الفرق بين التدقيق اللغوي والتحرير

ما الفرق بين التدقيق اللغوي والتحرير؟

يظن البعض أن تحرير النص يعني ضمنًا تدقيقه، وقد يختلط الأمر على البعض الآخر ظنًا منهم أن المدقق اللغوي منوط بمهمة تحرير النص أيضًا، غير أن ثمة فروقًا واضحة بين العمليتين اللتين تعدان مرحلتين مختلفتين في مرحلة مراجعة النص، سنحاول الآن فض الاشتباك بينهما.

سنتبع الترتيب المنطقي، لذا نبدأ أولًا بالتحرير، يؤدي المحرر عمله استنادًا إلى سياسة التحرير الخاصة بدار النشر أو الجهة الإعلامية المنتجة. يركز على إعادة صياغة بعض الجمل وتصحيح الأساليب الخاطئة، ورفع جودة التعبير، وضمان اتساق العبارات وتدفق فقرات النص تدفقًا سلسًا. يعتني أيضًا بضبط لهجة الكتابة نحو الإيجابية والإقناع كما أنه قد يحذف أجزاء يراها غير ضرورية ويستبدل تعبيرات بأخرى أكثر اتساقًا مع نوعية الجمهور المستهدف.

يلي عملية التحرير، التدقيق اللغوي كمرحلة أخيرة في المراجعة وكفحص نهائي قبل النشر. يستند المدقق اللغوي في عمله إلى قواعد النحو والصرف والإملاء والمفردات الصحيحة وعلامات الترقيم، ويركز على مراجعة النص ظاهريًا بشكلٍ أساسي.

ما هي النصوص التي تحتاج إلى تدقيق لغوي؟

تحتاج المؤلفات بأنواعها إلى تدقيق لغوي، سواء كانت كتبًا أصلية أو مترجمة، روايات أو نصوصًا أدبية أو دواوين شعرية، فضلًا عن المحتوى العلمي مثل رسائل الماجستير والدكتوراه والأبحاث. إلى جانب ذلك قد تستدعي بعض النصوص الهامة عناية خاصة تحتاج تدقيقًا لغويًا، مثل الوثائق القانونية والعقود التجارية ومحتوى مواقع الويب.

يعني ذلك أن فئة العملاء الرئيسيين الذي يحتاجون إلى توظيف مدقق لغوي تتركز في القطاعات ذات العلاقة المباشرة بالكلمة، مثل دور النشر ومراكز الأبحاث والمؤسسات الإعلامية، بما في ذلك الإعلاميين والمؤلفين والمترجمين من شتى المجالات، وطلبة الدراسات العليا والباحثين، بالإضافة إلى دارسي اللغة العربية والشريعة والإعلام والحقوق الذين يحتاجون إلى تحري السلامة اللغوية في أي عمل يكتبونه.

أهمية التدقيق اللغوي

ما هو التدقيق اللغوي؟

التدقيق اللغوي هو مراجعة النص المكتوب أو المنطوق نحويًا وإملائيًا وصرفيًا، والكشف عن أي غموض أو تناقض في العبارات، مع تصحيح الأخطاء إضافةً إلى وضع علامات الترقيم. يمثل التدقيق اللغوي نهاية المطاف للنص قبل أن يتلقفه الجمهور، فيعالج أي عجلة أو استسهال وقع فيها الكاتب اتكالًا على دور المدقق اللغوي، الذي بدوره يكون آخر من يمر عليه النص وبإكمال مهمته يصبح النص جاهزًا للنشر في العلن.

يجمع التدقيق اللغوي بين علوم اللغة العربية المختلفة، مثل: علم النحو، وعلم الإملاء والخط، والمعاجم، وعلم الصرف، وعلم البلاغة، بالإضافة إلى الأخطاء الشائعة التي يقع فيها العامة. ترشد تلك العلوم المدقق اللغوي إلى الطريق الأمثل لممارسة هذا الفن مع تسليط الضوء على الأمثلة والنماذج ذات الصلة.

أهمية التدقيق اللغوي

يلعب المدقق اللغوي دورًا خطيرًا في نجاح النص، قد لا يحظى باهتمام كاف مثل الذي يناله المؤلف أو المترجم، غير أن عمله لا يقل أهمية عن أهمية الملح في الطعام، قد لا تلاحظه عينك لكن لن يخطئه لسانك إذا أكلت. يمكن إيجاز أهمية التدقيق اللغوي باختصار في الآتي:

1. تفادي الأخطاء اللغوية

تقع الأخطاء مهما كان الحذر، سواء من المؤلف نفسه أو من المحرر أو المترجم، تقع بسبب الجهل ببعض قواعد اللغة وأحيانًا بسبب النسيان، ودور التدقيق اللغوي أن يصححها جميعًا دون استثناء إلى أن يخرج النص سليمًا رائقًا من أي شوائب لغوية لائقًا بالخروج إلى النور.

2. رواج المؤلَف وتحسين مبيعاته

تشير إحدى تجارب دور النشر إلى أن الاهتمام بالتدقيق اللغوي يحسن نسبة مبيعات المؤلَف بنسبة 30%، ما يعني أن الاهتمام بتمرير النص على مدقق لغوي قبل النشر يؤدي إلى زيادة إقبال الجمهور على شراءه، فالجمهور يعنيه أن يكون النص يسير الفهم، متسق المعنى، وواضح الفكرة، فينجذب إلى قراءته دون جهد.

3. شرط لا غنى عنه

يكون التدقيق اللغوي في بعض الحالات شرطًا لا غنى عنه لقبول النص، على سبيل المثال لا تُقبَل الأخطاء الجلية من المؤلف في نصوص مهمة كالرسائل العلمية الماجستير والدكتوراه، والأبحاث، والروايات، إذ تلتزم هذه النصوص بمعايير سلامة لغوية هي الأعلى من نوعها، لذلك لا ينبغي أن ترى النور قبل أن تمر أولًا على أيدي مدقق لغوي حاذق يمنحها شهادة سلامة البيان.

4. حل لضعف القدرات اللغوية

قد يملك المؤلف أفكارًا رائعة ومحتوى ذا قيمة، لكنه لا يقدم على خطوة الكتابة بسبب ضعف قدراته اللغوية أو فقدان الثقة في علمه بقواعد النحو والإملاء. يأتي التدقيق اللغوي بحسبانه حلًا لهذا التحدي، يفتح أمام المؤلف نافذة ليقدم على الكتابة دون قلق من الأخطاء اللغوية، إذ سيوظف المؤلف أو دور النشر مدققًا لغويًا كفيل بتصحيح هذه الأخطاء.