استراتيجيات التخصيص في التجارة الإلكترونية

التخصيص ليس مجرد خطوة أو أداة أو برنامج تستخدمه في موقعك فقط وإنما هي خطة عمل مستمرة، بالتالي ستحتاج إلى أن تبني استراتيجيات واضحة ومحددة للعمل وفقها. فيما يلي سنورد أبرز الاستراتيجيات التي ستثمر نتائج رائعة أن أحسنت استغلالها وتطبيقها:

الاستراتيجية الأولى: فهم سلوك العملاء

معرفة رغبة العميل والهدف من زيارته لمتجرك هو أساس عملية التخصيص، سواء أكان الزائر متصفحًا جديدًا أم عميلًا دائمًا لديك. فأنت بحاجة إلى معرفة سبب زيارته لمتجرك، وما هو المنتج الذي يبحث عنه بالضبط، لكي تتمكن من مساعدته وجعل رحلة التسوق لديه قصيرة وغير مربكة. من أبرز الأدوات والتقنيات التي يمكنك الاعتماد عليها في هذه الاستراتيجية:

  • Google Analytics

وهو الخيار الأول لدراسة وتحليل سلوك العملاء والزوار، وهي أداة إحصائية مقدمة من شركة غوغل، وما يميز أداة تحليلات جوجل أنها مجانية وعالمية واحترافية. توفر هذه الأداة مخططات التصنيف (affinity data) وجداول التوزع السكاني للزوار، بالإضافة إلى تقسيم السوق وفقًا لأصناف شرائية معينة وغيرها.

  • Google Webmasters

أداة مميزة أخرى مقدمة من شركة غوغل. تتيح هذه الأداة رؤية أفضل لأصحاب المواقع والمتاجر الإلكترونية حول نوايا العملاء أو الزوار، وكيف انتهى بهم المطاف في متجرك، وذلك من خلال الكلمات المفتاحية التي استخدمها العملاء للوصول إلى صفحات متجرك وكيف تُصنّف صفحاتك وفقًا لتلك الكلمات المفتاحية (ترتيب نتائج البحث) وغيرها من البيانات الإحصائية المهمة الأخرى.

  • Similarweb

تقدم هذه الأداة رؤية شاملة حول سلوك ونشاطات العملاء في موقعك وفي المواقع الأخرى المشابهة لموقعك والمنافسة له، حيث تظهر الأداة المواقع المرتبطة بمحتوى موقعك والتي يزورها عملائك أو متصفحو موقعك بشكل متكرر، هذا يعني أنه بإمكانك رؤية ما يقدمه منافسوك ويجذب عملائك إليهم وتقديم تجربة أفضل منهم.

الاستراتيجية الثانية: تخصيص حقول البحث

يعد حقل البحث في أي موقع المحرك الأساسي لعمليات البحث ضمنه، فعندما ينتهي المطاف بالمستخدم في موقعك ولا يجد ما يبحث عنه مباشرةً، فإن أول ما يستعين به هو محرك البحث ضمن موقعك، لذا فإن تخصيص محرك البحث بحيث يساعد العميل على إيجاد طلبه خطوة مهمة في رحلة التخصيص في التجارة الإلكترونية.

السلبية الأساسية لمحركات البحث التقليدية في المواقع هي أنها تأخذ الكلمات التي يبحث عنها العميل منفصلة، وتأخذها بحرفيتها معتمدة على الكلمات المفتاحية الموجودة في قاعدة بيانات الموقع فقط، وهذا يعني أن العميل إن أخطأ في التعبير -ولا نقصد الكتابة والتصحيح الإملائي- عما يرغب فيه فإن الموقع سيقدم له نتائج غير ذات صلة بما يريده.

إليك مثالًا بسيطًا، قد يبحث العميل عن “مرفقات لابتوبات أصلية” ويقصد بها الإكسسوارات ذات الجودة العالية الخاصة باللابتوبات وغالبًا ما سيأخذ محرك البحث كلمة “لابتوبات” وربما “أصلية” ولكن كلمة “مرفقات” قد لا تكون مُدرجة ضمن الكلمات الفرعية المرادفة لكلمة “إكسسوارات”.

لذلك فإن تبني محركات بحث ذكية في موقعك سيكون خطوة ضروريية تجاه تخصيص موقعك باحترافية عالية وتقديم تجربة تصفح وشراء مميزة وسلسة للعميل. لا تساعد محركات البحث الذكية على فهم ما يبحث عنه العميل فقط بل تقترح له العديد من المنتجات ذات الصلة بما بحث عنه مؤخرًا ضمن حقل البحث، مما يشعر العميل بخصوصية كبيرة لما يهتم به.

هناك قائمة طويلة من البرمجيات والأدوات التي تقدم محركات بحث ذكية ومتقدمة، منها ما هو مجاني، ومعظم الأدوات الجيدة منها مدفوعة. الأمر يعتمد على ما ترغب بتخصيصه في حقل البحث لديك والميزانية التي سوف تخصصها لهذه البرامج.

الاستراتيجية الثالثة: متابعة العملاء

ونقصد هنا مرافقة العميل افتراضيًا في رحلة التسوق بمتجرك حتى تنتهي بعملية الشراء. الأمر مشابه للعميل الذي يبحث عن سيارة لشرائها، حيث يخوض معه صاحب متجر السيارات رحلة يريه من خلالها كافة الأنواع والألوان والأصناف التي يمتلكها من السيارات بميزاتها وعيوبها وكفاءاتها وغيرها من الصفات التي تهم العميل وتلعب دورًا أساسيًا في اختياره للسيارة المناسبة.

وما عليك إن أردت تخصيص التجارة الإلكترونية في متجرك بكفاءة إلا أن تقدم للعميل رحلة مشابهة، ومفتاح إنجاز ذلك هو عبر الذكاء الاصطناعي الذي يحلل كل البيانات والصفات التي يبحث عنها العميل في منتج معين ثم يجري مسحًا سريعًا وشاملًا لكل المنتجات المتاحة والمتوافقة مع تلك البيانات في متجرك ويعرضها عليه على طبق من ذهب.

ولعل المجيبات الآلية أو بوتات الدردشة (Bots) هي الأداة المناسبة لتلك المهمة. إن لم تكن مألوفًا مع مصطلح المجيبات الآلية، فهو يشير إلى برمجيات وإضافات إلى موقعك تظهر على شكل نافذة حوار مع الزائر في كل مرة يزور إحدى صفحات موقعك.

يمكنك برمجة وتهيئة المجيبات بشتى الخوارزميات وبالطبع بما يرتبط مع محتوى متجرك، فلا يمكن للمجيب الآلي أن يجيب العميل على كل شيء، وإنما فقط العبارات أو الأسئلة التي تتضمن كلمات مرتبطة بمنتجاتك.

أهمية التخصيص بالنسبة للتجارة الإلكترونية

ما هو التخصيص في التجارة الإلكترونية؟

التخصيص (Personalization) هو عملية تهيئة وإعداد مختلف أنواع المحتوى وعناصر العرض بحيث تتطابق أو تتشابه مع اهتمامات الطرف المستهدف، فتهيئة غرفة النوم الخاصة لابنتك الصغيرة على سبيل المثال بألوان زاهية وزينة ملفتة يطغى عليها اللون الزهري وكل ما تحتاج إليه من ألعاب ودمى، هو شكلٌ من أشكال التخصيص، فأنت بذلك تخصص هذه الغرفة لابنتك.

عندما نأتي إلى التجارة الإلكترونية فالأمر لا يختلف كثيرًا، فتخصيص التجارة الإلكترونية (e-commerce personalization) يشير إلى تهيئة وإعداد تجربة تصفح العميل أو الزائر لمتجرك بحيث تتطابق مع اهتماماته أو ما يبحث عن شرائه في متجرك، بمعنى آخر تخصيص متجرك بمختلف أقسامه وعناصره للعميل.

في عملية التخصيص هنا ستحاول توجيه كلٍّ من المحتوى واقتراحات المنتجات والعروض والحسومات، وحتى المقالات أو الاستطلاعات في متجرك بحيث تتماشى مع رغبة أو ذوق المريض أو هدفه من تصفح متجرك.

بمعنى آخر يجب عليك أن تتوقع ما يريده العميل أو ما يبحث عنه، وذلك اعتمادًا على طريقة تفاعله وسلوكه ضمن متجرك، وبناءً على بياناته الشخصية ومكان تواجده وغيرها من المعلومات التي تتيح لك تخصيص المحتوى بشكل يناسب ذلك العميل بالضبط. لكن هل التخصيص بهذا القدر من الأهمية؟ حسنًا، إليك بعض الإحصائيات المشجعة حول التخصيص في التجارة الإلكترونية:

  • في دراسة إحصائية لعدد من متسوقي المتاجر الإلكترونية، صرح 80% من العملاء أنهم يميلون إلى الشراء من المتاجر التي توفر تجربة متخصصة وموجّهة لاهتماماتهم.
  • في استطلاع عام ذكر أصحاب المتاجر الإلكترونية أنهم لاحظوا زيادة قدرها 20% في المبيعات عندما تبنوا استراتيجية التخصيص في متاجرهم.
  • %44 من العملاء ذكروا بأنهم مستعدون لتكرار عملية شراء منتج معيّن من متجر أو شركة بعد تجربة متخصصة مميزة أثناء شرائهم لذلك المنتج في المرة الأولى.
  • %77 من العملاء صرّحوا بأنهم اشتروا أو شجعوا غيرهم على الشراء من العلامات التجارية التي قدمت لهم تجربة شراء متخصصة ومميزة عبر متاجرهم الإلكترونية.

أهمية التخصيص بالنسبة للتجارة الإلكترونية

على الرغم من أن التخصيص لم يصبح شرطًا أساسيًا في نجاح التجارة الإلكترونية حتى الآن إلا أن تبني استراتيجات تحسن من تجربة المستخدم في متجرك الإلكتروني سينكعس انعكاسًا إيجابيًا على عملك وعلى شهرة علامتك التجارية وحصتك السوقية، ويمكنك أن تفكر بالأمر على أنه حملة تسويقية مميزة لمتجرك.

إليك بعضًا من أبرز فوائد التخصيص في التجارة الإلكترونية، الثمار التي يمكنك أن تحصدها في موقعك:

1. زيادة العائد الربحي (ROI)

من البديهي أن يكون الهدف الأساسي لأي مشروع تجاري ربحي، سواء كان مؤسسة أم متجرًا إلكترونيًا، هو تحقيق الأرباح وكسب العملاء وزيادة الحصة السوقية للشركة، وهذا بالضبط ما ستحصده من تبني التخصيص في متجرك.

فوفقًا لإحدى الدراسات البحثية فإن 56% العملاء على استعداد لتكرار زيارة متجر ما عند مصادفتهم لاقتراحات تتماشى مع المنتجات التي يبحثون عنها في ذلك المتجر.

2. استقطاب العملاء المخلصين

تعد تجربة التسوق المميزة أحد المحركات الأساسية لجذب العملاء الدائمين إلى متجرك. إن بحثنا قليلًا في قائمة المشتريات لعينة من العملاء، هل ستكون من مصادر المشتريات مجهولة ومتفرقة برأيك؟ في معظم الحالات لا، فالعملاء يفضلون الشراء من المتاجر التي يألفونها والتي تقدم لهم أفضل تجربة شراء.

لذا فإن تخصيص تجربة تصفح وشراء العملاء من متجرك ستترك انطباعًا إيجابيًا لديهم، وهذا بدوره سيمنحهم سببًا للتعلق بمتجرك والشراء باستمرار من منتجاتك، فالتخصيص يجب أن يكون ضمن الخطة التسويقية لمتجرك.

3. تحري نقاط الضعف في متجرك

لا يقتصر تخصيص التجارة الإلكترونية على زيادة الأرباح واستقطاب العملاء فقط، بل سيوفر لك رؤية واضحة حول استراتيجية الحملة التسويقية التي تتبعها ومدى دقة استهدافك لقاعدة العملاء المناسبة لمنتجاتك، كيف؟

حسنًا، ببساطة عندما توفر تجربة مخصصة لكل فئة من العملاء وفقًا لبياناتهم أو سلوكهم ضمن متجرك، ومن ثم تطبق هذه التجربة في متجرك وينتهي المطاف بنتائج غير مرضية، فهذا يعني وجود خلل في تحديد قاعدة العملاء المناسبة.

لنفترض على سبيل المثال أنك تقدم منتجات، وضعت في خطتك مسبقًا أنها تستهدف فئة الشباب من العملاء، وعلى هذا الأساس خصصت اقتراحات هذه المنتجات والعروض التي تقدمها للزوار الشباب، والنتيجة أن الزوار من فئة الشباب لم يهتموا كثيرًا بهذا التخصيص الذي قدمته لهم.

وبخلاف ذلك تفاعل الزوار الآخرون من فئة الكبار في السن مع المنتجات والعروض تفاعلًا أكبر، حتى بدون تخصيص أو اقتراحات أو عروض. هذا يعني أن هناك نقطة ضعف لديك في تحديد قاعدة العملاء الصحيحة لهذه المنتجات، وبناءً على ذلك ستتمكن من تعديل نقطة الضعف الجوهرية هذه في متجرك.