تعلم كيف تكون مدير مشروع جيد

يظن مُدراء المشاريع أن دورهم قد انتهى بمجرد إيجاد الفكرة وجلب التمويل وتفويض المتخصصين من المصممين والمطورين وغيرهم للقيام بالمهام، وأن العجلة ستسير بشكل تلقائي حتى النجاح. إذا كانت هذه هي فكرتك عن إدارة المشاريع، ينبغي عليك إذًا أن تعيد التفكير مجددًا، فالأمر لا يقتصر على الفكرة، وإنما أنت مسئول عن إرشاد ومرافقة فريق العمل من المصممين والمطورين وكتاب المحتوى باستمرار. المدير الحقيقي لا يجلس مُرفهًا على مقعده الوثير، وإنما يتحرك بنشاط بين أقسام وقطاعات العمل المختلفة ليبدي الملاحظة، ويعين أفراد فريق العمل على تحقيق الهدف المنشود. فكيف يمكن أن تكون مدير مشروع ناجح؟

مهام مدير المشروع

تحتاج المشاريع الناشئة إلى مدير مشروع يتمكن من إدارة كافة أجزاء المشروع لتحقيق النتائج والأهداف الأساسية. فهو يبسط ويقسم المهام ويتابعها بشكل دوري ليضمن أن جميع الأفراد يعملون في اتجاه الهدف بتركيز وفعالية وجودة عالية في الأداء واستخدام أمثل للموارد المتوفرة. وقد يتلخص دور مدير المشروع في:

وضع الخطوط العريضة لأهداف المشروع

اطلاع فريق العمل بتنفيذ فكرتك، لا يعني أبدًا أنهم قرأوا ما يدور بذهنك بشأن هذه الفكرة. أنت بحاجة إلى الحديث مع كل من يُشرف على تنفيذ مشروعك، ومناقشة أسئلة مثل:

  • ما هو الهدف الرئيسي من هذا المشروع/المنتج/الخدمة؟
  • ما هي المشكلة التي يقدم لها حلولًا؟
  • لماذا هي مشكلة؟ ولماذا الحلول المعروضة فقيرة أو لا تفي بالغرض؟
  • من هم الجمهور المستهدف المعني بهذه المشكلة؟
  • ما هي الأهداف الوظيفية لهذا التطبيق/المنتج/الخدمة؟
  • لماذا ترى أن ما تقدمه (سواءً أكان تطبيق جوال، موقع، منتج) هو الحل المثالي لهذه المشكلة؟

عُد إلى قراءة وصف المشروع وكيف كتبته في البداية، وناقش فريق عملك فيما إذا كانت جميع بنود هذا الموجز واضحة أم لا. يجب أن تكون الأمور أكثر وضوحًا. بعد هكذا مناقشة، ستجد أن الصورة قد أصبحت أكثر وضوحًا، وستلمس هذا من طريقة تغيير فريق العمل للطريقة التي يعمل بها وطبيعة الأسئلة التي يسألونك إياها.

تخطيط سير المشروع

المشاريع غير قابلة للتنبؤ، فنجاح المشروع أو فشله يعتمد على الكثير من العوامل. وواحدة من مهام مدير المشروع الناجح التخطيط لسير المشروع وتوزيع المهام بين أعضاء الفريق بفعالية. وذلك لأن المشروع الناجح يحتاج إلى خطة واضحة وموجزة، بالإضافة إلى كونها قابلة للتعديل وفق الظروف المختلفة التي يمر بها المشروع، مع الأخذ في الحسبان مناسبة الخطة لميزانية المشروع الأساسية.

تقديم الصلاحيات للحسابات الخاصة وكلمات المرور

أعضاء الفريق الذين يعملون في مشروعك بحاجة إلى الحصول على إمكانية الوصول Access للحسابات والأدوات والملفات المختلفة التي ترتبط بمجال عمله. أمور مثل:

  • بيانات الدخول إلى موقعك أو المنصات التي تعمل عليها، بما فيها حسابي اسم النطاق Domain Name والاستضافة Hosting. بالإضافة إلى الحسابات التي يحتاجها الفريق حسب مهمته، كالمصمم/المطور اللذان قد يحتاجان إلى حساب المطور Developer Account الخاص بمنصة الهاتف الجوال (سواء جوجل Android، أو آبل Apple).
  • تصميمات الهوية البصرية الخاصة بك، وخاصة نسخة شديدة الجودة والوضوح من الشعار Logo.
  • حسابات تحليل البيانات والترافيك الخاصة بك (مثل: Mixpanel، أو Google Analytics).
  • حساب لوحة إدارة المشروع لتتبع العمل مع كل فريق خاص، كمثال: إضافة أعضاء الفريق على لوحة “أنا” إحدى أدوات إدارة المشاريع.

القائمة السابقة تحوي الكثير من أسماء المستخدم وكلمات المرور وقد تحتاج إلى تسجيل تلك البيانات. وليس من المفضل توحيد كلمة المرور، حتى لا يُفهم منها نمطك الفكري في اختيار كلمات المرور ومن ثم تتعرض للقرصنة والوصول إلى ما لا يجب الوصول إليه من حساباتك الشخصية. يمكنك إعداد ملف Word بسيط يحوي تلك البيانات الخاصة لكل عضو، وجعل هذا الملف قابلًا للمشاركة المصرحة على أحد وسائل المشاركة مثل Google Docs، أو غيرها من المنصات. كما يمكنك الاستعانة ببعض الخدمات المدفوعة لضبط وتأمين هذه العملية، مثل خدمات LastPass وغيرها من الخدمات الأخرى التي تفضلها وتؤدي نفس الغرض.

كتابة المحتوى الرئيسي للمشروع Writing The Copy

أفضل شخص يكتب محتوى الموقع هو مدير المشروع، وذلك لأنك الأكثر انفعالًا وحماسة بشأن المشروع الخاص بك. بالطبع سيكون هناك مختصر متواجد في موجز المشروع، ولكن النسخة التفصيلية بحاجة إلى كتابة. ما الذي ستكتبه في الصفحة الرئيسية؟ صفحة اتصل بنا؟ صفحة البيع؟ عن الشركة؟ ما الذي ستكتبه في صفحة الخطأ 404؟ كل هذه الأسئلة في حاجة إلى إجابة. هل تجد صعوبة في الكتابة؟ ليس شرطًا أن تكتب أنت المحتوى بنفسك، ولكنه بشكل عام سيتم تحت إشرافك. ضع في ذهنك العناية بهذه الأمور:

  • العنوان الرئيسي Headline
  • الشعار الرئيسي Tagline
  • التنبيهات Notifications
  • التصفح Navigation
  • الأزرار Buttons
  • رسائل الخطأ والتحذير Error and Alert Messages

واستعن بأحد خبراء كتابة المحتوى عبر إضافة مشروع على منصة مستقل لمساعدتك في كتابة محتوى احترافي لمشروعك. كذلك، من المهم تجهيز نسخة المحتوى قبل انتهاء المصمم والمطور من عملهما، ومن المفضل أن تنتهي من المحتوى قبل أن يشرعا في العمل من الأساس. قد يضع المطور/المصمم نص افتراضي حتى يتمم عملية التصميم، ولكن يُفضل أن تكون مستعدًا وتطلب منه -من البداية- أن يعتمد على المحتوى الأصلي، وأن يضعه في أماكنه حسب طبيعته.

هذه الخطوة شديدة الأهمية، حتى تضع المحتوى الأصلي -الذي سيُنشر في النهاية على الموقع/التطبيق- في النسخ التجريبية Beta والنهائية من الموقع. هذا سيساهم في رؤية وإضافة ملاحظات بشأن التصميم والمحتوى، فيتزامن الانتهاء من التطوير والبرمجة مع إطلاق الموقع، ولن تضطر حينها إلى إضافة المحتوى ثم الرجوع مرة أخرى إلى المطور/المصمم للتعديل مرة أخرى حسب طبيعة هذا المحتوى.

إبداء الملاحظات والتعديلات على العمل

مدير المشروع الناجح يتواصل باستمرار مع أعضاء فريق العمل، فمن المهم أن يطّلع على تحديثات التنفيذ أولًا بأول، وإبداء الملاحظات من تعديل وإضافه وحذف وغيرها. ومن مهام مدير المشروع إخراج أفضل ما عند أفراد الفريق، ويوجد عدة طرق للتعامل مع فريق العمل –سواء فريق عن بعد أو في مقر الشركة– للوصول إلى أفضل نتائج ممكنة وكسب أفراد هذا الفريق في صفك، منها طريقة (التوجه الإيجابي) في قيادة فريق العمل، وهي تركز في الأساس على تزكية الإيجابيات، وعدم استخدام ألفاظ مباشرة في ذكر السلبيات. على سبيل المثال:

  • استبدال كلمة (سيئ) بكلمة (غير مناسب)
  • استبدال صيغة الأمر في (افعل كذا) بجملة (ما رأيك في أن نفعل كذا)
  • استبدال جملة مثل (لا أحب هذه الدرجة من اللون الأزرق) بجملة (من فضلك استبدل هذه الدرجة من اللون الأزرق، بالدرجة التي يستخدمها موقع تويتر بالضبط)

تبدأ هذه الطريقة بمدح الإنجاز والأداء الذي وصل إليه فريق العمل، ثم تبني التوجه الإيجابي في عرض المشكلة، واستخدام النمط السابق في عرض المشكلة والحل، وأخيرًا التعبير عن سعادتك بالعمل معهم، وتشجيعهم دومًا على الاستمرار والتفوق. ومن الطريقة الأخرى العملية نوعًا ما، طريقة تحمل إشارات حازمة في مسار العملية بكلمات محددة، مثل (توقف، ابدأ، استمر) بالمدلولات التالية:

  • توقف Stop: أشعر بالرضا تمامًا عن هذا المستوى في هذه الجزئية، رجاءً توقف عن العمل فيها أو تغييرها، واهتم بالنواحي الأخرى.
  • ابدأ Start: هذا هو الوقت المناسب للبدء في فعل كذا (مرحلة معينة من التصميم والتطوير)
  • استمر Continue: استمر في فعل كذا (إرسال التحديثات أولاً بأول – مراعاة قواعد UI & UX في التصميم – تجربة المحتوى على التصميم في جميع مراحله –… الخ).

تُستخدم هذه الوسيلة بالاتفاق من البداية مع أعضاء فريق العمل، ويتحول جدول المتابعة إلى جدول يتكون من ثلاث حقول، على رأس كل حقل الكلمات الثلاث السابقة: توقف، ابدأ، استمر.

رصد التقدم

يحتاج مدير المشروع الناجح إلى تحليل كل خطوة تقدم للمشروع ومقارنتها مع أهداف المشروع الأساسية، كذلك  رصد أداء أعضاء الفريق والمصروفات Expenses التي تمت. بالإضافة إلى تقديم تقارير دورية تتضمن المهام المنتهية وما يمكن أن يتم مستقبلًا بشكل أفضل، وغيره من الأمور التي تساعد على رؤية مسار سير المشروع بشكل أوضح.

نصائح قبل اختيار فكرة مشروع

عام 2003 ادعت إليزابيث هولمز اختيار فكرة مشروع من أكثر أفكار المشاريع براعة في تكنولوجيا الصحة، عن شركة من شأنها أن تجعل اختبارات الدم أقل كلفة وأكثر ملاءمة ومتاحة للمستهلكين، وعدت الشركة (ثيرانوس Theranos) بسرعة أن تعطي عملاءها صورة كاملة عن صحتهم باستخدام كمية صغيرة من الدم فقط، وسرعان ما أصبحت هولمز وشركتها الناشئة ثيرانوس معبودتا وادي السيليكون، ثم تربعت الفتاة العشرينية صدارة قائمة فوربس لعام 2015 باعتبارها أغنى امرأة عصامية في أمريكا، بثروة تصل إلى 4.5 مليار$، وقدمت محادثات TED ذات شعبية كبيرة وظهرت على أغلفة فوربس و فورتشن.

بحلول عام 2013، بلغت قيمة ثيرانوس حوالي 10 مليارات دولار، بل اشتركت مع Walgreens  لوضع اختبارات الدم في المتاجر في جميع أنحاء البلاد، والمشكلة؟ تكنولوجيتهم لم تنجح، لم تقترب من العمل، لكن هولمز كانت جيدة في بيع رؤيتها ولم تتوقف حتى مع كون المرضى الحقيقيين يستخدمون “اختبارات” الشركة لاتخاذ قرارات بشأن صحتهم، في أغسطس 2018 أعلنت المحكمة إغلاق Theranos رسميًا، وتواجه هولمز هي وشريكها التجاري السابق الآن عقوبة السجن المحتملة بتهمة التزوير.

في عالم الأعمال ومن بين آلاف الأفكار التي تخطر ببالنا يوميًا (يمتلك الدماغ البشري ما يقرب من 50000 خاطرة في اليوم)، فإننا مُلزمون باختيار فكرة قوية للتركيز عليها وهو ما يمكن أن يكون تحديًا حقيقيًا، فأعظم فرصة للنجاح في المشاريع الريادية هي اختيار فكرة ألمعية ومناسبة لتكون مشروعك القادم. الخطأ الأكثر شيوعًا الذي يرتكبه رواد الأعمال هو أنهم يبدؤون بأي فكرة يعتقدون أنها قد تحقق النجاح، ولكن هناك الكثير من الأمور التي يجب أن تأخذها بعين الاعتبار قبل أن تضع فكرتك حيز التنفيذ في السوق، فما هي أهم النصائح قبل اختيار فكرة مشروع لشركتك؟

1. اختبر فكرتك

اختبار فكرة المشروع، والتحقق من ملائمتها يمكن أن يجنّبك الكثير من المتاعب، تحقق أن الفكرة واقعية، ويمكن تطبيقها، واكتشف ما الصدى الذي تتركه لدى قطاع ضيق جدًا من العملاء، اسأل الخبراء والمحللين في الصناعة حول فكرتك قبل أن تطلقها للعامة.

كشف جون كاريرو الصحفي الذي استقصى قصة شركة ثيرانوس كمراسل في صحيفة وول ستريت جورنال، وكان جزءًا لا يتجزأ من زوال الشركة من خلال تأليف كتابه الشهير: “الدم الخبيث: أسرار وأكاذيب شركة في وادي السيليكون”، أن ثيرانوس كانت تستخدم آلات اختبار الدم التقليدية، ولم يتم التحقق من صحة تكنولوجيا أجهزة اختبار الدم Theranos من طرف خبراء.

 

لإقناعهم بجدوى فكرتها قامت هولمز بدعوة المستثمرين المحتملين إلى المختبر، حتى يتمكنوا من اختبار دمائهم على جهاز Theranos وتم برمجة الجهاز لإظهار مؤشر تقدم بطيء بدلًا من إظهار رسالة الخطأ، وعندما لم تظهر النتائج على الفور، أرسلت هولمز المستثمرين إلى بلادهم ووعدت بمتابعة النتائج، بمجرد مغادرة المستثمرين، أزال موظف عينة الدم من الجهاز ونقلها إلى محلل دم تجاري، ليختبر المستثمرون دمائهم من خلال الآلات نفسها المتوفرة في أي مختبر في البلاد، ولم يكن لديهم أي فكرة، أن الجهاز غير موجود أصلًا.

 

2. كيف ترى فكرة مشروعك في المستقبل؟

هل وضعت تصورًا ذهنيًا لما سيكون عليه مشروعك بعد بضع سنوات؟ ربما 5 أو 10 سنوات من الآن، هل اختيار فكرة مشروعك ستكون مجدية وقابلة للحياة والازدهار؟ هل هي فكرة أصلية وتتمتع بالمرونة الكافية للنمو والتكيف مع الوقت، هل تمتلك ميزة تنافسية أم ستدخل في السوق فقط لتتنافس مع مئات النسخ من فكرتك؟

من الضروري أن تتأكد من اختيار فكرة مشروع جيّدة بما يكفي على المدى الطويل، وأنها قادرة على النمو والتطور لتمهد الطريق للمزيد من الأفكار الجديدة والمبتكرة، بعض المنتجات على سبيل المثال لا تصلح إلا لفكرة زمنية محدودة، تأكّد أنك تنفق ميزانية المشروع على فكرة جديرة بالبقاء لفترة أطول، قم بإجراء أبحاث السوق لتستكشف جدوى الفكرة على المدى البعيد، وهل تنمو صناعتك أم أنها في حالة تراجع، وهل من المتوقع أن يستمر هذا النمو أم أن الشركة سيؤول حالها إلى ما آل إليه حال آلاف الشركات التي تُغلق أبوابها كل عام.

ووفقًا لـ  The Balance Small Business فإن مدى قابلية النشاط التجاري على النمو  والنجاح يقاس من خلال بقائه قيد الحياة على المدى الطويل وقدرته على الحفاظ على الربحية لفترة من الزمن، يمكن للنشاط التجاري البقاء على قيد الحياة عندما يكون قابلًا للتطبيق لأنه يستمر في تحقيق ربح سنوي عامًا بعد عام، وكلما طالت مدة بقاء الشركة مربحة، كانت نسبة قدرتها على الاستمرار أكبر.

3. هل تلائم فكرة المشروع احتياجات السوق؟

يقولون مهما كنت جزّارًا ماهرًا لن تتمكن من بيع اللحم في قرية يسكنها النباتيون، قبل تنفيذ واختيار فكرة مشروع، تأكد من أنك قد بذلت جهدك لتعرف إن كان هناك ما يكفي من الطلب على المنتج أو الخدمة في السوق. فمن أكبر الأخطاء التي قد يرتكبها رواد الأعمال، المباشرة بتنفيذ فكرة منتج/خدمة، لا يوجد أحد من العملاء على استعداد للدفع لشرائه، قبل إطلاق المشروع يجب أن تتأكد إن  كنت ستحظى بقاعدة عملاء كافية لدعم بقاءك ونموك على المدى الطويل.

ينبغي أن تتأكد من ملائمة المنتج لاحتياجات السوق، وقد حدد مارك آندرسن، المؤسس المشارك لشركة أندرسون هورويتز لرأس المال الاستثماري في وادي السليكون، المصطلح في مدونته لعام 2007 على النحو التالي: “تعني ملائمة المنتج لاحتياجات السوق أن تكون في سوق جيدة مع منتج يمكنه أن يُرضي ذلك السوق.”

ما هي المشكلة التي تحاول حلها في فكرة مشروعك؟ ومدى أهمية هذه المشكلة للسوق الذي تستهدفه؟ من المحتمل أنّ الناس لا يهتمون بهذه المشكلة إلى حد كبير، مما يعني أنها ليست مشكلة كبيرة بالنسبة لهم، وأن المستهلكين لن يحتاجوا إلى المنتج بشكل ملحّ ولن يكونوا حريصين على دفع ثمنه. فإذا كان المنتج يلبي الطلب القوي في السوق، فإنك بذلك تكون قد حققت المعادلة الصحيحة: المنتج الملائم للسوق الملائم.

4. يجب أن تكون شغوفا بالفكرة

“عليك أن تكون متحمسًا للفكرة، أو للمشكلة التي أمامك، أو الخطأ الذي تريد أن تُصوّبه، إذا لم تكن شغوفًا بما فيه الكفاية منذ البداية، فلن تلتزم به أبدًا” – ستيف جوبز

يعتقد الخبراء في عالم المال والأعمال أنك كلما كنت شغوفًا بفكرة مشروعك، كلما جنيت المزيد من النجاح والمال، ويُضرب المثل دومًا بأثرى وأنجح أصحاب الأعمال مثل: بيل غيتس، ستيف جوبز، وارن بافيت، مارك زوكربيرج.. إلخ، يكشف كارمين جالو صاحب كتاب: “أسرار الابتكار لدى ستيف جوبز”، في مقال عن مبادئ النجاح السبعة لستيف جوبز، الذي يحدد سبعة عوامل رئيسية مسؤولة عن نجاح الرجل الأول في شركة أبل، مستندًا إلى مقابلات متعددة مع موظفي شركة أبل وستيف جوبز نفسه، يكشف أن جوبز يؤمن بقوة الشغف، وقال ذات مرة: “الناس الذين لديهم شغفٌ يمكنهم تغيير العالم نحو الأفضل”.

لا يكفي أن تسمع عن فكرة مشروع، أو أن تكون هي الخيار الوحيد المتاح أمامك لكي تضعها قيد التنفيذ وتحقق بها النجاح المنشود، ينبغي أن تكون متحمسًا للفكرة، وأن تتمكن من السهر لساعات طويلة كل ليلة للعمل عليها دون أن تشعر بالملل أو الندم، الشغف بالفكرة يمنحك المزيد من الدعم والمثابرة والانضباط لتحقيق النجاح والقدرة على الصمود والصبر في مواجهة العقبات والتحديات. من المهم أيضًا أن تتناسب فكرة النشاط التجاري مع مهاراتك وخبراتك وخلفيتك ما أمكنك ذلك، أو ألا تمانع أن تتعلم عنها دون صعوبة، فالاستفادة من المهارات والخبرة التي لديك قد تزيد من فرص نجاحك.

أهدافك من إنشاء مشروع تجاري خاصّ بك

ما أهدافك من إنشاء مشروع تجاري خاصّ بك؟

إذا عزمت على إنشاء مشروع تجاري جديد، فعلى الأرجح أنّ لديك -بالفعل- فكرة عن طبيعة المشروع، أو على الأقل عن السوق الذي تريد استهدافه. وأوّل سؤال ينبغي أن تطرحه على نفسك هو: لماذا أريد إنشاء مشروع تجاري؟ الجواب على هذا السؤال سيساعدك على التخطيط لمشروعك، ورسم أهداف قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى. اسأل نفسك مزيدًا من الأسئلة لتعرف نوع المشروع التجاري الذي يجب أن تبدأه، وما إن كنت مستعدًّا لذلك.

مثلًا: ما هي المهارات التي تتمتّع بها؟ وهل أنت مستعدّ لتعلم أشياء جديدة؟ ما هو شغفك؟ ومجال خبرتك؟ وما مقدار المال الذي أنت مستعدّ لإنفاقه والمخاطرة به؟ هل أنت مستعد لأن تكون رائد أعمال؟ أجوبة هذه الأسئلة ستكون الأساس الذي تبني عليه قرارتك المستقبلية، لذلك يجب أن تكون صريحًا مع نفسك وتحدّد أهدافك وطموحاتك منذ البداية. أمّا إذا لم تكن لديك فكرة جاهزة، فهناك الكثير من الطرق لعصف ذهنك والبحث عن فكرة جيدة. فيما يلي بعض تلك الطرق:

استطلع المستقبل

ما هي التكنولوجيا أو الاحتياجات التي ستظهر قريبًا، وكيف سيغير ذلك المشهد الحالي للسوق؟ وكيف يمكنك الاستفادة من ذلك؟ ولكي تكون قادرًا على استطلاع المستجدات المستقبلية في مجال ما، ينبغي أن تكون على اطلاع واسع ومعرفة عميقة بذلك المجال.

ابحث عن حلّ لمشكلة تزعجك. لا شك أنك واجهت مشكلة وبحثت عن حلّ لها ولم تجد أيّ حل يرضيك، على رغم إزعاج هذا الأمر، إلا أنه قد يكون في الوقت نفسه فرصة ذهبية لتصبح فكرة مشروعك القادم، لأنّك لست الوحيد على الأرجح الذي يعاني من تلك المشكلة، ولا بدّ أنّ الآخرين أيضًا يبحثون عن حلّ لها.

طبّق مهاراتك في مجال جديد

تنجز الشركات أعمالها وتنتج منتجاتها بالطريقة نفسها في العادة، لأنّها الطريقة الوحيدة التي تعرفها وتجيدها. لكن أحيانًا تأتي أفضل الحلول من مجالات أخرى تمامًا. إن كانت لك موهبة أو مهارة مثل: التصميم أو الكتابة أو البرمجة فحاول تطبيقها بطريقة جديدة ومبتكرة. مثلا إن كنت مسوق رقمي تملك خلفية علمية، فيمكنك تطبيق معارفك العلمية، سواء في مجال الرياضيات أو الذكاء الاصطناعي لابتكار أساليب وتقنيات تسويقية جديدة.

طوّر الأفكار القديمة

ليس بالضرورة أن تكون فكرتك ثورية وغير مسبوقة لكي تنجح، أحيانًا يمكن أن تبني مشروعك على فكرة قديمة، ولكن تعيد طرحها بمنظور مختلف، وبميزات إضافية من جهة السعر أو طريقة التقديم أو خدمة العملاء أو حتى السرعة. مثلًا؛ فيسبوك لم يكن أول شبكة اجتماعية، بل كان قبله شبكة myspace، لكنّ مؤسّس فيسبوك مارك زكربيرج، أعاد تقديم مفهوم الشبكات الاجتماعية بطريقة مبتكرة ونجح في ذلك.

الشيء نفسه حدث مع جوجل، إذ أنّه كانت هناك محرّكات أخرى قبل جوجل مثل AltaVista، لكنّ جوجل اعتمدت مقاربات جديدة. فعلى عكس محركات البحث المنافسة، رفض مُؤسّسا جوجل عرض الإعلانات مباشرة حتى لا يؤثروا سلبًا على تجربة المستخدم وعلى مصداقية جوجل كمحرك بحث محايد. وهذا ما جعلها تتفوّق على منافسيها الأقدم والأكبر في ظرف وجيز.

اسأل الناس

بعض الناس يملكون الأفكار لكن لا يملكون روح المبادرة، إحدى الطرق الجيدة لاقتناص الأفكار هي من خلال التعرف على الأشخاص ذوي الخبرة وطرح الأسئلة عليهم، وطلب المشورة منهم. يمكنك أيضًا أن تبحث في شبكة الإنترنت وفي المنتديات والمدوّنات، فقد تعثر على فكرة غير مُستغلّة.

أجْرِ بحثًا سريعًا في السوق المستهدف عن الشركات والمشاريع العاملة في المجال الذي اخترته. تعرّف على ما يفعلونه، وعلى الخدمات والمنتجات التي يقدمونها، وابحث عن طريقة للقيام بذلك بشكل أفضل، أو تقديم شيء تغفل عنه الشركات الأخرى.

ما الجدوى من إنشاء مشروع خاص بك؟

الكثير من الناس يعتقدون أنّ لديهم فكرة جيدة، فيقفِزون مباشرة إلى تطبيقها دون تمحيصها، والتحقق من إمكانية نجاحها، واحتياج السوق إليها. وكذلك دون التعرف على هوية العملاء المستهدفين، أو السبب الذي قد يجعل الناس يشترون خدماتهم ومنتجاتهم.

أوّل شيء عليك فعله قبل البدء بالعمل على فكرتك هو التحقق من إمكانية نجاحها وواقعيتها، وحاجة السوق لها من خلال إجراء دراسة جدوى، لأنّه مهما كنت مقتنعًا بفكرتك فستفشل إن لم يشتر الناس منك. ولكي تقنعهم بذلك، ينبغي أن تسدّ حاجة ما في السوق، أو تحلّ مشكلة قائمة تعاني منها فئة من الناس، التي ستكون فئتك المستهدفة.

ابحث على شبكة الإنترنت، واطّلع على الأبحاث والمقالات المتخصّصة في المجال الذي تريد العمل فيه، اسأل الناس واستكشف السوق المستهدفة. اسأل نفسك أسئلة من هذا القبيل: هل هناك حاجة للمنتجات أو الخدمات التي أريد بيعها؟ ومن يحتاج إليها؟

هل هناك شركات أخرى تقدم منتجات أو خدمات مماثلة الآن؟ ما هي حدّة المنافسة؟ ولو  وجدت أنّه ليست هناك حاجة كبيرة إلى المنتجات والخدمات التي تريد تقديمها، أو كانت هناك الكثير من المشاريع والشركات الأخرى التي تقدّمها، فقد يكون الأفضل أن تبحث عن فكرة أخرى.

اكتب خطة عمل لأجل إنشاء مشروع تجاري؟

 

خطة العمل هي وثيقة حية ترسم تفاصيل المشروع. وتعطي تصوّرًا واضحًا حول المنتجات أو الخدمات التي سوف تبيعها. ستُساعدك خطة العمل على أن تثبت لنفسك أولًا، وللآخرين ثانيًا، أنّ فكرتك واعدة، وتستحق المتابعة والاستثمار فيها. فهي وصف مكتوب لتفاصيل مشروعك، وهل هناك حاجة له في السوق، وكيف تخطط لبيع منتجاتك أو خدماتك، وتقدير التمويل الذي ستحتاج إليه، وما هي توقعاتك المالية، وكيف ستنظّم مشروعك وتدير عمليّاته. وبدونها ستبدأ بالارتجال والتخبّط، وسيكون مصيرك الفشل لا ريب.

يمكنك على الأرجح كتابة كل تفاصيل خطّة العمل في 20 إلى 30 صفحة، إضافة إلى 10 صفحات أخرى من الملاحِق الخاصة بالتوقعات الشهرية والسير الذاتية والتفاصيل الأخرى. حاول قدر الإمكان ألّا  تزيد خطة عملك عن 40 صفحة حتّى لا يملّ القارئ، سواءً كان مستثمرًا أو شريكًا أو شخصًا آخر مهتمًّا بفكرتك. تُضاعف خطة العمل فرصتك في الحصول على قروض أو رأس مال استثماري، كما تُسرّع نموّ مشروعك بحوالي 50%، إذًا كيف يمكنك وضع خطة عمل؟

1. حدد ما يميّز فكرتك ولماذا تريد إنشاء مشروع تجاري؟

قبل البدء في تفصيل خطة العمل، ينبغي أن تفكر بشكل عميق فيما يجعل عملك أو مشروعك فريدًا ومختلفًا عمّا هو موجود حاليًا في السوق. فإذا كنت تخطط مثلًا لبدء متجر إلكتروني لبيع الملابس، فعليك أن توضّح ما يميّزك حاليًا عن العديد من المتاجر الإلكترونية الحالية.

ما الذي يجعلك تتميّز عن الآخرين؟ هل تخطط مثلًا لبيع ملابس تناسب المنطقة التي تعيش فيها؟ أو ملابس رياضية؟ أو ملابس للأطفال؟ هل تستخدم مواد صديقة للبيئة؟ هل تخصّص نسبة مئوية معيّنة من عائِداتك للجمعيات الخيرية؟

سيساعدك كتابة وصف عام لمشروعك على توضيح رؤيتك، وسيركّز أفكارك في ملخّص مرجعي، يقدم فكرة واضحة لكل من يقرأه عن مشروعك. وينبغي أن يوضّح فكرة المشروع والهدف منه والفئات المستهدفة، ووصف عام للمنتجات أو الخدمات التي يقدّمها.

تذكّر أنّك لا تبيع منتجات أو خدمات وحسب، بل أنت تسوِّق لعَلامتك التجارية، التي تشمل إضافةً إلى المنتجات والخدمات القيمة والرؤية والرسالة، وكذلك تجربة العملاء. فكر في هذه الأمور جيدًا قبل أن تغوص في تفاصيل خطة عملك.

2. أجْرِ تحليلاً للسوق

أحد الأسئلة الأساسية التي ينبغي أن تطرحها على نفسك قبل إنشاء مشروع تجاري جديد هي التحقّق مما إذا كان لمشروعك مكان في السوق. وأفضل طريقة لذلك هي إجراء تحليل للسوق، الذي يشمل تحديد العملاء المحتملين وتحليل المنافسين.

مثلًا، إن كنت تريد إنشاء مشروع تجاري لبيع المعدّات التي يحتاجها ذوو الاحتياجات الخاصّة مثل: الكراسي المتحرّكة، وعصيّ المكفوفين، وغيرها. فسيكون عليك أولًا تحليل العملاء المحتملين، بدءا من  تقدير عدد ذوي الاحتياجات الخاصة في الموقع الجغرافي الذي تنشط فيه، بعد ذلك يمكنك أن تأخذ عيّنة من العملاء المحتملين.

أو تتواصل مع بعض الجمعيات الخيرية التي تعمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، وتَستطلعهم حول احتياجاتهم، والمنتجات التي لا يجدونها في السوق حاليًا. وبناءً على ذلك ستُكوِّن فكرة جيدة عن حجم المنافسة وحجم السوق، وهل سينمو مستقبلًا أم سينكمش.

استخدم في تحليل السوق البحوثَ الجاهزة التي أجراها الآخرون، وكذلك الأبحاث التي جمعتها بنفسك سواء من خلال استبيانات العملاء أو المقابلات. فمثلا في المثال السابق، سيكون عليك معرفة كم عدد الشركات الأخرى التي تستهدف بيع معدّات لذوي الاحتياجات الخاصة، ومن هي الشركات الرائدة في ذلك. ادرس نقاط القوة والضعف لدى منافسيك، وابن استراتيجيةً تمنحك ميزة تنافسية عليهم. وهذا مثال على تحليل السوق:

“العملاء المُحتملون الذين نَستهدفهم هم ذوو البصر الضعيف للغاية (المكفوفون قانونيًا)، إذ نرغب في أن نبيع لهم نظارات ذكية تعتمد على الواقع المعزّز لمساعدتهم على الرؤية بشكل أفضل. 

10 % من سكان (البلد أو المنطقة التي تستهدفها) لديهم مشاكل في الرؤية، رغم ارتدَائهم للنظارات أو العدسات، لذلك فإنّ السوق المحتملة كبيرة وواعدة، غذ يوجد في (البلد أو المنطقة التي تستهدفها) حوالي مليون مكفوف قانونيًا، بسوق تقدّر بـ 6 ملايين دولار مثلًا.

رسالتنا أن نساعد مئات الآلاف من المكفوفين قانونيًا على تحسين الرؤية وتحسين جودة حياتهم. ومساعدتهم على الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وتقريبها منهم.

لقد أجرينا تحليلًا للمنافسين واتضح لنا أنّ هناك هامشًا كبيرًا للتطوير، وتقديم خدمات أفضل ممّا هو متاح حاليًا. إذ أنّ دعم العملاء الذي تقدمه الشركات الحالية ليس في المستوى. ودعم العملاء ضروري للغاية في مثل هذه الصناعة.”

3. مواصفات المنتجات أو الخدمات

تُسمّى أيضا خطة التصميم والتطوير، وتوضّح فيها معلومات تفصيلية حول ما تريد بيعه، وكيف يستفيد عملاؤك منه. إن شعرت أنّك لا تستطيع توضيح الطريقة التي ستساعد بها منتجاتكُ العملاءَ، فقد لا تكون فكرةُ عملك جيدةً من الأساس. ابدأ بوصف المشكلة التي تريد تحلها، ثم انتقل إلى الطريقة التي تخطط لأن تحل بها هذه المشكلة، وكيف سيساعد منتجُك أو خدمتُك على ذلك.

أخيرًا، يمكنك أيضًا تحليل المشهد التنافسي: ما هي المنتجات والخدمات التي تقدّمها الشركات الأخرى التي تستهدف حلّ تلك المشكلة؟ وما الذي يميز الحلّ الذي تقدمه عن حلولهم؟ أيضًا ينبغي أن توضح بعض المعلومات الحيوية الأخرى عن منتجاتك منها: وصف عام لكل منتج أو خدمة، بنية التسعير لتلك المنتجات والخدمات، وكيف ستحصل على تلك المنتجات أو الخدمات؛ هل ستشتريها، أم تستودها، أم ستصنعها بنفسك. وهذا مثال على كتابة المواصفات لمنتجات وخدمات مشروع تجاري:

“تسعى شركة [كذا] لتوفير نظارات ذكية لمساعدة المكفوفين قانونيا على الرؤية، نركّز أساسًا على النظارات التي تستخدم الواقع المعزز وتُوصَل بالهواتف الذكية. النظارات التي نقدمها تتوفّر على كاميرا، و تقوم بتكبير المشاهد إلى 12 مرة، كما تتيح إمكانية تعديل لون وإضاءة ما تراه، ويمكن التحكم فيها عبر جهاز تحكم عن بعد، أو عبر الأوامر الصوتية. 

فيما يخصّ المنافسة، فنحن نسعى لأن نميّز أنفسنا عن المنافسين بتحسين دعم العملاء، وتقديم أثمنة أفضل، وكذلك البحث عن أفضل الخيارات التكنولوجية الموجودة في السوق حاليًا.

نسعى لأن نبني علامة تجارية موثوقة، بحيث يعلم العميل أنّه متى ما احتاج إلى الدعم أو الاستشارة، فسيكون هنالك دائمًا  شخص للإجابة عن أسئلته ومساعدته.

المنتجات التي نقدّمها معقدة، وتحتاج إلى خدمة عملاء مكثّفة، وهي إحدى نقاط الضعف الأساسية عند المنافسين، إذ أنّهم يكتفون ببيع المنتجات، ولا يقدّمون خدمة مميزة إلى العملاء.”

4. خطة التسويق والمبيعات

ينبغي أن توضّح استراتيجيتَك للتسويق والمبيعات، التي ستحدّد فيها كيف تخطط لبيع منتجاتك أو خدماتك. وقبل أن تعمل على خطة التسويق والمبيعات، ينبغي أن تكون قد أكملت تحليل السوق، وحدّدت العملاء المحتملين.

  • في الجانب التسويقي، عليك أن توضّح كيف تخطط لاقتحام السوق؟ وكيف تخطّط لتنمية مشروعك؟ وما هي قنوات التوزيع التي ستركّز عليها؟ وكيف ستتواصل مع عملائك؟
  • بخصوص المبيعات، عليك أن توضَح استراتيجية المبيعات خاصتك، ومواصفات فريق المبيعات، وكيف تخطط لتوسِيعه لاحقا؟ وما هو متوسط سعر البيع؟ وكيف تخطط للحفاظ على العملاء؟

5. الخطّة المالية

ينبغي أن تحدد كم ستحتاج من الأموال؟ ومتى وكيف ستحصل عليها؟ وما تقديرك لأرباح المشروع ومتى سوف تجنيها؟ في العادة، يميل الناس إلى التقليل من تكلفة المشروع، وغالبًا ما تكون التكلفة الحقيقية أكبر ممّا اعتقدوا في البداية. من المهم أن تكون تقديراتك واقعية، وأن تدرسها بعناية، حتى لا يكون مشروعك واحدًا من الـ 81% من المشاريع الجديدة التي تفشل بسبب المشاكل المالية.

لتأمين التمويل الكافي لأجل إنشاء مشروع خاصّ بك، تحتاج إلى تقدير الأموال التي تحتاج إلى جمعها. وأفضل مكان لتبدأ منه هو خطة العمل، حيث تقدّر تكلفة كل جزء من المشروع، مثلا، إذا كنت تريد بناء موقع تعليمي، فيجب أن تأخذ بعين الاعتبار: تكلفة بناء الموقع الإلكتروني، وتكلفة الاستضافة الشهرية للموقع، وتكلفة بناء تطبيق للموقع.

وكذلك تكلفة الأدوات التي ستَستخدها في الموقع، مثلًا، إن كان موقعك يعمل على ووردبريس، فسيكون عليك أن تقدّر تكلفة الإضافات التي تحتاجها. فقد تحتاج إلى شراء إضافة للدردشة الحية بين المتعلّمين والمعلّم، وأخرى للسيو، وأخرى لبوّابات الدفع الإلكتروني على بايبال، وغيرها من الإضافات.

6. الجوانب الإدارية والعملياتية للمشروع

عليك توضيح الجوانب الإدارية للمشروع، بما في ذلك المناصب وعدد الموظفين الذين تحتاجهم، وتخصّصاتهم ومؤهّلاتهم. يمكن أن تُضمَِن سيرًا ذاتية موجزة لكل عضو في الفريق، وإذا لم تكن قدّ عيّنت الموظفين بعد، فلا بأس بذلك، فقط تأكّد من تحديد الوظائف التي تحتاجها والمهارات الضرورية لشَغلها. أيضًا عليك أن توضّح الجوانب العملياتية للمشروع بما في ذلك كل العمليات اليومية مثل: عمليّات الإنتاج، وساعات العمل، وغير ذلك.

إضافةً إلى بحث الجوانب التكنولوجية مثل: البرامج والحواسيب والأدوات الرقمية التي ستستخدمها. وهل ستعمل عبر شبكة الانترنت؟ أم تعمل أوفلاين، أم ستَدمجهما معًا. أيضًا ينبغي أن توضّح المعاملات المالية الضرورية، ونظام الفوترة الذي ستعمل به مثلًا: إن كنت تريد إنشاء متجر إلكتروني، فيجب أن تحدّد بوابات الدفع التي ستعمل بها، مثل بايبال وستريب وبطاقات الفيزا.

7. الملخص التنفيذي

الخطوة الأخيرة في إعداد خطة العمل هي كتابة ملخص تنفيذي (Executive Summary). وهو ملخّص لخطة العمل يُوضع في بدايتها، وقد ذكرناه أخيرًا لأنّه لا يُكتب إلّا بعد كتابة الأجزاء الأخرى من خطة العمل. الغرض من الملخّص التنفيذي هو أن يعطي للقّرّاء نظرة عامة عن الشركة أو المشروع، والسوق المستهدفة، والخطوط العريضة لخطة العمل قبل الخوض في التفاصيل.

قد يكون الملخص التنفيذي أهمّ جزء من خطة العمل، لأنّه قد يكون الجزء الوحيد الذي يقرأه المستثمرون، لذلك عليك أن تحسن كتابته. ويجب ألا يتجاوز الملخص التنفيذي صفحة واحدة طويلة، ويجب أن يتحدث بإيجاز عن الخطوط العريضة لخطة العمل، ويُغطّي في فقرة واحدة أو فقرتين معلومات عن الشركة: بما في ذلك اسم الشركة، أين ومتى تأسّست، وموقعها، والشكل القانوني لها، ومؤسّسيـها، ووصف المنتجات والخدمات.

إضافةً إلى عدّة جمل توضّح أهداف المشروع ورسالته ورؤيته، وغيرها من المعلومات التي تهم القارئ. ووصف عام للسوق المستهدفة والوضع التنافسي، وما يميّزك عن منافسيك. كذلك فقرة أو فقرَتان عن احتياجات التمويل، بما في ذلك استثمارك الشخصي في المشروع، وتمويل بدء المشروع، ورأس المال التشغيلي. ومتى تتوقع أن تبدأ الشركة بتحقيق الأرباح.

إلى جانب دراسة السوق، وهنا اشرح باختصار النتائج الرئيسية التي خلُصتَ إليها بعد تحليل السوق. وانتبه إلى أن المستثمرين مشغولين، ولا يملكون الوقت الكافي للاطلاع على كامل خطة العمل خاصتك، وقد يكتفون بمطالعة الملخّص التنفيذي، لذلك عليك أن تحرص على جعله مقنعًا، وأن يرسم صورة جيدة عن مشروعك، ويثير فضول القارئ ويقنعه بمطالعة بقية صفحات خطة العمل.

8. ملاحِق خطة العمل

من الجيد أن تختم خطة عملك بملحق (appendix). وهو اختياري عمومًا، لكنه مكان مناسب لوضع سيرتك الذاتية، وسير شركائك إن كان لك شركاء، وأيّ تصاريح أو عقود أو معلومات قانونية أخرى تريد تضمينها. حاول ألا تجعل خطة العمل طويلة جدًا، بحيث لا تتجاوز 40 صفحة، واكتبها بلغة بسيطة ومفهومة، وبعيدة عن التعقيدات التقنية.

قد ترغب في إطالة البحث لتجعله وافيًا وشاملاً لكل جوانب الخطة، ولكن تذكر أنّ من سيقرؤه قد لا يملك الكثير من الوقت، لذلك اكتف بالمعلومات الضرورية للقارئ. خصّص من صفحة إلى ثلاث صفحات لكل جانب من جوانب خطة العمل، وتذكّر أنّ خطة العمل ليست جامدة، بل يمكنك -وبالأحرى يجب عليك- تحديثها باستمرار لتعكس خبراتك وتطوّرات السوق.

إعداد دراسة جدوى مشروع باحترافية

ما هي دراسة جدوى المشروع؟

يمكن تعريف دراسة جدوى مشروع ما على أنّها أسلوب علمي، يقوم على مجموعة من القواعد الأساسية لجمع البيانات والمعلومات، والوصول إلى قرار نهائي بما يتعلق بتأسيس المشروع أو العدول عن الفكرة، إذ يُعتمد على الدراسة لتحديد الإيجابيات والسلبيات الخاصة بالمشروع قبل الاستثمار الزمني أو المالي.

تكمن أهمية دراسة جدوى مشروع في تحديد الطرق الأمثل للاستثمار والتنفيذ، وإمكانية تحويل فكرة المشروع إلى مشروع قابل للتطبيق، ويتجلى ذلك بالنقاط الآتية:

  • اتخاذ القرارات: تعد أبرز الوسائل التي تساعد أصحاب القرار في اتخاذ القرارات المناسبة بما يتعلق بتنفيذ المشروع، حيث تساهم دراسة الجدوى في تأطير البيانات بشكل متكامل، وتحليلها لاتخاذ الخطوات الصحيحة سواء من قبل المستثمر أو رائد الأعمال.
  • التكاليف والإيرادات: إظهار إجمالي التكاليف التي يحتاجها المشروع، إضافة إلى الأرباح المستقبلية خلال فترة زمنية معينة، من خلال دراسة العوائد المالية المتوقعة بعد التنفيذ وتقديم الخدمات.
  • إدارة الموارد: توفير دليل تخصيص وإدارة لجميع الموارد اللازمة لقيام أي مشروع، وكذلك المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار في تغيير المشروع في حال عدم القدرة على تحصيل الفائدة المرجوة من تنفيذه، أو مقارنته بالمشاريع المنافسة من حيث المعدات والأدوات.
  • المفاضلة بين المشاريع: تعد المعيار الأساسي للمفاضلة بين المشاريع التي تُقترح من المعنيين، حيث يُختار المشروع الذي يحقق أفضل النتائج، من خلال دراسة الجدوى المطروحة لكل مشروع، ومقارنة النتائج فيما بينها.

ما الفرق بين دراسة جدوى المشروع وخطة العمل؟

يعتمد كل من رواد الأعمال والمستثمرين على دراسة جدوى المشروع وخطة العمل، كأدوات تحليل وصنع قرار فيما يتعلق بالمشاريع. إلا أن دراسة جدوى مشروع معين تختلف عن خطة العمل بالمعلومات التي توفرها لأصحاب القرار. يبين الجدول التالي أهم الفروقات بين دراسة الجدوى وخطة العمل.

ما الفرق بين دراسة جدوى المشروع وخطة العمل؟

خطوات إعداد دراسة جدوى مشروع

للقيام بدراسة جدوى مشروع احترافية، لا بد من اتباع مجموعة من الخطوات، وذلك للحصول على المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار النهائي. تتضمن خطوات إعداد دراسة جدوى مشروع الخطوات التالية:

أولًا: تحديد أهداف المشروع

يجب تحديد ما يرغب رائد الأعمال أو الممول بالوصول إليه من خلال هذا المشروع، وما هي المنتجات والخدمات التي يسعى لتقديمها، وما هي شرائح العملاء المستهدفين، إضافة إلى المناطق الجغرافية القادر على استهدافها.

ثانيًا: دراسة السوق

تساهم دراسة السوق في الحصول على إجمالي البيانات، وتحويلها إلى معلومات تخص السوق المستهدف بمنتجات المشروع أو خدماته، ودراسة أهمية فكرة مشروع رائد الأعمال أو الممول لهذا السوق.

تكمن أهمية دراسة السوق في معرفة المشاريع المنافسة الموجودة في السوق المستهدف، وتعيين نقاط القوة والضعف لكل منافس للاستفادة منها، إضافة إلى تحقيق انتشار أوسع بين العملاء المستهدفين بعد تحديد احتياجاتهم من السلع أو الخدمات التي يتم تقديمها كأحد خطوات تحديد الحصة السوقية.

ثالثًا: إعداد دراسة جدوى مبدئية

هي دراسة استكشافية سريعة بغرض الحصول على المعلومات الأساسية، لتحديد مدى إمكانية تحقيق المشروع للأهداف المطلوبة. فإذا كانت نتائج الدراسة الأولية هي عدم وجود عوائق رئيسية لتنفيذ المشروع، فتصمم دراسة جدوى تفصيلية لتنفيذ المشروع.

في حال أظهرت نتيجة الدراسة الأولية عدم إمكانية نجاح المشروع لأسباب لا يمكن تفاديها أو علاجها، يتم إيقاف الدراسة التفصيلية، ويمكن دراسة مشاريع مغايرة في حال الرغبة باستثمار مشروع آخر.

رابعًا: تصميم دراسة جدوى مفصلة

في حال كانت الدراسة الأولية جيدة، يجب القيام بدراسة جدوى مشروع مفصلة من عدة نواحي لتحديد التسهيلات والعقبات التي ستواجه المشروع، وتحديد قرار القيام به أو لا. تشكل دراسة الجدوى المفصلة دليلًا دقيقًا بدرجة كافية، لاتخاذ القرار النهائي ببدأ المشروع أو إيقافه.

خامسًا: كتابة ملخص لنتائج دراسة الجدوى

بعد الانتهاء من تحليل كافة النتائج، لا بد من إعداد ملف مختصر عن المعلومات التي استخلصتها من دراسة الجدوى، وإرفاقها في بداية ملف الدراسة. يجب الاهتمام بالملخص بشكل جيد، كونه العنصر الأساسي الذي سيؤثر على المستثمر بمتابعة قراءة الدراسة بشكل مفصل أو لا.

ما هي عناصر دراسة جدوى مشروع؟

تحتاج دراسة جدوى مشروع إلى مجموعة من العناصر المتكاملة التي تجمع كافة المعلومات المطلوبة لاتخاذ قرار تأسيس المشروع. تبدأ هذه العناصر من الدراسة التسويقية وتحليلها، تليها الدراسة الفنية التي تحدد مستلزمات تشغيل المشروع وإدارته وشكله القانوني، ثم تحليل الفرص والتهديدات SWOT، انتهاء بالدراسة المالية التي تحدد أرباح وتكاليف المشروع.

1. الدراسة التسويقية

لا بد من دراسة الأسواق الممكن تغطيتها لتحديد السوق المستهدف، ومعرفة احتياجات المستفيدين إضافة إلى المنتجات أو الخدمات التي ستُقدم، وتحديد شرائح العملاء المستهدفين، ورضاهم عن المنتجات أو الخدمات لدى المشاريع المنافسة.

تحديد السوق المستهدف

عن طريق المقابلات الشخصية، إضافة إلى مجموعات التركيز والاستبيانات لدراسة سلوك المستفيدين من المشروع، من خلال عينة إحصائية بمفردات كافية، لتعميم النتيجة على أغلب العملاء في الأسواق بنسبة خطأ مقبولة.

يمكن استخلاص المعلومات عن حجم السوق من خلال الدراسة التسويقية، وتحديد قوى العرض والطلب، إذ يمكن تحديد فجوة الطلب ضمن السوق المستهدف، وهي الفرق بين العدد الكلي للمستفيدين، وعدد المستفيدين الذين تُلبى احتياجاتهم من المنتجات والخدمات.

بناءً على فجوة الطلب يمكن للمستثمر أو رائد الأعمال تحديد الحصة السوقية التي يمكنه الحصول عليها، وهي نسبة من عدد المستفيدين الذين لم يتم تلبية احتياجاتهم بعد.

تحليل المنافسين

يشكل تحليل المنافسين ركن أساسي من أركان الدراسة التسويقية في دراسة جدوى مشروع، إذ يجب دراسة أبرز المنافسين، وما هي نقاط القوة والضعف لدى كل منافس، وما أثر هذه النقاط على سير المشروع، حيث يمكن الاستفادة من الأخطاء التي يمتلكها المنافسون، وتحويلها إلى فرص تخدم سير تأسيس المشروع وتشغيله.

الوصف والتسعير

تحدث في المرحلة الأخيرة من مراحل الدراسة التسويقية عملية وصف المنتجات أو الخدمات، وتسعيرها وفق الآلية الأمثل للانتشار بالسوق، أو تحقيق أكبر قدر من الأرباح الناتجة عن الاستثمار، وذلك استنادًا إلى حجم المبيعات المتوقع.

2. الدراسة الفنية

تهتم الدراسة الفنية في دراسة جدوى مشروع بالجوانب التشغيلية من ناحية طريقة الإنتاج، الشكل الإداري والقوانين اللازمة للتشغيل إضافة إلى الشكل القانوني للشركة أو المشروع.

الدراسة التشغيلية

تشير الدراسة التشغيلية إلى آلية الإنتاج أو تطوير الخدمة، إذ يحدث دراسة لأهم العمليات والأدوات والموارد اللازمة لتشغيل المشروع، وكيفية ارتباط العناصر مع بعضها البعض. بدءًا من المواد أو البيانات الأولية، وصولًا إلى الخدمة النهائية أو المنتج، وتوزيعه في الأسواق. عادةً ما ترفق مخططات التركيب والتنفيذ ضمن الدراسة التشغيلية لفهم سير عمل المشروع.

الشكل الإداري

تكمن أهمية الشكل الإداري للمشروع في تحديد مسؤوليات الموظفين في أثناء تنفيذ المشروع، إضافة إلى مرحلة التشغيل. يُوضع هيكل تنظيمي لتحديد تسلسل الوظائف، إضافة إلى المهام الإشرافية في مجال المشروع، وتخطيط الاتصالات الصاعدة والهابطة في العمل، وارتباط الوظائف فيما بينها.

للهياكل التنظيمية أشكالًا كثيرة تتبع لنوع نشاط الشركة، ونوع الإدارة فيها: هل هي مركزية أو موزعة؟ تعد الهياكل التنظيمية من أعلى إلى أدنى، والهياكل التنظيمية الهرمية أنواعًا من هذه الأشكال على سبيل المثال لا الحصر. ويمكن للمشروع اختيار الهيكل الأنسب لعملياته وما يحقق له أفضل النتائج.

القوانين النافذة

دراسة القوانين النافذة في البلد الذي تقطنه شرائح العملاء المستهدفين أمر ضروري للغاية، لمعرفة آلية التعامل مع مخرجات المشروع، وضوابط البيع والتسويق والاستثمار بحسب ما تفرضه القوانين. يمكن أن تختلف القوانين من بلد لآخر، حيث يمكن أن يُسمح لمشروع بالعمل ضمن بلد ما، ولا يمكن الاستثمار بنفس المشروع في بلد آخر حسب القوانين النافذة في كل بلد.

من أهم القوانين الواجب مراعاتها في السوق المستهدف عند دراسة جدوى مشروع هي: قوانين حماية المستهلك، قوانين الاستثمار، قوانين التجارة، قوانين تداول العملات وقوانين الضرائب، مع وجود قوانين أخرى حسب طبيعة كل مشروع.

الشكل القانوني للشركة أو المشروع

يتعين على رواد الأعمال والمستثمرين تحديد الشكل القانوني الذي ستؤسس الشركة أو المشروع على أساسه، خاصة في حال الشراكة مع الآخرين. ينظم الشكل القانوني آلية المساهمة في رأس المال وجني الأرباح بين الشركاء.

تتعدد الأشكال القانونية للشركات بحسب البلد الذي يقطنه العملاء المستهدفين، فيمكن أن تكون شركات أشخاص كشركات المحاصة والتضامن، أو شركات أموال كالشركات محدودة المسؤولية والشركات المساهمة على سبيل المثال، ويعتمد ذلك بشكل كبير على القوانين في بلد الاستثمار.

تحليل الفرص والتهديدات SWOT

لا ​بد من تحليل نقاط القوة والضعف SWOT في أثناء الدراسة التسويقية والفنية، لتعزيز نقاط القوة للمنافسة بشكل أفضل في السوق، ومعالجة نقاط الضعف لكي لا تؤثر سلبًا على المشروع. كما يجب تحديد الفرص للاستفادة منها في المشروع، والتهديدات في البيئة الخارجية لتحديد خطة إدارة المخاطر في حال التعرض لأي منها في أي مرحلة من المراحل.

3. الدراسة المالية

يمكن النظر إلى الدراسة المالية على أنّها المكون الأساسي من مكونات دراسة جدوى مشروع، إذ تمثّل الدراسة المالية قيمة النفقات والعائدات المالية، وتحديد مدى ربحية المشروع في حال القيام به. تشكل الدراسة المالية العامل الأهم في اتخاذ قرار تنفيذ المشروع أو الاستغناء عنه.

ترتكز دراسة جدوى مشروع محدد من الناحية المالية على توقع قيم مجموعة من العناصر الأساسية وفق قواعد ومعايير، هذه العناصر متسلسلة على الشكل الآتي:

التكاليف الاستثمارية

تحدد التكاليف الاستثمارية النفقات اللازمة لتأسيس المشروع قبل البدء بمرحلة التشغيل، إذ تنقسم التكاليف الاستثمارية إلى ثلاثة أقسام:

  1. نفقات التأسيس: وهي النفقات التي تُدفع لمرة واحدة، بغرض تأسيس المشروع، كتصميم الهوية البصرية واستصدار السجلات التجارية على سبيل المثال.
  2. الأصول الثابتة: وهي الأصول طويلة الأجل من ممتلكات أو معدات تُستخدم ضمن فترة زمنية محددة، تختلف من أصل لآخر لتحقيق الإيرادات، نذكر منها على سبيل المثال العقارات والآليات في حال اُشتريت دون استئجارها.
  1. رأس المال العامل: وهو رأس المال الذي يمكّن الشركة من تغطية نفقات المشروع على المدى قصير الأجل، من مواد أولية أو أجور عمال أو غيرها.

عادة ما يغطي رأس المال العامل النفقات لفترة من الوقت، كما يمكن إضافة نسبة تترواح ما بين 10% إلى 20% كمبلغ احتياطي محجوز، للقيام بالإجراءات الضرورية وفق خطة إدارة المخاطر في حال تعرض المشروع لأي منها.

تكاليف التشغيل

توضح تكاليف التشغيل النفقات الواجب أخذها بعين الاعتبار خلال فترة زمنية معينة من عمل المشروع، من جميع الجوانب مثل رواتب الموظفين والخدمات اللوجستية والإيجارات. تنقسم تكاليف التشغيل إلى:

  • تكاليف ثابتة: وهي النفقات التي لا تتغير في حال تغير كمية الإنتاج أو الخدمات التي يقدمها المشروع مثل الإيجارات، رواتب الموظفين الإداريين، فواتير الكهرباء والاتصالات.
  • تكاليف متغيرة: وهي النفقات التي تتغير في حال تغير كمية الإنتاج أو الخدمات التي يقدمها المشروع مثل العمولات، المواد الأولية ومواد الاستهلاك اليومي.

الإيرادات

تعبر الإيرادات عن إجمالي الدخل الوارد إلى المشروع نتيجة بيع المنتجات أو الخدمات، دون النظر إلى تكاليف الإنتاج. زيادة حجم الإيرادات لا يعني بالضرورة زيادة في الأرباح، وهو من الأخطاء الجسيمة التي يقع بها مجموعة من معدي هذا النوع من الدراسات، وخاصة الجدد.

الإيرادات = كمية المبيعات * سعر بيع المنتج أو الخدمة

مؤشرات الربحية غير المرتبطة بالزمن

هي المؤشرات النقدية في دراسة جدوى مشروع ما التي تعبر عن مدى نجاح المشروع، والتي لا يدخل فيها الزمن كعامل مؤثر في قيمتها، فقيمة النقود هي نفسها طوال مدة دوام المشروع. من أبرز القيم الساكنة للمشروع:

  • الربح الإجمالي: تفسر هذه القيمة ما هو الدخل الوارد من المشروع، بعد خصم التكاليف التشغيلية باستثناء الضرائب والإهلاكات.

الربح الإجمالي= الإيرادات – تكاليف التشغيل بدون الضرائب والاهتلاكات

  • هامش الربح الإجمالي: تصف هذه القيمة بشكل نسبة مئوية معدل إيرادات المشروع مقسومة على تكاليفه التشغيلية بدون الضرائب والاهتلاكات.

هامش الربح الإجمالي = الربح الإجمالي/ الإيرادات

تساعد هذه النسبة في تقييم إنتاج المشروع مع التقدم في الزمن، وتحديد ماهية الارتباط بين تكاليف الإنتاج والإيرادات. عند انخفاض قيمة هامش الربح الإجمالي، فهذا يدل على سرعة انخفاض الإيرادات، ويتوجب تخفيض التكاليف بالسرعة الممكنة.

  • الربح الصافي: تشير هذه القيمة إلى صافي الدخل بعد خصم تكاليف التشغيل والضرائب وقيم الإهلاك.

الربح الصافي = الإيرادات – تكاليف التشغيل مع الضرائب والاهلاكات

  • هامش الربح الصافي: تعبر بشكل مئوي عن صافي الدخل، بعد خصم تكاليف التشغيل متضمنة الضرائب والاهتلاكات.

هامش الربح الصافي = (الربح الصافي/الإيرادات) × 100%

  • فترة الاسترداد: تشير هذه القيمة إلى الزمن اللازم لإعادة رأس المال المستثمر، بدءًا من انطلاق المشروع، وعلى هذا الأساس يحدد المستثمر القدرة على التمويل وفق الخطط الموضوعة لأعماله.

فترة الاسترداد = مجموع التكاليف الاستثمارية/صافي الربح

تعد فترة الاسترداد أحد المعايير الأكثر شيوعًا لسهولة حسابها، إلا أنها لا تعطي قيم دقيقة تعبر عن أداء المشروع في حال تنفيذه، كونها لا تراعي موضوع القيمة الزمنية للنقود. كلما انخفضت فترة استرداد رأس المال، كانت فرص نجاح الاستثمار في حال تنفيذه أكبر.

  • العائد على الاستثمار: يوضح هذا المؤشر العلاقة بين التكاليف الاستثمارية والعوائد المتوقعة من تنفيذ المشروع، وهو أحد المعايير الأساسية في اتخاذ القرارات بالاستثمار.

العائد على الاستثمار = (صافي الربح / التكاليف الاستثمارية) × 100%

كلما ارتفعت قيمة هذا المؤشر، ازدادت احتمالية نجاح المشروع وجني الأرباح.

  • نقطة التعادل: تحدد نقطة التعادل كمية البيع التي تتساوى عندها الإيرادات مع تكاليف التشغيل دون ربح أو خسارة.

نقطة التعادل = التكاليف الثابتة / (سعر بيع الوحدة – التكاليف المتغيرة للوحدة)

  • سعر التعادل: هو السعر الذي يمكن عنده بيع الوحدة الواحدة دون تحقيق أي ربح أو خسارة.

سعر التعادل = [ التكاليف الثابتة / (الإيرادات – التكاليف المتغيرة) ] * سعر بيع الوحدة الأساسي

يفيد سعر التعادل في تحديد خطط البيع دون خسارة، وذلك عند تقديم الهدايا أو إجراء الخصومات.

مؤشرات الربحية المرتبطة بالزمن

تعد مؤشرات الربحية المرتبطة بالزمن معايير أكثر دقة، إذ تراعي القوة الشرائية للكتل النقدية مع مرور الزمن. فما يمكن استثماره في المستقبل، يمكن أن يحقق أرباح أكثر من استثماره في الوقت الحالي. لهذا ظهرت أهمية القيمة الزمنية للنقود.

تراعي مؤشرات الربحية المرتبطة بالزمن قيمة مالية تدعى معدل الخصم، وهي معدل الربحية السائد للاستثمار في السوق المستهدف، وعادة ما تساوي الفائدة التي تتقاضاها البنوك عند الإقراض، إلا في بعض الحالات التي تكون فيها ظروف استثنائية يكون فيها معدل الخصم مدروسًا من قبل المستثمرين ورواد الأعمال، وفق التجارب والخبرات، تبعًا للظروف الاستثنائية.

تعالج مؤشرات الربحية المرتبطة بالزمن التكاليف الاستثمارية كتدفقات خارجة، والإيرادات كتدفقات داخلة، ولا تهتم هذه المؤشرات بالتكاليف التشغيلية المصروفة. أهم مؤشرات الربحية المرتبطة بالزمن في دراسة جدوى مشروع هي:

صافي القيمة الحالية

وهي القيمة المكافئة في الوقت الحالي لتدفق نقدي داخل أو خارج في المستقبل، وفق معدل خصم معين.

صافي القيمة الحالية = Rt/(1+i)t

تعبر القيمة Rt عن التدفق النقدي في السنة t.

تعبر القيمة i عن معدل الخصم السائد في السوق.

على سبيل المثال: إن كانت القيمة المتوقعة للربح في السنة السادسة للمشروع هي 1,000,000=Rt، ومعدل الخصم المفترض i=10%، فتكون صافي القيمة الحالية للربح هي 564,473، وهذا يعني أن استثمارًا ربحه 1,000,000 بعد ست سنوات، يكافئ ربحًا مقداره 564,473 في الوقت الحالي. يمكن استخدام الدالة NPV في برنامج Excel للحصول على قيمة صافي القيمة الحالية.

معدل القيمة الحالية

يوضح مفهوم معدل القيمة الحالية نسبة صافي القيمة الحالية للتدفقات الداخلة، إلى صافي القيمة الحالية للتدفقات الخارجة كنسبة مئوية.

معدل القيمة الحالية = (صافي القيمة الحالية للتدفقات الداخلة / صافي القيمة الحالية للتدفقات الخارجة) × 100%

كلما كان المعدل مرتفعًا، زادت قيمة الربح وفق نظرية القيمة الزمنية للنقود. وهو ما يشجع بشكل أكبر على الاستثمار في المشروع.

معدل المردود الداخلي

يسمى أيضًا باسم معدل العائد الداخلي، ويعبر عن معدل الخصم الذي تتساوى عنده القيم الحالية للتدفقات الداخلة، مع القيم الحالية للتدفقات الخارجة، بمعنى آخر يجعل قيمة صافي القيمة الحالية مساوية للصفر.

يتم التعديل بمعامل الخصم على جداول القيمة الحالية للتدفقات الداخلة والخارجة، حتى يتساوى الطرفين أو يمكن استخدام دالة irr في Excel للمساعدة في تحديد القيمة.

يعبر معدل المردود الداخلي عن القيمة التي لا يقبل المستثمر البدء بالمشروع دونها، وهي القيمة الأساس في تحديد قيام المشروع من عدمه.

تحليل الحساسية

يستخدم تحليل الحساسية لفحص تأثير المتغيرات في ظل ظروف عدم التأكد، أي عند حدوث أمر غير متوقع في المشروع، وهو أحد الأساليب المتبعة في إدارة المخاطر. تعود ظروف عدم التأكد في دراسات الجدوى الاقتصادية إلى ارتفاع تكاليف الاستثمار، أو انخفاض الطلب على الوحدات المباعة، أو كليهما معًا.

يُنفذ تحليل الحساسية بعد تحديد جميع قيم مؤشرات الربحية، ويُحلل بإعادة احتساب القيم وفحص النتائج على مؤشرات الربحية وفق السيناريوهات الآتية: ارتفاع تكاليف الاستثمار بنسبة 10% أو 20%، انخفاض الطلب على الوحدات بنسبة 10% أو 20%، ارتفاع تكاليف الاستثمار وانخفاض الطلب على الوحدات بنسبة 10% أو 20%.

يُسلط تحليل الحساسية الضوء على مخاطر المشروع، فيمكن أن لا يسبب تراجع طلب الوحدات التي بيعت على الربح من المشروع، ولكن ارتفاع تكاليف الاستثمار قد تؤدي إلى تراجع قيم مؤشرات الربحية بشكل ملحوظ، والعكس صحيح. يجدر الإشارة إلى أن جميع دراسات الجدوى الدقيقة يجب أن تكون متشابهة وذات قيم متقاربة جدًا، فدراسة السوق الصحيحة تحتم الوصول إلى نتائج متقاربة من بعضها البعض.

تختلف رؤى المستثمرين ورواد الأعمال كل بحسب مجاله وخبرته بالنظر إلى دراسات الجدوى، فيمكن أن يعتبرها أحدهم غير مجدية على عكس آخر، كل حسب نشاطاته واستثماراته. إذا لم يكن لديك الخبرة الكافية في إعداد دراسة جدوى مشروع، فيمكنك توظيف مستقل خبير بدراسات الجدوى عبر موقع مستقل، أكبر منصة عمل حر عربية، لمساعدتك في إعداد دراسة الجدوى بالطريقة الصحيحة لمشروعك.