متى تتحول شركة ناشئة إلى مشروع صغير

عندما تبدأ مشروعًا تجاريًا لأول مرة هناك بعض الأسئلة التي ربما تأتي على ذهنك؛ مثل هل هذا يعني أنّها شركة ناشئة؟ ومتى تتحول من شركة ناشئة إلى مشروع صغير؟ في الغالب تعتمد الإجابة على الشخص الذي توجه له السؤال.

فقد يكون تعريف شركة صغيرة أمرًا صعبًا. وفي الولايات المتحدة مثلًا تتحدد الشركات الصغيرة بناءً على الحجم، وحتى مع ذلك فإنها تختلف حسب الصناعة.

ولكن عندما يتعلق الأمر بالشركات الناشئة – وهي مجموعة فرعية من الشركات الصغيرة – يكون من الصعب تحديد تعريف متسق. هناك طريقتان شائعتان لتعريف الشركة الناشئة، وعادةً ما تقع ضمن واحدة من فئتين:

  • نهج العمل
  • الوقت في السوق

نهج العمل

غالبًا ما ترتبط كلمة «شركة ناشئة» بشركات جديدة تهدف إلى تحريك الصناعة (Disrupt) أو تقديم منتج فريد حقًا. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما يرتبط المصطلح بالمشاريع التجارية المحفوفة بالمخاطر مع إمكانية تحقيق نمو مرتفع. وتعتبر العديد من شركات التكنولوجيا نفسها شركات ناشئة في الأيام الأولى، لكن المصطلح لا يقتصر على الشركات في مجال التكنولوجيا.

يعرّفها إريك ريس – مبتكر منهجية Lean Startup – على النحو التالي: «الشركة الناشئة هي مؤسسة بشرية مصممة لإنشاء منتج أو خدمة جديدة في ظل ظروف شديدة من عدم اليقين». ويضيف: «إن فتح مشروع تجاري جديد يمثل استنساخًا دقيقًا لنشاط تجاري قائم، وصولاً إلى نموذج العمل، والتسعير، والعميل المستهدف، ومنتج معين، قد يكون في ظل ظروف عديدة نشاطًا اقتصاديًا جذابًا للاستثمار. لكنها ليست شركة ناشئة، لأن نجاحها يعتمد فقط على التنفيذ اللائق بحيث يمكن تصميم هذا النجاح بدقة عالية».

 

وتتمثل إحدى مشكلات هذا النهج في عدم وجود تعريف واحد لما يجعل المشروع التجاري فريدًا حقًا. والحقيقة أن معظم الشركات الصغيرة محفوفة بالمخاطر، خاصةً في السنوات الأولى. وفقًا لخدمة أبحاث الكونجرس الأميركي «تخلق الشركات الناشئة العديد من الوظائف الجديدة، لكن تأثيرها أكثر محدودية على صافي خلق فرص العمل بمرور الوقت لأن أقل من نصف الشركات الناشئة تظل في مجال الأعمال التجارية بعد خمس سنوات».

وقت تنفيذ المشروع

غالبًا ما يفكر العديد من أصحاب الأنشطة التجارية في بدء أعمالهم التجارية في السنوات القليلة الأولى، حتى لو لم يكن لديهم منتج أو خدمة أو نموذج أعمال فريد حقًا. بالنسبة لهم، فإن الخطر حقيقي. إنهم يخاطرون بأن مشروعهم لن ينجح على الإطلاق، وهذا يجعلهم يشعرون أنهم ينشئون شركة ناشئة، حتى لو كان شخص آخر ينظر إليها على أنها مجرد شركة صغيرة أخرى.

وتتمثل إحدى مشكلات هذا النهج في أنه ليس من الواضح دائمًا متى ينتقل النشاط التجاري من مرحلة شركة ناشئة إلى مشروع صغير. هل عندما تحقق الربحية؟ أو عندما تنجح في البقاء لمدة عام، أو عامين؟

في النهاية، لا يوجد تعريف رسمي للشركة الناشئة يتفق عليه الجميع. ومع ذلك، فإن كلا النهجين لهما شيء واحد مشترك: يعتبر صاحب العمل المشروع في مراحله الأولى، ولا يزال أمامه طريق كبير قبل الوصول إلى إمكاناته.

تمويل شركة ناشئة إلى المرحلة التالية

غالبًا ما يرغب رواد الأعمال في معرفة مكان وكيفية الحصول على التمويل لشركاتهم الناشئة.

إذا كنت تحدد نشاطك التجاري على أنه نشاط تجاري صغير، فافهم أن المقرضين التقليديين، مثل البنوك أو الاتحادات الائتمانية يعتبرون غالبًا الشركات التي كانت تعمل في مجال الأعمال لمدة عامين أو أقل شركات ناشئة. وقد تكون مترددة في تقديم قروض لهذه الشركات الناشئة، ونتيجة لذلك تجد هذه الشركات صعوبة في الحصول على قروض وأشكال أخرى من التمويل.

 

بدلاً من ذلك، قد تحتاج هذه الشركات الناشئة إلى التفكير في المقرضين عبر الإنترنت أو القروض الصغيرة أو حتى القروض الشخصية للحصول على التمويل الذي يحتاجون إليه. وغالبًا ما تكون الإيرادات القوية هي المفتاح للعثور على التمويل.

من ناحية أخرى، قد يجد أصحاب الأعمال الذين يحددون مشاريعهم على أنها شركات ناشئة من خلال نهجهم التجاري مزيدًا من النجاح في البحث عن مصادر بديلة للتمويل. قد يكون التمويل الجماعي أو التمويل الملائكي أو رأس المال الاستثماري أو المستثمرين من القطاع الخاص هو الرهان الأفضل. ولا تعتمد هذه الأنواع من التمويل على درجات الائتمان أو الإيرادات، بل يُنظر إليها على أنها توفر فرصة مالية كبيرة للمستثمرين. يجب على صاحب العمل إقناع المستثمرين بأنه من المحتمل أن ينجح حتى في مواجهة مخاطر كبيرة.

لم تعد شركة ناشئة

كيف يمكنك تحديد ما إذا كان مشروعك الصغير لم يعد شركة ناشئة؟ هناك بعض الدلائل التي تشير إلى أن مشروعك تحوّل من شركة ناشئة إلى مشروع صغير:

نجت من العام الأول. وفقًا لـ SBA، فإن شركة واحدة من كل خمس شركات (78.6٪) لا تصل إلى هذا الحد. في حالة واحدة على الأقل، يُعرّف SBA الشركة الناشئة بأنها شركة عمرها أقل من عام واحد.

أنّها مربحة. من بين الشركات التي لا تمتلك موظفين (تلك التي ليس لديها موظفين خارجيين) فإن الغالبية إما غير مربحة أو متعادلة.

تبدأ بالتوظيف. ثمانون في المائة من الشركات الصغيرة في أمريكا ليس لديها موظفون بخلاف المالك.

لا يشير أي من هذه العوامل بمفرده إلى أن الشركة لم تعد شركة ناشئة، ولكن عندما تحقق شركة ما على الأقل اثنين من هذه العوامل، فمن المحتمل أن يكون لديها فرصة أفضل للنجاح.

تأسيس شركة ناشئة في 12 شهرًا

نقطة الانطلاق دائمًا هي الأصعب، واتخاذ القرار بتغيير حياتك وترك الوظيفة من أجل تحقيق حلمك والتعرف على كيفية تأسيس شركة، هي أولى الخطوات نحو اقتحام عالم المال وريادة الأعمال، فإذا كنت تملك الشغف والإصرار والتحدي والقدرة على مواجهة المشاكل وإدارة الصعاب، فمن المؤكد أنك سوف تنجح وتصبح عضوًا مميًزا في نادي رواد الأعمال.

لعل أهم ما يميز مجال ريادة الأعمال هو الدقة والتنظيم وترتيب الأولويات، لذلك سنقدم لك خطة عمل لمدة 12 شهرًا، هي بمثابة 12 خطوة عليك انتهاجها بالترتيب، وبعد مرور عام واحد من الآن ستكون قد تمكنت من تأسيس شركة ناشئة.

الشهر الأول: اكتشف نفسك ومهاراتك وميولك

نعم، أول طريق النجاح في ريادة الأعمال هو إدراك الذات والتعرف على النفس، قم بتدوين مهاراتك واهتماماتك وتجاربك العملية والخاصة، وابدأ عملية البحث لتحديد نوعية العمل الذي يناسبك، ربما تقرر استغلال خبرتك السابقة وبدء تأسيس عمل تجاري منفصل، أو يمكنك الاستمتاع بالنجاح في مجال شغفك ومهاراتك، فتكون هوايتك أو موهبتك هي اللبنة الأساسية للشركة، ولكن في هذه الحالة أنت تفتقر إلى الخبرة  والدراية، وستحتاج إلى تأهيل نفسك من خلال برامج التدريب على تنظيم المشروعات أو الشهادات المهنية.

ومن الضروري أن تضع في اعتبارك سماتك الشخصية، فهل تُفضل العمل مع عدد محدود من الأفراد، أم تستطيع التكيف مع مختلف الأشخاص، وهل تستمتع بالعمل في المكتب أم تحب التعامل المباشر مع الجمهور؟ لأن كل مجال تجاري يحتاج لشخصية خاصة، وينبغي أن تكون شخصيتك منسجمة مع متطلبات مشروعك حتى تظفر بالنجاح في النهاية.

الشهر الثاني: البحث وتقييم الفكرة

بدون وجود فكرة لا يمكن تأسيس شركة، وبغض النظر إذا كانت الفكرة بسيطة وموجودة بالفعل، أم أنها فكرة مبتكرة، فإن القاعدة الذهبية لاختيار الأفكار الناجحة هي تقديم خدمة حقيقية أو منتج فعال يهم العملاء، وأن تكون فكرة طويلة الأمد، تستطيع تطويرها حتى تبني عليها شركتك لمدة أعوام طويلة.

لذلك سجّل كل فكرة، واكتب تفاصيلها ومراحل تطويرها، وادرس السوق جيداً، وقم بأبحاث حول المنافسين المحتملين، وفي كل مرة أسأل نفسك: هل سيدفع الناس مقابل تلك الخدمة أو المنتج؟ وهل يرضي ذلك حاجة حقيقية للمستخدم أو العميل؟ وهل يتحمل السوق منافسًا جديدًا أم عليك البحث عن أسواق أخرى أو إضافة ميزة أو قيمة مبتكرة حتى تجذب العملاء.

وإذا لم تجد فكرة جديدة، لا تيأس، فيمكنك تطوير منتج موجود بالفعل أو محاولة صناعته بنفس الجودة لكن بسعر أقل، ويمكنك شراء الفكرة والحصول على حق الامتياز أوالفرانشايز بدلاً من الابتكار، أو كن ذكيًا وتابع احتياجات الناس، واستغل الفرص حتى تشبع حاجة لدى الجمهور، كما فعل “سويتشيرو هوندا” بعد الحرب العالمية الثانية، ومع ندرة الوقود وعدم القدرة على قيادة السيارات، صممّ دراجة بخارية بمحرك يعمل بالكيروسين، فتصدرت شركة هوندا المبيعات العالمية، وباتت واحدة من عمالقة صناعة المركبات.

ولا تنسَ أن العديد من الأشخاص لديهم أفكار رائعة، ولكنها تفشل لعدم وجود جمهور يهتم بها، والعكس صحيح.

اقرأ أيضًا: كيف تكتب ملف تعريفي لشركتك من وحي كبريات الشركات؟

الشهر الثالث: هيكلة الفكرة

بعد المرحلتين السابقتين، وتبلور الفكرة المنشودة في رأسك، يجب عليك قراءة المزيد من المصادر حول مجال العمل الذي اخترته للشركة، وكيفية إدارته وتطويره على مر الزمن، واستشارة بعض الخبراء أو العاملين في نفس المجال، ثم تبدأ في التفكير كيف ستحول الفكرة إلى واقع ملموس بكل التفاصيل. وتتم هيكلة الفكرة بتحويلها إلى واقع ملموس عبر عدة أمور:

  •  اختيار مكان لمشروعك مع تحديد الموقع الجغرافي المناسب لجمهورك واحتياجاتك بالعمل، هل تحتاج مكتب صغير أم كبير، وهل ستتواصل عن طريق الموقع الإلكتروني،  فلن تحتاج إلى مقر ثابت.
  •  اختيار الشكل القانوني الملائم من حيث الإجراءات الرسمية والضرائب وما إلى ذلك، ويمكنك الاستعانة بالمختصين والخبراء حتى تبدأ في إعداد الأوراق القانونية اللازمة وتسجل مشروعك لدى حكومة  بلدك وداخل مصلحة الضرائب.
  •  من المؤكد أنك تدرك أن جزءًا كبيرًا من النجاح يتوقف على الاسم والشعار، لذلك عليك اختيار علامة جذابة تعبر عن مشروعك، وتجذب عملائك المحتملين، وتجعلهم يتذكرون المنتج بشكل أسرع ولمدة أطول، وتأكد من عدم استخدام الاسم من قبل، إلى جانب حجز اسم متاح لموقع الويب الخاص بمشروعك، وعليك الربط بين خدمتك واحتياجات الجمهور النفسية مثل السعادة والتوفير وتقدير الذات، ويمكنك الاقتداء بتجارب عالمية سابقة مثل ماكدونالدز وشركة نايك والفيس بوك وكوكاكولا.

الشهر الرابع: حساب الميزانية والتكاليف الخاصة بالمشروع

فهم كيفية تأسيس شركة ناشئة قبل التنفيذ يعني عمل دراسة جدوى دقيقة بكل التكاليف الخاصة بمشروعك، والتي تشمل رأس المال اللازم للتشغيل مثل الرسوم القانونية أو المهنية والتصاريح ومصاريف التأسيس والمعدات وأدوات التسويق، وأيضا حساب النفقات الشهرية ومنها إيجار المكان والفواتير الشهرية والمرافق، والأعمال التجارية والتأمين الصحي، والضرائب، وخدمة الإنترنت، وأجور الموظفين، فمن الضروري أن تدون كل صغيرة وكبيرة حتى تستطيع الخروج بميزانية واضحة، مع الوضع بعين الاعتبار التطوير الذي قد تقوم به لاحقًا.

الشهر الخامس: وثيقة سير العمل التفصيلية

كتابة وعرض خطة العمل كاملة على الورق قبل البدء في كيفية تأسيس شركة ناشئة؛ يؤمن لك تكوين رؤية شاملة عن مشروعك وتغطي جميع الجوانب، مما يجعلك ترى بوضوح فرص نجاحك والعقوبات التي أمامك، كما تساعدك فيما بعد في تأسيس نظام التشغيل بالشركة. ويمكن تقسيم خطة العمل إلى أربعة أقسام: وصف العمل، الخطة التسويقية، خطة الإدارة المالية والتوقعات المادية، وأخيرًا الخطة الإدارية للشركة ككل.

الشهر السادس: تحديد مصادر التمويل

ربما يكون هذا الشهر هو وقت الواقع التام والبعد عن الأحلام، لأنه يجب عليك الإجابة وبدقة عن كيفية تمويل المشروع. معظم رواد الأعمال يقومون بتمويل مشاريعهم الخاصة سواءً كان من مدخراتهم الشخصية أو من قروض بنكية، وعليك اختيار الأنسب بالنسبة لك مع دراسة المخاطر المحيطة بمشروعك، ويمكنك أيضًا البحث عن تلك الجهات التي تقوم بعمل مسابقات وإعطاء جوائز مادية أو حاضنات الأعمال التي قد تساعدك في تمويل مشروعك والحصول على الدعم المادي والمعنوي المناسب.

الشهر السابع: استخراج الأوراق الرسمية

بعد انتصاف العام سيدخل مشروعك حيز التنفيذ، وينتقل من الورق إلى أرض الواقع، ستتجه لزيارة أحد المكاتب المختصة بتأسيس الشركات، والتي تستطيع من خلالها القيام بجميع الإجراءات بسهولة تبعًا لقوانين بلدك واستخراج الترخيص اللازم.

الشهر الثامن: اختر فريق المشروع

يلزمك الاعتماد على فريق الدعم الخاص بالمشروع، والذي يشمل الموردين أو المتعاقدين أو الموظفين، لذلك قم بعمل شبكة من العلاقات مع الأشخاص الذين يمتلكون من المهارات ما قد يساعدك بشكل أساسي في قيام مشروعك والاستمرار في تطويره، سواء يعملون معك بدوام كامل أو جزئي، إلى جانب المستشارين القانونيين أو الماليين.

الشهر التاسع: استمع جيدًا إلى عملائك

من المفترض أنه لديك ملفًا تعريفيًا عن الأشخاص الذين يحتاجون إلى السلعة أو الخدمة التي تقوم بترويجها، لذلك ابق على تواصل معهم سواء عن طريق النشرات الإلكترونية بكل جديد لديك، أو عروض الخصومات، أو إرسال التهاني والمباركات في المناسبات، لبناء علاقة وطيدة بينهم، ومن الضروري الإنصات جيدًا للإيجابيات لتستمر في تطويرها، والسلبيات حتى تتجنبها.

وسيكون عملائك الأوائل هم الوسيلة التي تبلور لك مدى فاعلية خطتك، وستبني لك تصورًا دقيقًا لرغبات عملائك المستهدفين بالمنتج أو الخدمة، كما فعل بن سيلبرمان، مؤسس شبكة الصور الأولى بالعالم “Pinterest” الذي أخذ يراسل 7000 شخص من مستخدمي الموقع، وقرأ رسائلهم بنفسه ليتعرف على آرائهم، وبعد أن أصبحت “Pinterest” تتمتع بـ250 مليون مستخدم حول العالم، أعترف “سيلبرمان” أن حلمه تحقق لأنه استمع جيدًا لاحتياجات وانتقادات جمهوره وتعامل معها.

الشهر العاشر: تطوير خطة التسويق وخدمة العملاء

حان وقت تنفيذ خطة التسويق التي دونتها في الشهر الخامس وتطويرها، وهذه الخطة تتكون من الاستراتيجيات التي ستقوم بالعمل عليها، حتى تستطيع الوصول إلى جمهورك المستهدف، وابدأ بالتكتيك الأكثر فعالية وجذبًا لشريحتك التسويقية. يمكنك إتباع فلسفة إثارة الضجيج، بالإعلان عن مشروعك بأكثر من طريقة سواء موقع إلكتروني أو إطلاق حملات على مواقع التواصل الاجتماعي، وقم بالتعريف عن منتجاتك سواء بالتواصل المباشر أو الإعلانات في الوسائل التي تناسب جمهورك، وكلما كان صوت الضجيج عاليًا، ستضمن شريحة كبيرة من المستهلكين.

وبالطبع، قدّم عروضًا مغرية، واستغل المناسبات العامة والاحتفالات المحلية والعالمية، فمثلًا قرر عملاق التجارة الإلكترونية الصيني “علي بابا” استغلال  يوم العزاب العالمي، حيث حوّله إلى فرصة تسويقية مميزة، فبات يحقق مبيعات بالمليارات خلال يوم 11 نوفمبر من كل عام. ولا تنسّ خطة خدمة العملاء التي تقوم بالتركيز على متطلبات العملاء، وطرق تلبيتها مما يؤدي إلى انتعاش هائل في حركة إقبال المستهلكين.

الشهر الحادي عشر: نظام التشغيل

بعد الانتهاء من ملفاتك التعريفية عبر الإنترنت والكروت الشخصية والمطبوعات الأخرى اللازمة لسير عمل الشركة، سيكون عليك تأسيس النظام التشغيلي الذي تستخدمه للإدارة ومتابعة الأعمال والموظفين وأجورهم والتحكم في سير جميع أمر العمل.

الشهر الثاني عشر: الانطلاق على طريق التقدم

بحلول الشهر الثاني عشر تكون أنهيت خطوات كيفية تأسيس شركة ناشئة، ليفتح لك الباب حتى تسير على طريق التقدم في مشروعك، لكن لا تنس أنها مجرد البداية، وعليك أن تراقب مراحل النمو والأرباح وتتعامل مع المنافسين وضغوط العمل، وتجتهد دائمًا وتنظر إلى المستقبل وتتعلم من تجارب السابقين حتى تصل إلى بر الأمان، وتحجز مقعدًا دائمًا في عالم الأعمال والريادة.

خطوات تأسيس شركة ناشئة

تأسيس شركة ناشئة حلم كل رائد أعمال يسعى إلى تجسيد فكرته على أرض الواقع، ليستقِلَّ بمشروعه الخاصّ أو ليَتخلَّص من روتين الوظيفة التي تكبح إبداعه ومهاراته، وتربطه بأوقات ومهام يومِيّة لا يجد متعة في انجازها. مع ذلك، فإن تأسيس شركة ناشئة ليس بتلك السهولة التي يعتقدها معظم الناس، إذ أنّ الكثير من الشركات الناشئة تفشل في غضون سنوات قليلة من تأسيسها.

لذا، نسلط خلال المقال التالي الضوء على خطوات تأسيس شركة ناشئة، وبعض الأساليب التي تساعد في توجيه وإرشاد أي رائد أعمال إلى ما يتوجب عليه القيام به للوصول إلى هدفه وتأسيس شركته الناشئة التي يحلم بها بنجاح.

1. العثور على فكرة الشركة

“رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة”، وأول خطوة في رحلة رائد الأعمال نحو تأسيس شركة ناشئة تبدأ بإيجاد فكرة مناسبة، وأفضل طريقة لذلك تكون بالعثور على مشكلة يعاني منها المجتمع أو فئة منه ومحاولة إيجاد حل لها. قد تبدو هذه الطريقة صعبة لدى البعض أو أنَّها الطريقة الوحيدة.

أغلب أفكار الشركات الناشئة في السنوات الأخيرة ليست إلا أفكار مستنسخة، أو مُطوَّرَة لأفكار كانت موجودة بالفعل منذ سنين، تم تطويرها مع الزمن حتى صارت كما نعرفها اليوم. لذا، فلا تحتاج إلى فكرة عبقرية من أجل إنشاء شركة ناشئة ناجحة، يكفي أن تختار مجالا مُعَيِّنًا وتعثر على ثغرة في السوق، ثم تُقدِّم خدمة أفضل بكثير من التي يحصل عليها الناس حاليا من الشركات الموجودة في السوق.

2. دراسة السوق

قال بنجامين فرانكلين: “إذا فشلت في التخطيط، فأنت تخطط للفشل”. ومع وجود الكثير من المنافسة والعديد من الأفكار التي يتم تنفيذها بشكل جيد، ستنجح فقط الشركات الناشئة ذات التخطيط المدروس والتركيز الحاد في السوق المناسب. بالتالي فإن أحد مراحل التخطيط أهمية لإنشاء شركة ناشئة هو القيام بدراسة مكثًّفة للسوق.

دراسة السوق هي جمع وتفسير وتحليل منهجي للبيانات والمعلومات حول السوق المستهدفة واحتياجاتها والمنافسين، إلى جانب المستهلكين الفعليين أو المحتملين وسلوكياتهم وموقعهم الجغرافي، كل ذلك باستخدام الأساليب والمناهج التحليلية. هذه العملية تُزوِّد صانعي القرار برؤى حول إمكانات السوق، التي يمكن استخدامها في تخطيط الأعمال وتطوير المنتجات واستراتيجية التسويق.

3. حماية حقوق الملكية الفكرية

حماية حقوق الملكية الفكرية تعني حماية عملك أو علامتك التجارية أو أي ملكية ناتجة عن الإبداع، من الأشخاص الذين قد يسرقون أفكار مشروعك ويستخدمون ملكيتك الفكرية دون إذن منك. لذا، لا بد لأي رائد أعمال لديه فكرة مشروع يعمل على تحويلها إلى شركة ناشئة أن يعمل على حماية الملكية الفكرية للشركة في وقت مبكر من عمرها.

رغم أن البعض قد يتجاهل قيمة حماية الملكية الفكرية، لاعتقادهم أن الحماية تشمل فقط براءات الاختراع. في حين يُفضِّل البعض الآخر تأجيل العملية إلى مرحلة متقدمة، حتى تتوفر السيولة المالية الكافية. إلا أن هذا التأخير قد يعود بالضرر على الشركة إذا تمَّ استخدام الملكية الفكرية للشركة من قبل أشخاص آخرين. توجد ثلاثة أنواع من الملكية الفكرية:

  • العلامة التجارية

العلامة التجارية هي علامة أو رمز يميِّز سلعك وخدماتك عن تلك الخاصة بمنافسيك. يعطيك تسجيل العلامة التجارية الحق الحصري في استخدام علامتك للسلع والخدمات التي تُقدِّمها، وتمنحك صلاحية اتخاذ إجراءات قانونية ضد أي شخص يستخدمها دون إذنك. يجب أن تكون العلامة التجارية المسجلة مميزة، أي يتم وصف المنتج أو الخدمة التي يمثلها بطريقة لا تسمح بحدوث خلط بينه وبين علامة تجارية أخرى.

  • براءة الاختراع

براءة الاختراع هي حق حصري يُمنح لمنتج أو اختراع جديد، تمنح براءة الاختراع مالك البراءة الحق في تقرير كيف أو ما إذا كان يمكن للآخرين استخدام الاختراع، وبالتالي توفر لشركتك الحماية. الجانب السلبي لبراءات الاختراع هو أن الحصول عليها قد يكون مكلفًا وقد يستغرق عدة سنوات.

  • حقوق الطبع والنشر

حقوق الطبع والنشر مصطلح قانوني يستخدم لوصف الحقوق التي يتمتع بها المبدعون على أعمالهم الأدبية والفنية، والتي تمنع الشركات الأخرى من استخدام عملك المكتوب أو الإبداعي دون إذن. تتراوح الأعمال المشمولة بحقوق النشر من الكتب والموسيقى والفيديوهات إلى برامج الكمبيوتر وقواعد البيانات والإعلانات والرسومات الفنية.

4. اختيار اسم لشركتك الناشئة

ما يمكن أن يعده بعض رواد الأعمال أمرًا بديهيًا أو ليس بتلك الأهمية اللازمة هو اختيار اسم الشركة الناشئة، فعلى العكس من ذلك يعد اختيار اسم مناسب عاملًا مؤثرًا في مدى نجاح عملك. قد يؤدي اختيار الاسم الخطأ إلى عواقب قانونية وتجارية يصعب تجنبها. اختيار اسم لعملك لن يكون سهلًا أبدًا، هذه بعض النصائح يجب اتباعها لاختيار اسم شركة ناشئة مناسب:

  • اختر اسم يسهل تهجئته.
  • ابحث جيدا عن الاسم المقترح على الإنترنت وتأكد من أنه ليس مستخدم من طرف شخص أو شركة أخرى، يمكنك استخدام موقع whois.
  • اختر اسما شاملا لا يقيدك مع نمو نشاطك التجاري.
  • حاول الحصول على اسم النطاق “com.” أفضل من أسماء النطاقات الأخرى.
  • اختر اسما يتكون من جزء واحد أو مركب من جزئين على الأكثر، ولا يكون طويلا.

5. اختيار شريك مُؤسِّس

معظم الشركات الناشئة حول العالم، والتي عرفت نجاحًا كبيرًا تم تأسيسها من طرف شخصين على الأقل. اعلم أن رغبتك في تأسيس شركة ناشئة بمفردك قد يُؤثِّر عليك سِلبًا. في الحقيقة، بعض المستثمرين ينظرون إلى المؤسِّسين وفريق العمل قبل الاطّلاع على الفكرة.

ابحث عن شخص لديه سِجِلٌّ من الانجازات أو الخبرات في مجال معين له علاقة بمجال شركتك أو أحد أقسامها كالتسويق والمبيعات، أو البرمجة والموارد البشرية وغيرها. المفتاح الرئيسي هنا هو إيجاد شخص يمتلك مجموعة من المهارات التي يُكَمِّلُكَ من خلالها.

الشريك المُؤسِّس لمشروعك سيكون معك طوال الوقت وله رأي معك في كل ما يتعلق بالشركة، لذا حاول التعرُّف على شخصيته جيدًا، وتحَدَّث معه عن كل التفاصيل والنقاط المتعلقة بشراكتكم مثل: تقسيم المهام والأدوار لكل شخص، تحديد الأهداف، تحديد نسبة كل منكما من الشركة..إلخ.

6. كتابة خطة العمل

تقودك دراسة السوق بنجاح إلى مرحلة تالية لا تقل أهمية عن سابقتها عند إطلاق شركة ناشئة خاصة بك على أرض الواقع، وهي كتابة خطة العمل. تُعدُّ كتابة خطة العمل أحد أهم الخطوات التي لابد لأي رائد أعمال القيام بها، لضمان اتِّباعه الطريق الصحيح في تأسيس شركة ناشئة ناجحة.

استخدِم نتائج دراسة السوق التي حصلت عليها في إعداد خطة العمل، وأنشئ خطة تُحدِّدُ فيها ما تريد إنجازه بعملك الجديد، حدِّد الأهداف والتحدِّيات والطرق التي عليك اتِّباعها لتجاوز هذه التحدِّيات مثل: الميزانية التفصيلية، ونموذج العمل، والاستراتيجية التسويقية.

يوجد نوعان من خطط العمل التي يمكن لأي رائد أعمال اختيار ما يناسبه من بينها: خطط العمل التقليدية والبسيطة. خطط العمل التقليدية الأكثر شيوعًا، وتتيح لك التعمُّق في تفاصيل كل قسم من أقسام خطة العمل. تتطلب الكثير من الوقت لإنجازها، ويمكن أن تتكون من عشرات الصفحات.

أما خطط العمل البسيطة فهي خطط أقل شيوعًا، تعتمد على إعداد تلخيص فقط لأهم العناصر الرئيسيَّة لخطتك. لا يستغرق إنجازها أحيانا أقل من ساعة واحدة، وعادة ما تتكوَّنُ من صفحة واحدة فقط.

7. جمع رأس المال اللازم لتأسيس شركتك الناشئة

أكبر عائق يواجه رواد الأعمال في رحلة تأسيس شركة ناشئة خاصة بهم يتمثل في إيجاد رأس المال الكافي. نجد أن التمويل أحد أكبر عوامل نجاح أو فشل غالبية الشركات الناشئة في العالم، لأن قِلَّة أو عدم تَوفُّر المال الكافي لتسيير الشركة خاصة في سنواتها الأولى يعني فشلها في أول الطريق.

من أكبر الأخطاء التي ترتكبها الشركات الناشئة عدم جمع رأس مال كافٍ، بحسب إحصاءات عام 2019 فإن نسبة 21.5% من الشركات الناشئة في الولايات المتحدة الأمريكية فشلت في عامها الأول، ونسبة 30% في عامها الخامس، و50% في عامها العاشر. وقد كان أكثر عامل مشترك تسبب في فشل هذه الشركات هو نفاد المال.

توجد العديد من مصادر التمويل الفعَّالة التي يمكن لرواد الأعمال الحصول بواسطتها على رأس المال لبدء تأسيس شركة ناشئة من بينها: التمويل الذاتي من المُدَّخرَات الشخصيّة وهو أحد أكثر السبل التي تعتمد عليها الشركات الناشئة في التمويل، أو العائلة والأصدقاء، أو القروض البنكية، أو حتى منصات التمويل الجماعي، وحاضنات ومسرعات الأعمال.

8. توظيف فريق العمل

يحتاج رائد الأعمال إلى الاهتمام بكل تفصيله صغيرة كانت أو كبيرة متعلِّقة بشركته الناشئة. ومع كل المهام والأدوار التي يتوجب على مؤسِّس الشركة أداءها، سيحتاج في مرحلة ما إلى تفويض أشخاص للقيام بمهام معينة. وقبل الوصول لمرحلة التوظيف يتعيَّن على رائد الأعمال في بداية عمر الشركة تَعلُّم القيام بكل المهام لوحده أو مع شريكه المُؤسِّس.

القيام بمختلف المهام في البداية سوف يساعد رائد الأعمال على امتلاك المعرفة، والقدرة على إعطاء أفكاره ومناقشة فريق العمل مستقبلًا في أي جانب من أقسام الشركة. إضافة إلى مساعدته في تخفيض التكاليف التي يتطلبها تأسيس شركة ناشئة ومن بينها التوظيف خاصة إذا كان رأس المال محدود.

أحد الأمور التي من الضروري تعلُّمها مُبكِّرا، كيفيَّة توظيف وإدارة فريق عمل بشكل فعَّال، نظرًا لأهمية فريق العمل في الشركة الناشئة، لكن لابد لرائد الأعمال من التعقل في تعيين موظفين بدوام كامل، ولا يقوم بذلك إلا عندما يحتاج إلى هذا الموظف بشكل دائم.

كذلك، بدلًا من الاعتماد على تعيين موظفين بدوام كامل في بداية تأسيس شركتك الناشئة، يمكنك الاعتماد على توظيف مستقلين يقومون بالمهام التي ترغب بإنجازها بسرعة وسهولة ودون تحمل أعباء وتكاليف توظيف باهظة. هذا يعتمد على طبيعة عملك ومقدار الوقت الذي تحتاجه لأداء وإنجاز مهمة معيَّنة سواء مهام متعلقة بالتسويق والمبيعات، البرمجة أو الموارد البشرية وغيرها.

ابحث عن أفضل الموظفين المحتملين، وأجرِ مقابلات عمل مع أكبر عدد ممكن من المتقدمين، لتدرس إمكانيّات ومهارات كل موظَّف وتقرِّر بعناية أي شخص ملائم لأداء الوظيفة. لأن تكوين فريق عمل ذو خبرة وكفاءة عالية أمر مُهِمٌّ لكل مؤسِّس، خاصة الفريق الأوّل أو ما يسمَّى: “الفريق المُؤسِّس”، الذي سيكون معظم أفراده مدراء مستقبليين في أقسام الشركة الناشئة.

9. ابن نموذج أولي لشركتك الناشئة

بناء نموذج أَوَّلي لمنتجك أو خدمتك يعني أدنى وأبسط نموذج قابل للتجريب يكون عليه المنتج أو الخدمة ويتضمن الوظائف الرئيسية. يتم تقديمه للجمهور بهدف جسّ نبض السوق وجمع المعلومات اللازمة لمعرفة مدى قابلية العملاء المستهدفين للمنتج أو الخدمة، وآرائهم وانتقاداتهم، ودراسة احتياجاتهم وتفضيلاتهم، وتطبيقها على المنتج النهائي قبل طرحه رسميًا في السوق.

يتطلّب تطوير النموذج الأَوًّلي أموالًا ووقتًا أقل من المنتج النهائي، ما يُجَنِّبُ رُوَّاد الأعمال إهدار الأموال والموارد قبل التأكد من نجاح الفكرة. يبنى النموذج الأَوَّلي لعدة أغراض تشتمل على معرفة مدى قابلية العملاء للدفع مقابل المنتج أو الخدمة، ودراسة الميزات والوظائف الرئيسية لمنتجك أو خدمتك الأكثر طلبًا من غيرها، إضافة إلى تقليل المصاريف والوقت اللازمين قبل إطلاق المنتج النهائي.

لا تقلل أبدًا من أهميًّة بناء نموذج أَوًّلي مُمَيَّز لمنتجك، لأنه أحد المراحل الأساسية التي يمر بها المنتج أثناء تطويره حتى يصل لشكله النهائي، إضافة لذلك يُعطِي تَصَوُّر أَوَّلي عن نوع وشكل المنتج أو الخدمة التي تسعى لتقديمها. لذا حاول أن تُقدِّمَ منتجك في أفضل شكل ممكن حتى يلقى إقبالا وتقييمات إيجابية من جمهورك المستهدف.

10. اختر مقر للشركة

وصول أي رائد أعمال لهذه المرحلة أمر مميز، نظرًا لما تعنيه لأي شخص يسعى إلى تحقيق حلم تأسيس شركة ناشئة. إلا أنه لا بد من التفكير كثيرًا قبل تأجير مقر للشركة، لأنه أحد أكبر النفقات التي يمكن أن تتكبدها أي شركة ناشئة بجانب الأجور. اسأل نفسك أولًا هل يمكنك القيام بأعمال الشركة عبر الإنترنت أم تحتاج إلى مقر فعلي للشركة!

وعليه إن كان لا بد من مقر لشركتك الناشئة، فتأكد أولًا من تَوفُّر ما يكفي من الأموال لفترة معينة من 6 أشهر إلى سنة كاملة، لاستخدامها في عملية التوظيف والتسويق وغيرها من المصاريف. ثم استخدام أساليب التفاوض للحصول على أفضل عقد إيجار ممكن لشركتك. توجد الكثير من الحلول لرائد الأعمال التي يمكن أن تكون مناسبة وتساعد على اختيار مقر الشركة، وتختلف حسب قدرات وإمكانيات كل رائد أعمال:

تأجير مساحة سكنية

تعود بدايات أكبر وأنجح الشركات العالمية إلى الغرف والمساحات السكنية مثل: الأقبية، الشقق السكنية أو المرآب. قد تكون أحد هذه الحلول المساعدة في إنشاء شركة ناشئة، لكن ليس حلًا طويل الأمد، فقد تعمل لبضعة أشهر حتى يتم تجاوز الخطوات السابقة والتأكد من إمكانية تجسيد الفكرة على أرض الواقع ونجاحها.

وأكبر ما قد يستفيد منه أي رائد أعمال باعتماده على هذا الحل كبداية يتمثل في التكلفة المنخفضة لهذا النوع من مقرات العمل، خاصة إذا استعان مؤسِّس الشركة بغرفة احتياطية في الشقة التي يسكنها للعمل في الأشهر الأولى للشركة قبل تسجيلها قانونيا. هذا الحل ليس جديدا لأن أغلب الشركات الكبيرة انطلقت من غرف مؤسِّسيها مثل: شركة آبل وشركة فيس بوك.

تأجير مكتب

يعد هذا النوع هو الأكثر شيوعًا من مقرات العمل، لكن يمكن ألا يناسب الشركات الناشئة حديثة التأسيس، نظرًا للتكلفة العالية التي يتطلبها. فإضافة إلى تكاليف التأجير المرتفعة لابد من توفير الكثير من المتطلبات المكتبية من حواسيب، ومكاتب حسب الحاجة وغيرها من اللوازم. ومع زيادة فريق العمل قد يتطلب تغيير المقر مستقبلًا وهذا يعني تكاليف إضافية ومصاريف أكثر.

الانضمام لحاضنة أو مسرعة أعمال

تُفضِّل الشركات الناشئة حديثة النشأة الانضمام لحاضنات ومسرعات الأعمال في كثير من الأحيان، بسبب قِلَّة رأس المال لبدء الشركة، ويُعد هذا حلًا مثالياًّ لها لأن غالبية برامج حاضنات الأعمال تُوفِّر كل ما تحتاجه الشركة للإطلاق والدخول إلى السوق من برامج تدريب، أو مساحة عمل،أو الإرشاد والتوجيه، تمويل أولي، إضافة إلى خدمات أخرى، كل هذا مقابل نسبة معينة في الشركة الناشئة.

تأجير مساحة عمل مشتركة

مساحة العمل المشتركة عبارة عن مبنى ضخم يضم عدد كبير من المكاتب الفردية والجماعية مع غرف الاجتماعات. تتميز هذه المكاتب بوجود مجتمع كبير من رواد الأعمال، ما يعد عاملًا إيجابيًا في تبادل الأفكار وروح العمل الريادي بين رواد الأعمال. كما تتميز بالتكلفة المنخفضة مقارنة بتأجير المكاتب التقليدية، وتتضمن الكثير من الخدمات والمرافق مثل تقديم اللقاءات والمؤتمرات الجماعية، وغيرها.

11. تسجيل الشركة

تسجيل الشركة هي عملية قانونية تستخدم لتكوين كيان اعتباري أو شركة. هذه المرحلة مهمَّة جدًا في إضفاء طابع الشركة الناشئة الرسمي، وشكل تقسيم الأسهم المُتَّفق عليه بين المُؤسِّسين. يجب على رواد الأعمال الجدد الانتباه لهذه المرحلة جيدًا، والعمل على تسجيل الشركة في أسرع وقت ممكن، نظرا لإمكانية وقوع خلافات بين المُؤسِّسين بعد العمل على بناء الشركة لسنوات وتحقيق أرباح دون تسجيل الشركة.

أحد المشاكل التي وقعت بين رواد الأعمال حول العالم، كانت عندما يأتي شخص من المُؤسِّسين بعد أشهر أو سنوات من العمل عند حدوث خلاف معين ويُطَالِب بنسبة كبيرة من الشركة، فقط لأن لديه القدرة على فعل ذلك بما أنَّ الشركة ليست مُسجَّلة قانونيًّا. هنا يقع المُؤسِّسون في ورطة كبيرة قد تصل إلى المحاكم، كما حصل مع الكثير من رواد الأعمال حول العالم.