تحسين تجربة العملاء على متجرك

ما هو تحسين تجربة العملاء؟

حتى يمكن فهم ما يعنيه مصطلح تحسين تجربة العملاء، فلا بد من الإجابة على السؤال الأساسي: ما هي تجربة العملاء CX؟ ظهر مصطلح تجربة العملاء للإشارة إلى تصورات العميل ومشاعره نتيجة لتفاعله مع العلامة التجارية الخاصة بك، أي تعبّر تجربة العملاء عن طريقة إدراكهم للتفاعلات التي تحدث مع شركتك.

من خلال ذلك يمكن تعريف تحسين تجربة العملاء، على أنّها سعي المشاريع التجارية لفهم احتياجات العملاء جيدًا، والحرص على التوفيق بين توقعاتهم وبين ما يجدونه فعلًا عند تفاعلهم مع المشروع، بالتحديد عندما يتعلق الأمر بالتجارة الإلكترونية واستخدام متجر إلكتروني لإتمام عمليات البيع إلى العملاء.

أهمية تحسين تجربة العملاء

بالطبع توجد العديد من فوائد تحسين تجربة العملاء بالنسبة لأصحاب المتاجر الإلكترونية، وذلك لأنّ هذا الأمر يمنح المشروع الفرصة لفهم العملاء بطريقة أفضل، ومن ثم تطوير الأداء. من أهم مزايا تحسين تجربة العملاء على متجرك الإلكتروني:

أولًا: التحكم في تكاليف التسويق

تُنفق الأعمال التجارية الكثير من الأموال على جذب العملاء، بالتالي من خلال تحسين تجربة العملاء، يمكّنها ذلك من زيادة نسبة الاحتفاظ بهم، والتقليل من نسبة الإنفاق على التسويق لإقناع العملاء بإتمام المزيد من عمليات الشراء.

ثانيًا: زيادة المبيعات

لا تقتصر أهمية تحسين تجربة العملاء على مسألة التحكم في الإنفاق فقط، لكن أيضًا من خلال التركيز على العملاء وتجربتهم، يترتب على ذلك زيادة في المبيعات. إذ تأثير تجربة العملاء على المبيعات كثير، فعندما يحصل العميل على تجربة جيدة، تزداد احتمالية الشراء وتحسين معدل العائد على الاستثمار، والعكس صحيح.

ثالثًا: تحسين أداء المشروع

تعد تجربة العملاء المميزة بمثابة ميزة تنافسية حقيقية، لا سيّما عندما يتعلق الأمر بتحسين تجربة التسوق الإلكتروني، إذ يشمل ذلك تحسين أداء المنتجات والخدمات، وكذلك أداء المتجر على الإنترنت. يعتمد هذا التحسين على متابعة آراء العملاء باستمرار والحرص على إجراء التغذية الراجعة (Feedback)، وهو ما يُساعد إجمالًا في تحسين أداء المشروع.

رابعًا: زيادة ولاء العملاء

تعد واحدة من فوائد تحسين تجربة العملاء هي اعتمادها على التواصل باستمرار معهم، من أجل معرفة الأفضل لهم والاهتمام بملاحظاتهم الخاصة بالأداء من خلال تقييماتهم المستمرة. إلى جانب استثمار ذلك في تحسين الأداء، فيشعر العملاء بالرضا نتيجة الاهتمام بهم، مما يزيد من ولائهم وانتمائهم للمشروع.

مثال على أهمية تحسين تجربة العملاء

من ضمن الأمثلة على تجربة العملاء وفائدتها للشركات ما حدث مع شركة Tommee Tippee المتخصصة في إنتاج الأكواب. إذ وجدت الشركة أحد الآباء يُطالبهم بإنتاج إصدار مخصص من كوب الشرب يمكن استخدامه بسهولة بواسطة ابنه المصاب بالتوحد، إذ أنشأ هذا الأب هاشتاج على تويتر باسم #cupsforBen.

انتشرت التغريدة بسرعة وحصدت على الآلاف من الإعجابات وإعادة التغريد، وهو ما لفت انتباه الشركة، وجعلها تستجيب لطلب الأب لتأخذ قرار بإنتاج مجموعة من الأكواب المجهّزة خصيصًا للطفل ليستخدمها بسهولة. بالتالي من خلال ذلك تمكنت الشركة من تقديم تجربة أفضل لعميلها، وهو ما جعلها تحصد تأييد وإعجاب الجمهور نتيجة قيامها بهذا التصرف.

ما الفرق بين تجربة العملاء وخدمة العملاء

يرتبط مصطلح تجربة العملاء مع أحد المهام الأساسية لدى أصحاب المتاجر الإلكترونية، ألا وهي خدمة العملاء. إذ يتقاطع الاثنان معًا في تركيزهما بصفة أساسية على التفاعل مع العملاء، إذًا ما الفرق بين تجربة العملاء وخدمة العملاء؟

تركز خدمة العملاء أكثر على التفاعل مع العملاء، وذلك عند وجود مشكلة معينة لدى العميل، أو للرد على استفساراته الخاصة قبل إتمام عملية الشراء، لتوضيح الأمور غير المفهومة بالنسبة له. بالطبع وجود هذا الدور مهم كجزء من المتاجر الإلكترونية، نتيجة لمساهمته في التعامل مع العملاء غير الراضيين، وتقديم الدعم لهم.

أمّا تجربة العملاء فهي بمثابة منهجية كاملة للتعامل مع العملاء في جميع المراحل، ليس فقط عند وجود مشكلة أو استفسار معين، بل في جميع الأجزاء الخاصة برحلة العميل، وذلك بهدف بناء علاقات طويلة الأجل معهم، وتحسين الأداء بناءً على رغباتهم، حتى في حالة عدم وجود مشكلة معينة.

10 طرق يمكن الاعتماد عليها من أجل تحسين تجربة العملاء

توجد العديد من طرق تحسين تجربة العملاء لمتجرك الإلكتروني، إذ يتطلب الأمر فهم ما يناسبك من هذه الطرق، ثم الحرص على اختيار ما يمكنك الاعتماد عليه. إذا كنت تبحث عن أفضل أداء فيما يتعلق بتحسين تجربة العملاء، يمكنك توظيف مسوق رقمي محترف من موقع مستقل، شبكة العمل الحر الأكبر عربيًا لينفذ الاستراتيجية المناسبة لمتجرك.

1. دراسة شخصية العميل جيدًا

يعتمد تحسين تجربة العملاء على قدرة فهمهم جيدًا، ودراسة جميع التفاصيل الخاصة بهم، ومحاولة فهم رؤيتهم للمشروع وانطباعاتهم عنه. لذا، من المهم دراسة شخصية العميل جيدًا، التي وضعتها بالفعل في المراحل السابقة لبدء المتجر الإلكتروني.

من خلال دراسة شخصية العميل وفهم مشاعره، ستقدر على استيعاب ردود أفعاله، والتحول من التعامل معها برد الفعل، إلى صناعة الفعل نفسه، ومن ثم تقديم تجربة أفضل لهم. كذلك من المهم في دراسة شخصية العميل، إدراك رحلة العميل مع الشراء، وما هي الخطوات التي يقوم بها، وما هي العوامل التي تؤثر على قراراته للشراء، بالتالي تستفيد من هذه المعلومات لتحسين الأداء.

من الأمور التي تساعد على فهم شخصية العميل، هي التركيز على الاستماع لمواقع التواصل الاجتماعي (Social Media Listening)، لمعرفة ما يقوله العملاء عن مشروعك على هذه المواقع، فتقدر على جمع هذه التعليقات وتعتمد عليها لفهم العملاء بطريقة أفضل.

2. عمل استبيانات لقياس رضا العملاء

تركز الطريقة السابقة على دراسة العميل داخليًا، اعتمادًا على فهمك للعملاء ونتائج تقارير المبيعات داخل المتجر. في هذه الحالة أنت بحاجة إلى التواصل مع العملاء أنفسهم، حتى لا تبني قراراتك على الافتراضات الشخصية الخاصة بك، بل بناءً على التكامل مع مدخلات يشارك بها العملاء.

لذا، من الجيد عمل الاستبيانات التي تركز على محاولة معرفة مدى رضا العملاء عن المشروع، ويمكن من خلالها معرفة كيفية قياس تجربة العملاء مع متجرك الإلكتروني، وإذا كان هناك أي مشكلة تواجههم. من خلال صياغة أسئلة الاستبيان الصحيحة، ستحصل على معلومات يمكن توظيفها في تحسين تجربة العملاء، وإدخال التعديلات المطلوبة على الأداء.

3. تقديم تجربة شخصية للعملاء

يمكن الاستفادة من الطرق الماضية بصورتين مختلفتين، الأولى هي تحسين الأداء في المتجر الإلكتروني ككل، والثانية هي إمكانية تطوير تجربة العميل مع المتجر، من خلال محاولة تقديم تجربة شخصية لهم، تجعلهم يشعرون وكأنّ تجربة العميل مصممة خصيصًا لهم ولما يريدونه.

يمكن فعل ذلك من خلال الاعتماد على التواصل مع العملاء في الوقت المناسب في أثناء رحلة العميل للشراء، والتأكد من تقديم الدعم المطلوب لهم، والإجابة على الاستفسارات الخاصة بهم. كذلك يمكن تحسين تجربة العملاء من خلال تقديم مقترحات وعروض الشراء لهم، مثل عروض البيع المتقاطع والبيع البديل، فيشعر العميل بجودة الترشيحات والاهتمام الحقيقي من متجرك.

4. تدريب فريق العمل جيدًا

يعد فريق العمل أحد المحاور الرئيسية في تحسين تجربة العملاء، إذ تعتمد عليهم في التواصل المستمر مع العملاء، سواءً لتقديم خدمة العملاء المناسبة لهم، أو للتعاون معهم ومحاولة إقناعهم لإتمام قرارات الشراء. بالتالي، بناءً على أداء فريق العمل، سيشعر العميل بجودة التجربة الخاصة به، أو على العكس قد يفقد الثقة في المتجر.

لذا، من المهم التركيز على تدريب فريق العمل جيدًا، وتطوير المهارات الخاصة بالفريق للتعامل مع المواقف المختلفة في أثناء التواصل مع العملاء، إلى جانب معرفة كيفية تقديم تجربة شخصية للعملاء، يكون محورها هو العميل نفسه لا المنتجات أو الخدمات المباعة، فتكون سببًا في إقناع العميل باتخاذ قرار الشراء.

5. التركيز على أداء المتجر الإلكتروني

تعد هذه الطريقة من أهم الطرق الضرورية في تحسين تجربة العملاء، وذلك لأنّه قد لا توجد طريقة يمكن من خلالها معرفة ما حدث مع العميل في أثناء تصفح المتجر الإلكتروني، ولا يمكن إقناع هذا العميل بالعودة مرة أخرى إذا لم تكن تجربته جيدة مع موقع التجارة الإلكترونية المستخدم. لذا، من المهم الحرص على أداء المتجر الإلكتروني، ووجود المنصة المناسبة للتعامل مع العملاء.

يشمل ذلك سرعة تحميل الموقع، والحرص على جعل المتجر الإلكتروني ملائم للاستخدام من الهاتف، إذ يؤدي ذلك إلى منح العميل تجربة الاستخدام المناسبة له. بينما في حالة عدم الاهتمام بهذه العوامل، فستكون النتيجة هي ابتعاده عن الموقع وعدم العودة إليه مرة أخرى.

6. تقديم تجربة العملاء ذاتها في متجرك الإلكتروني وعلى أرض الواقع

إذا كنت تملك متجرًا إلكترونيًا إلى جانب المتجر في أرض الواقع، فمن المهم الحرص على تقديم التجربة ذاتها إلى العملاء في الموقعين، فلا يجب للعميل الشعور بوجود اختلاف، إذ قد يجعله هذا يتوقف عن المتابعة في قرار الشراء.

مثلًا لا تعلن عن منتج معين على متجرك الإلكتروني، فيقرر العميل الذهاب إلى متجرك في أرض الواقع، ويكتشف اختلاف في المنتج، فهذا لا يؤثر فقط على توقف عملية الشراء، لكن قد يمنحك تقييمًا سلبيًا نتيجة لذلك. بينما التكامل في التجربة يسهّل على العميل المتابعة في الشراء.

7. التركيز على جمع البيانات لأخذ القرارات

تُبنى الأعمال التجارية الناجحة على البيانات، فهي تعد الطريقة المناسبة التي يمكن الاعتماد عليها من أجل اتّخاذ القرارات الصحيحة. لذا، لا بد من الاهتمام دائمًا بعملية جمع البيانات، والاستفادة من أدوات وبرامج تجربة العملاء المختلفة لفعل ذلك.

من أشهر البرامج التي تساعدك على جمع البيانات هي برامج إدارة علاقات العملاء، إذ تمكنك هذه البرامج من الوصول إلى بيانات تفصيلية عن العملاء، يمكن الاعتماد عليها لأخذ القرارات الخاصة بأداء المشروع أو تطوير الجهود التسويقية بما يتوافق مع نتائج تحليل البيانات، مع التمكن من تحسين فهمك للعملاء، وبالتالي القدرة على تحسين تجربة العملاء.

8. الاهتمام بالتغذية الراجعة من الموظفين

لا يقتصر دور التقييم على العملاء فقط، لكن يجب أيضًا الاهتمام بتقييم آراء الموظفين فيما يتعلق بأداء المشروع، وملاحظاتهم على العملاء واستفساراتهم والأمور الملحوظة في أثناء التواصل معهم. يمكن إتمام الأمر على هيئة استبيان، أو حتى عمل اجتماع للموظفين الذين يعملون مع العملاء مباشرةً.

من خلال ذلك ستقدر على جمع هذه الملحوظات وتسجيلها، حتى يمكنك الاستفادة منها لاحقًا في اتّخاذ قرارات التحسين، سواءً على مستوى المنتجات أو الخدمات التي تقدمها، أو حتى على مستوى المتجر الإلكتروني نفسه، والعوامل التي يراها الموظفون مهمة في تحسين تجربة العملاء.

9. تحليل أداء الحملات التسويقية

لا شك أنّ الحملات التسويقية هي واحدة من أهم العوامل المستخدمة في جذب العملاء، وبناءً على مجهودات هذه الحملات، يكون بالإمكان تحسين عملية الوصول إلى العملاء، ومن ثم زيادة معدل التحويل وطلبات الشراء من المتجر الإلكتروني، نتيجة النجاح في التأثير بالعملاء، وإقناعهم بالحصول على ما يريدون فعلًا.

لذا، من المهم التركيز على تحليل أداء الحملات التسويقية باستمرار، لمعرفة أي الاستراتيجيات التسويقية تلائم رحلة العميل الفعلية، وما هي أفضل الطرق المستخدمة بالنسبة لهم، ومن ثم تطوير الحملات التسويقية التالية للوصول لأعلى نسبة من العملاء، والتوفيق بين تطلعاتهم والتجربة المرغوبة مع ما تقدمه في المتجر الإلكتروني.

10. الاستثمار في التسويق بالمحتوى

من الأشياء التي تساهم في تحسين تجربة العملاء ووصولهم إلى موقعك، هي التركيز على كتابة المحتوى بما يتوافق مع معايير محركات البحث، فيكون بإمكان العملاء الوصول إليك بسهولة في أثناء إجراء عمليات البحث، ويكون محتواك ظاهرًا لهم في النتائج الأولى، فتكون أحد الخيارات المفضلة لهم دائمًا.

يتطلب ذلك الاستثمار في استراتيجية التسويق بالمحتوى، وإنتاجه بما يتلاءم مع مراحل رحلة العميل المختلفة. إذا كنت ترغب في إنتاج محتوى حصري يساعدك على تصدر نتائج البحث، فبالإمكان توظيف كاتب محتوى متخصص من موقع مستقل، يتولى مسئولية اختيار الموضوعات التي تتوافق مع متجرك الإلكتروني، وتساعدك على جذب العملاء، مع حصولهم على تجربة مميزة في المحتوى.

أهمية تجربة المستخدم ومستقبلها

تعريف تصميم تجربة المستخدم

تجربة المستخدم هي تصورات الشخص واستجاباته الناتجة أو المتوقعة عند استخدام منتج أو خدمة ما. فيراعي تصميم تجربة المستخدم (UX design) الدوافع والأسباب التي تدفع الناس إلى استخدام المنتج سواء أكان قيمةً وشعورًا يريدون الحصول عليه أو مهمة معينة يرغبون في إنجازها. يمكن تلخيص تلك الدوافع في ثلاثة أسئلة:

  • لماذا يستخدم أو سيستخدم الناس المنتج؟ وهو المعنيّ بالدوافع والأسباب
  • ما الذي سيستفيده الناس من المنتج؟ وهنا يعالج تصميم تجربة المستخدم؛ الخصائص التي بها يؤدي المنتج أو الخدمة وظيفتهما.
  • كيف سيستخدم الناس المنتج؟ يجيب هذا السؤال عن كيفية تصميم وظائف المنتج وخصائصه بطريقة سهلة مع مراعاة جمالية التصميم.

يختلف تصميم تجربة المستخدم عن غيره من أنواع التصاميم الأخرى، إذ لا ينتهي عند حد التنفيذ بل يبدأ التفكير والتخطيط إليه قبل ذلك بأشواط طويلة. وتصبح تلك التجربة التصميمية حية قابلة للتطوير ما دام المستخدمون يستعملون شاشاتهم الإلكترونية في الحاضر والمستقبل.

أهمية تجربة المستخدم ومستقبلها

لا يمكن لأي شركة أن تصبح رائدة في مجالها إذا لم تكن تجربة المستخدم ضمن أولوياتها ويُبذل في سبيلها الأموال للوصول إلى تجربة تلبي احتياجات العملاء، والأهم من ذلك أن ترتقي إلى توقعاتهم. فوربس

عبّر نحو 88% من المتسوقين عبر الإنترنت عن عدم رغبتهم في معاودة الشراء من المواقع الإلكترونية التي اختبروا معها تجربة استخدام سيئة. وفي سياق ذي صلة، تفشل 70% من الأنشطة التجارية عبر الإنترنت بسبب صعوبة استخدام خدماتها. في الجهة المقابلة ووفقًا لفوسترس فإن العائد الاستثماري الذي يتحقق عند تصميم تجربة مستخدم مميزة يعزز معدل تحويل العملاء الـ (conversion Rate) بنسبة تصل إلى 400%.

وفي الوقت الذي تتعاظم فيه أهمية استخدام الهواتف المحمولة؛ تصرّح جوجل -على غير العادة- عن تحديث “تجربة الصفحة” الذي سيصبح أحد أهم معايير الظهور في محركات البحث بداية من مطلع العام الحالي. بهذه الأرقام، لا تقتصر العناية بتجربة المستخدم عند كونها ميزة تنافسية تستغلها الشركات التي تريد الريادة، بل تحولت إلى عملية ضرورية يسعى الجميع إلى احتضانها خاصة مع توسع قطاع التجارة الإلكترونية وارتفاع أهمية الاستثمار فيه مستقبلًا، فلا أحد يريد أن يخسر عميلًا -إلى الأبد- بسبب صعوبة استخدام متجره الإلكتروني!

علم نفس المستخدمين

المصمم الذي لا يعرف علم النفس لن يكون أكثر نجاحًا من المهندس المعماري الذي لا يعرف الفيزياء. جو ليتش

يتشكل تصميم تجربة المستخدم (UX design) عن طريق معرفة احتياجات العملاء مع فهم كيفية عمل الدماغ البشري ومعرفة أنماط السلوك الذي يسلكه المستخدمون، ومن ثم تصميم تجربة مستخدم مميزة يكتب لها الاستمرار. من أشهر الأمثلة على فهم السلوك البشري وكيفية عمله ما يعرف بتأثير “التكييف”. فكما هو معروف من تجربة “بافلوف” المشهورة في علم النفس والتي خلصت إلى أن اقتران محفز معين بمكافأة ما، يزيد من مستوى الدوبامين في الدماغ البشري، الذي يؤدي إلى الشعور بالسعادة والإدمان.

فعندما نتعود على رد فعل معين بناءً على نمط محفوظ لدينا، فإننا سنقوم بنفس الإجراء ورد الفعل إذا ظهر هذا النمط مرة أخرى. وقد استفاد مصممو تجربة المستخدم من هذا الأمر بشكل كبير. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، تصميم أزرار التفاعل على المنشورات الاجتماعية فكلما حصلت على عدد من الإعجابات على إحدى منشوراتك على فيسبوك أو توتير زاد إحساسك بالتقدير والحضور الاجتماعي. الأمر الذي يدفعك إلى مشاركة شيء جديد باستمرار لتحافظ على هذا الشعور الإيجابي وتبقيه.

في السياق نفسه، يلتزم مصممو تجربة المستخدم باتباع نسق واحد عند صناعة نمط معين. على سبيل المثال، تصميم أزرار الدعوة إلى اتخاذ إجراء(CTA) -التي تزيد من معدلات التحويل والشراء- فعندما يُطلب من المستخدم تنفيذ إجراء من خلال شكل هذا الزر وحجمه ولونه سيتشكل نمط معين يقضي بأنه كلما نقر على هذا الشكل من الأزرار سيؤدي ذلك إلى نتيجة مماثلة. وإذا تخلف المصمم عن هذا النمط فيمكن أن يُعد ذلك نوعًا من التلاعب الذي يؤثر على الدماغ البشري وتظهر معه أهمية التصميم وخطورته في الوقت نفسه.

 

 

بحوث المستخدمين

لا يوجد تصميم لتجربة المستخدم يمكن وصفه بذلك، إذا لم يكن العميل هو نقطة البداية التي يشرع من خلالها المصمم في التفكير في وظائف المنتج وتجربة استخدامه. ولا يتحقق هذا التعرّف إلا من خلال إجراء بحوث المستخدمين. فقد يسهل جدًا التوصل إلى تصورات وافتراضات عن آراء المستخدمين وسلوكهم، لكن لن تصل إلى معلومات تحظى بموثوقية إلا بعد إجراء تلك البحوث.

وعلى الرغم من أن مرحلة البحوث هي المرحلة الأولي في تصميم تجربة المستخدم، لكنها في الوقت نفسه تستمر وتكرر مع عملية التصميم في كل مراحلها. بداية من البحث ثم التصميم ثم بناء النماذج الأوليّة فالاختبار، ثم تعاد الكرة مرة أخرى عند اختبار فرضيات جديدة. وبتكرار تلك العملية ستحصل على نتائج أفضل، يكفيك فقط أن تمتلك الحد الأدني القابل للتطبيق (MVP) في نماذجك لتخضع أي تصور لاختبار جديد.

إجراء البحوث

إذا أردت تقديم تجربة استخدام رائعة لمستخدمي منتجك، ستحتاج إلى أن يكون تصميم المنتج مبنيّ على بحث متعمق للمستخدمين مدفوع برؤى المستخدم وموازن لأولوياته في مقابل الجدوى الفنية للتصميم. يتركز الهدف من هذه البحوث حول جمع مجموعات من البيانات الكمية والنوعية والسلوكية لفهم احتياج المستهلكين وللتعرف بشكل تفصيلي على المشكلة التي يعالجها منتجك ولتجيب على هذه الأسئلة:

  • ما هي الأشياء التي يسعى المستخدمون إلى تحقيقها؟
  • كيف سنحقق هذا الهدف؟
  • ما هي نتيجة تحقيق هذا الهدف؟

تتطلب تلك المرحلة فهمًا للمستخدمين وتحديدًا لطبيعتهم الفريدة فيما يسمى بملف المستخدمين أو شخصية العميل (Customer persona). وينبغي في هذه المرحلة التفريق بين بيانات المستخدمين المفيدة وغير المفيدة. على سبيل المثال، البيانات الديموغرافية وأنماط الشخصية مثل: السن والجنس لا تفيد مصممي تجربة المستخدم في استبعاد أو إبقاء ميزات وخصائص بعينها في التصميم. على عكس البيانات التي تعطي إجابات موضوعية أو شخصية عن أسئلة مثل: ما هي المهام التي ينجزها الزوار في موقعك؟ وما الذي يبحثون عنه وغير ذلك.

محاور البحث

تتنوع طرق إجراء بحوث المستخدمين. ومع خبرة المصمم وطبيعة عملية اتخاذ القرار في الشركة التي يعمل بها سيتمكن من تحديد أنسب طريقة وأداة لذلك. ومن المفيد التنويع بين الطرق والوسائل المستخدمة التي تدرج تحت ثلاثة محاور رئيسية، هم:

 

  • النوعي والكمي

تساهم البحوث النوعية في استكشاف آراء المستخدمين وتفضيلاتهم واتجاهاتهم بشكل مباشر والشكل الأبرز لتنفيذها من خلال اتباع نمط الأسئلة المفتوحة. تميل -عادة- البحوث النوعية إلى الآراء الذاتية، من هنا تبرز أهمية اختبارها بالأساليب الكمية التي تستهدف عينات أكبر فكلما كثر عدد العينة أمتلكت معلومات أكثر موثوقية. ومن أمثلة البحوث الكمية: المسوح الرقمية وأدوات تحليل المواقع وغيرها.

  • السلوكي والموقفي

المحور الآخر هو الذي يعمد إلى فهم سلوك المستخدمين ومواقفهم، عبر سؤالهم ودراسة سلوكهم وتمثل أهمية السلوك في مقابل “الموقف” في التعرف على الفرق بين الآراء التي عبّر عنها أصحابها وسلوكهم في الحقيقة. فبينما تسعى مجموعات التركيز (Focused Croup) إلى تقديم نظرة عامة عن قناعات المستخدمين عن العلامة التجارية، فإن دراسات تتبع العين (eye tracking) تهدف إلى التعرف على كيفية تفاعل المستخدمين بصريًا مع تصميم الواجهة في واقع الحال. ويفيد هذا البعد للغاية عند القيام بدراسات قابلية الاستخدام.

  • دورة حياة المنتج

في هذه الطريقة يمشي التصميم جنبًا إلى جنب مع مراحل تصميم المنتج بدءًا من مرحلة الاستكشاف ثم مرحلة التنفيذ وفي أثناء مرحلة الإطلاق والتشغيل. وذلك من خلال الاستفادة من التغذية الراجعة المباشرة من المستخدمين ومن سياق كل مرحلة بإجابة الأسئلة الخاصة بها ومناقشة كيف يمكن أن تلبي الحلول البرمجية احتياجات المستخدمين المتنوعة من أفضل طريق.

بعد ذلك تأتي مرحلة تحليل البيانات عبر تنظيمها وترتيبها للخلوص إلى النتائح المعبرة عن آراء المستخدمين والتي من شأنها الإجابة على الأسئلة قيد الاختبار. ومن المهم هنا، الانتباه إلى عدم استخدام تلك البيانات لتوكيد وجهة نظرك، فالأصل أنك قمت بكل هذا المجهود للحصول على حقائق موضوعية لانطباعات المستخدمين الفعلية، لا لإثبات تصوراتك.

هندسة المعلومات

بعد وضع تصورات لقصص العملاء المختلفة واحتياجاتهم عند استخدام منتجك أو موقعك الإلكتروني، يكون الوقت قد حان لبناء هيكل تخطيطي للمحتوى في موقعك وهو ما يطلق عليه AI اختصارًا لـ (information architecture) أو هندسة المعلومات وهو عبارة عن خرائط لتخطيط نظام التنقل بين المعلومات في منتجك. تنبع أهمية هندسة المعلومات من كونها الأساس في صناعة تجربة استخدام فعالة وهي فرع دقيق جديد في مجال تجربة المستخدم يحاول التخطيط لأربع مكونات رئيسة؛ هي أنظمة التنظيم والمسميات أو العلامات وأنظمة التنقل و أنظمة البحث.

الرسوم التخطيطية

الرسوم التخطيطية هي المرحلة التي يُختبر فيها التصميم قبل تنفيذه وذلك للتأكد من قابليته للاستخدام منذ مراحله الأولى بدون التورط في تطوير منتج سيئ. وتمتاز تلك المرحلة بعملية التكرار، إذ يكرر المصمم النماذج الأولية والرسومات التوضيحية ليحصل على تقييم المستخدمين وصولًا إلى أحسن نسخة. وكالعادة، تتنوع المراحل التي من خلالها يرسم المصمم نماذج المنتج الأولية بداية من الرسومات (sketches) ثم الأشكال التخطيطية (wireframes) فالنماذج النهائية (mockups)

أنماط التصاميم

لا أحد في هذا الكون يريد اختراع العجلة، لهذا السبب فإن التعرف على نماذج من سبقوك من المصممين في تصميم الواجهات البرمجية ضرورة لكل مصمم يبغي احتراف هذا المجال. إذ يكمن دائمًا السر في الاستفادة من الحلول والأشكال التي ألفها الناس وأثبتت كفاءةً في الاستخدام مثل: أشرطة علامات التبويب والقوائم المنسدلة و التنقل بين الصفحات وغيرها. وتوجد أدوات كثيرة تمكن مصممي تجربة المستخدم من الاختيار والتطوير عليها.

ترتب الأنماط نسق الواجهات وفقًا لأشكال التعاطي المختلفة للمستخدمين حسب سياق الخدمة أو الطلب. ووفقًا لتجارب تتبع حركات العين فإن هناك نمطين مشهورين لكيفية مسح العين للمعلومات في الواجهات الأمامية والمناطق التي تأخذ زمنًا في النظر أكثر من غيرها وتأخذ شكل حرف الـ Z أو الـ F والتي منها نشأت الأنماط المشهورة في التصميم. يشار إلى أن الشكل سيكون معكوسًا إذا كانت الواجهة باللغة العربية.

 

 

مبادئ التصميم المرئي

أجريت العديد من الدراسات حول تأثير قابلية الاستخدام الجمالي، إذ يعبر هذا التأثير عن مفارقة مفادها أن الناس يرون التصاميم الجميلة أكثر سهولة في الاستخدام من غيرها، ولديهم استعداد للتغاضي عن بعض المشاكل الفنية إذا كان التصميم جميلًا. ولأن الصورة الأولى التي يصطدم بها المستخدمون هي الواجهات الأمامية للحلول البرمجية المختلفة، نجد أن هناك عددًا من المعايير التي تقيس هذه الواجهات من جهة قابلية الاستخدام والجماليات. فما هي أبرز مبادئ التصميم المرئي؟

التوازن

أي تصميم مميز ينبغي أن يوحي بالانسجام بين مجموع العناصر المكونة له من الخطوط والألوان والأشكال والأنماط وغيرها. إذ أن لكل من هذه العناصر وزن نسبي يجب ترتيبه بشكل عادل بحيث لا يطغى جانب من التصميم على آخر. فكل عنصر من العناصر السابقة لابد من تواجده في مكان مناسب نسبة إلى غيره من العناصر الأخرى ووفقًا لأهميته. ويتحقق التوازن إذا كان هناك مقدار متساو -ليس متماثلًا بالضرورة- للمكونات المرئية على جانبي المحور المتخيل الذي يمر عبر منتصف التصميم، سواء بشكل عمودي أو أفقي.

المسافة

يتمثل هذا المبدأ في تمكين باقي عناصر التصميم الملموسة من التنفس من خلال تموضعها بشكل سلس ومريح. فعلى الرغم من أن المسافة السلبية أو البيضاء ليست عنصرًا ظاهرًا له حدود يمكن التماسها. إذ هو فراغ حول الأشكال والعناصر الأخرى، لكنه يسهّل من تمييز عناصر التصميم وتوضيح رسالته.

التباين

يستخدم مصممو تجربة المستخدم مبدأ التباين لإظهار الاختلاف بين العناصر المتجاورة وزيادة الوزن البصري لبعض العناصر الهامة لتجذب انتباه المستخدم إليها بسرعة. وذلك عبر استخدام ألوان ذات ثقل بصري أعلى لأزار الدعوة إلى اتخاذ إجراء. ويشيع تطبيق هذا المبدأ باستخدام الألوان والأحجام المختلفة.

التراتب المرئي

هل جربت أن تدخل على أحد المواقع الإلكترونية ثم واجهتك صعوبة في التعرف على ما يقدمه الموقع من خدمات، ولم تجد وسيلة واضحة للبحث عما تريد. على الأغلب، فإن تلك المواقع تفتقر إلى التراتب المرئي. وهو المعنيّ بتوجيه عين الزائر وأخذه في جولة حول الموقع تبدأ من العناصر الأكثر أهمية فالأقل. ويطبق ذلك التراتب من خلال الاختلاف بين القرب والبعد بين عناصر التصميم واختلاف ألوانها وأحجامها.

كتابة محتوى المستخدمين

قد لا نبالغ إذا قررنا أن المحتوى في تصميم تجربة المستخدم أكثر العناصر المميزة له عن غيره من أنواع التصاميم الأخرى. وعلى الرغم من أن المصمم قد لا يكتب بنفسه هذه النصوص التي تخاطب المستخدم في أثناء استخدامه للخدمة، فإنه في الوقت ذاته معنيّ بحرفية صياغة هذه الرسائل كونها من أهم المراحل التي تشكل تجربة الاستخدام.

تتنوع أشكال الكتابة لتجربة المستخدم؛ فمنها نجد الرسائل التي تظهر أمامنا عند حدوث خطأ ما. وهي أيضًا الكلمات التي نجدها على الأزرار التي تدعونا إلى اتخاذ قرارٍ بعينه، وهي أيضًا التعليمات التي توضح لك الخطوة التالي في أثناء الاستخدام. هذا النوع من الكتابة يمتاز بشروط حاسمة ينبغي أن تتوفر فيه من الوضوح والدقة والإيجاز وغيرها.