تطبيق مهارات التفكير الناقد

التفكير هو عملية عقلية تصاحب الإنسان على مدار اليوم. ولكن ما هو التفكير النقدي ولماذا هو مهم؟ هو ببساطة وسيلة فكرية تستخدم لإيجاد حلول للمشاكل المعقدة. إذ تتطلب هذه المشاكل عدة أدوات للمساعدة للوصول لنتائج مؤكدة، ويعرفه البعض أيضًا بالتفكير الذي يعتمد على سلسلة من الأفكار المنطقية التي تساعد في دراسة الفرضيات وتحليل كافة المعلومات من أجل العثور على حل مناسب. وسنتعرف في هذا الموضوع على أهم عناصره، وكيف ننمى مهارة التفكير النقدي!

ما هو التفكير النقدي

أوضحت أحدي الدراسات أن هناك أربعة أنواع للتفكير، وهي التفكير النقدي، والتفكير الإبداعي، واتخاذ القرار، و حل المشكلات. ولكن هنا سنحاول الإجابة على السؤال المطروح، ما هو التفكير الناقد وكيف نشأ وما هي أهم مقاييسه؟ التفكير الناقد بكل بساطة هو التفكير بعقلانية ووضوح، كما يتطلب التفكير بمنطق، مع ربط الأفكار بحكمة. بمعني آخر، يجب أن يكون الإنسان شغوفًا نشطًا، يبحث عن المعلومات وينظمها بنفسه، ليس مجرد متلقي سلبي للمعلومات.

نشأة أسلوب التفكير الناقد

يعد الفيلسوف جون ديوي هو أول من استخدم مصطلح التفكير الناقد في بداية القرن الماضي، حيث توصل إليه عن طريق الاستقصاء العلمي. مع ذلك، يعد هذا الأسلوب من الأفكار التي كانت تناقش منذ عصور اليونان من قبل فلاسفة مثل: سقراط، وأفلاطون. ويكشف ديوي باختصار أن التفكير الناقد في جوهره هو تأني في إصدار الأحكام، حتى جمع المعلومات الكافية للتأكيد من الحقائق. كما اُستخدم المصطلح من قبل بعض المفكرين للإشارة إلى الفحص الكامل والموسع لكافة المعتقدات والاقتراحات.

ما هي عناصر التفكير النقدي؟

حتى نعرف حقًا ما هو التفكير النقدي سنتعرف على أهم العناصر التي تمثل الأسلوب النقدي في التفكير، والتي جاءت على النحو التالي:

  • تحديد الفرضيات: يقوم المفكر الناقد بتقسيم المشكلة أو الحجة التي أمامه إلى بيانات أولية، من أجل فحصها بطرق منطقية.
  • توضيح الحجج: تبدأ الآن مرحلة توضيح مواضع الغموض في الحجج المقدمة، بعد ذلك يتم تقديم الأفكار والاقتراحات.
  • إظهار الحقائق: هنا يتم توضيح ما إذا كانت الحجج منطقية وممكنة أما لا! علاوة على ذلك، ينظر إلى صحة المعلومات، كذلك توفير البيانات الناقصة.
  • تقييم الفرضيات: يتم التأكد من دعم الفرضية للحقائق المستنتجة، فلن تصح الاستنتاجات إلا بصحة الفرضيات.
  • التقييم النهائي: يعتمد أسلوب التفكير النقدي على مبدأ الموازنة بين الحجج والأدلة. حيث يعتمد التفكير على المنطق كأداة داعمة للحجج المقترحة.

مقاييس التفكير النقدي

يتسم التفكير الناقد بعدة معايير للحكم على جودته، وخلال السطور القادمة سنتعرف على أهم هذه المقاييس التي يتصف بها التفكير النقدي. وتأتي كالتالي:

  • الدقة: التأكد من صحة كافة المعلومات، وتقديمها للفحص، للنظر في إمكانية مناسبتها للسياق.
  • الوضوح: يعبر المفكر الناقد عن نفسه وكل ما يقصد بوضوح، عبر استخدام الأمثلة التي تعزز أفكاره.
  • العمق: الاطلاع على كافة العوامل التي سبقت وقوع المشكلة، لتحديد العقبات الأولية التي تحتاج إلى الفحص والمعالجة.
  • الاتساق: رؤية مدي اتساق الأفكار المقترحة مع المشكلة، ومدى قدرتها على حل المشكلة بشكل منطقي.
  • الاتساع: تحديد جميع الزوايا للنظر إلى المشكلة عن كسب من خلال البحث الدقيق، بغرض التعرف على وجهات نظر أخرى من الممكن أن تساعد في حل المشكلة.
  • المنطقية: التأكد من تسلسل الأفكار بشكل قوى، كذلك التأكد من توافق الاقتراحات المقدمة مع معلومات المشكلة المطروحة.
  • الإنصاف: تحديد سياق الأحداث بالشكل الذي يبرر الحل المطروح، واتخاذ الإجراءات المناسبة لحل المشكلة، دون التحيز لأحد الأفراد.

استراتيجيات التفكير النَقدي

لا يكفي فقط أن نعرف ما هو التفكير النقدي لاستخدامه كأسلوب للتفكير، لأن هناك استراتيجيات شخصية تحفز مهارة التفكير النقدي يمكن اتباعها، بعض منها هو الآتي:

  • الشغف الدائم للتعلم والتثقيف الذاتي، من خلال القراءة وحضور فعاليات تحفز التفكير النقدي.
  • اتخاذ القرارات الصحيحة دائمًا، بالاعتماد على رأي الأغلبية، فالهدف هو اختيار هدف منطقي يحقق مصلحة المجموعة.
  • الإنصات لجميع وجهات النظر، والاستماع للآراء غير التقليدية، للبحث عن الحلول. فإن التفكير ضمن الفريق وسيلة ممتازة للبحث عن حلول.
  • السعي الدائم لتطوير الذات عن طريق التحليل الذاتي، باختصار، شرح كيفية الوصول لاستنتاجات معينة للآخرين. كذلك المرونة الكافية لتغيير القرارات في حالة ظهور معلومات جديدة.

أهمية التفكير النَقدي

تتمثل أهمية التفكير الناقد في اعتماده على استراتيجيات سليمة للحكم على الأشياء، للمساعدة في توضيح الصورة الكاملة. كما يمتلك ميزات أخرى مثل:

  • يساهم التفكير النقدي في كافة المجالات العلمية، حيث تعزز القدرة على التفكير بوضوح وبمنطقية في حل المشكلات.
  • يساهم أيضًا في تحسين وظائف اللغة، فالتفكير بمنطقية يساعد في تنمية مهارات التعبير، من خلال تحليل النصوص بعمق.
  • يساعد كذلك في تحسين مهارات حل المشكلات، وذلك عبر طرح أفكار جديدة، والبحث بطرق غير معهودة، حتى اختيار الحل الأنسب.
  • يعد التفكير النقدي -كما ذكرنا سابقًا- وسيلة مهمة لتحسين وتطوير الذات، عن طريق التأمل وطرح نظريات جديدة يمكن الاستفادة منها مستقبلاً.

أنواع التفكير الاستقرائي

يتضمن المنهج الاستقرائي نوعين من الأساليب، لها في الأصل نفس جوهر الأسلوب، وهي على النحو التالي:

المنهج الاستقرائي الكامل

  • يطلق عليه أيضًا المنهج اليقيني، ويعتمد على الملاحظة كعماد الأسلوب المباشر.
  • يهتم الباحث بالمنهج اليقيني بجمع وتفحيص كافة المعلومات حول جزئية البحث، قبل إصدار قرار عام بشأنها.
  • يعد منهجًا بطيئًا من حيث التطبيق، ذلك لحاجة الباحث لوقت طويل لملاحظة كافة مكونات المنهج الاستقرائي، مع ذلك يساهم في تقديم نتائج صحيحة ودقيقة.

المنهج الاستقرائي الناقص

  • يطلق عليه الاستقراء غير اليقيني، يعتمد على دراسة الملاحظات المرتبطة بالموضوع العام.
  • تتميز هذه الملاحظات بسهولة الحصول عليها، وتحديد طبيعتها كالتعريفات والمفاهيم.
  • يعد من أنواع الاستقراء التي تضم معلومات كاملة، فقد يهمل الباحث معلومة تضر سلبًا بمنهجية الاستقراء.
  • رغم ذلك، يعد من المناهج الأكثر شيوعًا في العديد من الدراسات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية.

خطوات المنهج الاستقرائي

يعتمد منهج التفكير الاستقرائي على ثلاث خطوات هامة ورئيسية، للحصول على أفضل النتائج، هي كالتالي:

الملاحظات

وهي المعلومات والبيانات التي يعتمد عليها الباحث الاستقرائي في التحليلات والتلخيص، وتساهم في تطبيق المنهج الاستقرائي، وهي نوعان:

  • الملاحظات المقصودة: هي البيانات التي يرى الباحث أهميته في توفير معلومات واستنتاجات دقيقة، تساعد فيما بعد في وضع وصف متكامل للمنهج.
  • الملاحظات البسيطة: تعتبر نوعًا من الاكتشاف، فهي الملاحظات التي تستنتج دون تفكير أثناء البحث، أو قراءة موضوع جزئي يرتبط بالدراسة الكلية.

الفرضيات

هي مجموعة الأفكار التي يتوقعها الباحث، بهدف المساهمة في الوصول لتفسيرات منهجية استقرائية. قد تطبق هذه الفرضيات بشكل عملي، أو يتم رفضها بشكل تام. ودائمًا ما يحرص الباحث على وضع عدة فرضيات للمقارنة بينها واختيار الأنسب للمنهج الاستقرائي.

التجارب

هي الاختبارات التي يقوم بها الباحث لمعرفة مدي نجاح تطبيق الأسلوب الاستقرائي في نطاق الدراسة المحددة. تختلف هذه الدراسة حسب نوع الموضوع، فقد تكون رياضية تعتمد على المعادلات، أو علمية ترتبط بالتفاعلات الكيميائية، أو حتى مكتوبة تهدف إلى التحقق من مدى نحاج النص في إيصال الأفكار.

أهمية المنهج الاستقرائي

يمتلك منهج التفكير الاستقرائي أهمية كبيرة، حيث يلعب دورًا مهمًا في تعزيز قدرة الملاحظة. على سبيل المثال، يمكن المنهج المعلم من تقديم المعلومات بشكل غير مباشر، ما يفتح المساحة أمام المتعلم للبحث والملاحظة للتفكير والفهم. بالتالي تنمية مهارة تحليل البيانات ومعالجتها لاكتشاف معلومات جديدة. كذلك يعطي التفكير الاستقرائي الفرصة للطلاب للتفاعل بشكل أعمق، ما يحسن من مهاراتهم الاجتماعية، فهو طريقة تجعل التعليم أكثر متعة وفائدة.

عيوب الأسلوب الاستقرائي

بعدما تحدثنا عن منهجية الاستقراء، وأهمية المنهج الاستقرائي، لا يمكننا إنكار وجود بعض العيوب التي ترتبط بالمنهج، وهي كالتالي:

  • يجد البعض استخدام المنهج الاستقرائي مضيعة للوقت، نظرًا للوقت الطويل الذي تستغرقه عملية جميع البيانات وتحليلها.
  • لا يمكن استخدام هذا النوع من التفكير في كافة مجالات العلوم.
  • قد يصبح التعليم عملية عقلية ميكانيكية مع تكرار استخدام المنهج.
  • لا يعتبر طريقة مناسبة للجميع، حيث تختلف مهارات التعلم الشخصية من فرد لآخر.

الفرق بين المنهج الاستقرائي والاستنتاجي

التفكير الاستنتاجي باختصار يعرّف على أنه عملية ربط المقترحات بالنتائج، وهو أسلوب يعتمد على الاستدلال. ويخلط البعض بينه وبين التفكير الاستقرائي، لذا هنا سنوضح عدة فروقات بين الأسلوبين، وهي كالتالي:

  • يعتمد الاستدلال الاستقرائي على النهج التصاعدي، بينما يبدأ الاستنتاجي من أعلى إلى أسفل.
  • يعتمد الأسلوب الاستقرائي على الملاحظة والفرضيات، بينما يعتمد المنطق الاستنتاجي على القواعد والحقائق.
  • ينتقل الاستدلال الاستقرائي من محدد إلى عام، على عكس الاستنتاجي الذي ينتقل من عام إلى خاص.
  • في المنطق الاستقرائي قد تكون الفرضية الداعمة للنتيجة قوية، على عكس المنطق الاستنتاجي، فيمكن أثبات صحة الحجة من عدمها.

بعد كل تلك المعلومات، يجب أن نذكركم أن هناك العديد من المناهج الفكرية، بجانب التفكير الاستقرائي. حيث يفضل البعض التفكير النقدي، والبعض يعتمد على الأسلوب الإبداعي لحل المشكلات والوصول لقرارات سديدة.

كيفية التفكير خارج الصندوق

فماذا يعني التفكير خارج الصندوق؟

تخيل أنه يوجد صندوق بالفراغ، لا يهم حجمه، طوله أو عرضه، ضع الآن به كل أفكارك، مبادئك، خبراتك، مشاعرك، كل ما خبرته من تجارب وتصورات، عندما يقابلك تحدي ما أو مشكلة فإنك عادة تستخدم هذا الصندوق للتفكير ومرشح لإيجاد الحل، مثلاً إيجاد فكرة مشروع، فكرة جديدة لتطبيق، تصميم .. وهكذا. تدخل المشكلة من ناحية ويخرج الحل من الناحية الأخرى بعد المرور على ما يحويه الصندوق من تجارب وأفكار وطرق معينة للتفكير تكونت مع الزمن بدماغك.

التفكير خارج الصندوق يعني أن تدع كل تجاربك وأفكارك ومبادئك جانباً لتأتي بحل جديد لا يعتمد على أي شيء موجود بالصندوق، أن تترك لعقلك أن يختبر كل فكرة مهما كانت سخيفة أو غريبة دون ترشيح أو انتقاء، وهي مهارة بالأساس ترتكز على قدرتك على الإبداع.

شارلز هولاند دويل (مفوض الولايات المتحدة للبراءات والعلامات التجارية) قال ذات مرة “كل شيء كان من الممكن اختراعه فقد تم اختراعه” هذه المقولة بالضبط ما يعنيه التفكير داخل الصندوق، وستتعجب أكثر عندما تعلم أنه قالها عام 1899. عندها كان لايزال الناس يستخدمون الخيل والقطارات البخارية للتنقل، وقبل اختراع السيارات والطائرات بأمدٍ بعيد.

كيفية التفكير خارج الصندوق ؟

المشكلة الأكبر التي يقع بها كثيرٌ من الناس عند التفكير خارج الصندوق هي أنهم لا يعلمون ماهّيته، ها وقد بينا ماذا يعني نأتي لثاني أكبر مشكلة وهي معرفة كيف تفعلها.

احذف المعتاد، فكّر قليلا

في إجابة الفتاة على موقع كورا، حكت أن المدرب أخبرهم أولاً أن يختاروا مشكلة ثم يبدأوا التفكير في أوضح حل لها، ثم يدعون هذا الحل جانبًا ليفكروا في حلول أخرى، كمثال على هذه الخطوات أمرهم أن يتخيلوا أنفسهم ريادي أعمال ويريدون أن يبدأوا مشروع عمل مطعم، جيّد .. المطاعم مشاريع عظيمة وكل الناس تأكل وتحب الطعام.

لا ليس جيداً لأن هذا هو ما بقعر الصندوق، أخبرهم المعلم بعدها أن ينسوا هذا الحل، فلكي يفكروا خارج الصندوق عليهم أولاً حذف أي فكرة اعتيادية. ثانياً بذل جهدهم للتفكير بحلول أخرى. فكانت بعض الأفكار: تغيير أجواء المطعم مثلاً عمل مطعم على شكل طائرة، ماذا لو أقمت مطعمًا للأطفال به بعض الألعاب، ماذا لو كان المطعم خاص بنوع معيّن بالطعام لا أحد يستطيع عمله بتلك المنطقة. يمكنك تجربة نفس الأمر الآن.

  1. التقط ورقة.
  2. أكتب تحدي أو مشكلة.
  3. أكتب بالضبط كيف ستقوم بحلها.
  4. دع ما كتبته جانبًا واحرص على إيجاد حل خلاف ما كتبته.

 

لا تكن حرًا

الحرية قد تضر بالإبداع كثيراً، الحدود وقلة الإمكانيات هي ما تساعد على التفكير الإبداعي والمبتكر، لذلك قد تجد من الرساميّن من يستخدم الرمال، في رسوماته، تجد من يرسم بالشوارع بدلاً من اللوحات، كلما ضيّقت الخيارات على نفسك قليلاً كلما كانت فكرتك أكثر عبقرية، تخيل أنك تريد تصميم شعار فقط باللون الأبيض والأسود وببرنامج رسام الوندوز. فكيف ستفعلها؟

ابحث عن الإلهام

الإلهام من تلك الأشياء التي يستقي منها الشخص أفكاره، فلولا تصفحي لكورا لما كتبت هذه التدوينة، لذا يجب أن تجد بعض المصادر وتهييء لنفسك جلسة خاصة أسبوعية أو شهرية تستجمع بها بعض الأفكار التي يمكنك تطويرها أو تنفيذها، الإلهام قد يأتي من أي شيء كل ما عليك هو أن تربطه بما تعمل عليه، إلا أن أهم ما قد يلهمك هو القراءة، التصفح، مشاهدة الفيديوهات، والأفلام الوثائقية وغيرها من متابعة المحتوى الملهم والمفيد.

اهتم بالجودة لا الكمية

لديك قدر محدود من التركيز والجهد تستطيع الاستفادة منه بدوام العمل، لذلك فإن الاهتمام بالكمّ فوق الجودة لن ينتج عنه سوى تقسيم جهودك على عدة أشياء لن يخرج أي منها بالجودة المطلوبة، عند محاولة التفكير خارج الصندوق لا تستعجل، اعط نفسك الفرصة لتخرج بكل الأفكار المتاحة ثم قم باختيار الأفضل منها.

 

العب دورًا جديدًا

تريد التفكير خارج الصندوق؟ فلما لا تستبدل الصندوق بصندوق آخر، هذا كل ما يعنيه التفكير خارج الصندوق هو أن تدع أفكارك المعتادة وتفكّر بمنظور آخر، ولا يعني هذا أن تفكر بطريقة والديك أو أصدقائك فغالبًا هم ضمن صندوقك لأنهم يختبرون ما تختبره ويعيشون بنفس البيئة، جرّب أن تلتقط رواية أو فيلم خيال علمي وتخيل نفسك بديلاً للبطل أو حتى الآلة القاتلة، العب دور مواطن عربي بالقرون الأولى يتعلم تحت يد الخوارزمي، على حسب المشكلة أو الفكرة التي تريد اختر الدور الذي تريد أن تلعبه. بهذه الطريقة تغّير من طريقة تفكيرك وتستبدل الصندوق بآخر في كل مرة.

غيّر عالمك

ربما من أكثر الأمور لتغير من طريقة تفكيرك هي تغيير بيئتك، أو ما تفعله واختبار فِكر والقيام بأشياء جديدة، من الممكن تجربة هواية جديدة كالسباحة، التعرف على أناس من ثقافات وبلاد مختلفة، حضور ورشة عمل لصناعة أخرى غير التي تعمل بها، أو حتى دراسة لغة جديدة كاليابانبة، كل هذه الخيارات ستصنع لك عالمًا جديدًا وتستبدل العدسة التي ترى بها العالم بأخرى مختلفة.

أسأل طفلك

إذا كنت لا تجد وقتًا لتداعب فيه طفلك فيمكنك الاستعانة به لتفكر خارج الصندوق، فأبسط الأفكار وأروعها تخرج منهم، لأنهم لا يزالون يكتشفوا هذا العالم دون تعقيدات الكبار أو الانغماس بنفس مشاكلهم، إذا كانت تواجهك مشكلة بالعمل فأجلب قطعة حلوى لطفلك وأسأله ماذا سيفعل لو كان مكانك، ربما تصبح الإجابة غريبة، بسيطة، أو حتى غبية لكن لا تعلم ربما تنجح، وعندما تنجح لا تنسى مكافأته كل مرة، فهذا سيعمل كمحفز ليخرج كل الأفكار “السخيفة” من وجهة نظرك والرائعة من ناحية التفكير خارج الصندوق.

أعد صياغة الأشياء

تدري تجربة الكوب نصف الفارغ أو نصف الممتلئ -على حسب منظورك- هذا بالضبط ما تحتاج لتفعله، كلما قابلتك جملة بديهية أو أمرًا جلي الصياغة والتعريف حاول إعادة صياغته بطريقة أخرى ومن منظور مختلف، إعادة الصيغة -بطريقة أكثر إيجابية- ستغير نظرتك للمشكلة، الموقف، المهمة التي تقوم بها، ما سيدفعك للتفكير بحلول أخرى غير تقليدية.

الخطأ والتجربة

ما لم تجرب بعض الحلول أو الاختيارات فلن يكون تفكيرك نابع إلا عن بعض النظريات، الخطأ والفشل طريقة أكثر من رائعة لرؤية الأشياء من منظور آخر، ففي الوقت الذي تعتقد فيه أن ما تفعله صحيحًا مائة بالمائة يأتي الفشل ليخبرك أنه ربما توجد طريقة أفضل لفعل الأمر، تجربة الشيء واحتمال وقوع أخطاء تتطلب الشجاعة، كل خطأ أو تجربة فاشلة تقترب بك من الحل والطريقة الأمثل للقيام بالأمر، فلا تتردد في تجربة ولا تخجل من الفشل.

التفكير التصميمي وما أهميته

يُعد تصميم التفكير أو التفكير التصميمي أداة فعالة يعتمد عليها رواد الأعمال، للنهوض بشركاتهم وأداء الأعمال بشكل أكثر ابتكارًا ومتعة. وفي الوقت الذي تتغير فيه بيئة الأعمال بشكل معقد ومستمر، تحتاج إدارة المشاريع وتطويرها في المقابل إلى رؤية مبتكرة تتناسب وتنسجم مع حجم التغيير وهو ما يقدمه التفكير التصميمي (Design Thinking).

ما هو التفكير التصميمي وما أهميته؟

يشمل التفكير التصميمي Design Thinking كل التفاصيل الخاصة بالعمليات الإدارية والتطويرية والتخطيطية في الشركة. فيتمركز حول فهم العملاء وخلفياتهم وسلوكياتهم وطرق تفكيرهم واحتياجاتهم، ويتجاوز التفكير اللحظي بهم على أنهم مستهلكون للمنتج أو الخدمة، إلى التفكير بهم كجزء من عملية إطلاق المنتج وحل المشكلة.

يضُم التفكير التصميمي جميع التقنيات والأدوات والأساليب التي تُمكّن الشركة من تطوير نموذج العمل الخاص بها لتحقيق أهدافها، ويركز على الطريقة التي تُصمم بها الأفكار لتحقيق الأهداف

تشارلي كنون، مدير التصميم بشركة ايبك ديكيد للاستشارات

يتميز التفكير التصميمي بكونه أسلوب إبداعي لعلاج المشكلات يتمركز حول العنصر البشري من أجل تحقيق أهداف أي عملية إدارية بطرق مبتكرة. باختصار، يمكن القول أن التفكير التصميمي يمر بثلاث مراحل أساسية تركز على العميل هي: تحديد المشكلة بوضوح، وتكوين الأفكار وتوليدها، وتصميم النموذج الأوّلي واختباره وتعديله عددًا من المرات حتى يصبح جاهزًا للإطلاق.

وبحسب دراسة بعنوان “التفكير التصميمي داخل الشركات” فإن 75% من الشركات تسعى باستمرار إلى تبني التفكير التصميمي في عملياتها اليومية لاتخاذ قرارات أفضل وتحقيق النمو وزيادة الأرباح. فقد استطاعت الشركات الكبرى مثل: جوجل وآبل وغيرها الحفاظ على موقع متصدّر، بالاعتماد على التفكير التصميمي كأحد أساسيات العمل. لكن ما هي أهمية التفكير التصميمي؟

  • الاهتمام بالعملاء: ينقل التفكير التصميمي الشركة من التركيز حول ابتكار المنتجات بالاعتماد على فرضيات الحلول المتوقعة للعملاء، إلى التركيز مباشرةً على دور العملاء من خلال تكوين صورة دقيقة عن احتياجاتهم وسلوكياتهم، ومن ثم تصميم المنتجات وفقًا لتلك الرؤية.
  • حل المشكلات: يقدم التفكير التصميمي طرقًا أفضل لتحديد المشكلات وحلها واكتشاف أساليب مختلفة للتفكير بها، عبر تجزئة المشكلات الكبيرة إلى أجزاء أصغر تُسهّل على الشركة تحليل المشكلة، وصولاً إلى تقديم تصور دقيق عن الحلول الممكنة لإرضاء العملاء وزيادة الإيرادات في وقت واحد.
  • مواجهة التحديات: يتميز التفكير التصميمي بالقدرة على مواجهة التحديات، فقد يشكل بذاته تحديًا في البداية، إذ أنه يتضمن تغييرات على مستوى معالجة وتحليل العمليات والتخطيط، التي اعتادت الشركة تبنيها لعدد من السنوات.

 

ما هي جوانب تطبيق التفكير التصميمي؟

تطبيق التفكير التصميمي لا يقتصر على الشركات الكبرى بل يمكن تبنيه في الشركات الصغيرة وعلى مستوى الأفراد. وتُنصح الشركات الناشئة باعتماد التفكير التصميمي في وقت مبكر، إذ يؤثر في تصميم ثقافة الشركة وبيئة العمل وعمليات تطوير المنتجات. ويُعد في هذه الحالة أقل تحديًا بالمقارنة مع إحداث التغييرات في أنظمة الشركات القائمة لعدد أطول من السنوات.

مع هذا فإن المنافع التي يجلبها التفكير التصميمي Design Thinking للشركة تتفوق على أي تحديات قد تصاحب بداية تطبيقه. كما يمكن تبنيه من قبل رواد الأعمال والأفراد المهتمين بالمشاريع، فهو طريقة تفكير وعملية تصميمية متاحة للجميع، لكي يختبرها رواد الأعمال ويطورها بما يتناسب مع أهدافهم. وهنا نستعرض عددًا من الجوانب التطبيقية عند اعتماد التفكير التصميمي في الشركات:

1. تحديد المشكلات بوضوح

يتيح التفكير التصميمي الفرصة للتفكير بالمشكلات بطريقة مرئية وتصور سيناريوهات الحلول الممكنة، بالمقارنة مع الطرق الشفهية أو النظرية التي تُستخدم في تعريف المشكلات والبحث عن حلول لها. وأثبتت الطرق المرئية فعاليتها في تقريب الصور وتوضيح التصور لفِرق العمل بما يسهّل عملية التخطيط واتخاذ القرارات.

تمكّن هذه الطريقة الشركات من التفكير بطرق مختلفة بدلًا من الاعتماد على الأساليب التقليدية لمعالجة المشكلات الجديدة أو تكرار التصورات السابقة لحلها. فقد أثبت التفكير التصميمي قدرته على الجمع بين التفكير الابتكاري والناقد ما يسمح بتنظيم الأفكار والمساعدة في اتخاذ القرارات. فبدلًا من التفكير بمنهجية إطلاق المنتجات كأولوية يصبح التفكير بعقلية ما المشكلات التي تحتاج إلى حلول.

2. التمركز حول العميل

تسعى الشركات باستمرار إلى تقديم الحلول التي تخدم العملاء الحاليين وتراعي احتياجاتهم بما يسمح بجذب عملاء جدد وتحقيق مستوى عالٍ من الرضا، على الرغم من ذلك تُبقي الشركات عملاءها في معزل عن عمليات التخطيط والتصميم لمنتجاتها.

يحدث الخلط دائمًا حين تسعى الشركات إلى تقديم الحلول للعملاء، لكن دون الوعي بتصورهم والاستماع لأصواتهم فيتم التفكير بالحلول بعقلية فريق العمل وليس بعقلية العميل. هنا يأتي دور التفكير التصميمي Design Thinking في عرض عدد متنوع من وجهات النظر على الطاولة، تتمركز جميعها حول العملاء ودمجهم في عملية التخطيط التي يقودها الفريق.

شركة IBM تقدم نموذجًا ناجحًا في اعتماد التصميم التفكيري كحجر أساس في جميع عملياتها حيث يوجد 30 مساحة عمل مخصصة في بيئة العمل متوفر فيها جميع العوامل البصرية والسمعية والموارد اللازمة لتحقيق أقصى معدلات التعاون والاندماج بين فرق العمل المسؤولة عن تشكيل الأفكار وتصميم الحلول.

3. تطوير مهارات الفريق

ميزة التفكير التصميمي أنه يسمح للفريق باستعراض الحلول والأفكار بشكل مريح وبصوت عال دون خوف أو تردد. ويؤثر حجم المرونة التي يتمتع بها أعضاء الفريق وقدرتهم على التفكير خارج الصندوق على جودة العمل والمخرجات. يضاف إلى ذلك أنه يسمح بإعادة تشكيل الأفكار ومناقشتها والربط بينها وتعديلها بطرق متنوعة، تضمن بالنهاية القدرة على معالجة المشكلات المطروحة مستفيدين من جميع المدخلات.

إضافة إلى أنه يركز على عمليات العصف الذهني والتفاعل والاستماع لمدخلات جميع أفراد الفريق بما يمسح بتأصيل أساسيات التعاون بين أعضاء الفريق مما يحسن من مخرجات مرحلة التفكير. كذلك يُمكن للمدراء التنفيذيين استخدام التصميم التفكيري في توجيه الفريق للتفكير بما يخدم الأهداف العامة والرؤية الخاصة بالشركة.

 

4. إطلاق وتصميم المنتجات

يمكن القول أن اعتماد تصميم التفكير في الشركة يُمكّنها من إطلاق منتجات جديدة في وقت أقل مقارنة بغيرها من الشركات. وذلك باعتمادهم تحسين تجربة المستخدم باعتبارها أولوية، واعتماد نظام تغذية راجعة مستمر يقف على احتياجات العملاء منذ اللحظة الأولى للتفكير بالمنتج وخلال تطويره حتى لحظة إطلاقه.

وبذلك فإن الشركة تضمن تقديم المنتج الذي ينسجم مع رغبات وتطلعات العملاء مما يحقق نموًا أسرع ونسب أرباح أعلى بالتوازي مع رضا العملاء الحاليين واستقطاب آخرين جدد. يضاف إلى ذلك أن اعتماد التفكير التصميمي يتطلب من الشركة القدرة على الابتكار المستمر ليس في منتجاتها فحسب، بل في طرق تطوير منتجاتها التي توصلها إلى الأفكار الأكثر ابتكارًا.

5. التفوق على المنافسين

يلعب التفكير التصميمي Design Thinking دورًا جوهريًا كذلك في حل المشكلات وابتكار الحلول من أجل تصميم المنتجات والخدمات، ما يسمح بوضع بصمة الشركة الخاصة وتمييز منتجاتها بقوة عن غيرها من المنافسين. تضرب شركة آبل مثالًا واضحًا في قدرتهم على اعتماد تصاميم ذات طابع لا يملك المستخدم أمامه سوى الانبهار ثم السعي إلى الحصول عليه.

لم يكن هذا ليحدث لولا تركيز الشركة على تحسين خدمة المستخدم من خلال اعتماد تصميم التفكير في عملياتها. إذ أن شركة أبل تعتمد على نظام عمليات مخصص يسمح لها بالتركيز على العملاء، ويتجلى ذلك في أصغر التفاصيل مثل: تغليف المنتجات حتى في أكبرها متمثلة بالمنتج أو الخدمة ذاتها.

يضاف إلى ذلك أن التفكير التصميمي يُمكّن الشركة من تحليل السوق بذكاء والوقوف على احتياجات الزبائن بشكل أسرع. على سبيل المثال: شركة ستاربكس حين لاحظت انخفاضًا في مبيعاتها، قامت باستفتاء مئات الزبائن لفهم توقعاتهم من الخدمات المقدمة. ووفقًا لمخرجات الاستفتاء أعادت ستاربكس تصميم الطاولات لمنح الزبائن راحة أكبر أثناء شربهم للقهوة، ورغبة في قضاء وقت منفرد بشكل ممتع.