاء وأفراد العائلة. وأصبح من الصعب على الشركات وأصحاب المشاريع الوصول إلى الناس بالطرق الطبيعية، أو العضوية كما تُسمى في عالم الشبكات الاجتماعية.

السبب في هذا التحول واضح، منصة فيسبوك تريد من الشركات التحول إلى الإعلانات المدفوعة لنشر محتوياتها والوصول إلى العملاء. وهذا ما حدث بالضبط، إذ ارتفعت نسبة الإعلانات على فيسبوك بحوالي 35 في الربع الأخير من سنة 2017 وحدها.

هذا يعني أنه إن كنت صاحب موقع، وكنت تعتمد على فيسبوك لأجل الحصول على زيارات لموقعك بطريقة عضوية، فستفقد تلك الزيارات وستكون الآن مضطرًا لشراء إعلانات فيسبوك. الأسوأ من ذلك، وبحكم زيادة الطلب على إعلانات فيسبوك، فقد أصبحت أكثر كلفة وقد لا تستطيع مجاراة أسعارها. وإن كنت تعتمد عليها وحدها في الحصول على زيارات لموقعك فقد تخسر كل شيء.

2. تحديثات جوجل في مايو 2020

تعتمد جوجل العديد من الخوارزميات لترتيب المواقع في صفحات نتائج البحث، وهذه الخوارزميات ليست جامدة، بل تحدثها جوجل باستمرار وتعدّلها. وعقب كل تعديل، عادة ما نشهد تغييرًا في ترتيب المواقع، فترتفع بعضها، وتنخفض أخرى.

إحدى هذه التحديثات المهمة التي تسببت في رجة في ترتيب المواقع، هي تحديث مايو 2020 (May 2020 Core Update) الذي أفقد عدة مواقع الكثير من الزيارات، خصوصًا المواقع التي تنشط في مجالات مثل السياحة والسفر والصحة والعقارات وغيرها. الرسم البيانات التالي يستعرض المجالات التي شهدت أسوأ تراجع في ترتيب مواقعها بسبب تحديث جوجل:

 

 

3. إغلاق منصة جوجل بلس

أحد أشهر الأمثلة على خطورة الاعتماد على مصادر خارجية، هو إغلاق جوجل بلس، وهي منصة اجتماعية خاصة بجوجل. استثمرت الكثير من الشركات والمشاريع في هذه المنصة لاستقطاب الزيارات منها. وعندما أغلقتها جوجل تبخرت تلك الزيارات. وخسرت الشركات التي كانت تعتمد عليها الكثير من الزوار بين عشية وضحاها.

عليك التركيز على مصادر الزيارات التي تمتلكها وإعطَاؤها الأولوية في استراتجيتك التسويقية، لأنها تضمن لك الاستدامة والاستمرارية وتسهّل عليك التخطيط للمستقبل، وتُحصنك من التقلبات ومن أهواء الشركات أو المنصات التي تتعامل معها.

بيد أنّ هذا لا يعني أن تهمل مصادر الزيارات الخارجية، فأي مصدر يساعدك على الحصول على زيارات لموقعك عليك العناية به، والعمل على زيادة زوار موقعك منه. ما نقصده أن تجعل تركيزك على المصادر التي تملكها وتعطيها عناية خاصة، فهي التي ستبقى، أما المصادر الأخرى، فعلى أهميتها، فقد تختفي في أي وقت.

4 سبل للحصول على زيارات لموقعك عبر مصادر تمتلكها

مدونة الموقع

يمكن أن يساعدك إنشاء مدونة على الحصول على زيارات مباشرة لموقعك، فهي إحدى ركائز التسويق بالمحتوى الذي يتيح لك استقطاب الزيارات وتحويلهم إلى عملاء دائمين. إذ تعد المدونة من مصادر الزيارات التي تملكها، لأن لك تحكمًا كاملًا فيها، فهي مصدر ثابت ودائم يتيح لك الحصول على زيارات لموقعك، سواء عبر محركات البحث، أو الشبكات الاجتماعية، أو الروابط الخارجية المنشورة في المواقع الأخرى.

إن لم تكن لك مدونة فعليك إنشاؤها في أسرع وقت، لأنك تضيع على نفسك الكثير من الفرص لاستقطاب الزيارات وتوسيع موقعك. وإن كانت لك مدونة فاعتن بها، واحرص على نشر مقالات مفيدة تجذب لك الزوار وتقنعهم بالعودة إليه مرارا.

التسويق عبر البريد الإلكتروني

يُعد التسويق عبر البريد الإلكتروني من أنجح استراتيجيات التسويق على الإطلاق من حيث العائد على الاستثمار، إذ مقابل كل دولار تنفقه على التسويق عبر البريد الإلكتروني، ستكسب 38 دولارا كعائد. لذا فهو استثمار مربح جدًا. ناهيك عن أنه أحد مصادر الزيارات التي تملكها وتتحكم فيها.

لتبدأ رحلة التسويق عبر البريد الإلكتروني عليك جمع عدد كبير من عناوين البريد الإلكتروني. هناك طرق كثيرة لجمع عناوين البريد الإلكتروني، بعضها مشروعة، وبعضها غير مشروعة. لكن ننصحك بالالتزام بالطرق المشروعة، فحتى لو كانت نتائجها أبطأ، إلا إنها أفضل على المدى البعيد.

لكن تذكر ألا تبالغ ولا تكثر في بعث الرسائل، حتى لا تُصنَّف رسائلك كرسائل مزعجة، وهذا قد يجعل الناس يلغون الاشتراك في نشرتك البريدية. يمكنك توظيف مسوق رقمي محترف لمساعدتك على بناء حملة متكاملة للتسويق عبر البريد الإلكتروني تشمل إنشاء نشرة بريدية وإعداد محتوى الرسائل والمساعدة في جمع عناوين البريد الإلكتروني.

يمكن لاستراتيجية التسويق عبر البريد الإلكتروني مساعدتك أيضًا في الحفاظ على الزوار الحاليين لموقعك، وهو أمر أسهل بكثير موازنة باستقطاب زوار جدد. ركز على زوارك الحاليين، حاول التواصل معهم عبر البريد الإلكتروني، واجعل تجربة استخدام موقعك ممتعة بتقديم محتوى مفيد وتقديم تجربة مستخدم جيدة.

قناة يوتيوب

يوتيوب هو أكبر منصة لنشر مقاطع الفيديو، ويتميز بنظام الاشتراك الذي يتيح لأصحاب القنوات إيصال مقاطع الفيديو التي ينشرونها للمشتركين في قنواتهم بصورة فورية. هذه الميزة مهمة، وتعني أنّه كلما زاد عدد المشتركين في قناتك، سيزداد تلقائيًا عدد مشاهدات مقاطع الفيديو التي تنشرها. لا نتوقع أن تغير جوجل هذه السياسة في أي وقت قريب، لذلك يمكن أن نعد قنوات يوتيوب من مصادر الزيارات التي تتحكم فيها.

إن كانت لك قناة على اليوتيوب فاعتن بها، واعمل على تطويرها باستمرار، لأن لها فائدة مزدوجة، فمن جهة ستساعدك على إنشاء مجتمع خاص بك على تلك المنصة، ومن جهة أخرى ستكون مصدرًا دائمًا للزيارات. إذ يمكنك دعوة المشتركين في قناتك في نهاية كل فيديو لزيارة موقعك لرؤية نسخة مبكرة من فيديوهاتك، أو قراءة مدونتك أو شراء منتجاتك.

تطبيق الهاتف

يقضي الناس معظم الوقت على هواتفهم في استخدام التطبيقات. إن كان لك تطبيق ناجح، فهو فرصة مثالية يمكنك الاستفادة منه في الحصول على زيارات لموقعك. أضف إلى ذلك أنه يمكنك استخدام بعض الميزات التي لا تتوفر إلا في الهاتف، مثل ميزة دفع الإشعارات (push notifications) التي تتيح لك إشعار مستخدمي تطبيقك فوريًا بأي مستجد ودعوتهم في أي وقت لزيارة موقعك. وهو أمر ليس متاحًا في المواقع العادية.