اهميّة البحث في تطوير مهارة الكتابة

لكتابة نص لابد من الاستعانة بنصوص أخرى من خلال البحث عن معلومات جديدة واتجاهات جديدة، ولا يكون ذلك إلا بتطوير واستخدام مهارات البحث. في السابق كان كتّاب المحتوى يقصدون المكتبات للعثور على كتب ومراجع ومخطوطات ومجلات ودوريات، لكن الإنترنت وفرت كل ذلك، يمكن العثور على البحوث والدراسات والمقالات والكتب وغيرها من المصادر التي ستساعد في تطوير مهارة الكتابة لديك.
ما أهميّة البحث في تطوير مهارة الكتابة؟

يساعد البحث الكاتب في الاطلاع على المعلومات واكتساب المزيد من المعارف.
إثراء محتوى الكاتب وتعزيزه بالمصادر الهامة في مجاله.
استعراض الحقائق والوقوف على الأحداث التاريخية والحالية.
الاطلاع على الاتجاهات الجديدة في مجال تخصصه.

كيف تطور مهارات البحث؟

البحث على الإنترنت يمكن أن يكون منجم ذهب ويمكن أن يكون العكس، لابد أن تكون على بيّنة مما ستعثر عليه.
استخدام أكثر من كلمة مفتاحية لتعثر على نتائج أكثر، بالبحث عن كلمة “برتقال” ستعثر على نتائج لا تحصى، حدد إن كنت تريد أن تعرف فوائد البرتقال، أضراره، أم طريقة زراعته مثلًا.
استخدم لغات مختلفة، المحتوى الانجليزي أثرى من المحتوى العربي، يمكن استخدام اللغة الفرنسية أو أي لغة أخرى أيضًا للاستفادة من المحتوى المتنوع على الويب.
ابحث في موضوع محدد، وتأكد أنك تنقل المعلومات من المصادر الرسمية (بعض المصادر مجرد مدونات شخصية).
استخدم خاصية البحث المتقدم ليساعدك على إيجاد نتائج أكثر دقة.
استخدم كلمات ذات لغة بسيطة أثناء البحث، وتجنب استخدام الكلمات الشائعة.
حدد وقتًا معينًا للبحث عن كل موضوع، لكي لا تضيع في البحث على الإنترنت.
استخدم أكثر من محرك بحث، يمكن العثور على نتائج مختلفة مع محركات بحث أخرى.
لا تستخدم الإنترنت كأداة وحيدة للبحث، نوّع مصادر البحث المختلفة.

4. التخطيط للمحتوى الذي ستكتبه

خطط للمحتوى الذي ستكتبه

التخطيط لكتابة المواضيع التي يرغب المستخدمون بقراءتها يشكل تحديًا لصناع المحتوى، في الواقع تقول نتائج مسح استهدف أكبر تحديات المدونين أن: 22% من الكُتاب لا يجدون الوقت الكافي لإنشاء المحتوى، 20% يجدون صعوبة في تخطيط المحتوى في وقت مبكر، 16% يقولون أن أصعب جزء في التدوين هو خلق محتوى جيد حقًا.

معرفة أنواع المواضيع الأكثر تداولًا، التي تجذب القراء وتدفعهم لمشاركتها مع الآخرين، يمكن أن يساعدك في التخطيط للكتابة، إليك مجموعة من أنواع المواضيع الأكثر انتشارًا ومشاركة:

القوائم: من أكثر المواضيع جاذبية بالرغم من أنها طريقة كلاسيكية كانت المجلات العالمية تستخدمها، لكنها لم تفقد بريقها حتى الآن، وأصبحت طريقة دارجة في صناعة محتوى المدونات، مثل: 10 مخاوف عليك التغلب عليها لتبدأ مشروعك الخاص.
كيف: كل المواضيع التي تتضمن “كيف” تساعد المستخدمين على معرفة كيفية فعل شيء ما خطوة بخطوة، وهي من بين أنواع المواضيع الأكثر شعبية والتي تستقطب جمهور القراء بشكل ملحوظ، مثل: كيف تستفيد من إعلانات مواقع التواصل الاجتماعي؟
لماذا: على غرار “كيف”، مواضيع “لماذا” من بين المواضيع الأكثر شيوعًا، تجيب على أسئلة أو تقدّم تفسيرًا لشيء ما أو ظاهرة ما، أو تقدم مادة لإقناع المستخدم بشيء ما، مثل: لماذا تحتاج شركتك الناشئة إلى هوية بصرية؟

هناك الكثير من أنواع المواضيع الأخرى التي تساعدك على التخطيط للمحتوى الذي ستكتبه منها: أسئلة وإجابات، القصص، أخبار وجديد مجال ما (في التقنية مثلًا)، مراجعات الكتب، نتائج البحوث، الحقائق والإحصائيات… وغيرها كثير.

أنواع الكتابة الوظيفية

تحتوي الكتابة الوظيفية على عدة أنواع تبعًا لطبيعة العمل المتناول والأسلوب المتبع في صقل الأفكار وتدوينها. تنقسم هذه الأنواع إلى الأقسام التالية:

أولًا: التقرير

تعد التقارير وسيلة رئيسة في تأدية أنشطة الأعمال التجارية بصرف النظر عن حجمها أو مجالها، وتستخدم في مختلف الأقسام والجوانب. يتم إعداد التقرير بواسطة تجميع المعلومات والبيانات ومراجعتها، وتقديم تحليل ودراسة كاملة تساعد على توجيه صناع القرار نحو الخِيار الأنسب، وتقديم حلول لمشكلة ما. تشمل أنواع التقارير في المؤسسات ما يلي:

  • التقارير التحليلية: توفر تقييمًا وتحليلاً لأداء العمل التجاري، وتصورات دقيقة عن وسائل التحسين والتطوير الممكنة. يمكن أن يشمل ذلك دراسة للمبيعات وفعالية الحملات التسويقية.
  • تقارير دراسة الجدوى: تخص هذه التقارير المشروعات الجديدة والشركات الناشئة، بتحديد جميع الإيجابيات والسلبيات التي قد يحملها العمل التجاري، ومدى فعاليته في السوق.
  • التقارير المرحلية: توفر رؤية واضحة للحالة الحالية للمشروع أو الشركة، ومناقشة أي تقدم محرز، بالإضافة لدراسة الخطط والمهام القادمة والمستقبلية.
  • التقارير السنوية: يعد هذا النوع وثيقة لتوضيح النمو الذي حققته الشركة وجميع النتائج التي تم الوصول إليها خلال العام، بالإضافة إلى أن التقارير السنوية تمكن الشركة من مقارنة أدائها مع المنافسين.
  • التقارير المالية: تتعلق بالأمور المالية وكل ما له عَلاقة بالأرباح، بتوثيق النفقات والمبيعات. يساعد ذلك على التخطيط السليم لميزانية المشروع.

ثانيًا: السيرة الذاتية

تعد السيرة الذاتية بمنزلة تعريف وظيفي عن نفسك، تستعين بها عند التقديم لعرض عملٍ ما. تُعنى السيرة الذاتية بتوفير كافة البيانات التي تحتجها الجهة المُقدم إليها، من معلومات شخصية إلى مؤهلات وخبرات. عادةً ما لا تتعد السيرة الذاتية صفحتين أو أكثر بقليل.

ثالثًا: التلخيص

يتسم التلخيص بإبراز نص معين بإيجاز في عدد كلمات محدودة تتمثل في نصٍ مختصَر. يركز التلخيص على تناول الأفكار الرئيسية وتجنب الاسترسال في التفاصيل، مع الحفاظ على شمول وماهية الموضوع لتحقيق القيمة التي يقدمها. يُوجب على من يكتب تلخيص معين أن يقرأ النص الأصلي بتركيز لاستيفاء جميع النِّقَاط المهمة وتضمينها.

أبرز الأمثلة على هذا النوع هو تلخيص الكتب بمختلف مجالاتها ولغاتها. والتلخيص التنفيذي للشركات، بحيث تتناول خُطَّة العمل والمشاكل التي يقدم لها العمل حلولاً، بالإضافة للسوق المستهدف وما إلى ذلك بشكلٍ وافي ومختصر، غالبًا ما يُقدم الملخص التنفيذي للمستثمرين.

رابعًا: الرسائل الإدارية

تعد الرسائل الإدارية بمنزلة وثائق تنظيمية في قطاع العمل، وتُستخدم في التواصل بين الجهات والمؤسسات الرسمية، بالإضافة لأنها وسيلة تواصل بين فروع طاقم العمل، خصوصًا عند تواصل الفرع الإداري مع باقي الفروع، مثل إرسال رسالة ترقية مثلاً. عادةً ما يتم الاستعانة بالرسائل البريدية عند إتمام أي صفقة تجارية معينة أيضًا. وبذلك تساهم في تطوير العمل والزيادة من المهنية والاحترافية.

خامسًا: البحث العلمي

يمكن تعريف البحث العلمي بأنه طريقة منهجية تقدم تحليلاً موضوعيًا لمعلومات معينة في مجالٍ ما من أجل التحقق من صحتها. يقدم البحث العلمي حقائق وبراهين يتم من خلالها حل مشكلة ما أو اكتشاف شيء جديد يخص المجال الذي تعمل به. تساعد البحوث العلمية في الوصول إلى قرارات إدارية دقيقة تم الحصول عليها بالتقييم والتجريب والتعليل.

كيفية إتقان الكتابة الوظيفية

تمتلك الكتابة الوظيفية عدة قواعد وتقنيات يجب إتباعها في سبيل إتقانها وتقديم عمل يوافق جميع المعايير التي تخصها. إليك عدة نصائح وخطوات من أجل إتقان الكتابة الوظيفية:

  • الإلمام الكامل بقواعد ونحو اللغة المستخدمة في الكتابة، بالإضافة للاهتمام بتوظيف علامات الترقيم بشكلٍ سليم. فالمحتوى المميز بحاجة إلى أن تتم صياغته وِفق أساسيات الكتابة.
  • القراءة الحثيثة في المجال الذي تكتب فيه أو عنه، من أجل تناول الموضوع بدقة واحترافية بعد تكوين خلفية واضحة عنه. كما أن القراءة عمومًا ترفع من الحصيلة اللغوية وتثري كتاباتك.
  • اهتم بوضع خطة محددة ومدروسة تشكل مخططًا لعناصر الموضوع، للحفاظ على الوحدة والتناسق في أجزاء العمل، بالإضافة إلى تحقيق الشمول لكافة جوانب الموضوع.
  • الاستعانة بالمراجع المضمون صحتها عند الحاجة إليها.
  • الاطلاع على أمثلة مشابهة لما ستتناوله في كتابتك، سيساعدك الأمر على صقل أفكارك بشكلٍ أفضل، و سيسهل من عملية الكتابة والعصف الذهني.
  • التوجه بالسؤال والاستماع للخبراء في المجال والنوع الذي تكتب به، سيؤدي ذلك إلى استخدام تقنيات أكثر احترافية وفعالية بعملك.
  • عند الانتهاء من كتابة العمل الموكل إليك، أنظر إليه كمسودة أولى ليس إلا، وقم بتنقيحه بحرص ودقة حتى تصل إلى النسخة النهائية.
  • لا يمكنك تحسين مستواك في الكتابة الوظيفية دون التدريب المستمر. لذا، احرص على ممارستها والتمرين عليها باستمرار، ستُكسبك هذه العادة أسلوبًا مميزًا وخاصًا بك في الكتابة، ويتيح لك فرصة تطويره.

خصائص الكتابة الوظيفية

ما هي الكتابة الوظيفية؟

تُعنى الكتابة الوظيفية بتنظيم وتناول العديد من الأمور الرسمية، مثل المعاملات والشؤون الإدارية والبحوث والتقارير، وغيرها من المنافع العامة والخاصة. تهتم بتوصيل المعلومة بطابع رسمي دون الإسهاب، أي بشكلٍ مختصر وأكثر تحديدًا، وتكون الكتابة الوظيفية أكثر شيوعًا في المؤسسات الحكومية والخاصة.

الفرق بين الكتابة الوظيفية والإبداعية

على نقيض الكتابة الإبداعية، تخلو الكتابة الوظيفية من الألفاظ الأدبية والجمالية، وتبتعد عن التأثير العاطفي في محتواها. وهنا يكمن الفرق بين الكتابة الوظيفية والإبداعية، إذ تهتم الكتابة الإبداعية بتوظيف العنصر العاطفي وإضافة الزخارف اللفظية والموسيقية التي تجذب القارئ، كما نجد في النثر والشعر. بينما تستقطب الكتابة الوظيفية الأشخاص المهتمين بالموضوع الذي تغطيه وبالقيمة المستفادة منه.

خصائص الكتابة الوظيفية

تمتلك الكتابة الوظيفية عدة خصائص وسمات يجب أن تحرص على استيفائها، واتباعها كي توافق الشروط التي تقدم العمل المطلوب وتحقق أهدافه. تتمثل هذه الخصائص فيما يلي:

  • الموضوعية

أهم ما يميز الكتابة الوظيفية، هو أنها لا تعبر عن رأي الكاتب، بل تستعرض حقائق يتفق عليها الجميع بوجود البراهين اللازمة لذلك. لذا، من المهم جدًا أن تتجنب إيضاح موقفك الشخصي وتصوراتك لجانب معين، وأن تكتب بأسلوب يُرضي الجميع باختلاف آرائهم.

  • الوضوح

تبتعد الكتابة الوظيفية عن الغموض في الأسلوب أو استخدام المعاني المعقدة، لأنه يجب أن يتم فهمها بطريقة واحدة فقط، أي ألّا تحتمل دلالاتها التأويل، تبعًا لدورها المهني بامتياز. لذا، تستخدم الكتابة الوظيفية المصطلحات الواضحة، وتقدم شروحًا لأي مصطلح مُعقد وجب تضمينه، لتجنب سوء أو عدم الفهم.

  • الإيجاز

الإيجاز والاختصار لا يعنيان بالضرورة القِصّر، بل يعنيان عدم التطرق لأي معلومات إضافية وغير ضرورية، أو غير متعلقة بالموضوع المراد تقديمه. في الكتابة الوظيفية، اهتم فقط بكتابة ما يحمل وزنًا في القيمة المستفادة من النص، دون الاسترسال بالكثير من التفاصيل، أو التكرار والحشو.

  • الدِّقَّة

مهما حاولت استيفاء معايير الجودة في أسلوب كتابتك وفي عملك، سوف يتم استبعاد في حال لم يقدم معلومات صحيحة 100%. فالهدف الأساسي من الكتابة الوظيفية مهما كان نوعها، هو الحصول على حقائق ومعلومات يمكن الاستناد بناءً عليها.

  • التكامل

تتسم الكتابة عمومًا بوحدة الموضوع، بحيث يتوافر تناسق واضح بين أجزائه من المقدمة إلى الخاتمة في تناول الفكرة والعنوان الذي يعبر عن المضمون. ومن المهم أن يحرص الكاتب أيضًا على شمول الفكرة المتناولة وإعطاء كل جانب منها حقه.

الفرق بين الكتابة لتجربة المستخدم وبين كتابة الإعلانات

ما هي الكتابة لتجربة المستخدم UX Writing؟

الكتابة لتجربة المستخدم UX Writing هي كتابة النص الذي يظهر في تصميم المنتجات الرقمية أمام العميل. تساعده على فهم كيفية التعامل مع المنتج الرقمي بما في ذلك برامج سطح المكتب وتطبيقات الهاتف الجوال والألعاب والتجارب متعددة الوسائط مثل: التلفاز الناطق وGoogle Home أو واجهات السيارة.

الهدف الرئيس من الكتابة لتجربة المستخدم هو توجيه المستخدم لإكمال المهمة التي يريدها في أي منتج رقمي. وتشمل تسميات الأزرار والرموز والإشعارات والتعليمات ورسائل الخطأ، حتى الدعوة إلى اتخاذ إجراء والخيارات، ..إلخ.

لماذا الكتابة لتجربة المستخدم UX Writing مهمة حقًا؟

قبل عدة سنوات مضت، كان يتولى المصمم أو المطور مهمة كتابة نصوص تجربة المستخدم. وفي كثير من الأحيان كان النص النهائي يخرج في صياغة رديئة تحبط المستخدم، ما يدفعه إلى الاتجاه تلقائيًا نحو المنافسين بحثًا عن مساعدة على نحو أفضل. من هنا برزت أهمية الكتابة لتجربة المستخدم UX Writing، فجاء هذا النوع من الكتابة ليتعاطف مع العميل، ويفهم ما يحتاج إلى معرفته بالضبط في اللحظة المناسبة للتنقل عبر الشاشة أو لإكمال مهمة، ومن ثم يتواصل معه بنص واضح وموجز.

خلال السنوات الخمس الأخيرة، نما الطلب على وظيفة كاتب تجربة المستخدم UX Writer بشكل كبير، فنلحظ ذلك في تعامل الشركات الكبرى مثل Google وAmazon وFacebook وUber بجدية مع إشباع هذه الحاجة إلى العبارات الفعالة في واجهات الاستخدام عبر فرق متخصصة من كتّاب واجهة المستخدم.

فأصبح كاتب واجهة المستخدم أحد الأعضاء الأساسيين في فريق تصميم المنتج، إذ يبدأ عمله مبكرًا لأن أي مشاكل تواجهه في النص تكشف عن مشكلة موازية في التصميم. الحقيقة التي نعيشها جميعًا -يوميا- هي أن سهولة استخدام التطبيق أو المنتج بمساعدة نص واضح مفيد هي من أهم أسباب الاستمرارية في استخدامه. وأن أي إرباك أو توجيه سيء يدفعنا خطوة أو أكثر إلى مغادرة التطبيق أو الموقع، أو هجر عربة التسوق أو حتى الشراء من المنافس.

ما الفرق بين الكتابة لتجربة المستخدم وبين كتابة الإعلانات؟

كثيرًا ما يحدث الخلط بين الكتابة لتجربة المستخدم وبين كتابة الإعلانات، فالاثنين يندرجان ضمن فئة كتابة الأعمال، ولكن ثمة فروق جوهرية بين الاثنين. كتابة الإعلانات هي كتابة نصوص الهدف منها بيع منتج أو خدمة ما، وتتم في مرحلة متأخرة بعد الانتهاء من عملية تصميم المنتج بالكامل.

أما الكتابة لتجربة المستخدم UX Writing مهمتها كتابة نصوص تدعم استخدام المنتج وتقوّي التواصل بين العميل وواجهة الاستخدام. فهي أحد المهام الضرورية عند تصميم تجربة المستخدم لمنتجك أو خدمتك. يساعد هذا النوع من الكتابة المستخدمين على فهم ما يحدث بوضوح، مع تخفيف أي مشاعر سلبية في حالة وجود أخطاء أو مشاكل في أثناء التشغيل.

إلى الآن هناك الكثير من الكتاب يؤدون المهمتين معًا، فيكتبون كلا من النصوص التسويقية ونصوص واجهة المستخدم. لكن المتوقع في الأجل القريب هو الانفصال الواضح بين الوظيفتين في ظل نمو الطلب على الكتابة لواجهة المستخدم وتضخم حجم هذا النوع من المشاريع، بما يشجع الكتّاب على التخصص في أداء هذه الوظيفة وحدها.

متلازمة “النص والأيقونة”: هل الكلمات مطلوبة في كل الأوقات؟

يدرك العقل البشري الصورة بسرعة فائقة، ما يفسر الانتشار الكاسح للرموز والشعارات في كل موقع وتطبيق وأداة. ولكن إذا كانت الصورة تبعث برسالة غير اضحة أو لها أكثر من معنى، فلن تجدي تلك السرعة نفعًا. يفك هذا المفهوم الاشتباك الحاصل بين النص والأيقونة، ويجيب عن سؤال متى ينبغي استخدام الكلمات إلى جانب الرموز.

في البداية توجد الكثير من الرموز واضحة المعنى ومعروفة على نطاق واسع، مثل رمز “سماعة الهاتف” الذي يشير إلى الاتصال، ورمز “المظروف” الذي يشير إلى البريد الإلكتروني، ورمز العدسة المكبرة الذي يشير إلى خاصية البحث. لاشك أن استخدام هذه الرموز يُغني عن استخدام الكلمات بدلًا منها.

ومع ذلك في الحالات التي تكون فيها الأيقونة غير واضحة الدلالة بما يكفي، سيكون مهمًا استبدالها أو إقرانها بكلمة تبلّغ الفكرة وتنقل المعلومة بشكل أكثر وضوحًا. غالبًا ما يكون الاستخدام المزدوج للاثنين معًا هو الحل الأكثر فعالية، إذ يعمل ذلك على تنشيط العديد من عناصر الإدراك معًا في أثناء الاستخدام ويعمّق من معرفة العميل بالخاصية أو الإجراء الذي بصدد تنفيذه.

من أكثر الحالات التي يشيع فيها المزاوجة بين استخدام النص والأيقونة في الـ UX Writing هي القوائم الجانبية التي تعرض فئات المنتجات أو الخدمات، أو أقسام الموقع.. إلخ. على سبيل المثال، في خدمة Gmail للبريد الإلكتروني، نلاحظ ظهور الكلمات إلى جانب الرموز البسيطة المجردة لتُزيل أي احتمالية لفهم المستخدم معاني الرموز على نحو خاطئ.

تسرّع هذه الطريقة من تفاعل المستخدم مع التطبيق وتجعله أكثر قابلية للاستخدام. وعلى أي حال، سيعتمد قرار إضافة الكلمات بدلًا من الرمز أو الجمع بينهما على تحليل مدروس للجمهور المستهدف وفهم الأهداف والإجراءات التي يجب إتمامها في أثناء الاستخدام وهي مهمة أساسية من مهام كاتب تجربة المستخدم UX Writer.

محتوى رحلة المستخدم

الآن سنغوص عميقًا في المحتوى الذي يواجهه المستخدم لنفهم ماذا يعني حقًا. يبدأ المستخدم رحلته منذ اللحظة التي يقرر فيها البحث عما يريد وحتى بعد الشراء وحصوله على دعم عند الحاجة. يمكن تحديد محتوى رحلة المستخدم في ضوء مسار المبيعات كما يلي:

  • البحث: يبحث العميل عن حل لمشكلة ما، فيستخدم الويب للعثور على إجابات لأسئلته أو للحصول على أفكار حول الحل. تقوده الكلمات المفتاحية ذات الصلة إلى الموقع الإلكتروني الخاص بالمنتج.
  • التفاعل: في هذه المرحلة أصبح العميل على دراية بخيارات المنتجات المختلفة، فيبدأ في المقارنة والتفكير في الاختيار الذي يفضله.
  • الشراء: الشراء هو اللحظة التي يقرر فيها العميل أنه سيصبح عميلًا فعليًا للمنتج وينقر على زر الشراء أو التجربة المجانية، وذلك بعد أن اقتنع في ضوء محتوى المراحل السابقة أن هذا الحل هو الأنسب له.
  • الاستخدام الأول: يستدعي فتح واستعمال المنتج للمرة الأولى محتوى موجّه ومشجِع، وعادة ما يبدأ الاستخدام الأول بجولة قصيرة في المنتج تركز على فوائده.
  • الاستخدام المتكرر: بعد أن تعرّف المستخدم على بنية المنتج والخطوات الأساسية لكيفية الاستخدام، يستمر في استعماله على أساس منتظم.

الهدف في هذه المرحلة هو تعريف المستخدم بالميزات الجديدة التي تحسّن من تجربة الاستخدام وتزيد من راحته. المأمول من ذلك هو تشجيع المستخدم على توصية المنتج لأصدقائه، على سبيل المثال “احصل على شهر مجانًا إذا دعوت 3 من أصدقائك”.

  • الدعم: لا يخلو أي منتج أو خدمة من مشاكل محتملة في الاستخدام تواجه المستخدمين، وتحتاج إلى المساعدة أو الدعم. تشمل هذه المرحلة محتوى خدمة العملاء وقاعدة المعرفة، الخدمات المكملة والمنتجات المادية التي تشغّل البرامج.

مهام كاتب تجربة المستخدم UX Writer

ما بين التخطيط والشرح والتسويق والدعم تتنوع مهام كاتب تجربة المستخدم. وتوضح المراحل السابقة لرحلة المستخدم تفاصيل المهام التي يتولى كاتب تجربة المستخدم أداؤها، على وجه التحديد تعني الكتابة لتجربة المستخدم UX Writing أن الكاتب سيكتب النصوص التالية:

  • نص الاستخدام لأول مرة أو التهيئة.
  • نص التعليمات على مدار رحلة الاستخدام.
  • رسائل الخطأ.
  • التسويق داخل المنتج مثل: الإعلانات البينية التي تظهر في أثناء الاستخدام للتشجيع على الاشتراك المدفوع مع الحصول على خصم.
  • المساعدة السياقية التي تتطلبها بعض الإجراءات وتلميحات الخصائص.
  • البيانات الوصفية.
  • نماذج الملء بما في ذلك تسميات الحقول.
  • الإشعارات بمختلف أنواعها بما فيها الإشعارات القانونية.
  • الإعدادات والتي غالبًا ما تستند إلى النص وحده.

بإمكان الكاتب أيضا أن يكون عضوًا مساهمًا فعالًا في فريق المنتج؛ يشارك في تشكيل تجاربه، ويتأكد من أن كلًا من الخصائص والنص خُطط لهما بتناغم معًا، يشارك أفكاره مع المصممين والمطورين بما يعطي لرؤيته تأثيرًا مهمًا على جوانب مختلفة من المنتج قيد الإعداد.

التخطيط لمحتوى تجربة المستخدم

كما تشير مايكروسوف في دليلها عن طراز المحتوى Microsoft Style Guide والذي يقدم رؤيتها المفصلة عن UX Writing، فإن النص الرائع يبدأ بخطة تُستَهل بالإجابة عن هذه الأسئلة:

  • من هو الجمهور؟

يساعد تحديد الجمهور بشكل دقيق في تحسين المحتوى. فإذا كنت تستهدف جمهور المطورين، فهل الشريحة الدقيقة المستهدفة هم مطورو البرامج أم التطبيقات أم الألعاب؟ هل هم هواة أم محترفون؟ ما هي البرامج التي يستخدمونها… إلخ.

  • ما هو الإجراء الذي يريد الجمهور تنفيذه؟

هل يريد شراء منتج أم إعداد طريقة دفع أم الاطلاع على أحدث المنتجات؟ سيساعدك فهم سبب قدومه على تلبية احتياجه.

  • ما هي قيودك في الوقت والميزانية؟

الوقت الضيق يستدعي اللجوء إلى كتابة محتوى نصي بسيط اقتصادي التكلفة سريع الإنجاز، بينما يساهم توفُّر موارد مالية وبشرية كافية من مصممي جرافيك ومصممي فيديو في إنتاج محتوى أكثر جاذبية ووضوح يستغرق وقتًا أطول في التنفيذ.

  • ما هو شكل المحتوى الأمثل الذي يلبي احتياجات العميل؟

بالنسبة للمفاهيم التي يصعب شرحها بالنص فقط، سيكون الفيديو وتصميم الإنفوجرافيك الاختياران المثاليان. أما إذا كان المستخدم بحاجة إلى التعرف على آخر المستجدات فإن التغريدات أو أحدث التدوينات هي أفضل شكل من أشكال المحتوى الذي يناسب احتياجه.

  • كيف سيجد العميل المحتوى؟

ما هي كلمات البحث التي سيستخدمها؟ ينبغي تحسين المحتوى لمحركات البحث عبر تضمين الكلمات المفتاحية المناسبة، مع إدراج روابط داخلية في الأماكن المناسبة تقود إلى المحتوى المطلوب.

  • ما هي الأجهزة التي من المحتمل أن يستخدمها العميل للاطلاع على المحتوى؟

هل سيستخدم الحاسوب أم الهاتف الجوال أم جهاز لوحي؟ ينبغي كتابة نص متوافق مع كل الأجهزة المحتملة.

أشكال محتوى الكتابة لتجربة المستخدم UX Writing

بالإجابة على الأسئلة السابقة يمكنك حصر نطاق الخيارات، فمثلًا إذا كانت الميزانية محدودة والموعد النهائي للتسليم ضيق فيمكنك اللجوء إلى صياغة نص بسيط. أما إذا كان الجمهور كبير والموضوع معقد فسيكون إنتاج فيديو قصير احترافي هو الاختيار الأفضل.

إذا كان المطلوب إنتاج محتوى بأكثر من لغة، فالصياغة الواضحة والتصاميم المدعومة بالنص ستجعل الترجمة سهلة وبتكلفة أقل. من أجل اقتراحات أكثر تفصيلًا لأشكال محتوى UX Writing الملائمة لكل حاجة من احتياجات العميل في أثناء استعمال المنتج، راجع الجدول التالي:

قواعد الكتابة لتجربة المستخدم

جوهر الكتابة لتجربة المستخدم UX Writing هو إجراء حوار هادف مع العميل، يمنحه جرعة من الطمأنينة بأنه سيساعده على فهم ما بمكن أن يقدمه له المنتج وكيف سيتم ذلك. ثمة 4 قواعد أساسية مطلوبة عند الكتابة لتجربة المستخدم تجعل النص فعالًا:

  • الوضوح: يفهم المستخدم ما تتحدث عنه والرسالة الأساسية ليست غامضة أو معقدة.
  • الاختصار: النص ذو معنى مركز على الهدف المطلوب وموجز، لا يتضمن إسهابًا أو حشوًا.
  • الفائدة: يعطي المستخدمين المعلومة الضرورية التي تساعده على القيام بالإجراء المطلوب.
  • الاتساق: يحافظ النص في كل واجهة المستخدم على الأسلوب والنبرة والمصطلحات نفسها.