مصادر تمويل المشاريع التجارية

تفشل 82% من المشاريع الجديدة بسبب المشاكل المالية. لذلك فإِيجاد مصادر لتمويل إنشاء مشروع خاص بك هو التحدي الأكبر الذي سيواجهك كرائد أعمال. وقبل أن تبدأ رحلة البحث عن مصادر التمويل، عليك أولًا أن تقدّر الأموال التي تحتاجها لأجل إنشاء مشروع خاص بك وتطويره. ثم إيجاد مصادر تمويل تناسب ميزانيتك الصغيرة.

 

 

1. التمويل الذاتي

إن كانت لك بعض المدّخرات، أو كنت تملك بعض الأصول القابلة للبيع، مثل قطعة أرض، فيمكنك استخدامها لأجل إنشاء مشروع خاصّ بك. التمويل الذاتي هو الخيار الأفضل بلا شك، لأنّك ستحافظ على الملكية التامة للشركة، ولن تفوِّت نصيبًا من الأسهم للمستثمرين. ثلث الشركات الناشئة تبدأ برأسمال لا يتجاوز 5000 دولار، وهو مبلغ معقول، ويمكنك على الأرجح تدبّره بنفسك.

لذا فإنّ التمويل الذاتي هو الخيار الأول لأصحاب المشاريع كما يبين الرسم البياني، فهو أحد الخيارات الأساسية لتمويل المشاريع الجديدة. الجانب السلبي منه هو أنّ السيولة ستكون قليلة في البداية، وقد لا تكون كافية، وهذا قد يعطّل مشروعك، أو يجبرك على بيعه مبكرًا.

من جهة أخرى، فسَتملك كامل الأسهم، ولن تكون مجبرًا على تقاسم الأرباح مع أيّ طرف آخر، كما  ستكون لك سيطرة كاملة على المشروع وعلى اتخاذ القرارات، على خلاف مصادر التمويل الأخرى، التي سيُشاركك فيها آخرون باتخاذ القرارات، كما أنّ التمويل غالبًا يأتي بشروط.

2. الأصدقاء والعائلة

إذا لم تكن قادرًا على تمويل مشروعك بنفسك، فهناك حلّ آخر، وهو اللجوء إلى عائلتك وأصدقائك وزملائك في العمل. وطلب الدعم منهم سواء عبر المنح، أو القروض، أو جعلهم شركاء. هذا الحلّ ممتاز، لأنّه على عكس المستثمرين الآخرين فإنّ أفراد العائلة والأصدقاء لا يكون همّهم الأوّل بالضرورة هو الربح المالي، بل هم حريصون على نجاحك، وسيَدعمونك إن استطاعوا، وغالبًا لن يفرضوا عليك شروطًا كثيرة.

وسيكونون أيضًا أكثر صبرًا عليك في حال تعثّر المشروع في البداية، على عكس المستثمرين الغرباء، الذين قد يتخلّون عنك في أيّ لحظة إن رأوا أنّ المشروع لا يسير كما كان مخطّطا له. لهذا السبب يُفضّل الكثير من رواد الأعمال هذا النوع من التمويل، وهو ما يتّضح جليًّا من الرسم البياني أعلاه، إذ احتلّ تمويل العائلة والأصدقاء المرتبة الثانية من بين مصادر التمويل.

هذا النوع من التمويل يشبه التمويل الذاتي، لأنّه غالبًا ما يكون محدودًا، وعلى الأرجح لن يستطيعوا أن يؤمّنوا لك مبلغًا كبيرًا. أضف إلى ذلك أنّ البعض لا يحب الخلط بين العلاقات الشخصية وبين العمل. وآخرُ ما تريده أن تأخذ قرضًا من فرد من العائلة أو صديق بحسن نيّة، وتخسره. لكن بالمقابل فهذا قد يكون له مفعول إيجابي عليك، لأنّك ستبذل مجهودًا مضاعفًا حتى لا تخسر ثقتهم وأموالهم.

3. رأس المال الاستثماري

يعد التمويل برؤوس المال الاستثمارية (venture capital) الحلّ الأمثل لإنشاء مشروع تجاري في مجال التكنولوجيا، والمشاريع سريعة النمو. التمويل الذي تحصل عليه من قبل أصحاب رأس المال الاستثماري سيكون مقابل حصة من أسهم الشركة، هذا يَعني أنّك ستتخلّى عن جزء من ملكية الشركة لصالح أطراف خارجية.

التمويل برؤوس الأموال الاستثمارية هو الخيار الثالث لدى روّاد الأعمال بعد التمويل الذاتي وتمويل العائلة والأصدقاء، والسبب في أنّ الكثيرين يفضّلون تجنّبه هو أنّه سيكون عليهم التخلي عن جزء من ملكيّة الشركة، كما أنّ المستثمرين قد يفرضون شروطًا على كيفية إدارة الشركة، وقد يتدخّلون في القرارات الكبرى.

من جهة أخرى، فعلى عكس مصدريّ التمويل السابقين، فإنّ أصحاب رؤوس المال الاستثمارية لن يوفّروا لك السيولة المالية وحسب، ولكن سيضعون خبراتهم وعلاقاتهم العامّة في خدمة مشروعك، كما أنّ كثيرًا منهم سَيوفّرون لك بعض الموارد الأخرى التي يمكن أن تساهم في نجاح مشروعك، مثل التدريب والاستشارة والتوجيه، وهذا مهمّ جدا، خصوصًا إن لم تكن لك خبرة كبيرة في ريادة الأعمال.

أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية لن يقدّموا لك التمويل إلا إذا كانوا مقتنعين بأنّ المشروع سيكون مربحًا على المدى القصير أو المتوسط، فهم لن ينتظروا 30 عامًا لتحقيق الأرباح، بل يريدون الحصول عليها في أقرب وقت ممكن. لهذا السبب يميل أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية إلى تمويل المشاريع التي تكون في مجال التكنولوجيا الحديثة، لأنّها سريعة النمو، ولها عائد كبير. لذلك إن كنت تريد إنشاء محلٍّ لبيع للبيتزا، فعلى الأرجح أنّك لن تحصل على تمويل منهم.

4. التمويل الملائكي والاقتراض

المستثمرون الملائكيون يكونون في العادة أشخاصًا أغنياءً يستثمرون مباشرة في الشركات الصغيرة الناشئة. وعادة ما يكونون هم أنفسهم رواد أعمال، أو رواد أعمال سابقين. وعلى خلاف أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية الذين يكون حافزهم ماديًا خالصًا، فإنّهم في العادة يكونون مهتميّن بشكل شخصي بمشروعك، أو بتطور قطاع معيّن، ولن يموّلوا مشروعك إلا إن كانوا يؤمنون بما تفعله.

لذلك من المهمّ أن تعرف كيف تسوّق فكرتك لهم، فاجتِماع قصير مع أحد المستثمرين الملائكيين قد يكون كافيًا لإقناعهم بتمويل مشروعك. على خلاف أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية، فالمُستثمرون الملائكيُّون يفضلون المساهمة بشكل مباشر في إدارة الشركة. لذلك، فغالبًا ما يطالبون بمقعد في مجلس الإدارة، أيضًا يميلون إلى الانخراط في المشاريع في بداياتها الأولى.

كما أنّهم أكثر استعدادًا لتحمل المخاطر مقارنة بأصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية. من جهة أخرى، فالتمويل الذي يقدمه المستثمرون الملائكيون عادة ما يكون متوسطًا، لذلك فقد لا يكون مناسبًا لك إن كان مشروعك يحتاج إلى رأس مال كبير.

على النقيض من المستثمرين الملائكيين يظهر خيار الاقتراض من البنوك في نهاية الخيارات المتاحة لرواد الأعمال. فبشكل عام، تفضّل البنوك إقراض الشركات التي لها سجل وأصول. وقليلًا ما تقرض الشركات الناشئة التي ليس لها أصول أو ضمانات، لهذا فالبنوك في الرتبة ما قبل الأخيرة في الرسم البياني أعلاه.

5. التمويل الجماعي

على عكس مصادر التمويل الأخرى التي تأتي من أشخاص أو جهات محدّدة، فالتمويل الجماعي (crowdfunding) يقوم على جمع الأموال من مجموعة كبيرة من الناس. فقد أصبحت هناك منصات متخصصة في التمويل الجماعي، حيث يمكنك أن تعرض فكرتك وخطّة عملك عليها، وإن اقتنع الناس بفكرتك، فسيُقدّمون لك الدعم المالي لتنفيذ الفكرة لتتمكّن من إنشاء المشروع.

صحيح أنّ هذا الخيار هو الأخير في قائمة مصادر التمويل، إلّا أنّه لا يقل أهمية عن غيره، وعلى الأرجح أنّه سيزداد ويتطوّر في السنوات القادمة. لذا يجب أن تأخذه بالحسبان، وتسجّل على تلك المنصات وتعرض مشروعك فيها، فهناك الكثير من تلك المنصات التي تتيح لك ذلك.

يتميّز التمويل الجماعي عن غيره من مصادر التمويل، بأنّه يخلق ضجّة حول مشروعك، وبالتالي ستضرب عصفورين بحجر واحد، فمن جهة ستوفّر التمويل، ومن جهة أخرى ستحصل على بعض التسويق المجاني. أيضًا فالتمويل الجماعي أسهل في العادة، إذ أنّ منصات التمويل الجماعي تُسهّله كثيرًا، أضف إلى ذلك أنك ستحافظ على كامل السيطرة على قرارات الشركة.

بالمقابل، فبحكم أنّ منصات التمويل الجماعي مفتوحة للجميع، فستجد منافسة شرسة عليها، إضافة إلى أنّ تلك المنصات صارمة في جمع الأموال، فبعضها تتحفّظ على الأموال التي تم جمعها إلى أن تحقّق الأهداف المتفق عليها. وفي حال لم تنجح في ذلك، فستعيد الأموال إلى المانحين. وتأخذ تلك  المنصات جزءًا من الأموال التي تم جمعها.

6. خيارات إضافية

هناك خيارات أخرى لتمويل مشروعك، مثل المنح الحكومية، فمعظم الدول العربية لديها برامج لمساعدة المواطنين على إنشاء مشاريعهم الخاصة، مثل صندوق المئوية في السعودية، ونافذة التمكين الشبابي في الأردن، ومبادرة رواد النيل في مصر، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية في المغرب، إضافة إلى مبادرات تعمل على مستوى العالم العربي، مثل مركز الشباب العربي المدعوم من الإمارات. ومهما كانت دولتك، فعلى الأرجح أن دولتك تقدم مثل هذه البرامج.

ميزة تلك البرامج أن هدفها لا يكون ربحيًا، وإنما تسعى أساسًا لمساعدة الشباب على إنشاء مشاريعهم الخاصة، والوقوف على أقدامهم. لكن ما يعيبها أنّ مساطِرها تكون في العادة معقدة وبطيئة. كما ستجد على الأرجح منافسة شديدة، كما قد تشترط المؤسسة المانحة أن توفر  50% مثلا من التكلفة الإجمالية للمشروع للموافقة على تمويل مشروعك.

هناك أيضا خيار الحاضنات أو مسرّعات المشاريع (Business incubators/accelerators)، التي يمكن أن تكون شركات أو جامعات أو مؤسسات تزوّدك بالموارد التي تحتاجها لأجل إنشاء مشروع تجاري خاص بك. وتشمل هذه الموارد المساحات المكتبية، أو المختبرات، أو التسويق، أو الاستشارات، أو المال، أو أيّ شيء آخر قد تحتاجه.  ويكون ذلك عادةً مقابل حصة من الأسهم في الشركة. هناك عدة حاضنات أعمال في العالم العربي، مثل برنامج بادر لحاضنات ومسرعات التقنية (السعودية) و”دير إنك” Dare Inc (المغرب) و نهضة المحروسة (مصر).

قبل أن تبدأ رحلة البحث عن التمويل، من المهمّ أن تتعلّم كيف تنفق تلك الأموال، فحتى لو نجحت في إيجاد مصادر التمويل، فإن أسأت تدبيرها، فسيَفشل مشروعك لا محالة. لذلك عليك أن تقتصد قدر الإمكان، وتنفق الأموال بحكمة. على سبيل المثال، بدل أن تعيّن موظفين بدوام كامل في البداية، قد يكون من الأفضل توظيف مستقلين عبر شبكة الإنترنت.

هذا الخيار مثالي لأنه سيخفض التكاليف بشكل ملحوظ، فلن تكون مضطرًّا لتوفير مكاتب ومقر عمل، ودفع تكاليف الرعاية الصحية وصناديق التقاعد وغيرها من المصاريف. كما أنّك ستعثر على الكفاءات التي تريد، مهما كانت نادرة. وأفضل مكان لتعثر على المستقلين منه هو منصة مستقل، أكبر منصة عربية للعمل الحر، ومهما كانت الكفاءات التي تبحث عنها فسَتجدها هناك وبأُجور معقولة.

الجوانب القانونية لإنشاء مشروع تجاري

تحويل مشروعك إلى شركة هو على الأرجح الجزء الأكثر إزعاجًا في كلّ مراحل إنشاء مشروع تجاري. لكنّه قد يكون ضروريًا إن كنت تخطط لتوسيع مشروعك لاحقًا، أو الحصول على تمويل من المستثمرين. أمّا لو كان كل ما تريده هو تأسيس متجر إلكتروني أو مدوّنة، أو مشروع صغير لبيع المعدات الرياضية مثلا، فقد لا تحتاج إلى إنشاء شركة، لكن إن كنت تريد إنشاء مشروع تجاري تتوقّع أن ينمو مع مرور الوقت، أو كنت تريد طلب التمويل من المستثمرين، فإنّ تأسيس شركة ناشئة سيكون ضروريًا.

لا تحتاج لأن تكون خبيرًا في القانون لتؤسّس شركة، لكن هناك بعض الجوانب القانونية التي عليك معالجتها في بداية إنشاء مشروعك، أولها هو اختيار اسم لشركتك، هذا ليس ضروريا دائمًا، لكن إن كنت تخطّط للتوسّع لاحقًا، فستحتاج إلى اسم وعلامة تجارية تميّزك عن منافسيك. الاسم الذي تختاره ستُعرَف به بين الناس، وسيصعُب عليك لاحقًا تغييره، لذا عليك أن تحسن اختياره.

عندما تختار الاسم الذي تريد، تحقّق من أنّه غير محجوز في دولتك. وإن لم يكن محجوزًا، فعليك تسجيله لحماية اسم مشروعك وعلامتك وشعارك التجاري، وهذا مهمّ لتميّز المنتجات والخدمات التي تقدمها عن منتجات وخدمات  المنافسين. إجراءات التسجيل تختلف من بلد لآخر، لذلك عليك أن تجري بحثًا، أو تسأل الجهات المختصة.

وقبل أن تتمكن من تسجيل شركتك، ستحتاج إلى تحديد الهيكل القانوني للشركة. الذي سيؤثر على كل شيء، بدءًا من الالتزامات الضريبية، إلى مسؤوليتك الشخصية في حال حدوث خطأ ما. هناك 4 هياكل قانونية للشركات، عليك اختيار إحداها:

مشروع فردي

المشروع الفردي هو شركة يملكها ويديرها شخص واحد، مثلًا: مصمّم شعارات مستقل، أو مطوّر مواقع. وفي هذه الحالة لا تقوم الحكومة بأيّ تمييز قانوني بين الشخص الذي يملك المشروع والمشروع نفسه. وتعدّ أبسط طريقة لإدارة مشروعك. إذ لن يكون عليك تسمية مشروعك، ويمكن أن تعمل باسمك الشخصي وحسب، ولكن لا شيء يمنعك من إعطاء مشروعك اسمًا مميّزًا.

من إيجابيات هذا الخيار أنه سهل وغير مكلّف، ومناسب جدا للمشاريع الصغيرة التي تعتمد على التمويل الذاتي، أو تمويل العائلة والأصدقاء، لأنّ هناك مالكًا واحدًا فقط، وهذا المالك يتمتع بالسيطرة الكاملة على جميع القرارات. كما أنّه لا تكون هناك في العادة أي تعقيدات قانونية بخصوص الضرائب، لأنّ هذا النوع من المشاريع لا تفرض عليه الدولة في العادة ضرائب خاصة، لأنّه كما قلنا سابقًا، لا تفرّق الدولة بين صاحب المشروع والمشروع، لذلك ليست هناك ضرائب منفصلة عن صاحبها.

لكن، قد يكون جمع الأموال من المستثمرين أو الحصول على قروض صعبًا جدًّا، لأنه لا يوجد هيكل قانوني للشركة، ومن ثم من الصعب أن يضمن المستثمرون حقوقهم. وهناك مشكلة أخرى، وهي أنّه في حال كانت هناك ديون على الشركة، فإنّ تلك الديون ستكون على عاتق صاحب الشركة، لأنّ مالك المشروع والمشروعَ نفسَه متماثلان قانونيًا.

الشراكة

تشمل الشركة مجموعة من الأطباء يعملون في العيادة نفسها، أو عدة أشخاص يملكون موقعًا إلكترونيًا وغيرها من الأمثلة. من الناحية القانونية، فالشراكة هي مشروع واحد يشترك في ملكيته شخصان أو أكثر، ويساهم كل مالك في جميع جوانب العمل، وكذلك يتقاسمون أرباح المشروع وخسائره.

ومن السهل عمومًا تكوين شراكة، ولا تكون مكلّفة في العادة. كما أنّ فرص نجاحها تكون أكبر، لأنّ هناك أكثر من شخص يعملون على المشروع نفسه، ويتقاسمون الأعباء المالية والإدارية، ويضعون خبراتهم ومهاراتهم في خدمة المشروع.

لكن، كما هو الحال مع المشاريع الفردية، فسيتحمّل الشركاء مسؤولية أيّ مشكلة قانونية، كما سيكونون مسؤولين مباشرة عن ديون الشركة. أيضًا قد تحدث خلافات بين الشركاء بخصوص اتخاذ القرارات وتوزيع الأرباح، لذا يجب أن يكون هناك اتفاق صريح حول كل تفاصيل العمل مُسبقًا.

شركة ذات مسؤولية محدودة

الشركات ذات المسؤولية المحدودة هي نوع من هياكل المشاريع، وهو أكثر تعقيدًا من الملكية الفردية والشراكات، ولكنه أقل تعقيدًا من الشّركات. مثل: شركة صغيرة للتصميم. تتميّز الشركات من هذا النوع بأنّ لها شخصية قانونية مستقلة عن المالك، كما لا توجد في العادة قيود على ملكية الشركات ذات المسؤولية المحدودة، وبالتالي يمكن أن يشارك في ملكيتها مزيج من الأفراد والشركات، وحتى شركات ذات مسؤولية محدودة أخرى. لكن يمكن أيضًا أن يملكها شخص واحد.

وكما يوحي اسمها، فإنّ مالكي الشركات ذات المسؤولية المحدودة لا يتحمّلون إلّا مقدارًا محدودًا من المسؤولية، أي أنّهم ليسوا مسؤولين بشكل شخصي عن الأخطاء المالية أو القانونية للمشروع. وهذا أحد الأسباب التي تجعلها مغرية للكثير من رواد الأعمال، خصوصًا في مجال الاقتصاد الرقمي، ولعلك قد لاحظت بنفسك أنّ معظم المشاريع على شبكة الإنترنت تختار هذا الهيكل القانوني.

لكن، غالبًا ما تكون الشركات ذات المسؤولية المحدودة أكثر تعقيدًا من المشاريع الفردية أو الشراكات، وهذا يعني ارتفاعًا في تكاليف إطلاق المشروع، كما أنّ أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية قد يترددون في الاستثمار في الشركات ذات المسؤولية المحدودة بسبب الاعتبارات الضريبية وبسبب التعقيد.

الشركات

الشركة هنا هي كيان قانوني منفصل ومميز عن مالكيها، وتتمتّع بمعظم الحقوق والمسؤوليات التي يمتلكها الفرد العادي (إبرام العقود، والاقتراض والإقراض، ورفع الدعاوى القضائية، وقابلة التعرض للمقاضاة، وتوظيف الموظفين، وامتلاك الأصول، ودفع الضرائب). ومن أمثلة تلك الشركات؛ مايكروسوفت وكوكا كولا وتويوتا وجميع الشركات المعروفة تقريبًا. يُعد هذا النوع أكثر تعقيدًا من الهياكل الأخرى، ويبناسب المشاريع الكبيرة التي تضم العديد من الموظفين.

من إيجابيات هذا النوع من الشركات أن الحصول على التمويل أسهل. كما أنّ المؤسسين والمدراء وحملة الأسهم ليسوا مسؤولين -عادة- عن ديون الشركة والتزاماتها – باستثناء الأموال والموارد التي استثمروها شخصيًا. لكن، نظرًا لأنها أكثر تعقيدًا من الهياكل الأخرى، فقد تكون رسومها الإدارية مُكلِّفة، وقد تكون مساطر إنشائها معقدة، إضافة إلى متطلّباتها الضريبية.

هذه هي الهياكل القانونية الأربعة الأساسية. كما قلنا من قبل، لست مضطرًّا لتحويل مشروعك إلى شركة، لكن إن أردت ذلك، فعليك اختيار ما يناسبك منها، إن كان مشروعك صغيرًا وكنت تديره لوحدك، ولم تكن محتاجًا إلى الفصل بينك وبين المشروع قانونيًا، ولم تكن مهتما بالحصول على تمويل من المستثمرين، فخيارك الأفضل سيكون هو المشروع الفردي.

أمّا إن كان لك شركاء، فمن الطبيعي أن تختار خيار الشراكة، ولو أردت لمشروعك النمو سريعًا، وكنت تريد حماية اسمه وعلامته التجارية، مع فصل نفسك عن المشروع وإبعاد نفسك عن أيّة مسؤولية في حال حدوث أخطاء أو مشاكل قانونية لاحقًا (مثلًا، إن كان لك موقع وكنت تخشى من تبعات انتهاك حقوق الملكية)، فالأفضل أن تختار هيكل الشركات ذات المسؤولية المحدودة.

أخيرًا، إن كبُر مشروعك، وأصبح يعمل فيه العديد من الموظفين، أو أردت الحصول على تمويل من البنوك والمستثمرين، وإعطاء مشروعك شخصية قانونية كاملة، فالخيار الأفضل هو التحوّل إلى شركة. لقد حاولت أن أكون عامًّا قدر الإمكان، لأنّ لكل دولة قوانينها الخاصة، لذلك، إن أردت تحويل مشروعك إلى شركة، فيجب أن تجري بحثًا عن المساطر القانونية في بلادك، أو يمكنك طلب خدمات الاستشارة القانونية عبر خمسات.

ابنِ فريق العمل

 

إن كنت تحتاج إلى مساعدة أشخاص آخرين لإدارة مشروعك، سواء في البداية، أو بعد بدء مشروعك بالنمو والتوسع، فستحتاج إلى تعيين فريق عمل كفء ومؤهّل يدفع شركتك قدمًا. وينبغي أن تضع ذلك في خطة العمل، لكي تأخذه بعين الاعتبار عند تقدير الميزانية المطلوبة لأجل إنشاء مشروع تجاري خاص بك. أول سؤال قد تطرحه على نفسك هو كم عدد الموظفين الذين أَحتاجهم؟

تختلف الإجابة بحسب المجال الذي تعمل فيه، فغالبية الشركات الناشئة تعمل بفرق صغيرة. لكن هذا يخصّ قطاع التكنولوجيا. أما في القطاعات الأخرى فقد يكون الأمر مختلفًا، مثلًا إن كنت تريد تأسيس مطعم، فعلى الأرجح أنّ عدد الموظفين الذين تحتاجهم سيكون أكبر، إذ ستحتاج إلى عاملين في المطبخ، وتحتاج إلى عدّة نُدُل، إضافة إلى شخص مكلّف بالإدارة والمحاسبة وربما الأمن، وغير ذلك.

وستحتاج إلى تعيين الموظفين عاجلًا أو آجلًا، إلّا إن كان مشروعك جامدًا لا ينمو. الموظفون هم محرّك المشروع، إذ أنّك ستفوّض لهم بعض صلاحياتك، لذا عليك أن تحسن اختيارهم. إن كان مشروعك أونلاين، فقد يكون الأفضل اعتماد التوظيف عن بعد، لأنّه أرخص، كما يضع تحت رهنك أفضل الكفاءات العربية الموجودة، موقع بعيد يساعدك على توظيف أفضل الكفاءات والمهارات التي تحتاجها للعمل عن بعد دون التقيد بمنطقة جغرافية محدد.

ابحث عن مقر للمشروع

إن كان مشروعك أوفلاين، فستحتاج إلى مقرّ له، سواء أكان مكاتبًا، أو محلًا للبيع، أو موقعًا صناعيًا. وستحتاج في هذه الحالة إلى شراء أو استئجار عقار لاستضافة عملك فيه. أمّا لو كان عملك أونلاين، فليس بالضرورة أن يكون لديك مقر عمل جغرافي، إلا في حال توسّع مشروعك أو كان لديك موظفون.

أو كان مشروعك يحتاج مساحة مخصّصة، مثلًا، إن كنت تملك مشروعًا لبيع الاستضافات على خوادم خاصة بك، أو كنت تبيع منتجاتك الخاصة من موقعك، ففي هذه الحالة ستحتاج إلى مساحة خاصة لذلك. واحرص على إدراج تكاليفه في خطة العمل. إليك بعض الأمور الأساسية التي يجب عليك مراعاتها عند البحث عن مقر للعمل:

  • العملاء المستهدفين: إن كنت تستهدف منطقة جغرافية معيّنة، فاحرص على أن يكون مقر عملك قريبًا من تلك المنطقة، مثلًا إن كنت تريد إنشاء مشروع تجاري لبيع المواد الدراسية، فمن الطبيعي أن يكون موقع المشروع قريبًا من المواقع التي يتواجد فيها الطلاب، مثل الجامعات والثانويات.
  • إمكانية الوصول ومواقف السيارات: هل يمكن الوصول إلى المبنى الخاص بك؟ وهل يمكن للعملاء المحتملين ركن سياراتهم؟ هذه الأمور مهمة، وفي حال لم تراعِها، فقد تخسر الكثير من العملاء من أصحاب السيارات.
  • المنافسة: في بعض الأحيان، قد يكون من الجيد أن تفتتح مقرّ عملك بالقرب من المنافسين، لكن في أحيان أخرى فقد لا يكون ذلك جيدًا. اعتمد على تحليل السوق والمنافسين الذي أجريته عند إعداد خطة العمل حتى تقدّر الخيار الأفضل لمشروعك.
  • القرب من الشركات والخدمات الأخرى: الأفضل أن تبحث في المناطق التي تحتضن مشاريع وشركات أخرى، لأنّ تلك المناطق تكون عادة مواقع رَائجة، ويأتيها الناس من كل مكان. في المقابل، فالمُشلكة في هذا أنّ الإيجار في مثل هذه المواقع يكون مرتفع الثمن. انتبه كذلك لعامل الأمن باجتناب المواقع غير الآمنة.
  • البنية التحتية: تحقّق من أنّ المبنى الذي ستسضيف فيه عملك مجهّز بما يلزم، مثلًا، إن كنت تحتاج إلى شبكة الإنترنت في مقر العمل، فاحرص على أن يكون المبنى في منطقة مزوّدة باتصال سريع بشبكة الإنترنت.

ابدأ بتطوير المنتجات أو الخدمات

بعد كل المجهود الذي بذلته في سبيل إنشاء مشروع تجاري خاص بك، سيكون من الجميل أن ترى فكرتك تصبح واقعًا. ضع في حسبانك أنّ تحويل الفكرة إلى منتج أو خدمة عمليّة صعبة. إذا كنت تريد إنشاء تطبيق مثلًا، ولم تكن مطوّر تطبيقات، فستحتاج إلى توظيف مطوّر. أمّا إذا كنت بحاجة إلى إنتاج عنصر بكميات كبيرة، فسيتعيّن عليك الاستعانة بشركة صناعية.

عندما تكون في طور العمل على إخراج فكرتك إلى النور، عليك التركيز على البساطة والجودة، إن كنت تريد مثلًا إنشاء موقع لتقديم خدمة ما، فعليك أن تحرص على أن يكون الحصول على تلك الخدمة بسيطًا وواضحًا، وأن تكون الخدمة ذات جودة عالية، وبدون أخطاء. وهذه بعض النصائح التي ينبغي مراعاتها أثناء العمل على تطوير المنتج:

  • تعلّم قدر ما تستطيع عن المنتج الذي تريده: فمثلًا إن كنت تريد إنشاء مدوّنة، فعليك أن تثقّف نفسك في هذا المجال، لتعرف كيف تتواصل مع المطوّر، وكيف تتخذ القرارات المهمة، مثل تحديد الاستضافة، ونظام إدارة المحتوى المناسب.
  • ينبغي أن تسيطر على مراحل الإنتاج: إن سلّمت عملية تطوير متجرك الإلكتروني مثلًا إلى مستقل أو شركة بدون متابعة، فقد تُفاجأ في النهاية بأنّ تصميم الموقع أو أداءه مختلف عمّا كنت تطمح إليه.
  • حاول الموازنة لتقليل المخاطر: إن كنت تريد تأسيس متجر إلكتروني، وكلّفت مطوّرًا بتطويره، فقد يترك أخطاء أو ثغرات يستغلها القراصنة لاختراق موقعك، وهذا قد تكون له تبعات كارثية، وقد تخسر الكثير من الأموال، لذلك قد يكون من الحكمة تعيين شخصًا آخر بعده، ويُفضَّل أن يكون مختصًّا في الأمن السيبيراني لمراجعة شيفرة الموقع، والتحقّق من خلوّه من الثغرات.
  • توظيف المتخصصين: تجنّب أصحاب مقولة “سبعة صنايع والرزق ضايع”، فهؤلاء الأشخاص يدّعون أنّهم يعرفون كلّ شيء، والحقيقة أنّهم لا يعرفون أيّ شيء معرفة معمّقة. ابحث عن ذوي الاختصاص، إن كنت تريد توظيف شخص لتطوير تطبيق، فاختر شخصًا لديه أعمال سابقة في هذا المجال، فتطوير التطبيقات علم قائم بذاته، وهو مختلف عمومًا عن تطوير المواقع، أو تطوير الإضافات.

بعد أن تنتهي من المنتج أو الخدمة، دع الناس يتفاعلون معها، فهذا سيساعدك على اكتشاف أيّ أخطاء أو عيوب لم تنتبه إليها. يمكنك أن تطلب من أفراد العائلة والأصدقاء أن يعطوك آراءهم، أو يمكنك استطلاع آراء شخص خبير. ولا تتوقّع أن يكون المنتج كاملًا من أول مرة، أو أن تكون ردود الأفعال إيجابية في البداية.

فحتى أكبر الشركات قد تكون الإصدارات الأولى من منتجاتها معيبة. مثلًا، عندما قامت شركة ديزني الشهيرة بإطلاق خدمة Disney+‎ للبث المباشر، فقد تعطّل تطبيقها في اليوم الأوّل من إطلاقه. وإن لم يكن المنتج في البداية في المستوى المأمول أو لم يرق للناس، فلا تيأس، وواصل تطويره ما دمت تؤمن بفكرتك.

مصادر التغذية الراجعة

تتعدد مصادر الـ Corrective feedback على اختلاف أشكالها، فهي تتبع عدة أساليب ووسائل تتفق جميعها بالهدف، فمهما كان المصدر، تبقى غايته التحسين والتطوير. من أكثرها شيوعًا ما يلي:

1. الاستبيانات

تعد الاستبيانات أحد مصادر التغذية الراجعة المهمة، إذ يمكن إرسالها للعملاء عبر البريد الإلكتروني، أو من خلال الموقع الخاص بالشركة. عادةً ما يكون ذلك بإظهار علامة تبويب في بداية الصفحة الإلكترونية، يمكن أيضًا نشر الاستبيانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للوصول لقطاع كبير من الجمهور.

2. الاتصالات الهاتفية

على الرغم من أن هذه الوسيلة تستغرق وقتًا طويلاً لجمع الـ Corrective feedback، إلا أنك تحصل بها على آراء أفضل وأكثر صدقًا، إذ تكون الإجابة مباشرة، كما أنك تستطيع الحكم أحيانًا من نبرة صوت المستخدم. يجب الحرص على عدم إزعاج العميل بالاتصال الهاتفي، والتأكد من قابليته للحديث قبل المضي قدمًا في جمع التغذية الراجعة.

3. البريد الإلكتروني

ترسل معظم الشركات بضعة أسئلة قصيرة للإجابة عليها عن طريق البريد الإلكتروني. يمكنك إنشاء رسائل تلقائية ترسل دوريًا للحصول على ملاحظات المستخدم.

4. دراسة الحالة Case study

تتضمن دراسة الحالة تجربة المنتج أو الخدمة التي يقدمها المشروع على مجموعة محددة من الناس لجمع تعليقاتهم، ومن ثم تنظيمها كمعلومات وبيانات يُستفاد منها كمرجع أساسي عند التطوير.

5. وسائل التواصل الاجتماعي

يعد استخدام منصات التواصل الاجتماعي أسرع الطرق في الحصول على تغذية راجعة، وأوسعها انتشارًا بين العملاء. عند الإعلان عن منتج عبر منصة تواصل اجتماعي، أعر الانتباه إلى التعليقات من فترة لأخرى، وبذلك تستطيع معرفة رأي وتجربة المستخدمين.

6. نظام تقييم المنتجات والخدمات على الموقع

ليس ضروريًا السعي لجمع هذه التغذية بنفسك، بل يمكنك الاهتمام بتخصيص نظام لتقييم المنتجات والخدمات على موقعك الإلكتروني، وتطلب من العملاء تقييم المنتج وكتابة تعليقاتهم بعد عملية الشراء، دون الحاجة للتواصل مباشرةً معهم لفعل ذلك.

7. المقابلات الشخصية

يستخدم هذا النوع ضمن مصادر الـ Corrective feedback المتعلقة بفريق العمل، إذ الأفضل اللقاء مع الموظفين لتقديم الملاحظات لهم حول الأداء، بدلًا من أي وسيلة أخرى مما سبق. يمكن استخدام المقابلات مع العملاء أيضًا، لكنها ستستغرق وقتًا طويلًا. لذا، لا تفضل الشركات الاعتماد عليها بكثرة مع العملاء، لكن تستفيد منها في الحصول على هذه التغذية من الخبراء في المجال بلقائهم وجمع ملحوظاتهم للاستفادة منها.

أنواع التغذية الراجعة

تحمل التغذية الراجعة عدة أنواع بغض النظر عن الشكل والمصدر. تختلف الإجراءات التي تتم، بناءً على نوع التغذية المقدمة، من أهم أنواع الـ Corrective feedback:

1. التغذية الراجعة الإيجابية

تساعد التغذية الراجعة الإيجابية في مكان العمل على الشعور بالتقدير وبناء الولاء للشركة، إذ سيشعر معظم الموظفين بدافع أكبر للعمل، كما تعزز من السلوكيات الجيدة والتطوير المهني. أما الملاحظات الإيجابية التي يقدمها العملاء، فتعد أحد أكبر العوامل في جذب زبائن جدد وكسب ثقة الموجودين حاليًا.

2. التغذية الراجعة السلبية

يمكن أن تؤدي ردود الفعل السلبية من مدير العمل للموظفين، إلى الشعور بالهجوم والإحباط، والتقليل من قيمتهم ومجهودهم في العمل، لذا يُنصح دائمًا بتجنب المصطلحات السلبية واستخدام البنّاءة بدلًا من ذلك. أما التغذية الراجعة السلبية الحاصلة من العملاء، فيجب الرد عليها بالاعتراف بالمشكلة وحلها إن كانت موجودة، أو بتوضيح خطأ أو سوء فهم المستخدم بأسلوبٍ مهذب.

3. التغذية الراجعة البناءة

تمتلك التعليقات البناءة وجهة نظر قوية تفيد في المضي قدمًا والتطوير والتحسين، بالعمل على المشاكل البارزة، دون الشعور بالتقليل من الجهد الذي بُذل عليها. دائمًا ما يُوصى باستخدام هذا الأسلوب مع الموظفين لتجنب الإحباط، أو خلق شحنات سلبية تؤثر على جودة العمل وإنتاجية الموظف.

4. التغذية الراجعة غير الرسمية

يمكن أن تحدث التعليقات غير الرسمية في أي وقت في أثناء العمل، لأنها شيء يظهر تلقائيًا في ذات اللحظة، ولا يمكن لهذا الشيء الانتظار حتى وقت التقييم. لذلك لا بد من وجود علاقة قوية مع الموظفين، تسمح بالتوجه إليهم بالحديث بشكل فعال في أي وقت خلال عملهم، بهدف توجيههم لما هو مناسب وصحيح.

5. التغذية الراجعة التكوينية

تتمثل طبيعة التقييم التكويني في مراقبة عمل الموظفين لفترة من الوقت، لتوفير تغذية راجعة قائمة على سلوكياتهم وإنتاجيتهم خلال الفترة، إذ يتكون لدى المدير نظرة واضحة لما يجب تنقيحه والعمل عليه، ويكون بذلك متمكنًا من ذكر السلبيات والإيجابيات التي تخص كل موظف أو فريق.

تستخدم التغذية الراجعة التكوينية جنبًا إلى جنب مع التغذية البناءة، لضمان التقييم الصحيح للموظف، وفي الوقت ذاته إمكانية إصلاح الأخطاء دون خلق مشاعر سلبية.

أنواع مصادر الزيارات

يمكن تقسيم أنواع مصادر الزيارات إلى موقعك إلى نوعين أساسيين:

1. مصادر الزيارات التي تتحكم فيها

هي المصادر التي تستخدمها لأجل الحصول على زيارات لموقعك، والتي تتحكم فيها ولا يتعين عليك الدفع مقابل استخدامها، مثل تطبيقك الخاص أو مدونة موقعك أو حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي، أو قناة اليوتيوب.

هذا النوع من مصادر الزيارات يكون لك تحكم كامل فيه، بمعنى أنك لن تخشى أن تحذفه جهة خارجية أو تغيّر آليات عمله بطريقة تؤثر عليك. بل يمكنك الاعتماد عليه على المدى الطويل واستخدامه كجزء أصيل في بناء خطتك التسويقية وأنت مطمئن من أنّه لن يتغير أو يتوقف.

على سبيل المثال، تُعد مدونة الموقع من مصادر الزيارات التي تتحكم فيها. لأنك تملكها وتتحكّم في إدارتها ووتيرة النشر فيها. إن كنت تستقطب ألف زيارة في الشهر من المدونة، فيمكنك الاطمئنان من أنّ هذه الزيارات ستستمر لمدة طويلة، بل ستزداد على الأرجح، ولن تكون مضطرًا للدفع مقابلها أو الخوف من اختفاء المدونة مثلًا أو تغيير سياسة النشر فيها، فأنت تملكها.

2. مصادر الزيارات الخارجية

هي مصادر الزيارات التي لا تندرج في الفئة الأولى، أي التي لا تتحكم فيها، أو عليك الدفع مقابل استخدامها، أو ترتبط بخدمة أو خوارزمية بعينها. فهي مصادر غير مستقرة وغير مضمونة تتحكم فيها جهات أخرى. على سبيل المثال لا الحصر؛ إعلانات الدفع مقابل النقر، وإعلانات وسائل التواصل الاجتماعي، والمؤثرين، وغيرها.

لماذا عليك التركيز على مصادر الزيارات التي تمتلكها؟

ينبغي أن تبني استراتيجية الحصول على زيارات لموقعك على المصادر التي تملكها وتضمن أنها لن تختفي أو تتغير، فذلك سيساعدك على التخطيط للمستقبل. إن كنت تملك تطبيق جوال مثلًا أو قناة على اليوتيوب، وكنت تحصل على 5000 زيارة منهما شهريًا، فستكون قادرًا على بناء خطتك التسويقية بعيدة المدى عليهما.

سيستمر الناس في الدخول إلى قناتك ومشاهدة مقاطع الفيديو التي تنشرها، ويستمرون في تحميل تطبيقك، لذلك ما دامت قناة اليوتيوب تعمل، وما دام التطبيق موجودًا، فسيستمر تدفق الزيارات منهما إلى موقعك.

وبمّا أنك المسيطر والمالك لهما، فستكون مطمئنًا من أنّ مصدري الزيارات هذين سيستمران لمدة طويلة. هذا الأمر غاية في الأهمية، لأنّه يمنحك الأرضية التي تبني عليها خططك المستقبلية، التي ستكون بمنزلة الأساس الثابت والمستقر لعملك.

كثيرًا ما يسألني الناس: ما الذي سيتغير في السنوات العشر القادمة؟ وهو سؤال مثير للاهتمام؛ ونسمعه كثيرًا. لكن لا أحد يسأل: ما الذي لن يتغير خلال السنوات العشر القادمة؟. السؤال الثاني بالنسبة لي أهم من الأول، لأنه لا يمكنك أن تبني استراتيجيتك إلا على الأشياء الثابتة.جيف بيزوس، مؤسس شركة أمازون

بناء الخطط والاستراتيجيات، سواء كان لشركة عملاقة بحجم أمازون أو لمَوقع صغير، ينبغي أن يبنى على الأمور الثابتة وليست المتغيرة، لأن الخطط المبنية على أمور متغيرة ولا تتحكم فيها لن تنفعك بشيء، وستكون كمن يريد أن يبني منزله على الرمال المتحركة، وقد ينهار بناؤك في أي وقت.

فإذا كنت تعتمد على شركة أو خدمة خارجية لاستقطاب الزيارات إلى موقعك، فقد يقرر أصحاب تلك الخدمة رفع رسوم الاشتراك بحيث تعجز عن دفعها، أو قد يقررون إغلاق خدمتهم من الأساس، وهذا سيضيع كل جهودك ويفقدك الكثير من الزيارات التي كنت تحصل عليها من تلك الأداة أو الخدمة.

كيف يمكن لتحديثات مصادر الزيارات الخارجية أن يضر مشروعك؟

أصبح من الشائع أن نسمع عن شركة تقاضي جوجل لأنها خسرت عملائها بسبب تحديث جوجل خوارزمياتها. وهذا ليس خطأ جوجل، فهي شركة خاصة، ولا أحد يمكن أن يمنعها من تحديث سياساتها بالشكل الأنسب لها. الخطأ على الشركات التي لم تستعد للمستقبل وتحرص على تنويع زياراتها، إنما اعتمدت تمامًا على مصدر واحد لا تملكه ولم تلق بالًا بالمصادر التي تملكها.

هذه بعض الأمثلة لتحديثات أو إجراءات لمصادر زيارات خارجية أدت إلى الإضرار بالكثير من المواقع في السنوات الأخيرة:

1. تحديث فيسبوك بتقليل الوصول العضوي (organic reach)

في السنوات الأخيرة بدأت فيسبوك بالتحول رويدًا رويدًا إلى سياسة جديدة. فمن قبل، كان من السهل على الشركات وأصحاب المشاريع الوصول إلى عدد كبير من رواد فيسبوك، فكان يكفي أن تنشر محتويات جيدة يتفاعل معها الناس وستوصلك فيسبوك إلى شريحة كبيرة من العملاء المحتملين.

بدأت هذه السياسة بالتغير في السنوات الأخيرة، إذ تعطي فيسبوك الأولوية الآن للمحتويات المنشورة من قبل الأصدقاء وأفراد العائلة. وأصبح من الصعب على الشركات وأصحاب المشاريع الوصول إلى الناس بالطرق الطبيعية، أو العضوية كما تُسمى في عالم الشبكات الاجتماعية.

السبب في هذا التحول واضح، منصة فيسبوك تريد من الشركات التحول إلى الإعلانات المدفوعة لنشر محتوياتها والوصول إلى العملاء. وهذا ما حدث بالضبط، إذ ارتفعت نسبة الإعلانات على فيسبوك بحوالي 35 في الربع الأخير من سنة 2017 وحدها.

هذا يعني أنه إن كنت صاحب موقع، وكنت تعتمد على فيسبوك لأجل الحصول على زيارات لموقعك بطريقة عضوية، فستفقد تلك الزيارات وستكون الآن مضطرًا لشراء إعلانات فيسبوك. الأسوأ من ذلك، وبحكم زيادة الطلب على إعلانات فيسبوك، فقد أصبحت أكثر كلفة وقد لا تستطيع مجاراة أسعارها. وإن كنت تعتمد عليها وحدها في الحصول على زيارات لموقعك فقد تخسر كل شيء.

2. تحديثات جوجل في مايو 2020

تعتمد جوجل العديد من الخوارزميات لترتيب المواقع في صفحات نتائج البحث، وهذه الخوارزميات ليست جامدة، بل تحدثها جوجل باستمرار وتعدّلها. وعقب كل تعديل، عادة ما نشهد تغييرًا في ترتيب المواقع، فترتفع بعضها، وتنخفض أخرى.

إحدى هذه التحديثات المهمة التي تسببت في رجة في ترتيب المواقع، هي تحديث مايو 2020 (May 2020 Core Update) الذي أفقد عدة مواقع الكثير من الزيارات، خصوصًا المواقع التي تنشط في مجالات مثل السياحة والسفر والصحة والعقارات وغيرها. الرسم البيانات التالي يستعرض المجالات التي شهدت أسوأ تراجع في ترتيب مواقعها بسبب تحديث جوجل:

 

 

3. إغلاق منصة جوجل بلس

أحد أشهر الأمثلة على خطورة الاعتماد على مصادر خارجية، هو إغلاق جوجل بلس، وهي منصة اجتماعية خاصة بجوجل. استثمرت الكثير من الشركات والمشاريع في هذه المنصة لاستقطاب الزيارات منها. وعندما أغلقتها جوجل تبخرت تلك الزيارات. وخسرت الشركات التي كانت تعتمد عليها الكثير من الزوار بين عشية وضحاها.

عليك التركيز على مصادر الزيارات التي تمتلكها وإعطَاؤها الأولوية في استراتجيتك التسويقية، لأنها تضمن لك الاستدامة والاستمرارية وتسهّل عليك التخطيط للمستقبل، وتُحصنك من التقلبات ومن أهواء الشركات أو المنصات التي تتعامل معها.

بيد أنّ هذا لا يعني أن تهمل مصادر الزيارات الخارجية، فأي مصدر يساعدك على الحصول على زيارات لموقعك عليك العناية به، والعمل على زيادة زوار موقعك منه. ما نقصده أن تجعل تركيزك على المصادر التي تملكها وتعطيها عناية خاصة، فهي التي ستبقى، أما المصادر الأخرى، فعلى أهميتها، فقد تختفي في أي وقت.

4 سبل للحصول على زيارات لموقعك عبر مصادر تمتلكها

مدونة الموقع

يمكن أن يساعدك إنشاء مدونة على الحصول على زيارات مباشرة لموقعك، فهي إحدى ركائز التسويق بالمحتوى الذي يتيح لك استقطاب الزيارات وتحويلهم إلى عملاء دائمين. إذ تعد المدونة من مصادر الزيارات التي تملكها، لأن لك تحكمًا كاملًا فيها، فهي مصدر ثابت ودائم يتيح لك الحصول على زيارات لموقعك، سواء عبر محركات البحث، أو الشبكات الاجتماعية، أو الروابط الخارجية المنشورة في المواقع الأخرى.

إن لم تكن لك مدونة فعليك إنشاؤها في أسرع وقت، لأنك تضيع على نفسك الكثير من الفرص لاستقطاب الزيارات وتوسيع موقعك. وإن كانت لك مدونة فاعتن بها، واحرص على نشر مقالات مفيدة تجذب لك الزوار وتقنعهم بالعودة إليه مرارا.

التسويق عبر البريد الإلكتروني

يُعد التسويق عبر البريد الإلكتروني من أنجح استراتيجيات التسويق على الإطلاق من حيث العائد على الاستثمار، إذ مقابل كل دولار تنفقه على التسويق عبر البريد الإلكتروني، ستكسب 38 دولارا كعائد. لذا فهو استثمار مربح جدًا. ناهيك عن أنه أحد مصادر الزيارات التي تملكها وتتحكم فيها.

لتبدأ رحلة التسويق عبر البريد الإلكتروني عليك جمع عدد كبير من عناوين البريد الإلكتروني. هناك طرق كثيرة لجمع عناوين البريد الإلكتروني، بعضها مشروعة، وبعضها غير مشروعة. لكن ننصحك بالالتزام بالطرق المشروعة، فحتى لو كانت نتائجها أبطأ، إلا إنها أفضل على المدى البعيد.

لكن تذكر ألا تبالغ ولا تكثر في بعث الرسائل، حتى لا تُصنَّف رسائلك كرسائل مزعجة، وهذا قد يجعل الناس يلغون الاشتراك في نشرتك البريدية. يمكنك توظيف مسوق رقمي محترف لمساعدتك على بناء حملة متكاملة للتسويق عبر البريد الإلكتروني تشمل إنشاء نشرة بريدية وإعداد محتوى الرسائل والمساعدة في جمع عناوين البريد الإلكتروني.

يمكن لاستراتيجية التسويق عبر البريد الإلكتروني مساعدتك أيضًا في الحفاظ على الزوار الحاليين لموقعك، وهو أمر أسهل بكثير موازنة باستقطاب زوار جدد. ركز على زوارك الحاليين، حاول التواصل معهم عبر البريد الإلكتروني، واجعل تجربة استخدام موقعك ممتعة بتقديم محتوى مفيد وتقديم تجربة مستخدم جيدة.

قناة يوتيوب

يوتيوب هو أكبر منصة لنشر مقاطع الفيديو، ويتميز بنظام الاشتراك الذي يتيح لأصحاب القنوات إيصال مقاطع الفيديو التي ينشرونها للمشتركين في قنواتهم بصورة فورية. هذه الميزة مهمة، وتعني أنّه كلما زاد عدد المشتركين في قناتك، سيزداد تلقائيًا عدد مشاهدات مقاطع الفيديو التي تنشرها. لا نتوقع أن تغير جوجل هذه السياسة في أي وقت قريب، لذلك يمكن أن نعد قنوات يوتيوب من مصادر الزيارات التي تتحكم فيها.

إن كانت لك قناة على اليوتيوب فاعتن بها، واعمل على تطويرها باستمرار، لأن لها فائدة مزدوجة، فمن جهة ستساعدك على إنشاء مجتمع خاص بك على تلك المنصة، ومن جهة أخرى ستكون مصدرًا دائمًا للزيارات. إذ يمكنك دعوة المشتركين في قناتك في نهاية كل فيديو لزيارة موقعك لرؤية نسخة مبكرة من فيديوهاتك، أو قراءة مدونتك أو شراء منتجاتك.

تطبيق الهاتف

يقضي الناس معظم الوقت على هواتفهم في استخدام التطبيقات. إن كان لك تطبيق ناجح، فهو فرصة مثالية يمكنك الاستفادة منه في الحصول على زيارات لموقعك. أضف إلى ذلك أنه يمكنك استخدام بعض الميزات التي لا تتوفر إلا في الهاتف، مثل ميزة دفع الإشعارات (push notifications) التي تتيح لك إشعار مستخدمي تطبيقك فوريًا بأي مستجد ودعوتهم في أي وقت لزيارة موقعك. وهو أمر ليس متاحًا في المواقع العادية.