شرح إدارة المخاطر

مفهوم المخاطرة

يُعرّف (قاموس Webster) المُخاطرة Risk على أنها التعرض للخسارة، ولكن لو تمعنت قليلًا في تعريف المخاطرة لوجدت أن كل شخصٍ وكل علمٍ عرّفها بطريقة مختلفة عن الآخر؛ لذلك سنعتمد في بيان المخاطرة هنا إلى أبسط تعريف عملي، وفيه تُعرّف المخاطرة على أنها حدث مستقبلي، قد يحدث وقد لا يحدث، وفي حالة حدوث هذا الحدث، سيكون له تأثير إما أنه سيكون تأثيرًا إيجابيًا أو سلبيًا.

 

من التعريف السابق يتضح بشكل جليّ أن المخاطرة ليست مشكلة، إذ إن المشكلة حدث سيء حدث بالفعل، بينما المخاطرة هي حدث في المستقبل لم يحدث بعد، ولكن في حالة حدوثه فمن المحتمل أن تتحول المخاطرة إما إلى مشكلة (التأثير السلبي للحدث)، أو إلى فرصة (التأثير الإيجابي للحدث).

شرح إدارة المخاطر

إذا رجعنا إلى قصة يوسف وملك مصر، ستجد أنه (عليه السلام) اكتشف المخاطر التي ستحدث مستقبلًا؛ فأعدّ لها خطة استراتيجية بوضع الحنطة في السنبلة كي تكون أبقى مع الزمن ولا تفسد، ولكن هل يُعقل أن يُحدَد الحل ببساطة بدون قياس وتحليل وتقييم لتلك المخاطر؟

الإجابة ببساطة لا، لكي تضع حلًا عمليًا وخطة استراتيجية حكيمة لإدارة المخاطر، فإنه من الواجب أولًا أن يتم تحليل المخاطر وتقييمها بهدف الربط بين احتمالية حدوثها والتأثير الناتج عن حدوثها، وكيف يمكن التحكم فيها والتقليل من تأثيرها إذا كان التأثير سيئًا.

طرق تحديد المخاطر

من البديهي أن يتم تحديد المخاطر أولًا حتى يتسنى لنا التصدي لها قبل أن تحدث، وطرق تحديد المخاطر ليست معدودة على أصابع اليد؛ فهناك كثير من الاستراتيجيات المُتبعة لتحديد المخاطر، تختلف من شركة إلى شركة، ومن شخصٍ إلى آخر، وفيما يلي سنوجز بعضًا من الأساليب الممكن استخدامها لتحديد المخاطر:

1. العصف الذهني

من أهم الطرق المستخدمة لتحديد المخاطر؛ إذ من المفترض أن كل شركة تعقد اجتماعات دورية أسبوعيًا أو نصف شهريًا، وفي كل اجتماع يجب أن يُخصص وقتًا للعصف الذهني يُشارك فيه كل الحضور لتحديد أي مخاطر محتمل حدوثها لأي سبب من الأسباب، أيضًا من الواجب تفعيل جلسات العصف الذهني في الاجتماعات التي تحدث في بدايات ونهايات كل مرحلة.

2. تحليل السلامة الوظيفية JSA

واحدة من أقدم الطرق المُستخدمة لتحديد المخاطر؛ إذ يتم تقسيم المشروع أو المرحلة إلى عدّة أنشطة، ثم يتم دراسة كل نشاط على حِدَة بهدف استخراج المخاطر منه قدر الإمكان ودراستها.

3. سيناريو تحقيق الهدف

يمكن معرفة المخاطرة من الهدف، إذ يتم دراسة السيناريو المُتّبع لتحقيق هذا الهدف واستنباط كافة المخاطر التي قد تحول دون تحقيقه، كذلك استنباط الفرص التي تساعد على تحقيق الهدف في وقتٍ أو بتكلفةٍ أقل.

4. قائمة المخاطر السابقة

من الوارد أنك أقدمت على فعل نفس المشروع من قبل وواجهت العديد من المخاطر، أو على الأقل تعرف أشخاصًا نفّذوا نفس المشروع من قبل، وبسؤال هؤلاء عن سجل المخاطر السابقة التي مرّ مشروعهم بها سيكون لديك قائمة كبيرة من المخاطر.

5. الجولات الميدانية

في حالة كان لمشروعك باع على أرض الواقع فقد تكون الجولات الميدانية أمرًا صائبًا، إذ ستلاحظ كثيرًا من الأخطاء التي سوف تساعدك على استنباط المخاطر سريعًا.

6. الافتراضات منبع المخاطر

وأنت تُعِد الخطة الأساسية لمشروعك، قد تكون افترضت أشياء، أو قد تكون بنيت خطتك على مجموعة من الافتراضات؛ كأن تكون افترضت سعر معين للمواد الخام فتجد أن السعر مختلف، أو تفترض أن تصميم قالب موقعك الجديد سوف يأخذ أسبوعًا كحد أقصى ولكنك تتفاجأ أن تصميم القالب يأخذ شهرًا كاملًا، أو تفترض أن شركة الاستضافة التي تتعامل معها لديها سيرفرات تتحمل تدفق الزوّار بعدد كبير ولكنك تتفاجأ أن الموقع بدأ يتوقف بشكلٍ مُتكرر مع كثرة أعداد الزوار، بالتالي فإن كل افتراض افترضته هو مخاطرة محتملة.

7. مشاركات فريق العمل

من الأهمية بمكان أن تدفع فريق العمل إلى إعلامك بالمخاطر المحتملة في المشروع حين شعورهم بها، باستخدام آلية تبليغ منظمة ومتاحة للجميع، ففريق العمل يمارس فعليًا العمل المطلوب، وبالتالي من المؤكد أنه سوف يكتشف مخاطر لا يمكن لك كمالك أو كمدير للمشروع معرفتها بسهولة.

8. سؤال الخبراء

نقصد هنا بالخبراء غير العاملين مع الفريق من الذين لديهم باعًا في مثل هذه المشاريع، وبالتأكيد بحجم خبرة هؤلاء سوف يُضيفون الكثير من المخاطر التي لم تفكر بها إطلاقًا.

تقييم وترتيب المخاطر

بعد تحديد المخاطر سيكون لدينا عددًا كبيرًا منها، وربما يصبح من المستحيل التعامل معها جميعًا في آنٍ واحد؛ لذلك سيكون واجبًا تقييم المخاطر ثم ترتيبها إلى درجات لنتعامل مع أشدها خطورة أولًا.

تحليل وتقييم المخاطر

بإمكاننا تقييم المخاطرة عن طريق وصفها طبقًا لعاملين هما: احتمالية حدوث المخاطرة، ومدى تأثيرها في حالة حدوثها، وكل عامل من العاملين يمكن إضافة 5 اختيارات أسفله وهم (عالي جدًا، عالي، متوسط، منخفض، منخفض جدًا)، ومن الممكن اختزال الخمسة عناصر إلى ثلاثة فقط وهم (عالي، متوسط، منخفض)، والصورة التالية توضح مثال مُركّب من خطرين اثنين فقط.

ملحوظة: الأمثلة التالية من وحي خيالي لبيان الفكرة فقط.

 

  • الخطر الأول

معاقبة الموقع الإلكتروني نتيجة نقل محتوى المواقع الأخرى بشكلٍ متكرر، وأطلقت على هذا الخطر اسم (Risk 1)، وبتحليل الخطر رأيت أن هناك احتمال عالي جدًا لحدوثه نتيجة لأسباب أعرفها مسبقًا. كذلك في حالة حدث هذا الخطر وتمت معاقبة موقعي الإلكتروني، فسيكون التأثير عالي جدًا لأن معظم زوّار الموقع من محركات البحث، وبالتالي سينتهي أمر موقعي نهائيًا.

  • الخطر الثاني

زيادة عدد زوار الموقع بنسبة 20% عن الحد المسموح به من قِبل شركة الاستضافة وأطلقت على هذا الخطر اسم (Risk 2)، وبتحليل الخطر رأيت أن هناك احتمال متوسط لحدوثه نتيجة لأسباب أعرفها مسبقًا، كالزيادة الفعلية في عدد الزوار اليومي عن المعدل الطبيعي. كذلك في حالة حدوث هذا الخطر سيكون التأثير منخفض، لأن شركة الاستضافة سوف تتواصل معي لترقية الاستضافة، وبالتالي سيتم تحويل تأثير هذا الخطر من سلبي (الخوف من إيقاف الموقع) إلى إيجابي.

ترتيب المخاطر

  • يتم وضع الخطر في المربع المناسب لكل عامل من العاملين، فمثلًا الخطر الثاني في المثال السابق، تم وضعه في عمود متوسط الخاص باحتمالية الحدوث، وتم وضعه في صف منخفض الخاص بمدى تأثير المخاطرة.
  • بعد تقييم كافة المخاطر بالطريقة السابقة، سيكون واضحًا من الألوان الموجودة أي المخاطر يجب أن تتعامل معها أولًا، وبذلك يكون لدينا جدول كامل مُرتب به المخاطر برقم تسلسلي لكل خطر مُحدق بالمشروع.

آلية التعامل مع المخاطر

الآن ننتقل إلى جزء آخر مهم، لنتعرف فيه على آلية التعامل مع المخاطر بهدف الحدّ من تأثيرها؛ فإذا كان تأثير المخاطر سيئًا سيكون لدينا أربعة أساليب مختلفة نستخدم واحدًا منهم، وإذا كان تأثير المخاطر إيجابي أو يمكن تحويله إلى شيء إيجابي سيكون لدينا ثلاثة أساليب أخرى نستخدمها.

إدارة المخاطر ذات التأثير السلبي على المشروع

في حالة كان للمخاطر تأثيرًا سلبيًا على المشروع، تمامًا كالخطر الأول الذي ذكرناه في المثال السابق، سيكون لدينا أربعة أساليب للتغلب على هذا الخطر:

  • تجنب المخاطرة: ربما فات الأوان بالنسبة للخطر الأول الذي تحدثنا عنه في المثال السابق، إذ إن تجنب المخاطرة يعني الابتعاد عنها نهائيًا، ولفعل ذلك كان يلزم أن يعقد مالك الموقع اجتماع مع فريق المحتوى ليُحدد خطورة نقل المحتوى على ترتيب الموقع، فيتجنب النقل من البداية، وبالتالي يتجنب المخاطرة.
  • نقل المخاطرة لطرف ثالث: قد تكون هذه الطريقة هي الحل العملي الأمثل مع موقف المخاطرة الأولى، إذا سوف تنقل المخاطرة إلى طرف ثالث، مثلًا توظيف كاتب أو مجموعة من الكتاب على أن يقوموا بتأليف مقالات جديدة لنفس العناوين الموجودة في الموقع، أي ما سيتغير فقط هو محتوى المقالات المنقول، وبهذه الطريقة أنت تستخدم أيضًا الوسيلة الثالثة.
  • التخفيف من حدة المخاطرة: بعد توظيف مجموعة الكتاب ستبدأ حدة المخاطرة في الهبوط خصوصًا مع ملاحظة محركات البحث التغيير المستمر على محتوى الموقع، وفي حالة حدوث المخاطرة فلن تكون بالحدة التي كانت ستحدث في البداية، فإن كان موقعك يحتوي على 100 مقال وجميعهم منقول، فربما تصل العقوبة إلى الحذف من محرك البحث نهائيًا، بينما إن وجد العاملين على محركات البحث أن عدد المقالات المنقول أخذّ في النقصان وأن المحتوى الحصري يستبدل المحتوى المنقول، فقد يُكتفى بالتقليل من ترتيب موقعك فقط حتى يتأكدوا من أنك عالجت الخطأ كله.
  • القبول بالمخاطرة: أي القبول بحدوث المخاطرة وتحمل نتائجها وتأثيرها، ولتوضيح هذه الوسيلة سنضرب مثالًا آخر، أنك تعرف أن في فصل الشتاء سوف تتساقط الأمطار ومع هذا قررت أن تبني منزلك الجديد متحملًا المخاطرة، ولديك خطة تستخدمها في هذه الحالة.

إدارة المخاطر ذات التأثير الإيجابي على المشروع (الفرص)

في حالة كان للمخاطر تأثيرًا إيجابيًا على المشروع، أو إذا كان ممكنًا تحويل الخطر السلبي إلى إيجابي، تمامًا كالخطر الثاني الذي ذكرناه في المثال السابق، سيكون لدينا ثلاثة أساليب للحصول على هذه الفرصة:

  • استغلال الفرصة: الخطر الثاني والذي هو زيادة عدد الزوار بنسبة 20% عن العدد المسموح به سلبي على حالة المشروع لأنه قد يؤدي إلى توقف الموقع عن العمل، ولكن من الممكن تحويله إلى فرصة إيجابية كاملة يمكن استغلالها، فعلى سبيل المثال قد نستغل وجود عرض لدى شركة منافسة ونحجز لديها خطة استضافة أفضل في الإمكانيات بسعر أقل، أو سنراجع الجزء المالي المخصص للطوارئ، استعدادًا لترقية الاستضافة والاستفادة من عدد الزوّار الزائد في ربح مزيدًا من المال.
  • مشاركة الفرصة: ربما يكون لدينا حلًا بديلًا إذا لم يكن لديك مال مخصص للطوارئ أو في حالة عدم تمكّنك من استغلال الفرصة بالوسيلة الأولى، ويتم ذلك عن طريقة مشاركة الفرصة مع شخص آخر، مثلًا تطلب من شركة الاستضافة ترقية الحساب لك مجانًا مقابل وضع بانر إعلاني لها في مكان جيد في الموقع أو تقوم باستخدام الإعلانات في موقعك فيدفع لك الشخص المهتم بالإعلان لديك مبلغًا ماليًا مناسبًا في مقابل نشر إعلانه على موقعك، وعلى هذا الأسلوب اذكر ما يمكنك فعله.
  • تعزيز أثر الفرصة: في المخاطرة كنّا نحاول تجنب وتفادي المخاطرة ولكن في الفرص نحاول تعزيز أثرها، ففرصة زيادة عدد الزوّار معناه ربحًا أكثر، وبالتالي فنحن سنسعى إلى محاولة زيادة عدد الزوار بشكل أكثر من هذا وفقًا لما لدينا من خطط.

ملاحظات هامة بخصوص إدارة المخاطر

  • يجب تسجيل كافة المخاطر التي تعرفها في سجل مخصص للمخاطر، بحيث يحتوي هذا السجل على المخاطر وتقييم كل مخاطرة بالنسبة لاحتمالية حدوثها أو لأثرها، والبعض يزيد عاملين إضافيين هما الإطار الزمني، وحالة الأنشطة، كذلك مع كل مخاطرة تكتب الطريقة المستخدمة للتعامل معها، مع ضرورة تعيين شخص مسؤول لكل مخاطرة.
  • يمكن تعيين شخص مختلف عن كل مخاطرة أو يمكن تعيين فريق ثابت لإدارة المخاطر حسب حالة كل مشروع، ولكن من الضرورة بمكان أن تُحدد في سجل المخاطر الشخص المسؤول وتُعين له الخطة المناسبة التي ينبغي عليه اتباعها مع المخاطر أو الفرص.

ما تم ذكره في هذا المقال هي مفاهيم أساسية بسيطة عن إدارة المخاطر، وقد نتحدث بشكل مُفصل في مقالات قادمة عن إدارة المخاطر؛ إذا وجدنا ضرورة لذلك.

أنواع المخاطر المختلفة وخطوات إدارتها

منذ انطلاقها عام 1888 ظلّت شركة كوداك تتمتع بمكانة مُهيمنة في سوق التصوير السينمائي، بحلول عام 1976 استحوذت كوداك على غالبية سوق الأفلام والكاميرات الأمريكية، ولكنّ عجزها عن تحديد أنواع المخاطر المحيطة بالشركة وإدارتها بدءًا من تسعينات القرن الماضي مثل: ظهور منافسين جدد، التقدم التكنولوجي الذي لم تتمكن من مواكبته، انخفاض حصتها في السوق.. إلخ، سمح للمنافسين مثل Canon Inc وSony Corp باكتساح السوق، وهدد بسرعة بإزاحتها من الصدارة، وكان ذلك بعد 130 عامًا في عالم التصوير أعلنت كوداك إفلاسها عام 2012.

تركز إدارة المخاطر على تحديد ما يمكن أن يحدث بشكل خاطئ، وتقييم المخاطر التي ينبغي التعامل معها، وتنفيذ الاستراتيجيات للتعامل مع تلك المخاطر، ستكون الشركات التي حددت المخاطر أكثر استعدادًا للتعامل معها، ولديها طريق أكثر فعالية لمواجهتها مع تكلفة أقل. فما هي أنواع المخاطر التي قد تواجهك في عملك، وكيف تستطيع إدارتها لصالحك؟

أنواع المخاطر

تُعرّف المخاطر في قاموس الأعمال بأنها: “احتمال أو خطر حدوث ضرر أو إصابة أو عائق أو خسارة أو أي حدث سلبي آخر ينتج عن نقاط ضعف خارجية أو داخلية، ويمكن تجنب ذلك من خلال إجراء وقائي”.

قد تتعرض كل الأعمال لاحتمال الوقوع في المخاطر التي تشكل تهديدًا لنجاحها، ربما تؤدي تلك المخاطر إلى تدمير الشركة، وقد يتسبب بعضها في حدوث أضرار جسيمة قد تكون مكلفة وتستغرق الوقت والجهد في إصلاحها، إدارة المخاطر هي مجموعة من الأساليب والأدوات والعمليات التي تهدف إلى تحديد وتقييم وترتيب الأولويات للمخاطر بغرض التقليل منها إلى الحد الأدنى. وهناك أنواع مختلفة من المخاطر التي ستعترضك في عملك، إليك الأنواع الرئيسية منها:

المخاطر الاستراتيجية

وهي مجموع التغيرات التي تحدث فجأة في السوق وتؤثر على أداء عملك، مثل ظهور منافس جديد في السوق وتغير في نسب الطلب من العملاء والتغيرات التكنولوجية المتلاحقة، أو ارتفاع تكاليف المواد الخام، أو أي تغييرات كبيرة أخرى.

المخاطر القانونية

تتغير القوانين باستمرار لذلك قد تواجه في المستقبل خطر ظهور قوانين إضافية، ومع نمو شركتك قد تضطر إلى الالتزام باللوائح الجديدة التي لم تكن تنطبق عليك من قبل، على سبيل المثال: إدخال تشريعات الصحة والسلامة الجديدة.

المخاطر التشغيلية

يقصد بالمخاطر التشغيلية إمكانية حدوث تعطّل غير متوقع في العمليات اليومية لشركتك، قد يكون عطلًا فنيًا، مثل تعطل أحد المعدات، وقد يحدث الخطر التشغيلي عمومًا بسبب الأشخاص أو العمليات التقنية، في بعض الأحيان قد تحدث مخاطر تشغيلية خارجة عن سيطرتك، مثل انقطاع شامل في الطاقة الكهربائية.

المخاطر المالية

المخاطر المالية تشير إلى الأموال التي تتدفق داخل وخارج أعمالك، وإمكانية حدوث خسارة مالية مفاجئة، كما أن وجود الكثير من الديون يزيد أيضًا من مخاطرك المالية.

مخاطر السمعة

سمعة الأعمال التجارية هي رأس مالها، قد تتعرض سمعة الشركة إلى الضرر، فتتأثر ثقة العملاء والموظفين بالشركة، أو حتى الموردين والمستثمرين ما يؤدي إلى انخفاض المبيعات.

هناك أنواع أخرى من الأخطار التي قد يتعرض لها أي نشاط تجاري، على سبيل المثال قد تطرأ أي تغيرات بيئية غير متوقعة، مثل الكوارث الطبيعية ومخاطر عدم الاستقرار السياسي ومخاطر الأزمات الاقتصادية ومخاطر الصحة والسلامة ومخاطر دوران الموظفين… إلخ.

خطوات إدارة أنواع المخاطر المختلفة

في شركة ناشئة لديها موارد محدودة وهامش ربح ضيق، يجب أن يكون رائد الأعمال قد تعلّم كيف أن إدارة أنواع المخاطر المختلفة أولوية قصوى للشركات، وتحديد المخاطر هو جزء مهم من التحليل الرباعي لمعرفة نقاط القوة ونقاط الضعف والفرص والتهديدات. فكيف تستطيع إدارة المخاطر التي قد تواجهك؟

1. تحديد المخاطر

تحديد المخاطر هو الخطوة الأولى في إعداد خطة إدارة المخاطر الاستباقية، بالنسبة للشركات الناشئة وغيرها، فإن القدرة على تحديد المخاطر التي تشكل تهديدًا للشركة هي عنصر أساسي في التخطيط الاستراتيجي، من الضروري أن تفكر بجدية في أنواع المخاطر المحتملة التي تواجه نشاطك التجاري، بدلًا من مجرد التركيز على المخاوف الواضحة (مثل: الحريق والسرقة.. إلخ).

هناك طرق متعددة لتحديد المخاطر من بينها القيام بعصف ذهني، إجراء أبحاث السوق، استطلاع المخاطر التي يتعرض لها المنافسون لتعرف تلك الأكثر شيوعًا التي تتعرض لها شركاتهم، يمكن أن تسأل موظفيك أيضًا من خلال استخدام الاستبيانات لجمع المعلومات… إلخ، ثم ضع قائمة بالمخاطر لضمان عدم تفويت أي شيء.

2. تقييم المخاطر

عندما تنتهي من حصر وتحديد المخاطر سيتوجب عليه إجراء تقييم لها، وتعتبر مرحلة تقييم المخاطر مرحلة مهمة من خطة إدارة السلامة المهنية، تمنح نظرة شاملة عن المخاطر ومدى شدتها، ترتكز العملية على تحديد وتقييم الأمور المتعلقة بهذا الخطر وتحديد الطرق المناسبة للقضاء على المخاطر، أو التحكم بها عندما لا يمكن القضاء عليها بشكل نهائي.

بتقييم المخاطر سيكون من السهل عليك اتخاذ القرارات، ويمكنك بعد ذلك تحديد التدابير اللازمة التي يجب أن تتخذها للتخلص من الضرر أو الحد منه بشكل فعال، تساعد عملية تقييم المخاطر أيضًا في تعزيز الوعي بالمخاطر المحيطة بعملك، تحديد نوع الخطر (بيئي، مالي، تشغيلي… إلخ)، ومعرفة إذا ما كانت التدابير الوقائية كافية لحل الإشكال وتقليل الأخطار، وتحديد أولويات المخاطر وتدابير الرقابة، وتلبية المتطلبات القانونية عند الضرورة.

3. التحكم في المخاطر

السيطرة على جميع أنواع المخاطر هي جانب رئيسي من مرحلة حماية الشركة، بمجرد تحديد المخاطر وتقييمها سيكون عليك التعامل معها إما بأن تتخلص من هذه المخاطر أو أن تقلل منها، يجب عليك تقديم استراتيجيات محددة للتحكم بالمخاطر المعنية. وفي العادة، تُصنف طرق التحكم في المخاطر من أعلى مستوى من الحماية والموثوقية إلى أدنى مستوى، تُعرف هذه العملية بالتسلسل الهرمي للتحكم الذي ينقسم إلى ثلاث مستويات:

  • القضاء: أي القضاء على المخاطر نهائيًا، إذا كانت تفوق الفوائد المحتملة، وهذا المستوى هو الأعلى في التسلسل الهرمي.
  • الاستبدال: استبدل الخطر بشيء أقل خطورة.
  • العزل: عزل الخطر عن طريق استخدام الحواجز أو المسافة.

4. مراجعة التحكم في المخاطر

من الضروري مراجعة إجراءات الرقابة التي نُفذت، وتقييمها وتنقيحها إذا لزم الأمر للتأكد من أنها تعمل كما هو مخطط له، وللحفاظ على بيئة عمل خالية من المخاطر، من المهم أن تبقى على اطلاع بآخر التحديثات لتحصل على صورة دقيقة للتقدم العام لمشروعك ولتتمكن من تحديد ومراقبة المخاطر الجديدة.

كما أن الاحتفاظ بسجلات عملية إدارة المخاطر أمر ضروري أيضًا لإثبات الامتثال لقانون ولوائح سلامة وصحة بيئة العمل، والتمكن من مراجعة المخاطر بسهولة أثناء تقديم أي تدريب للموظفين، أو عند حدوث أي تغييرات في التشريعات أو الأنشطة التجارية.

مراحل خروج رأس المال المخاطر من المشاريع الناشئة

تقوم استراتيجية استخدام رأس المال المخاطر على الاتفاق المتبادل بين الطرفين، حيث يتفق كلا من صاحب المشروع والممول على فترة زمنية محددة، يشارك فيها المستثمر في إدارة الشركة والاستفادة من الأرباح (وقد يكتفي بالتمويل فقط بدون إدارة)، بينما يستفيد صاحب المشروع من التمويل المالي المنشود، والمساعدة اللوجستية، والعملية التسويقية، وأي صور أخرى للدعم، ريثما تبلغ هذه المنفعة مرادها يتفق الطرفين على خروج رأس المال المخاطر من الشركة بواحدة من الطرق الآتية:

  • طرح الأسهم للاكتتاب العام

وهنا يتم طرح أسهم المستثمر للاكتتاب في بورصة الأوراق المالية، حيث يحصل المستثمر على رأس المال المخاطر الذي قام بتمويله وعائده في هيئة أوراق مالية مقيدة بالبورصة.

طرح الأسهم للاكتتاب بطريقة عامة ليست الطريقة الوحيدة، حيث يمكن أن يلجأ أصحاب المشروع إلى الاكتتاب الخاص مع عدد محدد من المستثمرين الموثوق بهم.

  • التنازل عن المشروع لمستثمر آخر

من الشائع استخدام هذه الطريقة في أوروبا، حيث يقوم عدد من المستثمرين أو الأفراد بتكوين شركة قابضة، تقوم بالاستحواذ على المشروع والسيطرة عليه، من خلال دفع قيمة رأس المال المخاطر للمستثمر الرئيسي، وتوليهم إدارة الشركة.

  • بيع وثائق الاستثمار الصادرة

يتم اللجوء إلى هذه الطريقة في مصر وإيطاليا وفرنسا، حيث يتم التعامل مع رأس المال المخاطر من خلال صناديق الاستثمار، والتي تقوم آلية عملها على بيع وثائق الاستثمار الصادرة منها إلى صناديق قابضة أخرى تتولى إدارتها.

  • الاندماج

يلجأ أحيانًا كلا من صاحب المشروع والمستثمر إلى الاندماج في كيان واحد عوضًا عن الخروج النهائي من الشركة، حيث يحصل الممول على أسهم في الشركة اعتمادا على رأس المال المستثمر وعائد الأرباح الممنوح، وحينها يتم معاملته كشريك دائم في الشركة وليس كمستثمر مؤقت كالسابق.

الخلاصة:

يمثل رأس المال المخاطر لعبة مقامرة مربحة للجميع، مع احتمالية الخسارة للمستثمر. فهي من جهة تساعد رواد الأعمال على تنفيذ أفكارهم على أرض الواقع، وبدء مشاريعهم، ومن جهة أخرى توفر لرجال الأعمال مصدرًا إضافيًا للتدفقات النقدية أو الملكية. هناك العديد من الأفكار الناشئة استطاعت أن تحقق ثروات لأصحابها وتدر الربح على الشركات الراعية لها كذلك، مثل واتسآب WhatsApp، بوابة مكتوب، ومؤخرًا موقع موضوع.

ولا تكمن المنفعة في ذلك فقط، بل على المستوى المحلى والدولي تقدم بعض المجتمعات اهتماما كبيرًا لرأس المال المخاطر، فدول مثل كندا وانجلترا توفر من ميزانيتها نسبة كبيرة للاستثمار في هذا النوع من المشاريع، تقديرًا منهم لأهميته ودوره في دفع عجلة التنمية للأمام.

آلية عمل رأس المال المخاطر ومراحله

رأس المال المخاطر هو وجه من أوجه الاستثمار الحديث، يشتهر بالعديد من الأسماء كالمخاطر والمغامر والجريء. بالنسبة لرجال الأعمال فهو مقامرة لا يعرف أحد نتائجها. وبالنسبة لرواد الأعمال فهو فرصة ذهبية لترى مشاريعهم النور.

هذا المقال يقترب من توضيح مفهوم رأس المال المخاطر بشكل أكثر دقة وتحديدًا، وما إذا كان خيارًا مناسبًا لك – كرائد أعمال – أم لا.
ما هو رأس المال المخاطر؟

ما هو رأس المال المخاطر؟

تقوم فكرة رأس المال المخاطر على قيام أحد الشركات الكبرى بتمويل الأفكار التي يعجز أصحابها عن تنفيذها مثل المشاريع الريادية، والتطبيقات التكنولوجية الحديثة، والأفكار العلمية والاختراعات. فأفكار مثل هذه قد تواجه مشكلة كبيرة في التمويل نظرًا لغياب الضمانات الخاصة بنجاحها، وكبر الالتزامات المالية المتعلقة بها. وهذا ما يجعلنا نذهب إلى “الممول”.

الممول – شخص كان أو شركة– قرر طواعيةً أن يتبنى إحدى المشاريع الناشئة ويقوم بتمويلها. قد يتضمن هذا التمويل مبالغ مالية فقط (دعم مادي فقط)، أو يضاف إليه إرشادات وتوجيهات ومساعدات مناسبة لضمان نجاح المشروع (دعم مادي ومعنوي).

فالممول هنا يقوم بخوض مقامرة خطرة تتشابه فيها نسبتي النجاح والخسارة، بدون الحصول على ضمانات أو تعويضات مالية محتملة (إذا فشل المشروع). فهو لا يعامل معاملة الدائن بل معاملة الشريك، وفى حالة ما تكلل المشروع بالنجاح يمكنه حينها المواصلة في تمويل المشروع، أو الانسحاب بالطرق القانونية المشروعة إذا أراد.
آلية عمل رأس المال المخاطر ومراحله

يتخذ أصحاب المال قراراتهم الاستثمارية بناء على دراسات تحليلية مسبقة، حيث يدرس كل من العوائد المتوقعة من المشروع، ونسبة المخاطرة المحتملة، وعلى هذه الأسس يتخذ قراره بالمشاركة في تمويل المشروع أو لا. حيث يتم التعامل مع أمواله بمثابة مساهمات مالية مقدرة يمكنه فيها الحصول على سندات مالية أو صكوك وكذلك نسبة من الأرباح.

فقرار الممول بالمشاركة في رعاية المشاريع الناشئة لا يتوقف فقط على أهمية الفكرة، واقتناعه بها، بل يدخل في ذلك العديد من المتغيرات مثل:

المناخ الاقتصادي المحيط، ونسبة استعداد السوق لهذا النوع من الأفكار أم لا.
مدى الخبرات التي يتمتع بها أصحاب المشروع، وقدرتهم الذاتية على إدارته والعمل على نموه.
حجم الضرائب التي تخصصها الدولة على رأس المال المخاطر، فكلما قلت النسبة المفروضة، كلما تشجع رجال الأعمال على تمويل العديد من المشروعات الناشئة.
معدل النمو في سوق المال، فكلما آل اتجاه السوق للهبوط، كلما عزف رجال الأعمال عن هذا النوع من الاستثمارات، وكلما آل المؤشر إلى الصعود كلما زاد حجم المعروض من رأس المال المخاطر.
معدل الأرباح المتوقعة من المشروع، وهل تتناسب مع ما سيتم إنفاقه أم لا؟
وجود آليات قانونية مناسبة للخروج من المشروع تمكنه فيها من استرداد رأس المال الذي قام بدفعه، مع الحصول على العائد المتوقع من الأرباح.

وبعد اتخاذ الممول القرار النهائي بالمشاركة في التمويل، نأتي هنا إلى توقيت الاستثمار الفعلي في المشروع، حيث تختلف آليات استثمار رأس المال المخاطر طبقًا لنوع المشروع المقدم، ومراحل إنشائه كالآتي:

مرحلة التمويل المبكرة

وفيها يقوم الممول برعاية المشاريع والأفكار منذ لحظة بدايتها، وقبل حتى أن تتحول إلى منتج فعلى مقدم إلى السوق، حيث يعرض صاحب الفكرة الموضوع مرفقًا بدراسة مسبقة لآلية عمله، ورؤيته المستقبلية الخاصة به. بعد الاقتناع يقوم الممول باحتضان فكرته الناشئة، وتهيئتها للظهور بأفضل شكل ممكن.

ينتشر استخدام رأس المال المخاطر كأداة للتمويل في المراحل المبكرة الخاصة بالأفكار التكنولوجية، والاختراعات، والمشاريع الريادية الناشئة.

مرحلة التمويل اللاحقة

وفيها يقوم الممول بتمويل المشاريع القائمة بالفعل، والتي استطاعت أن تقوم ببناء بعض الخطوات الناجحة في بداية مراحلها، حيث يساعدها على الاستمرار في نشاطها التجاري وتوفير التمويل اللازم لتوسعها ودخولها للعديد من الأسواق الجديدة، أو تسريع نموها.

مرحلة تمويل الحالات الخاصة

وهى مرحلة تلجأ فيها الشركات الكبرى بمساعدة الممول في التمويل لشراء حصص ملكية في شركات أخري، إما بهدف التوسع أو رغبةً في السيطرة على قطاع معين من السوق.

تتضمن هذه المرحلة أيضًا لجوء بعض المستثمرين إلى تمويل الشركات ذات الأداء الضعيف التي تمتلك فرصة للنهوض من جديد والتحسن.

الفرق بين إدارة الأزمات وإدارة المخاطر

ما هي إدارة الأزمات Crisis Management؟

تعد الأزمات في العمل هي حالات طارئة بإمكانها الإضرار بنجاح شركتك وسمعتها في السوق أو التأثير على الدخل المادي للشركة، إذ تحدث الأزمات لأسبابٍ من داخل الشركة أو خارجها، ويأتي دور إدارة الأزمات هنا في الحد من الخسائر التي تحدث في حالات الطوارئ غير المتوقعة؛ بوضع منهج وخطة مُسبقة مُلائمة لإدارة الطوارئ والاستمرار في العمل والإنتاج.

ما الفرق بين إدارة الأزمات وإدارة المخاطر؟

من المهم الانتباه إلى أنَّ إدارة الأزمات Crisis Management وإدارة المخاطر Risk Management ليستا نفس المصطلح، فإدارة المخاطر هي التخطيط لطرق من شأنها التقليل من مخاطر الأزمات المستقبلية، أما إدارة الأزمات فهي الاستجابة للأزمة بأفضل الطرق الممكنة والتعامل مع الأزمة في أثناء وبعد حدوثها، والعمل على حل والتأقلم مع ظروف الأزمات الجديدة. يمكننا القول أنَّ إدارة المخاطر جزءٌ لا يتجزأ من إدارة الأزمات.

ما هو تأمين إدارة الأزمات؟

تأمين إدارة الأزمات هي اتفاقية تأمينية تساعد الأعمال التجارية على الحد من التأثير السلبي للأزمات والأحداث على سمعة الشركة. تكفل هذه الاتفاقية تأمين أزمات محددة مثل: خرق البيانات والأمن السيبراني وتشويه السمعة والقرصنة وحوادث العمل والكوارث الطبيعية. إذ تبرز أهمية تأمين إدارة الأزمات مع انتشار استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ما أصبح ضروريًا لكل علامة تجارية أنْ تبني صورتها الرقمية.

أنواع الأزمات

تختلف طبيعة الضرر المتوقع حسب طبيعة الأزمة ومجال عمل شركتك؛ ممكن أنْ تكون الأزمات صحية أو مالية. عند الحديث عن أنواع الأزمات فيمكننا تقسيمها إلى قسمين:

أولًا: الأزمات الداخلية

الأزمات الداخلية تكون من داخل بيئة العمل، مثلًا: يمكن أنْ تُسبب أزمة تنزيل موظف لبرامج مشبوهة على أجهزة الشركة أو إطلاق إشاعات ضارة التأثير على عَلاقة الموظفين بعضُهم ببعض وتزعزع ثقتهم بالشركة. يمكنك تجنب حدوث مثل هذه الحوادث في شركتك بإلزام جميع موظفيك الامتثال بسياسات وقوانين ولوائح الشركة. يمكن تقسيم أنواع الأزمات التي تحدث داخل الشركة كالآتي:

  • الأزمات المالية: من أمثلة الأزمات الاقتصادية، انخفاض الطلب على الخدمَات أو المنتجات، ما يؤدي إلى اختلال الموقف المادي للشركة.
  • أزمات فريق العمل: كتصرف بعض الموظفين تصرفات غير أخلاقية أو قانونية، ما يؤثر على سمعة الشركة بسبب ارتباطهم بها.
  • الأزمات التنظيمية: تنشأ الأزمات التنظيمية عند سوء التعامل مع العملاء واستغلالهم.
  • الأزمات التكنولوجية: تُسبب المشاكل التقنية مثل: (تعطل الخوادم والأجهزة) خسائر كبيرة في إيرادات الشركة وخسارة ثقة العملاء أيضًا.

ثانيًا: الأزمات الخارجية

الأزمات الخارجية هي الأزمات التي تكون خارج سيطرة الأفراد، مثل: الكوارث الطبيعية، كانتشار الأوبئة والأمراض والفيضانات والحرائق والأعاصير والزلازل التي يمكنها تدمير مقر الشركة والتسبب بخسائر مادية فادحة، بالإضافة إلى النزاعات السياسية والحروب.

كيف نتعامل مع الأزمات؟

تهدف إدارة الأزمات إلى الحد والتقليل من الضرر المتوقع من الأزمة، وهذا لا يعني أن تُنفذ خطة التعامل مع الأزمات فقط عند حدوثها، بل عليك البَدْء بتنفيذها حتى قبل بَدْء الأزمة وأثنائها وبعدها.

يتضمن فن إدارة الأزمات ما هو أكبر من معرفة كيفية التصرف في أثناء وقت الأزمة فقط، هو الوقت الأكثر أهمية لا شك، ولكن هناك أكثر من مرحلة واحدة مهمة لتتمكن وفريقك من تجاوز الأزمة، وهي: مرحلة ما قبل الأزمة ومرحلة الاستجابة للأزمة ومرحلة ما بعد الأزمة.

أولًا: ما قبل الأزمة

عليك في مرحلة ما قبل الأزمة الاستعانة بتحليل المخاطر والتخطيط للأزمات، بذلك يمكنك التنبؤ بالأزمات وإدارتها للخروج منها بأقل الأضرار.

1. تحليل المخاطر والتخطيط للأزمات

تحليل المخاطر Risk Analysis أيْ التنبؤ بالأحداث السلبية وتقدير احتمالية حدوثها، ثم وضع خطة للتأقلم مع هذه المتغيرات الطارئة. بعد معرفة الأزمة المتوقع حدوثها، يُحدد فريق إدارة الأزمات الإجراءات المناسبة لاستدراك الأزمة حال حدوثها، وبواسطة هذه الإجراءات الاحترازية تتكيف الشركة ولن يتوقف الإنتاج.

مشاركة الجهات المعنية في التخطيط للأزمات Crisis Planning هو جوهر النجاة، حيث يتكون فريق الأزمات في الشركات من أشخاص من مُختلف المجالات: (الموارد البشرية والمالية) يعني ذلك أنّه عليك الاهتمام بتوظيف فريق إدارة أزمات متخصص وتدريبهم جيدًا.

2. الاستجابة للأزمات وإدارتها

هذه مرحلة وضع خططك قيد التنفيذ. حيث عليك كمدير شركة تولي دفة القيادة عند حدوث الأزمة وتوجيه خطة الاستجابة للأزمات وفقًا لخطة إدارة الأزمات الموضوعة، ولا ننسى الأخذ بعين الاعتبار التواصل والتوضيح للجمهور، لتوضيح ما هي الأزمة التي تمر بها شركتك وإصدار بيان حسب الحاجة. يُفضّل مراعاة وضع الأولوية في هذه المرحلة لسلامة موظفيك والنجاة بالشركة.

ثانيًا: ما بعد الأزمة Post-crisis

لا ينتهي التعامل مع الأزمات عند انتهاء الأزمة، يجب أنْ يكون هناك تعامل خاص عند بَدْء العودة للعمل مجددًا، على فريق الأزمات عدم التوقف عن عملهم ووضع خطة لسير العمل بعد الأزمة.

كما يجب إجراء اجتماعات مع فريق العمل والمدراء ليبقوا على اطلاع بكل جديد. كذلك على فريق إدارة الأزمات تقييم خطة الأزمات المُنفذة وقياس مدى كفائتها ونجاحها، وتفادي الأخطاء السابقة والمراجعة والتعديل حسب الحاجة وفقًا للظروف المحيطة.

5 خطوات لبناء خطة إدارة أزمات

يعتقد الكثيرون أن مهمة كتابة خطة إدارة أزمات أمرٌ معقد، إنْ كنت منهم إليك هذه الخطوات الأساسية لإنشاء خطة إدارة الأزمات في شركتك، اتبع هذه الخطوات للحصول على أفضل خطة إدارة أزمات:

1. تنبّأ بالأزمات التي قد تواجهها

لا تظهر الأزمة من العدم فجأة، يجب أنْ يأتي قبلها تحذيرات عدّة، يمكنك ملاحظة هذه التحذيرات فقط إنْ كان في شركتك نظام مراقبة جيد، وإدارة رشيدة يقظة. على سبيل المثال، استخدام التصوير الحراري لتوقع حدوث حرائق، حيث يُظهر هذا التصوير أماكن تجمع الحرارة قبل اندلاع الحرائق. هذا فيما يخص مجال البيئة.

وهنا بعض الأمثلة على الأزمات والتهديدات المُحتملة الأخرى الذي ينبغي التنبؤ بها:

  • أعطال في الأدوات والأجهزة والأنظمة.
  • تعطيل طرق النقل وتوقف وصول البضائع.
  • الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي.
  • عطل تكنولوجي في المُعِدَّات والخوادم والبيانات.
  • خطأ في العلاقات العامة، خصوصًا إذا كانت علاقات رفيعة المستوى.
  • سوء الأحوال الجوية.
  • انتشار الأوبئة والأمراض.

2. حدد تأثير الأزمة على أعمالك

عليك إدراك مدى تأثير الكوارث التي قد تواجهها في شركتك على إيراداتك وموظفيك وعملائك. يساعدك تحليل تأثير الأعمال BIA- Business Impact Analysis في تنبؤ وتحليل مدى تأثير الأزمة المُحتمل، كذلك جمع المعلومات اللازمة لتطوير استراتيجيات الاسترداد، وهي خطوة أساسية لمعرفة التهديدات التي تواجه شركتك، إذ بإمكانك عبر تحليل تأثير الأعمال معرفة:

  • مدى رضا العملاء عن الخِدْمَات المُقدمة.
  • الغرامات التنظيمية، وهي الغرامات والضرائب التي تفرضها الحكومات.
  • زيادة النفقات.
  • مشكلات العائد والدخل المتأخر.
  • تلف البضائع.
  • انخفاض حاد في مستوى المبيعات.
  • تراجع أداء الموظفين والتقصير في مواكبة كل جديد.

بعد إجراء هذا التحليل، يمكنك معرفة ما العمليات التجارية الضرورية والإجراءات الهامة لاستمرار الإنتاجية في الشركة.

3. ضع خطتك وحدد حالات الطوارئ

الآن مرحلة العمل على وضع حلول وخطط ما بعد وضوح طبيعة المخاطر أمامك، على جميع موظفي الشركة التعاون والمساهمة كلٌ حسب تخصصه وموقعه في المساعدة لتجاوز الأزمة. وينبغي على رؤساء الأقسام تقديم دراسات عن طبيعة المخاطر والموارد المُحتملة ودراسة حالة السوق والمنافسين.

بمجرد تحديدك للمخاطر الذي قد تواجهك، عليك الآن تحديد الإجراءات اللازمة لحل كل أنواع الأزمات والاستعداد بالإمكانات والمواد المطلوبة. بناءً على المعطيات السابقة، يمكنك الآن وضع خطط تفصيلية تُناسب كل موقف وتساعدك معرفة الإجابة على الأسئلة التالية في تطوير خطتك في إدارة الأزمات:

  • ما السبب الرئيس للأزمة؟
  • ما الوقت المُستغرق لتخطي الأزمة؟
  • ما الأدوات والموارد اللازمة؟
  • من الأشخاص الذين تحتجهم لمساعدتك في تجاوز الأزمة؟
  • هل أنت بحاجة للتواصل مباشرةً مع العملاء؟
  • كيف يُمكنك تجنب تفاقم الأزمة وتكرارها؟

4. وزّع الأدوار

لا شك أنْ مرحلة الأزمات تبث في نفوس الموظفين الذعر والتوتر، لذلك من الضروري معرفة كل شخص في الشركة دوره المُتوقع منه ومسؤولياته في هذه المرحلة الصعبة، وذلك عن طريق تسهيل وصول جميع الموظفين للمعلومات اللازمة فورًا.

فكر في جميع الخبرات المتوفرة لديك في الشركة وكيف يمكنك الاستفادة منها، يمكنك أيضًا الاستعانة بالخبرات الخارجية كتوظيف استشاريين أعمال ومحامين عبر منصة مستقل، أكبر منصة عربية للعمل الحر، لمساعدتك على تجاوز الأزمة. كما عليك تدريب فريق الأزمات باستمرار عن طريق الورش التدريبية مع الخبراء.

5. جدد خطتك بين الفينة والأخرى

عليك تحديث خطة الاستجابة للأزمات سنويًا على الأقل تماشيًا مع تطور الشركة ونموها وزيادة أو تغيير الموظفين. حلل نتائج إدارة الشركة وخطط إدارة الأزمات عند انتهاء الأزمة لقياس مدى فاعليتها وتحسبها لتحقيق أفضل النتائج المُمكنة.

تمر جميع الشركات والمنشآت بأزماتٍ وكوارث على اختلاف أشكالها، لكن الذي يجعل الشركة تمر من هذه الأزمة بسلام يكمن في الإدارة الصحيحة للأزمات، التي تضمن الاستجابة السريعة للكوارث غير المُتوقعة. بإمكانك اللجوء إلى إدارة البيانات الرقمية كخطوة احتياطية لحماية بيانات أعمالك.