كتابة خطة عمل مناسبة تحقيق أهدافك

خطة العمل هي خارطة الطريق التي نرسمها لتحديد أهم الأهداف، وكيفية الوصول إليها وتفاصيل تنفيذها، الخطة الجيّدة هي مفتاح نجاح مشروعك، البعض يفضلون استخدام طريقتهم الخاصة، وآخرون يفضلون استخدام النماذج الجاهزة التي يقترحها الخبراء، نموذج العمل التجاري Business Model Canvas أحد هذه النماذج، وسنتحدّث عنه لاحقًا في هذا المقال، لكن عليك أن تفهم بعض الأمور الأساسية قبل أن تعدّ خطة عملك الخاصة.

لماذا نكتب خطة العمل؟

هناك سببان رئيسيان لكتابة خطة العمل:

  • أولًا: أن تكتبها لأجل تنفيذ استراتيجيتك وتحقيق أهدافك، وفي هذه الحالة ستكون نسخة خاصة بك في المقام الأول.
  • ثانيًا: أن تكتبها لتعرضها على المستثمرين والممولين أو للبحث عن شركاء، وفي هذه الحالة ستكون في حاجة إلى التركيز على بعض النقاط أكثر من غيرها. (سنتطرق لها في هذا المقال)

3 قواعد أساسية لكتابة خطة عمل

1. اجعلها قصيرة

خطّة العمل يجب أن تكون قصيرة ومختصرة، لسببين:

  • أولًا: أنت تريد خطة عملك أن تُقْرأ، لن تجد شخصًا متفرغًا ليقرأ خطة عمل من 100 صفحة، ولا حتى 40 صفحة.
  • ثانيًا: خطة عملك ستكون الوسيلة التي تُدير وتُطور بها عملك، ستعيد استعمالها وستُنقِّحُها في كل مرة، سيكون عبئًا كبيرًا التعامل مع خطة عمل طويلة، وفرصة وضعها في درج مكتبك وعدم النظر إليها مجددًا ستكون أكبر.

2. اعرف جمهورك الذي تستهدفه

اكتب خطة عملك بلغة يفهمها جمهورك، مثلًا إذا كانت شركتك تطور عمليات علمية معقدة، لكن مستثمريك المحتملين ليسوا علماء، ولا يفهمون الكلمات العلمية الدقيقة التي تريد استعمالها، فلا بد أن تتكيف مع الأمر. فبدلًا من أن تكتب:

«لدينا تكنولوجيا جديدة ما زالت قيد التسجيل، وهي إضافة جديدة لأنظمة تنفس الضغط الموجب المستمر، حيث يوفر تنفسًا ثنائي الضغط غير غازي».

اكتب: «منتجنا -قيد التسجيل- جهاز سهل الاستعمال من دون شاحن، يستبدل آلات التنفس الاصطناعي التقليدية في المستشفيات، بتكلفة 1/100 من السعر السابق».

3. لا تخف

أغلب رجال الأعمال ليسوا خبراء ولا يملكون شهادات في ريادة الأعمال، هم فقط مثلك يحاولون التعلم قدر المستطاع. قد تبدو كتابة خطة عمل عقبة صعبة، لكن يجب ألا تكون كذلك، إذا كنت محيطًا بعملك وشغوفًا به، فكتابة خطة عمل وتطبيقها لتطويره لن يكون تحديًا صعبًا كما تظنه، كما يجب أن تعرف أنّه ليس لزامًا عليك البدء بكتابة خطة متكاملة ودقيقة. في الحقيقة، يمكنك البدء بخطة عمل بسيطة من صفحة واحدة لتكون مرنة بما فيه الكفاية، حتى تستطيع التعديل عليها لاحقًا.

7 أشياء يجب أن تركز عليها

خطة العمل أداة لتحسين عملك، وليس فرضًا منزليًا، خطط العمل الجيدة هي ملفات تعود إليها باستمرار وتُحدِّثها حسب ما يناسب زبائنك، مبيعاتك وتكتيكات التسويق الناجحة (وغير الناجحة)، وما الذي أصبت أو أخطأت فيه حول ميزانيتك وتوقعاتك. خطتك تحدّد الأهداف التي تريد تحقيقها، كما تسمح لك بتتبع تطوّر وضبط مسارك خلال العمل.

  • الملخص التنفيذي: هو رؤية عامة حول عملك وخططك، يكون في بداية خطة عملك رغم أن الأغلبية يضعونه في الأخير، يتكون عادةً من صفحة أو اثنين.
  • الفرص: هذا الجزء يجيب عن أسئلة من نوعية: ما الذي تبيع؟ من هو جمهورك المستهدف؟ ما هو السوق الذي ينبغي أن تتواجد فيه؟ من هم المؤثرون في هذا السوق؟ من هم أهم منافسيك؟ كيف تحل مشاكل منتجاتك في السوق؟
  • التنفيذ: كيف ستستغل فرصك وتحولها إلى عمل؟ هذا الجزء سيغطي خطة التسويق والمبيعات، كيف تنفذ العمليات الأساسية وكيف ستقيس نجاحك.
  • فريق العمل: المستثمرون يبحثون عن فرق عمل قوية، إضافةً إلى أفكار رائعة. استعمل هذا الفصل لوصف فريقك الحالي ومن تريد تشغيلهم معك. ستضع أيضًا نظرة سريعة حول هيكلك القانوني، موقع وتاريخ شركتك إذا كانت تعمل مسبقًا.
  • الخطة المالية: خطة عملك لن تكون مكتملة من دون التوقعات المالية. سنخبرك لاحقًا ما يجب أن تتضمنه خطتك المالية.
  • التسويق: كثيرًا ما يكون عامل التسويق هو الفيصل في نجاح مشروعك، لذلك من المهم جدًا أن تحدّد طريقة جيّدة تمكّنك من اقتحام السوق بقوة، وأن تعطي أولوية كبيرة للتسويق ضمن خطة عملك.
  • الملحق: إذا كنت تحتاج مساحة إضافية لصور منتجك أو أي معلومات إضافية، استعمل الملحق لإدراج هذه التفاصيل.

كيفية إعداد ملخص تنفيذي فعال

الملخص التنفيذي هو ما يُعرِّف بشركتك وما تقوم به، وينسّق ما الذي تريده من قراء هذه الخطة تنظيميًا. هو الفصل الأول من خطة عملك. وبما أنه أول جزء سيُقرَأ، أنصحك بكتابته كآخر شيء، لماذا؟ لأنك عندما تعرف تفاصيل عملك داخليًا وخارجيًا، ستكون مستعدًا أكثر لكتابة ملخص، بما أن هذا الجزء سيلخص كل شيء، ارجع إليه بعد كتابة باقي فصول خطة عملك.

بشكلٍ مثالي، سيكون الملخص التنفيذي هو الوثيقة الوحيدة التي ستسلط الضوء على باقي تفاصيل خطتك. عادةً ما يطلب الممولون الملخص التنفيذي فقط عند تقييم عملك، إذا أعجبهم ما وجدوه في الملخص، سيطلبون الخطة كاملة، العرض الإعلاني والمعلومات الإضافية الأخرى لعملك.

لأن الملخص التنفيذي مكون حسّاس في خطة عملك، سيكون من المهم جدّا أن يكون واضحًا ومختصرًا قدر المستطاع. ويجب أن يغطي العناوين الأساسية لخطتك، لكن تجنب الكثير من التفصيل والتدقيق. الملخص التنفيذي المثالي يتكون من صفحة واحدة إلى صفحتين، مصمّم لقراءة سريعة تثير اهتمام الممول وتجعله متلهفًا لمعرفة المزيد.

مكونات الملخص التنفيذي الناجح

جملة واحدة تلخص عملك

في أعلى الورقة مباشرةً تحت اسم شركتك، اذكر جملة واحدة تختصر أهم ما تقوم به في عملك. قد تكون شعارًا خاصًا،ولكن من الأحسن أن يصف ما تقوم به شركتك تحديدًا، هذه الجملة تُعرف بالقيمة المقترحة Value Proposition.

البنود الثمانية التالية هي المكونات الأساسية للملخص التنفيذي الناجح. قد تحتاج إلى زيادة بند، أو حذف آخر بناءً على طبيعة كل مشروع، ولكن بشكلٍ أساسي يمكنك اعتماد هذه البنود الثمانية كبداية. إذا أتقنتها كما يجب أن يكون، ستخلص إلى ورقة ناجحة، تثير إعجاب المستثمرين، ويدركون معها كم أنت عقلية منظمة في عملك، وناجحة في التخطيط.

1. المشكلة

لخص في جملة أو جملتين المشكلة التي يحلها عملك في السوق، كل عمل يحل أحد مشاكل العملاء.

2. الحل

هنا تضع منتجك أو خدمتك، كيف ستحل المشكلة الموجودة في السوق؟

3. السوق المستهدف

من هم عملاؤك المثاليون؟ كم عددهم؟ من المهم أن تكون دقيقًا هنا، إذا كنت تمتلك شركة للأحذية، فأنت لا تستهدف الجميع فقط لأن الجميع يملكون أرجلًا! على الأغلب ستستهدف جزءًا محدّدًا من السوق. مثلًا: الرياضيون أو الرجال المهتمون بالفخامة. هذا سيسهل عليك جذب الزبائن الذين قد يشترون منتجك.

4. المنافسة

هل توجد خيارات أخرى في السوق غير شركتك؟ كل عمل سيواجه نوعًا من المنافسة في السوق، ومن المهم أن تذكر ذلك في ملخصك التنفيذي.

5. فريق العمل

زوّد ملخصك بنبذة موجزة عن فريق عملك، واشرح باقتضاب لماذا أنت وفريقك هم الأفضل لتجسيد فكرتك في السوق. الممولون يولون أهمية كبيرة للفريق -حتى أكثر من الفكرة بحد ذاتها- الأفكار الرائعة تحتاج إلى قيادة مثلى لتتجسد على أرض الواقع.

6. الملخص المالي

اذكر أهم الجوانب لخطتك المالية ضمن جدول يظهر خطط المبيعات، المصاريف والأرباح.

7. متطلبات التمويل

إذا كنت تود أن تحصل على المال من المستثمرين لتبدأ أو تطور عملك، يجب أن تذكر تفاصيل ما تحتاجه في الملخص التنفيذي، لا تهتم كثيرًا بشروط التمويل المحتمل، لأنها قابلة للمناقشة لاحقًا. بدلًا من ذلك، اذكر بإيجاز كم تحتاج من المال لتضع عملك في السوق.

8. معالم العمل وعوامل الجذب

آخر شيء في ملخصك التنفيذي والذي يريد المستثمرون الاطلاع عليه هو التقدم الذي حققته حتى الآن، والأهداف التي تنوي الوصول إليها. إذا كان زبائنك المستهدفون مهتمون بمنتجاتك أو خدماتك أو حتى بدأوا في شرائها، فهذا شيء عظيم يجب أن تذكره.

كما نوهنا بأعلى، أنت لست مقيدًا بثمانية بنود، إذ يمكنك تقليص عددها، أو زيادته بناءً على احتياجات مشروعك. الهدف الرئيسي للملخص التنفيذي هو تقديم ورقة مختصرة للمستثمرين أو الممولين تعبر عن مشروعك، بحيث أنه بقراءة هذه الورقة يصبح على دراية معقولة بما تدعوه إليه.

كذلك يمكنك اجتياز الملخص التنفيذي أو تقليصه، إذا كنت تكتب خطة عمل داخلية استراتيجية لتوجيه شركتك. في تلك الحالة، يمكنك الاستغناء عن تفاصيل فريق العمل، متطلبات التمويل وعوامل الجذب. بدلًا من ذلك تعامل مع ملخصك كنظرة استراتيجية عامة لطريق شركتك لتعرضه على فريق عملك.

هل ما ذكرناه كاف لإعداد نموذج خطة عمل رائعة؟

مهما تحدثنا وقدمنا معلومات مهمّة، فستبقى التجربة أهم عامل يرشح شخصًا دون غيره للتفوق في سوق العمل. لذلك من الجيد أن تستعين بالخبراء وتطلب رأيهم، ستجد الكثير من الخبراء على منصة مستقل الذين يقدمون مشاريع مشابهة لمشروعك. قدّم لهم أفكارك الأساسية، وما تود الوصول إليه. ناقش معهم خطة العمل واستفد من أخطائهم وتجاربهم، وتأكد أنها ستكون إضافة رائعة لك.

اقرأ أيضًا: 4 خطوات تساعدك في نمو مشروعك الريادي

البداية

العديد من المؤسسين الناجحين اليوم انطلقوا من تطبيقات صغيرة أو مشاريع جانبية للتسلية بدت حينها تافهة، لكن هذه التجارب الأولية هي التي أصبحت الجزء التعريفي الأهم في إنجازاتهم العظيمة اللاحقة.

إذا كنت تجرب فقط، قم ببناء ما يجعلك سعيدًا أو تعتقد أنه سيحل لك مشكلة تواجهها. قد لا يكون مشروعًا بعد، لكنه قد يقود لشيء ما. لا يجب أن تملك مشروعًا كبيرًا من أول مرة لتستطيع التخطيط له وتضع أهدافًا بناءً عليه. بل على العكس، فإن الخبرات التي ستجنيها من مشاريعك الصغيرة هي التي ستبني نجاحك القادم الذي ستفخر به للأبد.

قد تقوم بتأسيس موقع أو تنشئ تطبيقًا فقط بدافع التجربة. هذا النوع من التجريب رائع، وهو أحيانًا الشيء الذي يؤدي في نهايته إلى أمر مميّز. مارك زوكربيرغ، مؤسس الفيسبوك، كانت بدايته تجربة منتج ظن فيه المتعة له ولإخوانه. زوكربيرغ آنذاك أنشأ تطبيقًا موسيقيًا، ثم Facemash، وأخيرًا فيسبوك.

 

أهدافك من إنشاء مشروع تجاري خاصّ بك

ما أهدافك من إنشاء مشروع تجاري خاصّ بك؟

إذا عزمت على إنشاء مشروع تجاري جديد، فعلى الأرجح أنّ لديك -بالفعل- فكرة عن طبيعة المشروع، أو على الأقل عن السوق الذي تريد استهدافه. وأوّل سؤال ينبغي أن تطرحه على نفسك هو: لماذا أريد إنشاء مشروع تجاري؟ الجواب على هذا السؤال سيساعدك على التخطيط لمشروعك، ورسم أهداف قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى. اسأل نفسك مزيدًا من الأسئلة لتعرف نوع المشروع التجاري الذي يجب أن تبدأه، وما إن كنت مستعدًّا لذلك.

مثلًا: ما هي المهارات التي تتمتّع بها؟ وهل أنت مستعدّ لتعلم أشياء جديدة؟ ما هو شغفك؟ ومجال خبرتك؟ وما مقدار المال الذي أنت مستعدّ لإنفاقه والمخاطرة به؟ هل أنت مستعد لأن تكون رائد أعمال؟ أجوبة هذه الأسئلة ستكون الأساس الذي تبني عليه قرارتك المستقبلية، لذلك يجب أن تكون صريحًا مع نفسك وتحدّد أهدافك وطموحاتك منذ البداية. أمّا إذا لم تكن لديك فكرة جاهزة، فهناك الكثير من الطرق لعصف ذهنك والبحث عن فكرة جيدة. فيما يلي بعض تلك الطرق:

استطلع المستقبل

ما هي التكنولوجيا أو الاحتياجات التي ستظهر قريبًا، وكيف سيغير ذلك المشهد الحالي للسوق؟ وكيف يمكنك الاستفادة من ذلك؟ ولكي تكون قادرًا على استطلاع المستجدات المستقبلية في مجال ما، ينبغي أن تكون على اطلاع واسع ومعرفة عميقة بذلك المجال.

ابحث عن حلّ لمشكلة تزعجك. لا شك أنك واجهت مشكلة وبحثت عن حلّ لها ولم تجد أيّ حل يرضيك، على رغم إزعاج هذا الأمر، إلا أنه قد يكون في الوقت نفسه فرصة ذهبية لتصبح فكرة مشروعك القادم، لأنّك لست الوحيد على الأرجح الذي يعاني من تلك المشكلة، ولا بدّ أنّ الآخرين أيضًا يبحثون عن حلّ لها.

طبّق مهاراتك في مجال جديد

تنجز الشركات أعمالها وتنتج منتجاتها بالطريقة نفسها في العادة، لأنّها الطريقة الوحيدة التي تعرفها وتجيدها. لكن أحيانًا تأتي أفضل الحلول من مجالات أخرى تمامًا. إن كانت لك موهبة أو مهارة مثل: التصميم أو الكتابة أو البرمجة فحاول تطبيقها بطريقة جديدة ومبتكرة. مثلا إن كنت مسوق رقمي تملك خلفية علمية، فيمكنك تطبيق معارفك العلمية، سواء في مجال الرياضيات أو الذكاء الاصطناعي لابتكار أساليب وتقنيات تسويقية جديدة.

طوّر الأفكار القديمة

ليس بالضرورة أن تكون فكرتك ثورية وغير مسبوقة لكي تنجح، أحيانًا يمكن أن تبني مشروعك على فكرة قديمة، ولكن تعيد طرحها بمنظور مختلف، وبميزات إضافية من جهة السعر أو طريقة التقديم أو خدمة العملاء أو حتى السرعة. مثلًا؛ فيسبوك لم يكن أول شبكة اجتماعية، بل كان قبله شبكة myspace، لكنّ مؤسّس فيسبوك مارك زكربيرج، أعاد تقديم مفهوم الشبكات الاجتماعية بطريقة مبتكرة ونجح في ذلك.

الشيء نفسه حدث مع جوجل، إذ أنّه كانت هناك محرّكات أخرى قبل جوجل مثل AltaVista، لكنّ جوجل اعتمدت مقاربات جديدة. فعلى عكس محركات البحث المنافسة، رفض مُؤسّسا جوجل عرض الإعلانات مباشرة حتى لا يؤثروا سلبًا على تجربة المستخدم وعلى مصداقية جوجل كمحرك بحث محايد. وهذا ما جعلها تتفوّق على منافسيها الأقدم والأكبر في ظرف وجيز.

اسأل الناس

بعض الناس يملكون الأفكار لكن لا يملكون روح المبادرة، إحدى الطرق الجيدة لاقتناص الأفكار هي من خلال التعرف على الأشخاص ذوي الخبرة وطرح الأسئلة عليهم، وطلب المشورة منهم. يمكنك أيضًا أن تبحث في شبكة الإنترنت وفي المنتديات والمدوّنات، فقد تعثر على فكرة غير مُستغلّة.

أجْرِ بحثًا سريعًا في السوق المستهدف عن الشركات والمشاريع العاملة في المجال الذي اخترته. تعرّف على ما يفعلونه، وعلى الخدمات والمنتجات التي يقدمونها، وابحث عن طريقة للقيام بذلك بشكل أفضل، أو تقديم شيء تغفل عنه الشركات الأخرى.

ما الجدوى من إنشاء مشروع خاص بك؟

الكثير من الناس يعتقدون أنّ لديهم فكرة جيدة، فيقفِزون مباشرة إلى تطبيقها دون تمحيصها، والتحقق من إمكانية نجاحها، واحتياج السوق إليها. وكذلك دون التعرف على هوية العملاء المستهدفين، أو السبب الذي قد يجعل الناس يشترون خدماتهم ومنتجاتهم.

أوّل شيء عليك فعله قبل البدء بالعمل على فكرتك هو التحقق من إمكانية نجاحها وواقعيتها، وحاجة السوق لها من خلال إجراء دراسة جدوى، لأنّه مهما كنت مقتنعًا بفكرتك فستفشل إن لم يشتر الناس منك. ولكي تقنعهم بذلك، ينبغي أن تسدّ حاجة ما في السوق، أو تحلّ مشكلة قائمة تعاني منها فئة من الناس، التي ستكون فئتك المستهدفة.

ابحث على شبكة الإنترنت، واطّلع على الأبحاث والمقالات المتخصّصة في المجال الذي تريد العمل فيه، اسأل الناس واستكشف السوق المستهدفة. اسأل نفسك أسئلة من هذا القبيل: هل هناك حاجة للمنتجات أو الخدمات التي أريد بيعها؟ ومن يحتاج إليها؟

هل هناك شركات أخرى تقدم منتجات أو خدمات مماثلة الآن؟ ما هي حدّة المنافسة؟ ولو  وجدت أنّه ليست هناك حاجة كبيرة إلى المنتجات والخدمات التي تريد تقديمها، أو كانت هناك الكثير من المشاريع والشركات الأخرى التي تقدّمها، فقد يكون الأفضل أن تبحث عن فكرة أخرى.

اكتب خطة عمل لأجل إنشاء مشروع تجاري؟

 

خطة العمل هي وثيقة حية ترسم تفاصيل المشروع. وتعطي تصوّرًا واضحًا حول المنتجات أو الخدمات التي سوف تبيعها. ستُساعدك خطة العمل على أن تثبت لنفسك أولًا، وللآخرين ثانيًا، أنّ فكرتك واعدة، وتستحق المتابعة والاستثمار فيها. فهي وصف مكتوب لتفاصيل مشروعك، وهل هناك حاجة له في السوق، وكيف تخطط لبيع منتجاتك أو خدماتك، وتقدير التمويل الذي ستحتاج إليه، وما هي توقعاتك المالية، وكيف ستنظّم مشروعك وتدير عمليّاته. وبدونها ستبدأ بالارتجال والتخبّط، وسيكون مصيرك الفشل لا ريب.

يمكنك على الأرجح كتابة كل تفاصيل خطّة العمل في 20 إلى 30 صفحة، إضافة إلى 10 صفحات أخرى من الملاحِق الخاصة بالتوقعات الشهرية والسير الذاتية والتفاصيل الأخرى. حاول قدر الإمكان ألّا  تزيد خطة عملك عن 40 صفحة حتّى لا يملّ القارئ، سواءً كان مستثمرًا أو شريكًا أو شخصًا آخر مهتمًّا بفكرتك. تُضاعف خطة العمل فرصتك في الحصول على قروض أو رأس مال استثماري، كما تُسرّع نموّ مشروعك بحوالي 50%، إذًا كيف يمكنك وضع خطة عمل؟

1. حدد ما يميّز فكرتك ولماذا تريد إنشاء مشروع تجاري؟

قبل البدء في تفصيل خطة العمل، ينبغي أن تفكر بشكل عميق فيما يجعل عملك أو مشروعك فريدًا ومختلفًا عمّا هو موجود حاليًا في السوق. فإذا كنت تخطط مثلًا لبدء متجر إلكتروني لبيع الملابس، فعليك أن توضّح ما يميّزك حاليًا عن العديد من المتاجر الإلكترونية الحالية.

ما الذي يجعلك تتميّز عن الآخرين؟ هل تخطط مثلًا لبيع ملابس تناسب المنطقة التي تعيش فيها؟ أو ملابس رياضية؟ أو ملابس للأطفال؟ هل تستخدم مواد صديقة للبيئة؟ هل تخصّص نسبة مئوية معيّنة من عائِداتك للجمعيات الخيرية؟

سيساعدك كتابة وصف عام لمشروعك على توضيح رؤيتك، وسيركّز أفكارك في ملخّص مرجعي، يقدم فكرة واضحة لكل من يقرأه عن مشروعك. وينبغي أن يوضّح فكرة المشروع والهدف منه والفئات المستهدفة، ووصف عام للمنتجات أو الخدمات التي يقدّمها.

تذكّر أنّك لا تبيع منتجات أو خدمات وحسب، بل أنت تسوِّق لعَلامتك التجارية، التي تشمل إضافةً إلى المنتجات والخدمات القيمة والرؤية والرسالة، وكذلك تجربة العملاء. فكر في هذه الأمور جيدًا قبل أن تغوص في تفاصيل خطة عملك.

2. أجْرِ تحليلاً للسوق

أحد الأسئلة الأساسية التي ينبغي أن تطرحها على نفسك قبل إنشاء مشروع تجاري جديد هي التحقّق مما إذا كان لمشروعك مكان في السوق. وأفضل طريقة لذلك هي إجراء تحليل للسوق، الذي يشمل تحديد العملاء المحتملين وتحليل المنافسين.

مثلًا، إن كنت تريد إنشاء مشروع تجاري لبيع المعدّات التي يحتاجها ذوو الاحتياجات الخاصّة مثل: الكراسي المتحرّكة، وعصيّ المكفوفين، وغيرها. فسيكون عليك أولًا تحليل العملاء المحتملين، بدءا من  تقدير عدد ذوي الاحتياجات الخاصة في الموقع الجغرافي الذي تنشط فيه، بعد ذلك يمكنك أن تأخذ عيّنة من العملاء المحتملين.

أو تتواصل مع بعض الجمعيات الخيرية التي تعمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، وتَستطلعهم حول احتياجاتهم، والمنتجات التي لا يجدونها في السوق حاليًا. وبناءً على ذلك ستُكوِّن فكرة جيدة عن حجم المنافسة وحجم السوق، وهل سينمو مستقبلًا أم سينكمش.

استخدم في تحليل السوق البحوثَ الجاهزة التي أجراها الآخرون، وكذلك الأبحاث التي جمعتها بنفسك سواء من خلال استبيانات العملاء أو المقابلات. فمثلا في المثال السابق، سيكون عليك معرفة كم عدد الشركات الأخرى التي تستهدف بيع معدّات لذوي الاحتياجات الخاصة، ومن هي الشركات الرائدة في ذلك. ادرس نقاط القوة والضعف لدى منافسيك، وابن استراتيجيةً تمنحك ميزة تنافسية عليهم. وهذا مثال على تحليل السوق:

“العملاء المُحتملون الذين نَستهدفهم هم ذوو البصر الضعيف للغاية (المكفوفون قانونيًا)، إذ نرغب في أن نبيع لهم نظارات ذكية تعتمد على الواقع المعزّز لمساعدتهم على الرؤية بشكل أفضل. 

10 % من سكان (البلد أو المنطقة التي تستهدفها) لديهم مشاكل في الرؤية، رغم ارتدَائهم للنظارات أو العدسات، لذلك فإنّ السوق المحتملة كبيرة وواعدة، غذ يوجد في (البلد أو المنطقة التي تستهدفها) حوالي مليون مكفوف قانونيًا، بسوق تقدّر بـ 6 ملايين دولار مثلًا.

رسالتنا أن نساعد مئات الآلاف من المكفوفين قانونيًا على تحسين الرؤية وتحسين جودة حياتهم. ومساعدتهم على الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وتقريبها منهم.

لقد أجرينا تحليلًا للمنافسين واتضح لنا أنّ هناك هامشًا كبيرًا للتطوير، وتقديم خدمات أفضل ممّا هو متاح حاليًا. إذ أنّ دعم العملاء الذي تقدمه الشركات الحالية ليس في المستوى. ودعم العملاء ضروري للغاية في مثل هذه الصناعة.”

3. مواصفات المنتجات أو الخدمات

تُسمّى أيضا خطة التصميم والتطوير، وتوضّح فيها معلومات تفصيلية حول ما تريد بيعه، وكيف يستفيد عملاؤك منه. إن شعرت أنّك لا تستطيع توضيح الطريقة التي ستساعد بها منتجاتكُ العملاءَ، فقد لا تكون فكرةُ عملك جيدةً من الأساس. ابدأ بوصف المشكلة التي تريد تحلها، ثم انتقل إلى الطريقة التي تخطط لأن تحل بها هذه المشكلة، وكيف سيساعد منتجُك أو خدمتُك على ذلك.

أخيرًا، يمكنك أيضًا تحليل المشهد التنافسي: ما هي المنتجات والخدمات التي تقدّمها الشركات الأخرى التي تستهدف حلّ تلك المشكلة؟ وما الذي يميز الحلّ الذي تقدمه عن حلولهم؟ أيضًا ينبغي أن توضح بعض المعلومات الحيوية الأخرى عن منتجاتك منها: وصف عام لكل منتج أو خدمة، بنية التسعير لتلك المنتجات والخدمات، وكيف ستحصل على تلك المنتجات أو الخدمات؛ هل ستشتريها، أم تستودها، أم ستصنعها بنفسك. وهذا مثال على كتابة المواصفات لمنتجات وخدمات مشروع تجاري:

“تسعى شركة [كذا] لتوفير نظارات ذكية لمساعدة المكفوفين قانونيا على الرؤية، نركّز أساسًا على النظارات التي تستخدم الواقع المعزز وتُوصَل بالهواتف الذكية. النظارات التي نقدمها تتوفّر على كاميرا، و تقوم بتكبير المشاهد إلى 12 مرة، كما تتيح إمكانية تعديل لون وإضاءة ما تراه، ويمكن التحكم فيها عبر جهاز تحكم عن بعد، أو عبر الأوامر الصوتية. 

فيما يخصّ المنافسة، فنحن نسعى لأن نميّز أنفسنا عن المنافسين بتحسين دعم العملاء، وتقديم أثمنة أفضل، وكذلك البحث عن أفضل الخيارات التكنولوجية الموجودة في السوق حاليًا.

نسعى لأن نبني علامة تجارية موثوقة، بحيث يعلم العميل أنّه متى ما احتاج إلى الدعم أو الاستشارة، فسيكون هنالك دائمًا  شخص للإجابة عن أسئلته ومساعدته.

المنتجات التي نقدّمها معقدة، وتحتاج إلى خدمة عملاء مكثّفة، وهي إحدى نقاط الضعف الأساسية عند المنافسين، إذ أنّهم يكتفون ببيع المنتجات، ولا يقدّمون خدمة مميزة إلى العملاء.”

4. خطة التسويق والمبيعات

ينبغي أن توضّح استراتيجيتَك للتسويق والمبيعات، التي ستحدّد فيها كيف تخطط لبيع منتجاتك أو خدماتك. وقبل أن تعمل على خطة التسويق والمبيعات، ينبغي أن تكون قد أكملت تحليل السوق، وحدّدت العملاء المحتملين.

  • في الجانب التسويقي، عليك أن توضّح كيف تخطط لاقتحام السوق؟ وكيف تخطّط لتنمية مشروعك؟ وما هي قنوات التوزيع التي ستركّز عليها؟ وكيف ستتواصل مع عملائك؟
  • بخصوص المبيعات، عليك أن توضَح استراتيجية المبيعات خاصتك، ومواصفات فريق المبيعات، وكيف تخطط لتوسِيعه لاحقا؟ وما هو متوسط سعر البيع؟ وكيف تخطط للحفاظ على العملاء؟

5. الخطّة المالية

ينبغي أن تحدد كم ستحتاج من الأموال؟ ومتى وكيف ستحصل عليها؟ وما تقديرك لأرباح المشروع ومتى سوف تجنيها؟ في العادة، يميل الناس إلى التقليل من تكلفة المشروع، وغالبًا ما تكون التكلفة الحقيقية أكبر ممّا اعتقدوا في البداية. من المهم أن تكون تقديراتك واقعية، وأن تدرسها بعناية، حتى لا يكون مشروعك واحدًا من الـ 81% من المشاريع الجديدة التي تفشل بسبب المشاكل المالية.

لتأمين التمويل الكافي لأجل إنشاء مشروع خاصّ بك، تحتاج إلى تقدير الأموال التي تحتاج إلى جمعها. وأفضل مكان لتبدأ منه هو خطة العمل، حيث تقدّر تكلفة كل جزء من المشروع، مثلا، إذا كنت تريد بناء موقع تعليمي، فيجب أن تأخذ بعين الاعتبار: تكلفة بناء الموقع الإلكتروني، وتكلفة الاستضافة الشهرية للموقع، وتكلفة بناء تطبيق للموقع.

وكذلك تكلفة الأدوات التي ستَستخدها في الموقع، مثلًا، إن كان موقعك يعمل على ووردبريس، فسيكون عليك أن تقدّر تكلفة الإضافات التي تحتاجها. فقد تحتاج إلى شراء إضافة للدردشة الحية بين المتعلّمين والمعلّم، وأخرى للسيو، وأخرى لبوّابات الدفع الإلكتروني على بايبال، وغيرها من الإضافات.

6. الجوانب الإدارية والعملياتية للمشروع

عليك توضيح الجوانب الإدارية للمشروع، بما في ذلك المناصب وعدد الموظفين الذين تحتاجهم، وتخصّصاتهم ومؤهّلاتهم. يمكن أن تُضمَِن سيرًا ذاتية موجزة لكل عضو في الفريق، وإذا لم تكن قدّ عيّنت الموظفين بعد، فلا بأس بذلك، فقط تأكّد من تحديد الوظائف التي تحتاجها والمهارات الضرورية لشَغلها. أيضًا عليك أن توضّح الجوانب العملياتية للمشروع بما في ذلك كل العمليات اليومية مثل: عمليّات الإنتاج، وساعات العمل، وغير ذلك.

إضافةً إلى بحث الجوانب التكنولوجية مثل: البرامج والحواسيب والأدوات الرقمية التي ستستخدمها. وهل ستعمل عبر شبكة الانترنت؟ أم تعمل أوفلاين، أم ستَدمجهما معًا. أيضًا ينبغي أن توضّح المعاملات المالية الضرورية، ونظام الفوترة الذي ستعمل به مثلًا: إن كنت تريد إنشاء متجر إلكتروني، فيجب أن تحدّد بوابات الدفع التي ستعمل بها، مثل بايبال وستريب وبطاقات الفيزا.

7. الملخص التنفيذي

الخطوة الأخيرة في إعداد خطة العمل هي كتابة ملخص تنفيذي (Executive Summary). وهو ملخّص لخطة العمل يُوضع في بدايتها، وقد ذكرناه أخيرًا لأنّه لا يُكتب إلّا بعد كتابة الأجزاء الأخرى من خطة العمل. الغرض من الملخّص التنفيذي هو أن يعطي للقّرّاء نظرة عامة عن الشركة أو المشروع، والسوق المستهدفة، والخطوط العريضة لخطة العمل قبل الخوض في التفاصيل.

قد يكون الملخص التنفيذي أهمّ جزء من خطة العمل، لأنّه قد يكون الجزء الوحيد الذي يقرأه المستثمرون، لذلك عليك أن تحسن كتابته. ويجب ألا يتجاوز الملخص التنفيذي صفحة واحدة طويلة، ويجب أن يتحدث بإيجاز عن الخطوط العريضة لخطة العمل، ويُغطّي في فقرة واحدة أو فقرتين معلومات عن الشركة: بما في ذلك اسم الشركة، أين ومتى تأسّست، وموقعها، والشكل القانوني لها، ومؤسّسيـها، ووصف المنتجات والخدمات.

إضافةً إلى عدّة جمل توضّح أهداف المشروع ورسالته ورؤيته، وغيرها من المعلومات التي تهم القارئ. ووصف عام للسوق المستهدفة والوضع التنافسي، وما يميّزك عن منافسيك. كذلك فقرة أو فقرَتان عن احتياجات التمويل، بما في ذلك استثمارك الشخصي في المشروع، وتمويل بدء المشروع، ورأس المال التشغيلي. ومتى تتوقع أن تبدأ الشركة بتحقيق الأرباح.

إلى جانب دراسة السوق، وهنا اشرح باختصار النتائج الرئيسية التي خلُصتَ إليها بعد تحليل السوق. وانتبه إلى أن المستثمرين مشغولين، ولا يملكون الوقت الكافي للاطلاع على كامل خطة العمل خاصتك، وقد يكتفون بمطالعة الملخّص التنفيذي، لذلك عليك أن تحرص على جعله مقنعًا، وأن يرسم صورة جيدة عن مشروعك، ويثير فضول القارئ ويقنعه بمطالعة بقية صفحات خطة العمل.

8. ملاحِق خطة العمل

من الجيد أن تختم خطة عملك بملحق (appendix). وهو اختياري عمومًا، لكنه مكان مناسب لوضع سيرتك الذاتية، وسير شركائك إن كان لك شركاء، وأيّ تصاريح أو عقود أو معلومات قانونية أخرى تريد تضمينها. حاول ألا تجعل خطة العمل طويلة جدًا، بحيث لا تتجاوز 40 صفحة، واكتبها بلغة بسيطة ومفهومة، وبعيدة عن التعقيدات التقنية.

قد ترغب في إطالة البحث لتجعله وافيًا وشاملاً لكل جوانب الخطة، ولكن تذكر أنّ من سيقرؤه قد لا يملك الكثير من الوقت، لذلك اكتف بالمعلومات الضرورية للقارئ. خصّص من صفحة إلى ثلاث صفحات لكل جانب من جوانب خطة العمل، وتذكّر أنّ خطة العمل ليست جامدة، بل يمكنك -وبالأحرى يجب عليك- تحديثها باستمرار لتعكس خبراتك وتطوّرات السوق.