كيفية تعلم التجارة الإلكترونية من الصفر

ما هي التجارة الإلكترونية؟

التجارة الإلكترونية هي شراء وبيع المنتجات والخدمات عبر الإنترنت، تتم المعاملات على مختلف الأجهزة الرقمية مثل الحاسوب والهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية. على غرار التجارة التقليدية؛ يتصفح العميل المنتجات عبر الإنترنت مضيفًا العنصر الذي يرغب في شرائه إلى عربة التسوق الافتراضية الخاصة به، ثم تكتمل إجراءات الشراء بإضافة بيانات الدفع مثل العنوان ورقم الهاتف وطريقة الدفع.

التجارة الإلكترونية هي تقنية ثورية، إذ يتوفر كل منتج وخدمة يمكن تخيلها للبيع من خلال التجارة الإلكترونية اليوم، بما في ذلك الكتب والخدمات المالية والسيارات والملابس …إلخ، لهذا السبب أصبحت سوقًا تنافسيًا للغاية. توجد عدة نماذج عمل في التجارة الإلكترونية يمكن للتجار الجدد اختيار النموذج المناسب، من أبرزها:

  • البطاقة البيضاء White Labeling: يعني هذا النموذج انتقاء منتجات تحظى برواج تنتجها إحدى الشركات، ثم يُعاد تغليفها بالملصق الخاص بالبائع وبيعها للمستهلكين مباشرةً، أو عبر مواقع التسوق الكبرى مثل أمازون وعلى بابا.
  • البطاقة الخاصة Private Labeling: يعني ابتكار علامة تجارية لمنتج ما، ثم تكليف أحد المصانع بتصنيعه حصرًا للعلامة التجارية، بحيث تتولى العلامة مسئولية باقي العمل من حيث التغليف والشحن والتسليم لعميل، يوفر هذا النموذج عناء التصنيع، لكنه يستدعي نفقات أخرى خاصة بدراسة السوق ووضع المواصفات فضلًا عن التسويق.
  • الاشتراك: هو بيع منتج أو خدمة وتحصيل السعر من العميل بشكل دوري ثابت إما شهريًا أو سنويًا طوال مدة الشراء، على سبيل المثال اشتراك الصحف وبرامج الحماية من الفيروسات.

كيفية تعلم التجارة الإلكترونية من الصفر

فيما يلي 7 طرق يمكنك من خلالها تعلم التجارة الإلكترونية من البداية حتى الاحتراف، يعزز الجمع بينها من معرفتك إلى حدٍ بعيد:

1. الالتحاق بدورة تدريبية متخصصة

الدورات التدريبية هي منهج دسم متسلسل ثري بالشروحات والأمثلة العملية، لذلك فإن الالتحاق بدورة تدريبية متخصصة هو خطوة أولى منطقية نحو تعلم التجارة الإلكترونية بشكلٍ شامل. نظرًا لتداخل التجارة الإلكترونية مع مجالات عدّة مثل التسويق والبيع والبرمجة والتصميم، تجمع الدورة جميع المواد التي تحتاجها لتعلم موضوع ما في مكان واحد، بذلك لن تضطر إلى البحث في الإنترنت لقراءة مقال عشوائي وراء آخر عن كل موضوع على حِدة.

يتم وضع منهج دورة التجارة الإلكترونية الجيدة من قِبل متخصصين خبراء في مجال إنشاء المتاجر على الإنترنت، ما يعني ضمان استخدام ما تتعلمه في المواقف الواقعية التي ستمر بها عندما تمارس التجارة بنفسك. وغالبًا ما توفر العديد منها شهادة إتمام الدورة التي تثبت معرفتك ومهارتك في المجال وتعزز مصداقيتك عند التقدم للحصول على وظيفة.

إذا كنت تبحث عن دورة تجارة إلكترونية مجانية باللغة العربية فإن الدورة التي تقدمها جوجل خيار جيد لأنها تناسب المبتدئين وتتدرج في شرح مفاهيم التجارة الإلكترونية، بدءًا من تطوير الفكرة ودراسة السوق وحتى الترويج لعملك وإدارة النفقات.

2. قراءة كتب التجارة الإلكترونية

يقولون إن أكثر طريقة آمنة للتعلم هي التعلم من تجارب الآخرين، والكتب هي خلاصة سنوات وربما عقود من الدروس والتجارب والأخطاء، النجاحات والإبداعات مضغوطة في حوالي مائتي صفحة. تدور كتب التجارة الإلكترونية حول ما هو أكثر من مجرد البيع والشراء.

على سبيل المثال، تتضمن هذه القائمة من كتب التجارة الإلكترونية الأكثر مبيعًا موضوعات عن ريادة الأعمال وبناء العلامة التجارية، تحويل العملاء المحتملين إلى عملاء فعليين وتحقيق الأهداف، المنصات الاجتماعية وتصميم المواقع، الكتابة والتسويق عبر البريد الإلكتروني وغيرها.

تطول قائمة الكتب التي تتناول التجارة الإلكترونية، سواء على مواقع مثل أمازون وGoodreads وفي دور النشر المختلفة. اتبع الإرشادات التالية لمساعدتك على اختيار الكتاب المناسب:

  • اطلع على الوصف الذي يشرح الموضوع الذي يناقشه الكتاب.
  • تعرف إلى السيرة الذاتية للكاتب التي قد تؤكد على خبرته، ولماذا ينبغي الانصات لما يقول.
  • اقرأ فهرس الكتاب لكي تتعرف بالتفصيل إلى محتوياته، قد تعثر على الموضوعات الدقيقة التي تنتظر أن يناقشها الكاتب.
  • راجع آراء المشترين ولاحظ انطباعاتهم عن الكتاب، تحمل بعض مراجعات القراء وجهات نظر قيمة عن المحتوى تساعدك في حسم قرارك.

3. تابع مدونات التجارة الإلكترونية

تضمن قراءة مقالات التجارة الإلكترونية دوريًا اطلاعك على كل ما هو جديد في عالم التجارة عبر الإنترنت، وتوسيع معرفتك بشكل دائم. لذا لا غنى لك عن متابعة مدونات التجارة الإلكترونية التي تطرح محتوى متخصص وموثوق، كما تلتزم بجدول نشر دوري يساعدك في البقاء على اطلاع بأحدث اتجاهات مجال التجارة الإلكترونية.

من أبرز مدونات التجارة الإلكترونية مدونتي مستقل وخمسات، إذ تخصص كل منهما أرشيفًا كاملًا ومتجددًا عن التجارة الإلكترونية. لا تناقش هذه المدونات الموضوعات بشكلٍ نظري يوفر معلومات عامة فقط، بل تنشر الكثير من الشروحات المتعمقة المدعمة بلقطات الشاشة والأمثلة العملية، بالإضافة إلى الأدلة الشاملة خطوة بخطوة. كما تغطي معظم دقائق المجال، بدءًا من كيفية إنشاء متجر إلكتروني بالتفصيل حتى كيفية كتابة الشروط والأحكام مرورًا بإدارة المخازن وتصوير المنتجات وشركات الشحن وغيرها من مجالات التجارة الإلكترونية.

4. استمع إلى البودكاست المتخصصة

يحظى البودكاست بشعبية جيدة لسبب وجيه هو توفير المحتوى في شكل يسهل متابعته في أي مكان ووقت، خاصةً بالنسبة للجمهور الطموح والمشغول مثلك. فمثلًا تحتاج قراءة الكتب والمقالات إلى تفرغ وتركيز بينما يسمح البودكاست بتعدد المهام والاستماع إلى الحلقة بينما تقوم بعمل آخر.

عادةً ما يقدم حلقات بودكاست التجارة الإلكترونية أحد خبراء المجال، يحكي فيها أبرز القصص وأفضل نصائح التجارة الإلكترونية ويستضيف رواد الصناعة. تسمح بعض قنوات البودكاست أيضًا للمستمعين طرح الأسئلة، ما يعني الحصول على إجابات محددة لسؤالك من متخصص. ابحث في منصات البودكاست مثل جوجل بودكاست وأبل بودكاست وسبوتيفاي، للعثور على هذا النوع من البودكاست.

5. انضم إلى مجتمعات التجارة الإلكترونية المتخصصة

متابعة المجتمعات المتخصصة هي طريقة أخرى تساهم في تعلم التجارة الإلكترونية، تتميز بالمحتوى الفريد الذي لن تجده في طرق التعلم التقليدية التي تناولناها. على سبيل المثال، يقدم مجتمع حسوب I/O ساحة نقاش واسعة عن التجارة الإلكترونية، تتميز بالأفكار الجديدة وثراء المعلومات.

يتفاعل أعضاء مجتمع التجارة الإلكترونية مع المشاركات بردود موضوعية وقيمة، ويشارك العديد منهم تجاربهم الخاصة في التجارة الإلكترونية، وأحدث الاتجاهات وأدق الموضوعات التي تهم أصحاب المتاجر. كما يمكنك طرح التساؤل الذي يشغلك حول أمر ما، ثم استقبال إجابات أعضاء المجتمع، أو الاطلاع على الأسئلة التي طرحها الغير وإجابات المجتمع عليها.

يتميز مجتمع حسوب I/O بنظام التصويت ونقاط السمعة الذي يحفز على طرح مساهمات عالية الجودة، ويضمن إثراء النقاش بحوار راق وهادف بين ذوي الاهتمامات المشتركة، كما يتضمن أقسام أخرى ذات صلة بخلاف التجارة الإلكترونية، مثل التسويق الإلكتروني وريادة الأعمال والأفكار والمال.

6. مارس التجارة الإلكترونية بنفسك

 

الممارسة هي الطريقة الصعبة في تعلم التجارة الإلكترونية، مع ذلك تمنحك خبرات ذهبية ودروسًا لا تُنسى. البيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وانستقرام من أكثر طرق البيع أمانًا، إذ لا تحتاج إلى تطوير متجر إلكتروني حقيقي مع ما يلحقه من تكاليف وأعباء مالية لزوم التطوير والتصميم والاستضافة وشراء النطاق ..إلخ.

 

اختبر البيع على المنصات الاجتماعية لفترة تجريبية عبر إنشاء إعلان ممول بميزانية صغيرة، لاحظ من هذه الفترة سلوك العملاء وتحديات البيع وحجم الأرباح المتوقعة، حسّن خدماتك وابحث عن حل للمشكلات التي قد تطرأ، ثم توسع في التجارة تدريجيًا.

في مرحلة لاحقة بعد اكتساب خبرة جيدة وتحقيق بعض الأرباح، يمكنك الاستثمار في إنشاء متجر إلكتروني حقيقي عبر البرمجة المخصصة أو إحدى برمجيات التجارة الإلكترونية الجاهزة مثل ووكومرس وشوبيفاي.

7. المشاركة في فعاليات ومؤتمرات التجارة الإلكترونية

تزخر أحداث التجارة الإلكترونية مثل المؤتمرات والمعارض والندوات بنصائح التجارة الإلكترونية العملية، وبفرص ثمينة للتواصل مع التجار الآخرين على الإنترنت، والأهم من ذلك فرصة التعلم من الآخرين، سواء رواد ناجحين أو خبراء المجال.

تحفل الأحداث المختلفة بمشاركة العديد من العلامات التجارية القائمة بالفعل، التي تشارك رؤاها للمستقبل وأفضل الممارسات التي أثبتت جدواها ويمكن تطبيقها في عملك، كما يتاح لك إلقاء نظرة على أفضل نماذج الأعمال.

باختصار، تمثل هذه الأحداث نافذة للغوص في هذا العالم مباشرةً، على الأرجح ستخرج من المشاركة فيها بمساحة للتواصل وبفرص بناء علاقات عمل، واكتشاف آفاق نجاح ونمو جديدة قد لا تتكرر مرة أخرى. تنقسم هذه النوعية من الأحداث إلى أحداث افتراضية تنعقد عبر الإنترنت وأحداث تقليدية تستدعي الحضور الشخصي، والكثير منها يُنظم برعاية من المؤسسات الحكومية كالوزارات، ما يعني اتساع نطاق المشاركين وتنوع جدول الأعمال.

تابع أقسام التقنية والاقتصاد في المواقع والصحف الكبرى، لكي تتعرف على موعد انعقاد الأحداث قبيل البدء. يمكنك أيضًا البحث على جوجل عن هذه النوعية من الأحداث، وإلقاء نظرة عامة على جدول الأعمال وضوابط المشاركة ..إلخ.

طريقة بدأ مشروعك من الصفر

تقضي حياتك اليومية متجاهلًا فكرة مشروعك الخاص وأنت تحاول التعايش مع الروتين الذي لا تطيقه في عمل تكرهه، أو وظيفة مملّة تجعلك مقيّدًا طوال حياتك براتب محدود. تعلم بداخلك أن بإمكانك فعل ما هو أفضل، لديك فكرة مميّزة حول مشروع جديد تتوقّع أنك ستبدع فيه، فكرة تراها ثورية وعملية قابلة للنجاح، لكنك لا تعرف كيف تبدأ مشروعك، ما يجعلك في تردد دائم.

نحتاج كبشر أن نخاف من حين لآخر لنراجع قراراتنا وندرس الأمور بدقة قبل التهور، لكن بعض المخاوف مبالغ فيها وغير مبرّرة، تعمل بقوّة على إبقائنا في نقطة الصفر ومنعنا من التقدم. لهذا، قبل أن تبدأ مشروعك عليك أن تتغلب على عدّة مخاوف أولًا حتى تستطيع البدء:

1. لا تعرف من أين ستبدأ مشروعك

يُقال أن الرسام «ليوناردو دافينشي» بدأ أول أيامه يُعيد رسم لوحات رسامين آخرين، لذلك أفضل وسيلة للبدء أن تقلد من سبقك ونجح في ذات المجال، بالتأكيد يَجِبُ ألاّ تنسى تفرّد فكرتك واتخاذ طريقك الخاص. ولكن، الاطلاع على تجارب هؤلاء من شأنه أن يعطيك فكرة عما يجب توقعه وما عليك فعله أو تجنبه.

ابحث عن أشخاص تشابه مشاريعهم ما تنوي بدء مشروعك به واقرأ عن تجاربهم، إن أمكنك حاول الوصول إليهم. اعثر على شخصٍ نجح قبلك في نفس المجال أو له خبرة، واسأله أن يرشدك ويعلمك أساسيات العمل وكن مستعدًا أن تدفع له، ليس من أجل بضعة كلمات التي ستسمعها منه بل من أجل كل الوقت الذي استغرقه هو كي يتمكن من تقديم تلك النصائح لك، وكل الوقت الذي سيوفره لك، وقبل كلّ ذلك عليك أن تكون متأكدًا من جدوى فكرتك وحاجة السوق إليها.

هناك خطأ يقع به الكثيرون عند الاستشارة بخصوص مشروعهم، فهو يبدأ بمراسلة الخبير دون أن يدري ما طباعه أو عاداته، أحيانًا يجد تدوينة له فيُعلق بسؤال ليس له علاقة بالموضوع. أحيانًا أخرى يرد عليه في تغريدة ببعض الكلمات التي لا معنى لها مثل: «أريد بناء شركة كشركتك» وأشياء من هذا القبيل التي من الممكن ألّا يتقبلها من تسأل النصيحة منه.

معظم هؤلاء الخبراء في مجالهم وقتهم محدود، لذا فقد تجدهم قد خصصوا أوقاتًا معينة لاستقبال رسائل طلب النصح أو الاستشارات، البعض الآخر قد يترك الباب مفتوحًا لمراسلته في أي وقت، لكنه سيرد عليك حين يتاح له الأمر. المهم أن في معظم الحالات يَجِبُ ألاّ تأخذ الأمر بمحمل شخصي، فأنت لك الحق بمراسلته وطلب العون وهو له الحق أن يرد عليك في أي وقت يناسبه.

بالإضافة أنه بإمكانك سؤال مجموعة كبيرة من الناس في مواقع الأسئلة والأجوبة والنقاشات على الويب عن كيف تبدأ مشروعك، أشهرها عربيًا مجتمع حسوب I/O، فمجتمع ريادة الأعمال وحده يحتوي على أكثر من 80 ألف متابع، ومجتمع العمل الحر يحتوي على أكثر من 90 ألف متابع. أضف إلى ذلك موقع أكاديمية حسوب الذي يوفر قسمًا خاصًا بالأسئلة، الذي يمكّنك من طرح ما تريد من أسئلة في تصنيف أسئلة ريادة الأعمال وستجد من يقدم لك يد العون.

2. لست محترفًا

من الغريب أن الغالبية يفكرون أن عليهم أن يكونوا محترفين لبدأ فكرة ما، وهذا شيء غير ممكن عمليًا. صحيح أن امتلاك المعلومة والإلمام بتفاصيل مجال عملك مهم جدًا، وكذلك الاحتكاك بالخبراء والاستفادة من تجاربهم قد يساهم في تسريع طريقك نحو الاحترافية. لكن، لا شيء أهم من الخبرة التي لن تكتسبها إلا من الممارسة وتجاوز عقدة البداية.

لا تقلق، أي خطأ تفعله الآن فهو بمثابة دخل رائع لك جاك ما، مؤسس ورئيس شركة علي بابا

 

3. سيعتبرني الناس مجنونًا

كثيرون سيفعلون في الأغلب، لكن من يهتم؟ أنت مجنون أجل.. لأنك تترك فرصة الحصول على عمل ثابت مضمون وتختار أن تخاطر ببدء مشروعك الخاص، هذا ما يراه أغلب الناس. لكن، عالمنا اليوم بناه المجانين، كل شخص مجنون في نظر الناس إلى أن تنجح فكرته، عندها سيقولون أنهم لطالما علموا بجدوى الفكرة من بدايتها.

في الغالب هم لا يلقون بالًا لِما يقولون، مجرد كلمات استخفافية غير موضوعية، فهل تعرَّف أحدهم إلى تفاصيل مشروعك وآلية تنفيذه أو أهدافه قبل أن يشرع في ممارسة التهكم؟ يلقون كلمات بلا معنى ويذهبون لمواصلة حياتهم، في حين أنك إذا تأثرت بهم ستكون مهتمًا بشيء بلا معنى مهملًا فكرتك التي قد يكون لها معنى كبير، فمن كان ليصدق فكرة اختراع الهاتف؟

كما أن منافسيك غير النزهاء قد يفعلون أي شيء للتقليل من قيمة مشروعك وجعلك تتراجع عنه، ليتخطى الأمر السخرية إلى استبعادك من الساحة تمامًا، مثلما حصل مع العبقري «إدوين أرمسترونج» عندما اخترع موجات الراديو FM، فتمت عرقلة مشروعه من قِبل مؤسسة الإذاعة الأمريكية خوفًا من أن يؤثر ابتكاره على موجات الراديو AM، وتحت تأثير الإحباط وعدم تقبّل فكرته ألقى بنفسه من الطابق الثالث عشر، فهل كان يفعل ذلك لو عرف ما سيحققه اختراعه؟ الأفكار العظيمة من الصعب جدًا أن يتقبّلها عامة الناس، لذلك عليك ألا تعير الكثير لِما يقولون عن فكرتك عندما تبدأ مشروعك.

4. لا أملك أي تمويل

هنا المشكلة الأكبر، لو كان بإمكان صاحب كل فكرة الدخول إلى بنك والخروج بقرض ضخم لتمويلها فسيغرق السوق بمشاريع جديدة لا أحد يحتاجها.

لذلك كي تنجح لا بد أن تتأكد أنك تستحق ذلك، قرض بنكي هو أحيانًا فكرة جيدة إن تمكنت من الحصول عليه لكنه أيضًا مخاطرة كبيرة في مشروع وليد، أما إن لم تتمكن فلا بأس من جمع المال ببطء، العديد من مصممي الأزياء الكبار ذوي الأسماء العالمية اليوم بدؤوا في متجر صغير جدًا لبيع الألبسة وخياطتها، بعضهم باع أول ما صنع في الشارع. شركة بضخامة مايكروسوفت نشأت في مرأب خلفي، إن كان لك تصور حول فكرة عمل ضخم، فأنت في الأغلب لن تستطيع تحقيق الفكرة كاملة بين ليلة وضحاها، لن تبدأ مشروعك بسلسلة مطاعم عالمية مثلًا، يمكنك البدء بكشك لبيع الطعام يليه مطعم صغير يليه واحد أكبر يليه فرع في مكان آخر.

جزئية عدم وجود مصادر للتمويل رغم كونها عائق كبير إلا أنك تستطيع الاستفادة منها لمصلحتك، فقبل أن تبدأ تنفيذ فكرتك يمكنك العمل لفترة كمستقل لتحقيق الميزانية المطلوبة أو أن تعمل بالتوازي مع بداية مشروعك، والمميز في هذه الجزئية أن تعمل في مجال فكرتك التي تود إطلاقها لتكون قد اكتسبت خبرة تُجنّبك الوقوع في الكثير من الأخطاء مستقبلًا. منصة مستقل توفر لك فرصًا للعمل في مختلف المجالات، لتستفيد أيضًا من خبرات أصحاب المشاريع، كيف ينفذون مشاريعهم، وكيف يتعاملون مع المستقلّين، لتكون أنت صاحب المشروع مستقبلًا.

لا يهم كثيرًا مدى ضخامة ما ستبدأ به، بقدر ما يهم تركيزك على المشروع وذكاؤك في إعداد خطة جيدة لتحقيق النتائج المرجوة. والأهم من ذلك كله: أن تستمتع!

اعتقد بأنك تبدأ مشروعك ليس من أجل أن تسيطر على هذا المجال أو شيئًا من هذا القبيل، فقط أنت تبدأ لفعل شيء بسيط كالحصول على المرح وعمل أشياء مسلية. – ماركزوكربيرغ (المؤسس والمدير التنفيذي لفيسبوك)

5. لا أحد يؤمن بقدراتي

ولا أحد سيفعل إن لم تفعل أنت ذلك أولًا. حتى لو اعتقدت أنك ستواجه نوعًا من الاستخفاف بسبب عرقك أو جنسك أو صغر سنك فهذا لا يهم، توجه للعمل واعطهم خدمة مميزة لن يجدوا ما يعيبون فيها.

قد يميل الناس للحكم بالمظاهر وإبداء شكوكهم، لكن في النهاية لن يستطيعوا إلا الاعتراف بك إن أظهرت لهم أنك قادر على تقديم ما وعدت به على أكمل وجه، فحتى أكثر الأشخاص استباقًا للحكم لا يمكنه إلّا أن يحني رأسه احترامًا أمام عمل متقن.

6. ماذا إن لم يستقطب مشروعي الزبائن؟

ذاك هو الكابوس الأكبر في عالم الأعمال، عندما تبدأ مشروعك ولا تتلقى أي تجاوب من الزبائن. لذلك، مهم جدًا أن تقيم دراسة جيدة للسوق وللشريحة التي تنوي استهدافها قبل البدء بالمشروع. لن ترغب في قضاء الكثير من الوقت والجهد والمال في التخطيط لشركة حِلاقة مثلًا، يتصل الناس ويطلبون حَلاقًا ليقصد بيتهم لتقديم الخدمة، لتُصدم في النهاية أن لا اتصالات، أين المشكلة؟ أنت تناسيت المجتمع الشرقي في غالبيته، دائمًا لديه مشاكل مع دخول رجل غريب إلى البيت هذا أولًا، ونسيت أن أغلب الأشخاص يفضلون حلّاقهم الخاص الذي اعتادوا عليه لسنين حتى لو عنى ذلك ساعات من الانتظار في طابور الحلاقة.

ماذا يمكنك أن تفعل؟ يمكنك أن تغير الفكرة إلى حلاقة للأطفال مثلًا؛ فاصطحاب أغلب الأطفال إلى صالون الحلاقة عذاب حقيقي، وأشك أن يكون لطفلٍ ما حلاق مفضّل لن يغيره، هذا أولًا. أما ثانيًا فيمكنك توظيف امرأة لتتولى الحلاقة مثلًا للتخلص من مشكلة رجل غريب في البيت خصوصًا أن الطفل في البيت سيُفضل أن تبقى معه أمه وهو يحلق. وبهذا يمكنك تحويل مشروع فاشل إلى مشروع قابل للنجاح دون تغيير الكثير فيه.

أن تفهم المجتمع الذي أنت فيه والشريحة التي تستهدفها وتُطوّر الفكرة على ذاك الأساس هي خطوة مهمّة جدًا، ربما أكثر من أهمية إيجاد فكرة أولية نفسها.

7. ربما لا أستطيع التعامل مع النجاح

لكل شيء في الحياة ثمنه، وللنجاح ثمن أيضًا، أحيانًا يكون حياتك الخاصة وأحيانًا هاتف لا يتوقف عن الرنين أو مسؤوليات لا تنتهي. النجاح لا يعني أن التعب انتهى، أنجح مخبزة في البلدة لا يبتعد صاحبها عن الفرن لكثرة زبائنه، لكن هل هذا يعني أنه يفضّل أن يترك عمله على حساب نجاحه؟ ربما إن لم يحبّه سيفعل، لكنك أنت من بدأ مشروعك، أنت اخترته وأحببته، لذلك إن كانت فكرة انشغالك بمشروعك تجعلك تشعر بالملل فقد اخترت المشروع الخاطئ.

8. سأخيّب ظن عائلتي

أبي أرادني أن أكون طبيبًا، كل أبناء عمي أكملوا دراستهم الجامعية، والد الفتاة التي أريدها يرغب في شخص بعمل ثابت كي يزوجه ابنته، مصاريف أبنائي الدراسية ضخمة وأحتاج لتغطيتها، هكذا تصنع العائلة مشاكل حقيقية.

لا يمكن للإنسان أن يعيش وحيدًا، ووجودك مع مجموعة أفراد يعني أن أيّ قرار ستتخذه يؤثر عليهم جميعًا. تحدّث مع عائلتك بخصوص قرار أن تبدأ مشروعك، اشرح لهم المخاطر وخطتك المستقبلية، اجعلهم يتفهمون أنك ستكون بحاجة إلى وقت أطول لإنجاح مشروعك، يمكنك أن تعدهم بتعويض كل ذلك بالطريقة المناسبة، أن تنال دعم عائلتك دفعة معنوية كبيرة.

9. ماذا إن لم أكسب ما يكفي لأعوض ما استثمرته؟

لا تشغل نفسك بالمال وتستعجل الربح، فكّر في جودة ما تقدمه وما ستضيفه للمستخدم وستأتي الأرباح فيما بعد.

في السنين الثلاثة الأولى تحصّلنا على صفر إيرادات! – جاك ما

10. ماذا إن فشل مشروعك؟

ماذا لو فعلت كل شيء بشكلٍ صحيح وفي الأخير لم ينجح المشروع؟ فكرة جيدة ودراسة جيّدة للسوق، تسويق جيد وعمل متقن، في الغالب ستؤدّي في النهاية إلى النجاح. لكنك إن فشلت فاعُدّ الأمر درسًا مهمًا، حاول الاستفادة منه بقدر ما تستطيع، وفي حال قررت بدأ مشروع آخر ستكون احتمالية نجاحك أكبر.

لا يوجد شيء في الحياة بلا مخاطر، في كل مرة تترك فيها بيتك أنت تخاطر بأن تقع في مشكلة ما، في كل مرة تشرب الماء أنت تخاطر أن تختنق، في كل مرة تأكل فيها أنت تخاطر أن يكون الطعام ملوثًا. لكننا مع ذلك نخرج ونأكل ونشرب يوميًا، لأننا إن لم نفعل فسوف نموت. إن رفضنا المخاطرة بشرب الماء فنحن أمام خطر الموت المؤكد بالجفاف، كذلك هو كل شيء في الحياة، إن عشت حياتك بلا أي مخاطر فأنت تخاطر بخسارة ما هو أكبر، خسارة فرص لم ترها قط ولم تعرف يومًا بوجودها، والأخطر من أن تخسر مشروعك أن تخسر شغفك.