قواعد اختيار الشريك المؤسس المناسب

لا شك أن اختيار شريك مؤسس هو أمر محوري ليتقاسم معك مهام تأسيس شركة ناشئة وتحقيق النجاح المطلوب، أن تعثر على شريك هو أمر مهم ولا جدال فيه، ولكن التحدي الذي سيواجهك في رحلة البحث عن شريك مؤسس لمشروعك هو كيف تختاره، فمن المحتمل أن الصدفة لن تلعب دورًا معك في العثور على شريك مؤسس مناسب لشركتك كما حدث مع شريكي جوجل، لذلك سيتحتم عليك أن تفعل الأمر بنفسك مهما كان الأمر صعبًا. فما هي أهم القواعد التي يجب عليك مراعتها عند اختيار شريك مؤسس معك؟

1. اختيار من يملك نفس الشغف

من المحتمل أن تلتقي بالشريك المؤسس المناسب في المؤتمرات الصناعية ومنتديات رواد الأعمال ومنظمات الأعمال المحلية، أو خلال حضورك للأنشطة والفعاليات ذات الصلة بمجال اهتمامك التجاري، أو قد يكون أقرب إليك؛ أحد معارفك أو أفراد أسرتك، ولكن الأهم من ذلك كله أن تمتلك وهو الشغف ذاته بمجال عملكما.

في لقاء مع إيه بي سي نيوز قال الشريك المؤسس لشركة أبل ستيف جوبز عن لقائه مع شريكه ستيف وزنياك: “التقينا لأول مرة في عام 1971 خلال سنوات دراستي الجامعية، بينما كان في المدرسة الثانوية. قال له أحد الأصدقاء المشتركين: يجب أن تلتقي ستيف جوبز لأنه يحب الإلكترونيات، كما أنه يحب القيام بالمقالب. لذلك قدّمنا إلى بعضنا”

قبل ذلك كانا قد التقيا في تدريب صيفي لإحدى الشركات، عندما كان ستيف جوبز في المدرسة اتصل بالمؤسس المشارك ورئيس شركة هيوليت باكارد Hewlett-Packard ويليام هيوليت لطلب قطع من أجل مشروعه المدرسي، لم يمنحه هيوليت، الذي أعجب به جوبز القطع فقط، بل عرض عليه أيضًا تدريبًا صيفيًا في شركة Hewlett-Packard ، وهناك التقى جوبز برفيق دربه ستيف وزنياك.

عندما عاد جوبز إلى الولايات المتحدة، بعد رحلته الروحانية لدراسة الثقافة والدين الشرقيين في الهند جدد صداقته مع وزنياك، الذي كان يحاول بناء كمبيوتر صغير، كان الأمر مجرد هواية بالنسبة لوزنياك لكن جوبز كان أكثر حماسًا بتحويل ذلك الشغف إلى شركة.

كما كان سيرجي ولاري مؤسسا جوجل يمتلكان أيضا خلفيات تقنية مماثلة، واهتمّا كثيرًا بأجهزة الكمبيوتر في سن مبكرة وربطهما شغف عميق بالبيانات ونمت لديهما رؤى مماثلة لشركتهما. ولا شك أن السبب الرئيسي في نجاح كل من شركتي أبل وجوجل هو امتلاك الشركاء للشغف والرؤى ذاتها بخصوص مجال العمل، إذا كنت تعتقد أنك قد عثرت على شخص يمتلك الشغف بقدر ما تمتلكه أنت في مجالك فلا تتردد في جعله شريكًا في العمل.

2. الخبرات المكملة من الشريك

“ابحث عن الصفات التي لا تملكها، ابحث عن الصفات لتُكمّلك تمامًا حتى يكتمل الفريق بنسبة 100٪” نهال ميهتا – المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة “LocalResponse”

النجاح في اختيار شريك مؤسس مناسب للعمل معه؛ من أهم الأشياء التي يحتاج إليها كل رائد أعمال، فهناك الكثير من التحديات في الشركة الناشئة التي لا يمكن للمؤسس أن يواجهها بمفرده، لذلك فإن اختيار شخص يمتلك مهارات تكميلية هو أمر ضروري.

إذا كنت ستختار شخصًا تعتقد أنه بالكفاءة والذكاء نفسه في البرمجة ولكنكما بالمقابل لا تتمتعان بالخبرة الكافية في التسويق أو الإدارة؛ فمن المحتمل أنّ الشركة ستكون مهددة بالفشل، ينبغي أن تختار الشريك الذي يمكنه أن ينظر إلى العالم من خلال عدسة مختلفة، تُحقّق توازن قواهُ نقاطَ ضعفك، والعكس؛ الشراكة مع شخص لديه مجموعة المهارات المختلفة التي تحتاجها يعزز فرص الشركة في النجاح أكثر.

في شراكة جوبز مع وزنياك كانت الأفضلية التقنية للمهندس ستيف وزنياك الذي لم يكن يحب الظهور ولكن جوبز رغم اهتمامه في وقت مبكر بمجال الإلكترونيات كان أيضًا واجهة تسويقية مُلفتة وجذابة، ووجهًا رياديًا لم يتكرر في الشركة حتى مع تيم كوك، ولأنه كان صاحب كاريزما، وواجهة تسويقية ممتازة للشركة اعتقد كثيرون أن شركة أبل بدون جوبز فقدت إحساسها بالاتجاه وروح الريادة بعد رحيله.

3. القيم المتبادلة بين المؤسسين

اختيار شريك مؤسس من أحد أهم القرارات التي يمكنك اتخاذها في عملك، سوف تكون مرتبطًا بهذا الشخص لسنوات عديدة لذلك تأكد أنك تختار شريكًا تُشارك معه القيم ذاتها، وتشمل هذه القيم الاحترام المتبادل لبعضكما البعض في كل الأوقات، حتى أثناء مواجهة صراعٍ شديد فيما يخص العمل، والحفاظ على النزاهة والأمانة والصدق والجودة وقيم الالتزام بالنجاح، ينبغي أن تتشاركا أيضًا أولويات العمل ذاته وأهدافه والقرارات التي ترغبان في اتخاذها بشأنه.

اكتشف إن كنتما على استعداد معا للعمل في ساعات متأخرة، وتغيير خططكما الشخصية لصالح العمل، لأن تأسيس ونمو شركة ناشئة يتطلب ذلك في أغلب الأحيان، هل لديكما المستوى نفسه من الدوافع؟ هل لديكما مستويات التزام متشابهة؟ وهل أهدافكما تتماشى مع بعضها بعض؟ تمرّ كل شراكة بأوقات عصيبة، وفي الغالب تحدث ضغوط كثيرة خصوصًا في بداية إطلاق الشركة، لذلك من الضروري التأكد أنك والشريك المؤسس لديكما استراتيجية متناغمة للتعامل مع الأوقات الصعبة ولديكما القدرة على إيجاد طرق للتركيز على الحلول وليس على المشكلات.

4. اختيار شريك مؤسس قوي

 

غالبا ما تنهار الشركات الناشئة في بدايتها إذا لم تكن قد اخترت الفريق المناسب، وهذا الأمر ينطبق على اختيار شريك مناسب في العمل أيضًا، فما سيجمعكما هو المصلحة المشتركة ومستقبل الشركة. من الضروري أن تختار الشريك القوي الذي يمكنك الاعتماد عليه في الأوقات الصعبة التي تمر بها الشركة، والذي يمتلك القدرة على مواجهة التحديات معك، دون أن يتحمل ذلك أحد الطرفين فقط.

شارك الشخص الذي تثق به ثقة غير مشروطة والذي يمكنه التكيف مع العقبات غير المتوقعة، والمساعدة في إيجاد الحلول ومواجهة المشاكل، تقول سيندي جالوب الشريكة في تأسيس شركة “Mashable” عن أهمية اختبار شراكتك مع أحد مؤسسي الشركة قبل بدء شركة ناشئة: “المقياس الحقيقي لرجل أو امرأة ليس هو كيف يكون عندما تسير الأمور على ما يرام، ولكن كيف يكون عندما تسير الأمور بشكل سيء”. من أجل هذا، عندما تحصل على شريك مؤسس قوي فأنت ستحصل على مصدر دعم يمكنه أن يكون مصدر إلهام وحافزًا قويًا في بناء الشركة وتماسكها وتحقيق الأهداف المنشودة.

قواعد العصف الذهني

ما هي استراتيجية العصف الذهني؟

العصف الذهني هي استراتيجية عصرية أثبتت جدارتها خلال العقود الأخيرة من خلال النجاح الهائل الذي أحرزته بعض الشركات والأفراد، ليس على المستوى المحلي فقط وإنما على المستوى العالمي. فكم من فكرة مختلفة كانت نتاج وثمرة عملية عصف ذهني مدروس نقلت شركات إلى ساحة الشهرة العالمية وتصدر الحصص السوقية حتى وقتنا الحاضر.

قد تتساءل ما هو العصف الذهني بالضبط؟ حسنًا تقنية العصف الذهني أو تقنية القدح الذهني “Brainstorming technique” هي عبارة عن استراتيجية عمل منظمة لتحديد ودراسة وتمحيص المشاكل وطرح الحلول والأفكار بأسلوب منظم ممنهج مع جرعة كبيرة من الإبداع وكسر حواجز التفكير التقليدية بحيث لا يُكبح جماح العقل في التفكير ولو بأسلوب خيالي.

الفكرة أو الأساس الذي تنطلق منه استراتيجية العصف الذهني بسيطة جدًا وهي توليد أكبر قدر ممكن من الأفكار المختلفة ودراسة مدى جدوى هذه الأفكار في حل ومعالجة المشاكل المطروحة، وإلى أي حد يمكن تطبيق أو تنفيذ هذه الأفكار على أرض الواقع.

لا يقتصر معنى العصف الذهني على طريقة وأسلوب التفكير ووضع خطط العمل فقط، بل يتجاوز ذلك إلى التبحر في عالم الاختلاف، بمعنى أن الأفراد يجب أن يفكروا خارج الصندوق وبعيدًا عمّا هو مألوف في محاول لإيجاد حل مشكلة معينة.

انتشر مفهوم العصف الذهني انتشارًا واسعًا من خلال كتاب “أليكس أوسبورن Alex Osborn” المشهور بعنوان (التخيل التطبيقي Applied imagination) الذي أصدر عام 1967، والذي تناول فيها طريقة العصف الذهني على أنها استراتيجية منفصلة وكيفية تطبيقها لتوليد الأفكار والحلول الفريدة.

ما أهمية العصف الذهني Brainstorming؟

لا بد أنك تتساءل الآن ما هي فوائد العصف الذهني؟ وكيف يمكن لاستراتيجية التفكير والتخطيط هذه أن تساهم في نجاح مشروعك أو مؤسستك الخاصة؟ حسنًا، يمكننا أن نستخلص أجوبة هذه الأسئلة من خلال تحرّي أهداف العصف الذهني، والتي تتمثل في البنود التالية:

1. المساعدة في الخروج بأفكار رائعة ومميزة

كما ذكرنا فإن الجوهر الذي تقوم عليه عملية العصف الذهني هو جمع الأفكار والحلول من الزملاء أو الموظفين، وستجد أنك حصلت على أفكار لم تكن لتفكر بها بنفسك، فالعصف الذهني يخرج أفضل ما لدى الجميع ويطرحه على طاولة الحوار والمناقشة.

2. يحفز العصف الذهني على التميز والإبداع

يولد القدح الذهني بيئة تحدي مميزة تجبرك إلى حدّ ما على الخروج بأفكار جديدة مبتكرة. عندما تجتمع مع زملائك أو أصدقائك في العمل في جلسة عصف ذهني ستجد نفسك مضطرًا إلى التفكير بأسلوب مختلف ومحاولة وضع أفكار جديدة وإبداعية للمشاكل المطروحة.

3. التشاركية

في بادئ الأمر قد لا يكون لديك فكرة واضحة عن الحل الأمثل للمشكلة، ولكن عندما تسمع آراء وأفكار الأفراد المشاركين في عملية العصف الذهني قد تتمكن من بناء فكرة جديدة لم تكن لتفكر بها لولا الأفكار المختلفة التي طُرحت من قبل الآخرين.

4. تعزيز مبدأ المساواة

في العصف الذهني الجماعي سيتمكن الجميع من اقتراح أفكارهم والتعبير عن وجهة نظرهم تجاه المشكلة والحل الذي يرونه مناسبًا لها، وهذا سوف يعزز الرضا النفسي والقيمة الذاتية للأفراد، الأمر الذي سينعكس إيجابًا على عملية التفكير برمّتها ويساهم في ابتكار حلول إبداعية، قد تكون أساس مشروع الشركة القادم.

قواعد العصف الذهني

كما حال أي استراتيجية عمل وتفكير فإن طريقة العصف الذهني تعتمد على أسس ومبادئ معينة لا بد من الالتزام بها للحصول على أفضل النتائج، يمكننا تلخيص مبادئ العصف الذهني بالنقاط التالية:

أولًا: دعم وتشجيع الأفكار الغريبة وغير المألوفة

تنطلق المشاريع الناجحة من فكرة الاختلاف عن المعتاد، فإن فكرت بطريقة مشابهة للآخرين فكيف سوف تختلف عنهم وتتفوق عليهم؟ لذا فإن تعزيز طرح الأفكار الإبداعية الغريبة من أكثر شروط العصف الذهني أهمية على الإطلاق.

ثانيًا: الاستفادة من جميع الأفكار المطروحة

يجب أن تكون الاستراتيجية السائدة في اجتماعات أو جلسات العصف الذهني هي “استراتيجية لا وجود للـ لا” فلا يجب أن يُقال لأي من الأفراد الذين يشاركون بأفكارهم “لا”، بل يجب أن تستثمر جميع الأفكار المطروحة.

ثالثًا: التركيز على جوهر المشكلة أو الموضوع المطروح

إحدى القواعد الأساسية في العصف الذهني والتي يجب أن تسود في أي اجتماع هي التركيز على الهدف، ففي معظم الأحيان عند طرح الحلول ومناقشتها تتشعب الأفكار وينتقل الفريق إلى مواضيع ثانوية مبتعدين عن جوهر المشكلة، لذا فإن التركيز على نقطة البداية والعودة لها كلما زاغت الأفكار خطوة ضرورية للنجاح.

رابعًا: مُتكلم واحد فقط

قد تكون هذه القاعدة صعبة التطبيق خصوصًا مع وجود عدد كبير من الأفراد المشاركين بأفكارهم الجامحة التي يتوقون للتعبير عنها، لكن إن أردت ضبط الاجتماع والخروج بأفكار وحلول ناجحة فلا بد أن يتكلم كل فرد ويطرح أفكاره دون اعتراض أو قطع كلامه من قبل الأفراد الآخرين.

خامسًا: المادة مرئية ضرورة ملحّة

أيًا كان الموضوع الذي يدور حوله اجتماع العصف الذهني فلا بد من توفير مختلف أنواع البيانات والأشكال والصور وحتى الفيديوهات بحيث تكون من مرأى الجميع، هذا سوف يتيح للجميع التدقيق في جميع التفاصيل المتوفرة والخروج بأفكار جديدة.

سادسًا: توليد أكبر قدر ممكن من الأفكار

يجب أن تكون قاعدة “العدد والكمية” قاعدة ذهبية في أي جلسة عصف ذهني، فلتحاول أن تولد مع أفراد فريقك 100 فكرة على الأقل خلال 60 دقيقة، هذا سيكون هدفًا رائعًا لإنجازه.