خطوات تأسيس فريق عمل عن بعد

تأسيس فريق عمل عن بعد يتمتع بالدافعية والإنتاجية والمواهب المختلفة من الثقافات المتنوعة هو بلا شك طموح كل رائد أعمال يمتلك أو يخطط في إطلاق شركة ناشئة. فأنت لا تحتاج إلى فريق يعمل في موقع جغرافي واحد من أجل إنجاح شركتك أو أعمالك التجارية، إلا أن الكثير من أصحاب العمل تساورهم شكوك ومخاوف بشأن توظيف أشخاص يعملون في أماكن مختلفة. ولكن، تلك المخاوف أضحت من الماضي؛ لأن ثمار توظيف فرق العمل عن بعد تتغلب بدون شك على أي مصاعب وتحديات أخرى، وأصبحت الشركات الكبرى الآن تُفاخر بأنها توظف فريق عمل عن بعد، مثل: Dell ،Apple ،Cisco وغيرها كثير.

“التكنولوجيا سمحت للناس الآن بالاتصال في أيّ وقت، مع أيّ شخص في العالم، من أي جهاز تقريبًا، وهذا ما سيُحدِث تغييرًا جذريًا في طريقة عمل الأشخاص، وتسهيل التعاون مع الزملاء المتوزعين عبر المناطق الزمنية والبلدان والقارات” مايكل ديل – رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لشركة DELL

الشركات المنتشرة في وادي السليكون وعشرات الشركات الناشئة باتت تعتمد تأسيس فريق عمل عن بعد وتتحدث عن التجربة بكل فخر، منها شركة Automattic التي تتولى مسؤولية تطوير ووردبريس وتطوير 24% من جميع المواقع على شبكة الإنترنت، وتبلغ قيمتها مليار دولار وتوظف 400 شخص متوزعين في 40 بلدًا، وهناك أزيد من 200 شركة ناشئة اختارت توظيف فرق العمل عن بعد عام 2016. وأنت تقرأ هذا المقال وتستفيد منه؛ لأن شركة حسوب توظّف بدورها فريق عمل عن بعد، كما توظف منصة التجارة الإلكترونية يوتريد UTRADE فريق عمل عن بعد، وغيرها كثير من الشركات.

العمل عن بعد لم يعد مجرّد تجربة بل أضحى عنصرًا أساسيًا وجادًا في نجاح العديد من الشركات، وبعبارة بسيطة توظيف فرق العمل عن بعد أصبح ثقافة لدى الكثير من الشركات العالمية الناجحة فهل مازال لديك بعض المخاوف بشأن ذلك؟ إن سر نجاح الأمر هو أن تختار “الفريق المناسب”، فما هي أهم المصادر والخطوات لتأسيس فريق عمل عن بعد؟

أين يمكن أن تجد فريق عمل عن بعد؟

توجد بعض المنصات العالمية المتخصصة في تأسيس فريق العمل عن بعد للشركات الناشئة، وهي تساعد تلك الشركات وتلبي احتياجاتها في العثور على الأشخاص المهتمين تحديدًا بالعمل عن بعد مقابل اقتطاع نسبة معينة (تشبه وكالات التوظيف) تسمى مواقع العمل الحر. تعد هذه المواقع مصدر هائل لليد العاملة عن بعد، وهي كنز مفتوح للعثور على محترفين وأشخاص مؤهلين للقيام بعديد من المهام عن بعد.

تميل كثير من الشركات إلى تجربة العمل مع المستقلين المنتشرين في مواقع العمل الحر وهي تجربة مفيدة من شأنها أن تمنحك نظرة شاملة عن الأشخاص الذين اخترت أن تتعامل معهم، يمكن لتلك المواقع مثل مستقل وخمسات أكبر منصات العمل الحر في الوطن العربي أن تكون صك ضمان آمن لعملك.

فقبل تأسيس فريق عمل عن بعد وتوظف أي شخص ستتمكن من معرفة مهارته وستستفيد من تقييم أصحاب المشاريع الآخرين لأدائه، وإذا كانت فترة تعاملك معه على الموقع معتبرة، فبلا شك ستكون لديك فرصة لاستكشاف المزيد عن شخصيته، ومدى أمانته في الحفاظ على أسرار العمل، والتزامه بتسليم المهام في الوقت المحدد. كما ستبني معه علاقة ثقة قوية، فمن المهم أن يثق بك أيضًا كي يوافق على العمل معك ضمن فريق عملك عن بعد.

عندما تُحدد المهارات التي تحتاجها شركتك، جرّب فعالية توظيف المستقلين على مواقع العمل الحر لتحصل على عمل بأسعار أقل، وتكتشف المزيد من المواهب التي ستضمها إلى فريق العمل عن بعد.

كيف تستقطب أفضل المهارات لتأسيس فريق عمل عن بعد؟

مهما كانت الوظيفة الشاغرة التي تريد ملأها في شركتك، فأنت تطمح لأن يشغلها شخص محترف، لذلك احرص عند البدء في تأسيس فريق عمل عن بعد أن تنشر الطلب المناسب على مواقع العمل الحر لتستقطب أفضل الكفاءات، واحرص على أن تكتب وصف المشروع بلغة إبداعية فالمبدعون يتفاعلون مع الطرق المميزة في كتابة الوصف الوظيفي، وينجذبون إلى الإعلانات المُلفتة.

إذا أردت أن يعمل معك أشخاص متميزون كن مُتميزًا، إذا كنت تبحث عن مطور ويب فإن كتابة: “نبحث عن شخص مهووس بتطوير الويب، هرمون الحماس لديه مرتفع، يبرمج أروع المواقع بينما يُحضّر فنجان قهوة في مطبخه” سيكون أكثر جاذبية من كتابة: “نبحث عن مطور ويب للعمل من المنزل”.

نصائح:

  • قبل تأسيس فريق عمل عن بعد، ابدأ بتقييم احتياجات عملك لمعرفة كيف يمكن لفريق العمل عن بعد أن يعزز الأداء العام لشركتك.
  • اعرف ما نوع العمل الذي تحتاجه لتحصل على المستقلين الذين يناسبون ما تبحث عنه، والذين يحققون احتياجاتك بدقة.
  • تدرب على مهارات الاتصال لتتمكن من التعبير عن المفاهيم المعقدة والتفاصيل الدقيقة، فكلما كنت أكثر قدرة على إيصال أفكارك، كلما حصلت على مردود أفضل.
  • كأي موظف عادي يحتاج المستقل إلى توقعات واضحة واتصال مفتوح، كن على استعداد من خلال استخدام الأدوات والتطبيقات اللازمة.
  • ركز على الأهداف والنتائج بدل التركيز على الوقت الذي يقضيه الفريق في العمل معك.
  • تحلى بالمرونة واحرص على تدريب الفريق على أن يكون أكثر فاعلية بدل إرغام أفراده على العمل ساعات محددة.
  • احرص عند تأسيس فريق عمل عن بعد على أن تختار مستقلين يمتلكون الخبرة في إدارة الإجهاد والضغوطات والإلهاء، ويمتلكون وسائل اتصال مناسب بالإنترنت والتكنولوجيا للتعامل مع سير العمل.
  • اعمل مع الفريق الذي يسعى أفراده لتحسين أدائهم ومهاراتهم باستمرار.
  • قدم امتيازات لفريقك (مكافآت، أوقات عمل مرنة.. وغيرها) فمع انفتاح الشركات على توظيف فرق العمل عن بعد، أصبح المستقل يفاضل بين عرض جيد وعرض أقل.
  • تابع فريق العمل عن بعد باستمرار لإبقائه في المسار الصحيح.

وظّف أشخاصًا أذكياء.. وابتعد عن طريقهم! – ديفيد فولرتون.

وفقا لدراسة نشرتها جامعة ستانفورد يوفر أرباب العمل 2000 دولار سنويًا عن كل موظف يعمل من المنزل، فإذا كنت تسعى للاستفادة من مزايا تأسيس فريق عمل عن بعد وتخطط إدارته لتحقيق أهدافك؛ فإن أفضل مكان يمكن أن تعثر عليهم فيه هو الإنترنت؛ لأنه بيتهم. استفد من تكنولوجيا الاتصالات المتطورة لتتعرف وتتواصل مع أكبر قدر ممكن من الأشخاص المبدعين.

عملية تأسيس فريق عمل عن بعد ليست سهلة، وتحتاج إلى وقت وجهد وصبر واتصالات ومقابلات عمل وتدريب، وفترات عمل تجريبية قد تمتد إلى ثلاثة أشهر لبناء جسور الثقة المتبادلة. ولكن، بالتأكيد عندما تتضح الصورة، وتبدأ عجلة العمل والإنتاج والتطوير في شركتك بالدوران، ستبدأ بقطف ثمار جهودك، وستكتشف أن تأسيس فريق عمل عن بعد هو من أفضل القرارات التي اتخذتها في حياتك العملية، إنك ستختار فريقًا يكلف أقل وينتج أكثر ويتمتع بالتنوع والانفتاح وستستفيد شركتك من مهارات موظفين من المحتمل أنه يصعب استقدامهم إلى بلدك؛ السر يكمن دومًا في اختيار الفريق المناسب.

زيادة إنتاجية فريق العمل عن بعد

لم تعد هناك شكوك تحوم حول إنتاجية فرق العمل عن بعد، كما أن قدرتهم على تعزيز إنتاجية الشركة مع الحفاظ على مستوى الأداء لم تعد محل نقاش أو جدل. ولكن، السؤال الذي يطرحه رواد الأعمال الذين يوظفون فرق العمل عن بعد هو عن كيفية زيادة إنتاجية فريق العمل عن بعد.

في شهر مارس من العام 2015 قام ثلاثة باحثين من جامعة ستانفورد بإجراء دراسة على 503 موظف يعملون في مركز الاتصالات بشركة Ctrip الصينية المتخصصة في خدمات السفر، تم تقسيم الموظفين إلى مجموعتين؛ واحدة سُمح لها بالعمل عن بعد من المنزل 4 من أصل 5 أيام في الأسبوع، بينما عملت المجموعة الثانية في مكاتب الشركة بدوام كامل. وبعد تسعة أشهر من العمل نشرت الجامعة الدراسة؛ التي أظهرت أن المجموعة التي أُرسلت للعمل من المنزل شهدت زيادة في الأداء بنسبة 13% مقارنة بالمجموعة التي عملت من مكاتب الشركة، ومن الواضح أن موظفي الشركة الموزعين عن بعد حسب الدراسة قاموا بالإجابة على عدد أكبر من المكالمات، لأنهم أخذوا فترات استراحة أقل، وعطلات مرضية أقل، كما أن البعض منهم عملوا ساعات إضافية حتى خلال مرضهم.

إضافة إلى ذلك تم الكشف عن العديد من الدراسات التي أجرتها جهات مدنية وجامعات ومجلات متخصصة في عالم الأعمال، تؤكد جميعا أن فرق العمل عن بعد، هي الأفضل في إنجاز المهام بكفاءة عالية، فليس هناك أي مجال لمصادر الإلهاء والثرثرة مع الموظفين واستراحات القهوة المتكررة والاجتماعات المرتجلة وغيرها من الأمور التي تهدد إنتاجية الموظفين. إليك بعض الخطوات التي ستساعدك في زيادة إنتاجية فريق العمل عن بعد:

1. وضوح الرؤيا

موظف يعمل بكفاءة وإنتاجية عالية، هو موظف يعرف ما الذي سيعمل عليه بوضوح، وما الذي يريده منه صاحب العمل بالضبط، قبل تسليم أي مشروع لأي فرد من فريق عملك الموزع عن بعد احرص على أن تكون قد قدمت شرحًا وافيًا لمتطلبات المشروع. إذ كان لديك أنموذج لما تريده أن يعمل عليه، أو مجموعة من الأفكار فقدمها ووضحها قبل أن يبدأ الموظف العمل، لا تنتظر حتى يصل إلى منتصفه أو ينتهي من المهمة لتوضح له ما تريده تحديدًا، فهذا سيسهم في زيادة إنتاجية الفريق وإنجازه بشكل أفضل.

أن تطلب من كاتب المحتوى أن يقوم بتدقيق بعض النصوص لا يشبه أن تطلب منه “إعادة صياغة” النصوص، وإذا كنت تريد مثلًا أن يصمم المطور صفحة هبوط ولديك تصور عما تريده فناقشه في تصورك كاملًا، ومن الممكن أن يكون لديك نموذج لموقع مشابه يمكن أن يساعدك على توضيح رؤيتك للموظف ما يوفر عليه الوقت والجهد ويساعده في إنجاز العمل بشكل أسرع وأكثر فاعلية.

لا تتأخر في الرد على استفسارات فريق العمل عن بعد، كي لا يفقد أفراده حماستهم للعمل، واطلب منهم تقديم تقارير أسبوعية حول أعمالهم. كما احرص على أن تتواصل معهم في التوقيت المناسب الذي تحددونه جميعًا للالتقاء كل يوم بسبب اختلاف المناطق الزمنية، إذا كنت تعيش في دبي وكانت الساعة تشير إلى 07.00 صباحًا، وتريد من أحد أعضاء فريقك في المغرب حيث تشير الساعة هناك إلى 04.00 فجرًا، أن يستيقظ لينجز عملًا ما، فكن متأكدًا أنه على الأغلب لن يُنجز المهمة بشكل مثالي وفعال.

قدّم شرحًا واضحا للمهام وأجب على الاستفسارات بشكل دائم وتواصل في التوقيت المناسب؛ كلما كانت الرؤيا أوضح للموظف كلما ساهمت في زيادة الإنتاجية لفريق العمل عن بعد.

2. تحديد مواعيد نهائية

تحديد المواعيد النهائية لأي مهمة هو استراتيجية فعالة لها تأثير كبير على زيادة إنتاجية فريق العمل عن بعد، فهي تساعد في تحقيق الأهداف وسرعة الإنجاز. من الضروري أن تحدد توقيت معين لتسليم المهام المنوطة بأي موظف، ترك وقت تسليم المهمة مفتوحًا يسمح بالتماطل والتأخير والتأجيل والخمول، بينما إلزام فريقك عن بعد بخطة واضحة عن موعد تسليم المهام، يجنّب أفراد فريق العمل عن بعد الغرق في فوضى المهام.

إذا كان لديك مثلًا عرض مع أحد المستثمرين في الصباح، ستسهر الليل بطوله تُعد العرض وتتدرب على إلقاءه، بينما سيختلف الوضع إن أخبرك السكرتير أن العرض سيكون خلال الأسابيع المقبلة، ستعتقد بأنك تمتلك وقتًا كاف وستبدأ بتأجيل الإعداد للعرض، كن أول الملتزمين مع فريقك باستراتيجية “المواعيد النهائية”. يوجد الكثير من التطبيقات والأدوات التي يمكن أن تساعدك وفريقك في إدارة المهام أفضلها عربيًا أداة “أنا” لإدارة المشاريع، بالإضافة إلى Google Keep وAny.DO وغيرهما كثير. كما ويمكن أن تكافئ الموظفين الذين أنجزوا المهام في الوقت المحدد، ما يدفعهم للالتزام أكثر ويحفّز زملائهم للاقتداء بهم.

3. كن قدوة

في أي مؤسسة أو شركة أو مجموعة يتسبب غياب المدير الدائم ودون أي مبررات في تسيّب الموظفين وانخفاض أدائهم. التقنية بأجهزتها وتطبيقاتها وأدواتها سهّلت عملية التواصل بين فريق العمل عن بعد وجعلتها مفتوحة 24/7، ما يسمح لأي قائد أن يقود مجموعة عمله بكل مرونة وبدون أي عوائق. لذلك، اقض الكثير من الوقت مع فريق عملك عن بعد من خلال ترك تطبيق دردشة مفتوح، يؤكد لفريق عملك أنك متواجد على مدار الساعة لتوجيههم والإجابة على أسئلتهم، أن يعلم فريق عملك أنك متواجد بشكل دائم سيشجعهم على الالتزام بأداء المهام في وقتها المحدد مما يعمل على زيادة إنتاجيتهم أكثر.

تطبيق timedoctor يساعد مدراء فرق العمل عن بعد في إدارة الفريق ومعرفة كم من الوقت يقضي أفراد فريق العمل في الشركة، ويساعدك على تتبع فترات الراحة ومراقبة الدردشة والوقت الذي تقضيه مع الفريق في الاجتماعات، يمكن أن تقوم بدعوة فريق العمل عن بعد للتطبيق، لتبدأ بملاحظة كم تقضي مع فريقك في العمل ومدى إنتاجية الفريق.

4. أشرك الفريق في خطة العمل

من المهم أن يشعر كل فرد من أفراد فريق عملك عن بعد أنه جزء من الشركة، وذلك بأن يكون جزء من إعداد الخطة ووضع أهداف الشركة، حتى وإن كنت وضعت أهدافًا في بداية تأسيسك للشركة. أعد طرح الفكرة على أفراد فريق عملك واترك لهم المجال لطرح أفكارهم في اجتماع عصف ذهني، واسمح لهم بإضافة أفكار أخرى، إضافة إلى ما ستستفيده بذلك من أفكار جديدة وخلاقة تطرحها المجموعة، ستسمح لهم بأن يشعروا أنهم جزء من كيان الشركة وستساعد في تحفيزهم وإلهامهم للإنجاز أكثر،

فكلما قامت مجموعة بوضع أفكار جماعية، كلما كانت أكثر التزامًا بالسعي نحو العمل عليها وتحقيقها بأفضل الطرق. شجع فريق عملك على التواصل الدائم سواءً الرسمي وغير الرسمي وأبقهم على اطلاع بآخر المستجدات والصفقات والعروض أو حتى التحديات الصعبة التي تواجهها الشركة، وعن دور كل واحد منهم في تجاوز المصاعب، لأن ذلك يعزز الروابط بينك وبينهم ويدفعهم للعمل أكثر لتطوير أدائهم وتنمية الشركة.

ترتيبات العمل المرنة لا تعيق أداء فرق العمل عن بعد، بل تجعل الموظفين أكثر قدرة على إنجاز المهام بكفاءة وفعالية، وتساهم في زيادة إنتاجية فريق العمل عن بعد التي تحقق النجاح للشركة. لذلك، اتجهت الكثير من الشركات العالمية المرموقة إلى توظيف فرق العمل عن بعد، مما منحها الكثير من الامتيازات والتسهيلات ونجحت في ذلك أيّما نجاح.

إدارة فريق العمل بشكل ناجح وفعّال

لا يخفى على أحدٍ أن العمل الجماعي يُساعد على تحقيق الأهداف بشكلٍ أسرع من العمل الفردي، ولمّا كانت الحاجة لتشكيل فريق عمل مُدرّب وقادر على إنجاز المهام التي تُكلفها الشركة له ضرورة قصوى ودعامة أساسية لا غنى عنها لأي مشروع، كان من الواجب أن نفتح نقاشًا مُبسطًا لأصحاب الشركات الناشئة للوقوف على أساسيات إدارة فرق العمل بشكل ناجح وفعّال.

قبل تشكيل فريق العمل

الهدف من تشكيل فرق العمل تحقيق أهداف المشروع طبقًا لخطة العمل التي تُقررها الإدارة العليا للشركة عند إعداد دراسات جدوى المشروع، إذن يُمكنني القول أن فريق العمل ما هو إلا أداة تستخدمها الإدارة لتحقيق خطة العمل، ولكي تكتمل قوة وفعالية هذه الأداة فإنه من الواجب اختيار أفضل العناصر فيها لكل مهمة من المهام أي وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

كيف تختار الشخص المناسب؟

الشخص المناسب للوظيفة هو الشخص الذي يتوفر لديه 4 أشياء، هي:

  • شغف بالوظيفة؛ فهو لا يسعى إليها ليحصل على الراتب آخر الشهر ولكن لأنه يعشق هذه الوظيفة ويريد الحصول عليها بشغف.
  • لديه معرفة مناسبة بالدور الذي سيقوم به بحيث يكون ملم على الأقل بكافة المعلومات والمتطلبات الأساسية للوظيفة.
  • لديه كافة المهارات المطلوبة للتعامل مع مُعطيات الوظيفة ومتطلباتها.
  • لديه خبرة كافية تؤهله لإنجاح المشروع وتساعده على اكتساب مزيدًا من الخبرات بشكل أسرع.

ما هي الوظائف المتاحة في المشروع؟

قبل أن تبدأ في مرحلة تشكيل الفريق من الواجب تحديد الوظائف التي تحتاج لها وعدد الموظفين، فعلى سبيل المثال إذا كُنت سوف تُطلق منتجًا الكترونيًا جديدًا؛ فانت بحاجة إلى فريق برمجي للتعامل مع الموقع من ناحية البرمجة والحماية، وبحاجة لفريق تسويقي لتسويق الموقع في الشبكات الاجتماعية وتهيئته لمحركات البحث SEO، وكل الفريق أيّ كان حجمه بحاجة إلى مدير بدرجة قائد مُخضرم.

بعد تحديد الوظائف المطلوبة ستبدأ بعدها في مرحلة الإعلان عن الوظائف واستقبال الطلبات واختيار الأفضل وهكذا إلى أن تنتهي من تشكيل الفريق ويُصبح جاهزًا بالشكل المرسوم في خطة العمل وخطة تشغيل المشروع.

اختيار مديرًا للمشروع

دور مدير المشروع من أهم الأدوار على الإطلاق، وللأسف يُهمل بعض أصحاب الشركات الناشئة هذه الخطوة فيُترك كل شخص يعمل كما يريد، وهذا الأسلوب يتسم بالخطورة؛ فربما ينجح الأشخاص في إنجاح المشروع بشكل فعّال إذا كانوا مُدربين ولكن في الغالب يفشل المشروع، بسبب عدم وجود رقيب على الجميع أو ربما بسبب تضارب وجهات النظر والاستراتيجيات المتضاربة التي تُتّبع بما لا يهدف هدف المشروع الجوهري ولا يسير بالمشروع في الاتجاه المرسوم مُسبقًا.

إذن من الواجب اختيار مدير للمشروع يكون لديه العلم الكافي بكل متطلبات إدارة مثل هذه المشاريع، ولديه خبرات سابقة في إدارة مشروعات مشابهة، ويكون هدفه هو التخطيط والتحليل وتحديد المهام وتوزيع الأدوار على الفريق والتأكد أن العمل يسير وفقًا لخطة العمل المرسومة وإن تعددت الطرق والوسائل المستخدمة لتحقيق هذه الخطة.

 

بعد تشكيل فريق العمل

بعد أن تنتهي مهمة تكوين فريق العمل، تقع المسؤولية على المدير المباشر لهذا الفريق، وسيكون مطلوبًا منه التعامل بذكاء مع الأمور التالية:

الاجتماع بفريق العمل دوريًا

إذا كان لشركتك مقر رئيسي يجتمع فيه فريق العمل، أو إذا كُنت معتمدًا على المُستقلين وليس هناك مقرًا رئيسًا وتجتمعون على الإنترنت، في كل الحالات سيكون عليك كمدير اجراء اجتماعات دورية مع الفريق العامل معك إن كان صغيرًا (بضع أشخاص) أو على الأقل مع مدراء الأقسام إن كان العدد كبيرًا، على أن يكون الاجتماع بشكل دوري (أسبوعي، نصف شهري أو شهري).

هدف الاجتماع هو استخدام العصف الذهني والتحدث بصوت عالٍ للوصول إلى حلول مبتكرة لتحقيق الأهداف المُقررة، ومناقشة المشاكل التي تواجه الأعضاء العاملين والبحث عن حلول لها، كذلك يتم توزيع الأدوار والمهام المطلوبة من كل شخص. بإمكانك أن تعتبر أن الاجتماع عبارة عن محطة استراحة في وسط الطريق، فيها يتم شحن النفوس بالأمل، وتعريفهم بالنقاط والأهداف التي تم تحقيقها، وتحفيزهم على تحقيق الأهداف التي لم تنتهي بعد كذلك توعيتهم بشأن المعوقات التي قد تواجههم وابتكار حلول فعّالة لتخطيها.

التواصل الفعّال مع الجميع

مدير المشروع هو المرجع الأساسي الذي يعود إليه كل شخص، ليس فقط من العاملين ولكن أيضًا من الرعاة الرسمين للمشروع، وإدارة المشروع العليا (مجلس الإدارة)، والزبائن وكل من له مصلحة في هذا المشروع؛ لذلك يجب على مدير المشروع أن يمتلك مقومات التواصل الفعّال وأن يكون ملم بكل كبيرة وصغيرة عن المشروع وأن يُحسن اتخاذ القرارات.

من المقترح أيضًا للمدير الناجح ألا يكون فظًفظًاا حتى لا ينفر الجميع منه، ولا أن يكون لينًا حتى لا يكون أضحوكة المستهترين، ولكن أن يكون وسطًا بين الاثنين بحيث يتعامل بالشكل المناسب في الوقت المناسب، وبالأسلوب المناسب مع كل شخص.

 

إدارة المهام وتوجيهها

من اللحظة التي بدأ فيها المشروع، هنالك هدفًا يسعى فريق العمل إلى إنجازه، وبالطبع سيكون الهدف الكبير مقسم إلى أهداف أصغر، وكل هدف صغير مُقسم إلى عدد آخر من الأهداف الأصغر، حتى يكون إنجاز كل هدف مكون من مجموعة من المهمات الصغيرة.

يقوم مدير المشروع بتوجيه هذه المهام الصغيرة بشكل فعّال على أعضاء الفريق طبقًا لخبرات الأشخاص على أن تنتهي هذه المهام في مواعيد مُحددة وبأعلى جودة ممكنة؛ بذلك يكون المدير مُحافظًا على القيد الثلاثي في المشروعات (الزمن، التكلفة، نطاق الأعمال) بهدف تقديم المنتج المطلوب بأعلى جودة ممكنة.

إدارة الخلافات وحلها

قد تنشب خلافات بين أعضاء الفريق، وعلى المدير الذكي أن يوجه هذه الخلافات بشكل ذكي حتى لا يُجرَح أحدهم أو يتحول بدلًا من خدمة أهداف المشروع إلى الدفاع عن نفسه وعن وجهات نظره أمام من يخالفه.

التحفيز والمشاركة الفعّالة

من صفات المدير الناجح أيضًا أنه يُحفّز فريق العمل من ناحية ويُشجّعهم على المشاركة في تنمية المشروع وعرض أفكارهم الابتكارية التي تساهم في إنجاح المشروع من ناحية أخرى، كذلك مكافئة المُجدّين ومعاقبة الخاملين.

إدارة المعلومات

عليك كمدير للمشروع أن تدير المعلومات التي يتم تداولها سواءً في اجتماعات الشركة أو المعلومات التي تُقدّم إليك من أعضاء الفريق، ويُمكن تقسيم المعلومات إلى ثلاث أنواع رئيسية:

  • المعلومات المباشرة: وهي التي تفرضها إدارة المشروع كأمر أساسي لا يقبل الجدل، وبالتالي تُفرض فرضًا على الجميع.
  • المعلومات غير ذات العلاقة: كالحوارات الجانبية في الاجتماعات، والمعلومات التي لا تتعلق بالمشروع وفكرته من قريب أو من بعيد، وهذه المعلومات لا يُسمح لها أن يتم تداولها في الاجتماعات تحديدًا ولا أن تشغل بال العاملين.
  • المعلومات غير المباشرة: وهي معلومات يمكن خلطها بمعلومات أخرى لاستخلاص أفكارًا أخرى جديدة وابتكارية، ويجب التركيز على هذه النوعية من المعلومات.