التفكير التصميمي وما أهميته

يُعد تصميم التفكير أو التفكير التصميمي أداة فعالة يعتمد عليها رواد الأعمال، للنهوض بشركاتهم وأداء الأعمال بشكل أكثر ابتكارًا ومتعة. وفي الوقت الذي تتغير فيه بيئة الأعمال بشكل معقد ومستمر، تحتاج إدارة المشاريع وتطويرها في المقابل إلى رؤية مبتكرة تتناسب وتنسجم مع حجم التغيير وهو ما يقدمه التفكير التصميمي (Design Thinking).

ما هو التفكير التصميمي وما أهميته؟

يشمل التفكير التصميمي Design Thinking كل التفاصيل الخاصة بالعمليات الإدارية والتطويرية والتخطيطية في الشركة. فيتمركز حول فهم العملاء وخلفياتهم وسلوكياتهم وطرق تفكيرهم واحتياجاتهم، ويتجاوز التفكير اللحظي بهم على أنهم مستهلكون للمنتج أو الخدمة، إلى التفكير بهم كجزء من عملية إطلاق المنتج وحل المشكلة.

يضُم التفكير التصميمي جميع التقنيات والأدوات والأساليب التي تُمكّن الشركة من تطوير نموذج العمل الخاص بها لتحقيق أهدافها، ويركز على الطريقة التي تُصمم بها الأفكار لتحقيق الأهداف

تشارلي كنون، مدير التصميم بشركة ايبك ديكيد للاستشارات

يتميز التفكير التصميمي بكونه أسلوب إبداعي لعلاج المشكلات يتمركز حول العنصر البشري من أجل تحقيق أهداف أي عملية إدارية بطرق مبتكرة. باختصار، يمكن القول أن التفكير التصميمي يمر بثلاث مراحل أساسية تركز على العميل هي: تحديد المشكلة بوضوح، وتكوين الأفكار وتوليدها، وتصميم النموذج الأوّلي واختباره وتعديله عددًا من المرات حتى يصبح جاهزًا للإطلاق.

وبحسب دراسة بعنوان “التفكير التصميمي داخل الشركات” فإن 75% من الشركات تسعى باستمرار إلى تبني التفكير التصميمي في عملياتها اليومية لاتخاذ قرارات أفضل وتحقيق النمو وزيادة الأرباح. فقد استطاعت الشركات الكبرى مثل: جوجل وآبل وغيرها الحفاظ على موقع متصدّر، بالاعتماد على التفكير التصميمي كأحد أساسيات العمل. لكن ما هي أهمية التفكير التصميمي؟

  • الاهتمام بالعملاء: ينقل التفكير التصميمي الشركة من التركيز حول ابتكار المنتجات بالاعتماد على فرضيات الحلول المتوقعة للعملاء، إلى التركيز مباشرةً على دور العملاء من خلال تكوين صورة دقيقة عن احتياجاتهم وسلوكياتهم، ومن ثم تصميم المنتجات وفقًا لتلك الرؤية.
  • حل المشكلات: يقدم التفكير التصميمي طرقًا أفضل لتحديد المشكلات وحلها واكتشاف أساليب مختلفة للتفكير بها، عبر تجزئة المشكلات الكبيرة إلى أجزاء أصغر تُسهّل على الشركة تحليل المشكلة، وصولاً إلى تقديم تصور دقيق عن الحلول الممكنة لإرضاء العملاء وزيادة الإيرادات في وقت واحد.
  • مواجهة التحديات: يتميز التفكير التصميمي بالقدرة على مواجهة التحديات، فقد يشكل بذاته تحديًا في البداية، إذ أنه يتضمن تغييرات على مستوى معالجة وتحليل العمليات والتخطيط، التي اعتادت الشركة تبنيها لعدد من السنوات.

 

ما هي جوانب تطبيق التفكير التصميمي؟

تطبيق التفكير التصميمي لا يقتصر على الشركات الكبرى بل يمكن تبنيه في الشركات الصغيرة وعلى مستوى الأفراد. وتُنصح الشركات الناشئة باعتماد التفكير التصميمي في وقت مبكر، إذ يؤثر في تصميم ثقافة الشركة وبيئة العمل وعمليات تطوير المنتجات. ويُعد في هذه الحالة أقل تحديًا بالمقارنة مع إحداث التغييرات في أنظمة الشركات القائمة لعدد أطول من السنوات.

مع هذا فإن المنافع التي يجلبها التفكير التصميمي Design Thinking للشركة تتفوق على أي تحديات قد تصاحب بداية تطبيقه. كما يمكن تبنيه من قبل رواد الأعمال والأفراد المهتمين بالمشاريع، فهو طريقة تفكير وعملية تصميمية متاحة للجميع، لكي يختبرها رواد الأعمال ويطورها بما يتناسب مع أهدافهم. وهنا نستعرض عددًا من الجوانب التطبيقية عند اعتماد التفكير التصميمي في الشركات:

1. تحديد المشكلات بوضوح

يتيح التفكير التصميمي الفرصة للتفكير بالمشكلات بطريقة مرئية وتصور سيناريوهات الحلول الممكنة، بالمقارنة مع الطرق الشفهية أو النظرية التي تُستخدم في تعريف المشكلات والبحث عن حلول لها. وأثبتت الطرق المرئية فعاليتها في تقريب الصور وتوضيح التصور لفِرق العمل بما يسهّل عملية التخطيط واتخاذ القرارات.

تمكّن هذه الطريقة الشركات من التفكير بطرق مختلفة بدلًا من الاعتماد على الأساليب التقليدية لمعالجة المشكلات الجديدة أو تكرار التصورات السابقة لحلها. فقد أثبت التفكير التصميمي قدرته على الجمع بين التفكير الابتكاري والناقد ما يسمح بتنظيم الأفكار والمساعدة في اتخاذ القرارات. فبدلًا من التفكير بمنهجية إطلاق المنتجات كأولوية يصبح التفكير بعقلية ما المشكلات التي تحتاج إلى حلول.

2. التمركز حول العميل

تسعى الشركات باستمرار إلى تقديم الحلول التي تخدم العملاء الحاليين وتراعي احتياجاتهم بما يسمح بجذب عملاء جدد وتحقيق مستوى عالٍ من الرضا، على الرغم من ذلك تُبقي الشركات عملاءها في معزل عن عمليات التخطيط والتصميم لمنتجاتها.

يحدث الخلط دائمًا حين تسعى الشركات إلى تقديم الحلول للعملاء، لكن دون الوعي بتصورهم والاستماع لأصواتهم فيتم التفكير بالحلول بعقلية فريق العمل وليس بعقلية العميل. هنا يأتي دور التفكير التصميمي Design Thinking في عرض عدد متنوع من وجهات النظر على الطاولة، تتمركز جميعها حول العملاء ودمجهم في عملية التخطيط التي يقودها الفريق.

شركة IBM تقدم نموذجًا ناجحًا في اعتماد التصميم التفكيري كحجر أساس في جميع عملياتها حيث يوجد 30 مساحة عمل مخصصة في بيئة العمل متوفر فيها جميع العوامل البصرية والسمعية والموارد اللازمة لتحقيق أقصى معدلات التعاون والاندماج بين فرق العمل المسؤولة عن تشكيل الأفكار وتصميم الحلول.

3. تطوير مهارات الفريق

ميزة التفكير التصميمي أنه يسمح للفريق باستعراض الحلول والأفكار بشكل مريح وبصوت عال دون خوف أو تردد. ويؤثر حجم المرونة التي يتمتع بها أعضاء الفريق وقدرتهم على التفكير خارج الصندوق على جودة العمل والمخرجات. يضاف إلى ذلك أنه يسمح بإعادة تشكيل الأفكار ومناقشتها والربط بينها وتعديلها بطرق متنوعة، تضمن بالنهاية القدرة على معالجة المشكلات المطروحة مستفيدين من جميع المدخلات.

إضافة إلى أنه يركز على عمليات العصف الذهني والتفاعل والاستماع لمدخلات جميع أفراد الفريق بما يمسح بتأصيل أساسيات التعاون بين أعضاء الفريق مما يحسن من مخرجات مرحلة التفكير. كذلك يُمكن للمدراء التنفيذيين استخدام التصميم التفكيري في توجيه الفريق للتفكير بما يخدم الأهداف العامة والرؤية الخاصة بالشركة.

 

4. إطلاق وتصميم المنتجات

يمكن القول أن اعتماد تصميم التفكير في الشركة يُمكّنها من إطلاق منتجات جديدة في وقت أقل مقارنة بغيرها من الشركات. وذلك باعتمادهم تحسين تجربة المستخدم باعتبارها أولوية، واعتماد نظام تغذية راجعة مستمر يقف على احتياجات العملاء منذ اللحظة الأولى للتفكير بالمنتج وخلال تطويره حتى لحظة إطلاقه.

وبذلك فإن الشركة تضمن تقديم المنتج الذي ينسجم مع رغبات وتطلعات العملاء مما يحقق نموًا أسرع ونسب أرباح أعلى بالتوازي مع رضا العملاء الحاليين واستقطاب آخرين جدد. يضاف إلى ذلك أن اعتماد التفكير التصميمي يتطلب من الشركة القدرة على الابتكار المستمر ليس في منتجاتها فحسب، بل في طرق تطوير منتجاتها التي توصلها إلى الأفكار الأكثر ابتكارًا.

5. التفوق على المنافسين

يلعب التفكير التصميمي Design Thinking دورًا جوهريًا كذلك في حل المشكلات وابتكار الحلول من أجل تصميم المنتجات والخدمات، ما يسمح بوضع بصمة الشركة الخاصة وتمييز منتجاتها بقوة عن غيرها من المنافسين. تضرب شركة آبل مثالًا واضحًا في قدرتهم على اعتماد تصاميم ذات طابع لا يملك المستخدم أمامه سوى الانبهار ثم السعي إلى الحصول عليه.

لم يكن هذا ليحدث لولا تركيز الشركة على تحسين خدمة المستخدم من خلال اعتماد تصميم التفكير في عملياتها. إذ أن شركة أبل تعتمد على نظام عمليات مخصص يسمح لها بالتركيز على العملاء، ويتجلى ذلك في أصغر التفاصيل مثل: تغليف المنتجات حتى في أكبرها متمثلة بالمنتج أو الخدمة ذاتها.

يضاف إلى ذلك أن التفكير التصميمي يُمكّن الشركة من تحليل السوق بذكاء والوقوف على احتياجات الزبائن بشكل أسرع. على سبيل المثال: شركة ستاربكس حين لاحظت انخفاضًا في مبيعاتها، قامت باستفتاء مئات الزبائن لفهم توقعاتهم من الخدمات المقدمة. ووفقًا لمخرجات الاستفتاء أعادت ستاربكس تصميم الطاولات لمنح الزبائن راحة أكبر أثناء شربهم للقهوة، ورغبة في قضاء وقت منفرد بشكل ممتع.

كيف يمكنك تضمين دراسة سلوك المستهلك ضمن استراتيجيتك التسويقية

يتمثل الهدف النهائي من دراسة سلوك المستهلك في تطبيقها ضمن الاستراتيجية التسويقية لمشروعك، لأنّ هذا هو السبيل لتحقيق الفوائد المذكورة في الفقرة الأولى. يمكنك اتّباع الخطوات التالية للتأكد من تحقيق الاستفادة القصوى من سلوك المستهلك:

1. تجزئة المستخدمين

يساعد تحديد سلوك المستهلك في التمييز بين الفئات المختلفة للمستهلكين، وبالتالي فهم طبيعة سلوكهم جيدًا، وكيفية تحسين المنتجات أو الخدمات المقدمة لهم. يمكن استثمار ذلك في الخطوة التالية لتحقيق الأرباح. يمكنك تجزئة المستخدمين طبقًا للعناصر التالية:

  • الفائدة من المنتج

يشتري المستهلكون المنتجات لتحقيق فائدة معينة، في بعض المنتجات تتواجد أكثر من فائدة. على سبيل المثال من يشتري معجون أسنان فهو قد يبحث عن التبييض أو النكهة الأفضل أو السعر الأقل. قد تكون هناك قيمة أعلى من الأخرى بالنسبة لكل فرد، لذا يمكن تصنيف المستهلكين طبقًا للمشتركين معًا في الفائدة نفسها.

  • توقيت الاستخدام

من المهم تحديد توقيت استخدام المنتج لكل مستخدم. إذ يختلف سلوك المستهلك وفقًا لذلك. تستخدم بعض المنتجات في المناسبات العامة مثل العطلات الموسمية، ومنتجات أخرى في المناسبات الشخصية المتكررة مثل أعياد الميلاد.

  • معدل الاستخدام

يعد معدل استخدام المنتجات أو الخدمات من الطرق الشائعة لتقسيم المستهلكين. فالبعض يستخدم المنتج بشكل دائم، وبعضهم الآخر بدرجة متفاوتة. يعكس هذا السلوك الشرائي للمستهلك لمنتجاتك.

  • درجة الولاء للعلامة التجارية

يمكن تصنيف العملاء طبقًا لدرجة ولائهم لعلامتك التجارية. بالطبع يجب عليك وضع العملاء الأكثر ولاءً في مقدمة اهتماماتك، لأنّهم عملاء مستمرين دائمًا، ومع الوقت يمكنهم أن يصبحوا من طرق الترويج لك.

  • حالة المستخدم

لا يتشابه جميع عملاءك بالتأكيد، إذ يختلف الأمر وفقًا لطبيعة تفاعلهم معك قبل ذلك، ويمكن تقسيمهم إلى: مستخدم محتمل، مستخدم أتم عملية شراء واحدة، مستخدم معتاد، مستخدم تركك وذهب لمنتجات المنافسين.

  • رحلة العميل

يمكنك تصنيف عملائك طبقًا لموقعه في رحلة الشراء، إذ قد يكون العميل في مرحلة الوعي يتلقى معلومات عنك، وعميل آخر في مرحلة التقييم يقارن بينك وبين المنافسين. تعتمد رحلة العميل على المراحل التي يمر بها حتى وصول المنتج إليه والمتابعة معه بعد البيع.

2. تحديد طريقة الاستفادة من كل فئة

في النهاية أنت تهدف إلى تحقيق الفائدة القصوى من كل فئة تقدم لها منتجاتك وخدماتك. هذا ما ينعكس عليك بالوصول إلى هدفك وتحقيق الأرباح. لذا، بعد الانتهاء من تجزئة المستخدمين، يجب عليك التفكير في طريقة تحقيق الاستفادة من كل فئة.

حتى يحدث ذلك، ستحتاج إلى الاستفادة من البيانات التي جمعتها حول سلوك المستهلك، لتعرف ما الذي يبحث عنه في منتجاتك وخدماتك، وكذلك التأكد من قدرته على الدفع للحصول على منتجاتك، فهذا ما يضمن لك تحقيق الأرباح بالفعل.

3. تحديد الطريقة المثلى للتسويق

بعد الانتهاء من تجزئة المستخدمين وتحديد طريقة الاستفادة من كل فئة، طبقًا للبيانات التي جمعتها حول سلوك المستهلك في كل هذه الفئات. يتبقى لك فقط تحديد الطريقة المثلى للتسويق لكلٍ منهم، والبدء في تنفيذ الحملات التسويقية التي تحقق لك المستهدفات التي تريدها.

حتى تتأكد من دراسة سلوك المستهلك بالشكل المناسب، وكذلك قدرتك على تحقيق استفادة حقيقية من هذه الدراسة. يمكنك الاستعانة بموقع مستقل لتوظيف المتخصصين في دراسة سلوك المستهلك، وكذلك مسوق رقمي يمكنه تنفيذ الحملات التسويقية المناسبة لك، طبقًا للنتائج النهائية المتوفرة من الدراسة.

أنماط سلوك المستهلك

تركّز نماذج سلوك المستهلك على كل فرد بذاته والتفضيلات الخاصة به، فلا يمكنك توقع متى سيشعر المستهلكون بالملل ومتى سيقررون تغيير سلوك الشراء الخاص بهم للبحث عن التنوع. لذا، يمكن الاعتماد على أنماط سلوك المستهلك بدلًا منها. إذ تركّز هذه الأنماط على المستهلكين كمجموعات لا أفراد، ويمكن الاستفادة منها ضمن العملية التسويقية، وبحث سلوك المستهلك بشكل يمنح بيانات قابلة لتحويلها إلى معلومات وأخذ قرارات بناءً عليها. يمكن تصنيف أنماط سلوك المستهلك كالتالي:

1. موقع الشراء

يفضل العملاء تقسيم مشترياتهم على مجموعة مختلفة من المتاجر، حتى في حالة توفّر جميع العناصر في متجر واحد. على سبيل المثال، لا يشتري المستهلك الملابس من الهايبر ماركت رغم توفرها، لكنّه يرغب في الحصول عليها من العلامات التجارية ذاتها.

كلّما كان العميل قادرًا على الوصول إلى متاجر مختلفة، فإنّه لا يدين بالولاء المستمر لمتجر بعينه. بالتالي دراسة سلوك المستهلك من حيث موقع الشراء، سيساعدك على معرفة الأماكن الأساسية التي يعتمد عليها المستهلكون لشراء المنتجات.

2. العناصر المشتراة

لا يقتصر الأمر على معرفة موقع الشراء، لكن من المهم تحديد العناصر المشتراة بالضبط، وكم عددها بالنسبة للمستهلكين. بالطبع يقل العدد في حالة السلع الفاخرة. تتأثر العناصر المشتراة بقدرات المستهلكين وقوتهم الشرائية، وهو ما يرتبط مع الحاجة والرغبة والطلب كجزء من العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك.

يمكن من خلال دراسة العناصر المشتراة، التنبؤ بالوضع الاقتصادي للمستهلكين، ومعرفة أي العناصر سيقبلون على شرائها أكثر من غيرها. يمكن الاستفادة من هذه البيانات في التحكم بعمليات الإنتاج، ومحاولة الترويج للمنتجات للفئة المناسبة.

3. وقت وتكرار الشراء

في الوقت الحالي يتوقع المستهلك قدرته على شراء المنتجات في أي وقت خلال اليوم، لا سيّما إذ كان يعتمد على الشراء بواسطة التجارة الإلكترونية. من المهم دراسة سلوك المستهلك طبقًا لوقت الشراء، ومعرفة متى يكررها.

على سبيل المثال، ستجد بعض الأسر تشتري أكثر في بداية الشهر، وذلك لاعتمادهم على تجهيز احتياجاتهم الشهرية عند وصول رواتبهم. قد يشتري البعض الآخر في بداية كل أسبوع. عند مراقبة السلوك الشرائي للمستهلك، سيكون بالإمكان التنبؤ بالوقت المناسب لتقديم الخدمات لهم.

من المهم أيضًا مراقبة التحول الذي يحدث في المواسم، فمثلًا يقبل المستهلكون على شراء المزيد من المأكولات والمشروبات في شهر رمضان. كذلك يشتري البعض الملابس الجديدة في فترة الأعياد أو المناسبات. دراسة سلوك المستهلك ومعرفة الفترات الموسمية له، يساعد في الاستعداد لها من حيث الإنتاج والتسويق والبيع.

4. طريقة الشراء

تختلف طريقة الشراء التي يفضلها كل فرد. يعتمد البعض على الشراء من المتاجر الموجودة في أرض الواقع، والدفع مباشرةً في مقابل ما يشتريه، أو الدفع من خلال بطاقة الائتمان الخاصة به. يفضل آخرون طلب المنتجات عبر الإنترنت، والدفع بالطرق المتوفرة على المتجر أو عند تسلم المنتجات.

تؤثر طريقة الشراء التي يفضلها المستهلك على التكاليف التي يتحملها، فقد يضطر إلى تحمل تكلفة الشحن بجانب سعر المنتج عندما يتعلق الأمر بالتجارة الإلكترونية. لذا من المهم تصنيف العملاء وفقًا للطرق التي يفضلونها، ودراسة هل التكاليف الإضافية قد تؤثر على قرار الشراء، بالتالي التفكير في حل لها مثل عرض شحن مجاني، مع التأكد من عدم تأثرك ماديًا بسبب تكلفة الشحن.

كيف يمكن جمع البيانات عن سلوك المستهلك؟

من المهم التفكير بشأن الطريقة المثلى لجمع البيانات عن سلوك المستهلك، إذ لا مجال للاعتماد على الافتراضات هنا، فالأمر يشبه عملية بحث السوق، التي تعتمد على البيانات والأرقام والمعلومات للخروج بقرار نهائي. من أهم الطرق التي من شأنها مساعدتك في دراسة سلوك المستهلك:

مراجعات وتعليقات العملاء

تعد مراجعات العملاء من أهم الطرق التي تساعدك في التنبؤ بسلوك المستهلك. لا يقتصر الأمر على منتجاتك، لكن يمكنك أيضًا قراءة المراجعات الخاصة بعملاء المنافسين، إذ يمكَنك هذا من تكوين وجهة نظر كاملة حول تفضيلاتهم واحتياجاتهم ورؤيتهم للمنتجات المتاحة.

يمكنك قراءة هذه المراجعات في صفحات المنتج على المتجر الإلكتروني التابع له، وكذلك عبر المساحات المخصصة للتقييم في مواقع التواصل الاجتماعي، مثلما يفعل فيسبوك في جزء التوصيات. سيفيدك أيضًا متابعة تعليقات الجمهور بشكلٍ عام على المدونة ومواقع التواصل الاجتماعي، الخاصة بك وبالمنافسين.

الطرق المعتادة للوصول إلى البيانات

يحتاج التنبؤ بسلوك المستهلك إلى وجود العديد من البيانات التي يمكن استخدامها لتحقيق ذلك. لذا، يمكن استخدام الطرق ذاتها التي يُعتمد عليها في بحث السوق، مع توظيفها بالشكل المناسب الذي يساعد على جمع البيانات المطلوبة.

  • الاستبيانات: تساعد الاستبيانات في جمع بيانات عن عدد كبير من المستهلكين، إذ لا تستغرق وقتًا طويلًا للإجابة على الأسئلة الموجودة بها، ويمكن لعدد كبير المشاركة بها. لذا، تعد من أهم الوسائل التي تساعدك في تعريف سلوك المستهلك بالنسبة لك. يمكنك تقديم كوبون خصم أو أي مكافأة ممكنة لمن يجيب على الأسئلة، سيساعدك هذا في الحصول على إجابات كثيرة.
  • المجموعات المركزة: تعد المجموعات المركزة من الطرق المفيدة في دراسة سلوك المستهلك عن قرب، إذ يمكنك جمع مجموعة من المستهلكين، وطرح الأسئلة التي تريدها عليهم، مع الاستفادة من إجاباتهم في تطوير منتجاتك وخدماتك. ستحتاج غالبًا إلى تعويض المشاركين عن مشاركتهم، من خلال منحهم مقابل مادي أو منتجات مجانية.
  • التقارير: تقدم الحكومات أو بعض المؤسسات تقارير دائمة، حول المنتجات المستهلكة مثلًا في فترة معينة أو التغيّرات الحادثة في السوق. كذلك قد تملك داخل شركتك تقارير سابقة عن المبيعات. تعد هذه التقارير من أهم الطرق التي تساعد في دراسة سلوك المستهلك وتوقع اتّجاهات السوق، والاستعداد لها جيدًا.

الكلمات المفتاحية

تقدم الكلمات المفتاحية صورة واضحة حول سلوك المستهلك الإلكتروني، وما هي عمليات البحث التي يجريها من خلال للبحث باستخدام هذه الكلمات، وتساعدك في تعريف سلوك المستهلك بالشكل المطلوب بالنسبة لك. لا يقتصر الأمر على ذلك، بل يمكنك الاستفادة من الكلمات المفتاحية في التسويق، وتقديم محتوى لجمهورك يساعدك على تحسين موقعك في صفحات محركات البحث. بالتالي عندما يجري الجمهور أي بحث عن هذه الكلمات، يجدك ضمن النتائج الأولى التي تظهر له.

مواقع التواصل الاجتماعي

لا يمكن لأحد إنكار أثر مواقع التواصل الاجتماعي على سلوك المستهلك. يمكنك من خلال متابعة هذه المنصات، معرفة الكثير عن سلوك المستهلك والأسباب وراء رواج حدث معين، وكيف يتفاعل المستهلكين مع هذا الحدث.

تتميز مواقع التواصل الاجتماعي بتقديمها لمجموعة من الأدوات الخاصة بها، التي تمكّنك من تحليل المتابعين، ومعرفة المزيد من التفاصيل عن طبيعة جمهورك الموجود على هذه المواقع. مثلًا يقدم فيسبوك أداة Facebook Insights التي تعطيك تحليلًا كاملًا لجمهورك.

الأدوات التحليلية

في عالم رقمي يشهد هيمنة التكنولوجيا، يمكنك الاستفادة منها عبر استخدام الأدوات التكنولوجية التي تمنحك المعلومات التي تريدها. سيفيدك استخدام هذه الأدوات في دراسة سلوك المستهلك، ومعرفة طريقة استجابته للتغيّرات الحادثة، والمحتوى الذي تقدمه. يمكنك الاستفادة من ذلك في تحسين تجربة المستخدم، وهو ما يجعل سلوك المستهلك أكثر استجابة وتفاعلًا معك. من أهم الأدوات المفيدة في ذلك:

  • Google Analytics: إذا كنت تملك موقعًا إلكترونيًا، فلا بد من استخدام تحليلات جوجل لمعرفة المعلومات عن جمهورك، مثل عدد الزيارات، ومن أي مكان يأتي جمهورك، سواءً من مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر محركات البحث. بالتالي يمكنك معرفة أين يقضي جمهورك وقته لتبدأ في تطوير خطتك التسويقية وفقًا لذلك.
  • Google Trends: تقدم جوجل أداة أخرى متميزة، تساعدك على تتبع بعض الكلمات وفقًا لمعايير محددة، مما يمكنك من معرفة الكلمات الأكثر رواجًا وتحليل سلوك المستهلك بناءً على ذلك. يمكنك الاستفادة منها أيضًا في خطتك التسويقية على المدى القريب.

الملاحظة ومراقبة السلوك الشرائي للمستهلك

من أهم الطرق في دراسة سلوك المستهلك وجمع بيانات صادقة عنه، هي مراقبته عن قرب، وملاحظة كيف يتصرف بالتحديد. يمكنك تطبيق هذا الأمر من خلال زيارة المتاجر، التي يذهب إليها الكثير من المستهلكين، وفعل ذلك في فترات مختلفة، في بداية الشهر مثلًا، وفي المواسم المعروفة.

سيكون بإمكانك خلال هذه الزيارات ملاحظة السلوك الشرائي للمستهلك، وما هي العناصر التي يقبلون على شرائها أكثر من غيرها. يمكنك تطبيق الملاحظة في مواقع أخرى لا فقط المتاجر، يعتمد ذلك على طبيعة المواقع التي يتواجد بها جمهورك، ويمكنك من خلالها مراقبة سلوكهم جيدًا.

 

العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك

توجد العديد من العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك، إذ تلعب هذه العوامل دورًا كبيرًا في تشكيل السلوك الشرائي للمستهلك، وتتحكم في اختياراته عند اقتناء المنتجات المختلفة. يمكن تقسيم العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك إلى جزئين رئيسيين: المؤثرات الداخلية كالرغبات الشخصية، والمؤثرات الخارجية مثل العوامل البيئية.

المؤثرات الداخلية

تعد المؤثرات الداخلية هي حجر الأساس بالنسبة لاختيارات المستهلك. إذ يقوم بالشراء وفقًا لتفضيلاته الشخصية والمحفزات الداخلية له، وكذلك الأوضاع الاقتصادية الحالية. يمكن وضع المؤثرات الداخلية في ثلاث درجات متتالية: الحاجة “Need”، الرغبة “Want”، الطلب “Demand”.

من أهم النظريات التي تحدثت عن الاحتياجات البشرية هي نظرية هرم ماسلو، الذي يرى خمس مستويات من الحاجة لدى الإنسان، تبدأ بالاحتياجات الفسيولوجية مثل الطعام والشراب وهي بمنزلة حاجات البقاء، ثم بعد ذلك احتياجات الأمان وشعور الفرد بالأمن.

في المستوى الثالث تأتي الاحتياجات الاجتماعية، مثل الحب والانتماء ووجود الأهل والأصدقاء، بعد ذلك الحاجة إلى احترام الذات في المستوى الرابع، وفي المستوى الأخير الحاجة لتحقيق الذات. يشترك البشر جميعًا في هذه الاحتياجات طبقًا للنظرية.

يتأثر سلوك المستهلك الشخصي بشكل أكبر بالدرجة التالية التي تتمثل في الرغبة. فعلى الرغم من وجود العديد من الاحتياجات لدى الأفراد، إلّا أنّ طريقة إشباع الحاجة يختلف من شخص لآخر. بينما تشعر بالجوع في أثناء قراءة هذا المقال، فإنّك ترغب في أكل طعام يختلف عمّا يتمناه قارئ آخر.

في الدرجة الثالثة يأتي الطلب، أي قدرة الشخص على شراء ما يريده. فمثلًا قد ترغب في تناول طعام معين، لكنك لا تملك المال الكافي لذلك، لذا ستضطر إلى تغيير رغبتك لتتوافق مع القدرة الشرائية الخاصة بك في الوقت الحالي. تعد الأوضاع الاقتصادية والقدرة الشرائية للأفراد من أهم العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك، إذ يتأثر السلوك الشرائي للمستهلك بقدراتهم الشرائية ومستوى الدخل الخاص بهم، وفي الأغلب تُبنى جميع قرارات الشراء على هذه الأوضاع.

من المهم إدراك الدرجات الثلاثة لدى المستهلك كمؤثرات داخلية تتحكم في قراراته، إذ يساعد ذلك في تحديد أكثر المستهلكين القادرين على شراء منتجاتك وخدماتك، من ثم توجيه الجهود التسويقية لهم لإقناعهم بما تقدم، مع قناعتك بالحصول على نتيجة وحدوث عمليات شراء.

المؤثرات الخارجية

إذ كانت المؤثرات الداخلية هي حجر الأساس ضمن العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك، فإنّ المؤثرات الخارجية هي استكمال بنائه. يعيش الإنسان في مجموعات، بالتالي تتأثر قراراته بنصائح وتوجيهات الآخرين من حوله، وتجعله يرغب في الحصول على أشياء معينة وفقًا لذلك.

كما تلعب العوامل البيئية والاجتماعية والحملات التسويقية دورًا رئيسيًا كمؤثر خارجي، يحفّز قرارات الشراء ويجعل الشخص راغبًا في الحصول على منتج معين. قبل أولمبياد لندن 2012 أطلقت شركة نايكي للأحذية حملة تسويقية بعنوان “Find Your Greatness”، وجّهتها إلى الرياضيين الهواة.

كان الهدف من الحملة هو تأكيد قدرة جميع الأفراد على تحقيق إنجازات خاصة بهم، وإلهامهم لممارسة الرياضة يوميًا والاستمتاع بها. إذ يقول المؤسس المشارك للشركة بيل بورمان: “إذا كان لديك جسد، فأنت رياضي”. وهو ما جذب المستهلكين نحو الشركة في هذا الوقت، بالرغم من كون شركة أديداس المنافسة لها هي الموجودة ضمن رعاة الأولمبياد ذلك العام.

لا يلعب أحد المؤثرات دورًا بمعزل عن بقية العناصر، فعلى سبيل المثال، لن تؤثر العوامل البيئية فقط في القرار، بل دائمًا ما يكون هناك امتزاج بين أكثر من عنصر في القرار النهائي. وكلّما كان القرار أكثر تعقيدًا، يهتم المستهلك بجميع المؤثرات، حتى يتأكد من صحة قراره.

من المهم أيضًا عند دراسة سلوك المستهلك والمؤثرات الخارجية عليه، تحديد إذا كان المستهلك هو ذاته العميل الذي يقوم بالشراء، إذ في بعض الأحيان لا يكونان الشخص ذاته. فالطفل مثلًا هو من يستخدم اللعبة، لكن الأهل هم من يشترونها. في الواقع، قد يشترك أكثر من شخص في عملية الشراء، وكلٌ منهم يعد جزء من العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك وقراره النهائي. من أهم الأدوار في عملية الشراء:

  • المستخدم النهائي “End-User”: مستهلك المنتج أو الخدمة الذي يستخدمه بالفعل.
  • الموصون “Recommenders”: الأشخاص الذين يقدمون النصائح أو التوصيات، مثل الخبراء في المجال، أو الأصدقاء الذين سبق لهم تجربة المنتج، أو العملاء الآخرين الذين يشاركون تعليقاتهم حول المنتج.
  • المؤثرون “Influencers”: المشاهير الذين يتابعهم الأفراد في المجالات المختلفة، وتستخدمهم الشركات التسويقية حاليًا لترويج منتجاتها، وعمل إعلانات لها، إذ تؤمن هذه الشركات بقيمة وأثر الترويج على سلوك المستهلك.
  • صنّاع القرار “Decision Makers”: الأشخاص المسؤولين عن اتّخاذ قرار الشراء.
  • المشترون الاقتصاديون “Economic Buyers”: الأشخاص الذين يدفعون في مقابل شراء المنتج أو الخدمة.
  • المخربون “Saboteurs”: الأشخاص الذين يمكنهم إلغاء أو تعطيل عمليات الشراء.

تختلف الأدوار طبقًا لعملية الشراء وطبيعة الأشخاص المشاركين بها. فمثلًا قد تكون الأم هي صانعة قرار شراء اللعبة للطفل، والأب هو الذي يدفع المقابل المادي لها. في بعض الأحيان تكون الأم هي مؤدية الدورين معًا. لذا، من فوائد دراسة سلوك المستهلك، هي التعرّف على طبيعة الأدوار بخصوص المنتجات أو الخدمات التي تقوم الشركات ببيعها، ومعرفة كيف يمكن الاستفادة من هذه الأدوار. ثم توجيه الجهود التسويقية لها بالشكل المناسب، سواءً الاعتماد على المؤثرين أو استهداف صنّاع القرار أو أي شيء آخر وفقًا لرؤية الشركة.

نماذج سلوك المستهلك

يعتمد السلوك الشرائي للمستهلك على طبيعة المنتجات التي يرغب في الحصول عليها. فالمنتجات البسيطة مثل الحصول على كوب من القهوة، لا تحتاج إلى التفكير لشرائها، بينما شراء سيارة أو عقار يحتاج إلى تفكير كبير، نظرًا لحجم المال المتوقع دفعه.

حتى تنجح في التأثير على سلوك المستهلك، فأنت بحاجة إلى معرفة نماذج سلوك المستهلك المختلفة، وأيها يرتبط مع المنتجات التي تبيعها، لتقدر على توجيه الرسالة التسويقية المناسبة له. توجد أربعة أنواع من نماذج سلوك المستهلك وفقًا لنوعية المنتجات أو الخدمات التي يشتريها كالتالي:

1. سلوك الشراء الاعتيادي

يشتري المستهلك يوميًا العديد من المنتجات التي يحتاج إليها في حياته. على الأغلب لا يفكر كثيرًا عند الشراء، إذ يُفضل شراء المنتجات التي اعتاد الحصول عليها دائمًا من نفس العلامات التجارية، أو يختار فقط من المتوفر أمامه في المتاجر بأقل تكلفة.

نظرًا لتكرار شراء هذه المنتجات دون تفكير سريع، يمكنك تركيز جهودك التسويقية على تكرار الرسائل إلى الجمهور، حتى يتعرض لها بكثرة وتدخل ضمن قائمة الاختيارات المحتملة له عندما يقرر الشراء مرة أخرى. كذلك من المفيد تقديم عروض أسعار أقل، لأنّ هذا يجعله يقبل على الشراء.

2. سلوك الشراء المعقد

يعد سلوك الشراء المعقد من أهم نماذج سلوك المستهلك التي يجب فهمها جيدًا من المسوقين. يحدث هذا السلوك عندما يقرر الأفراد شراء منتج بتكلفة عالية. بعكس الشراء الاعتيادي، فإنّ هذه العمليات قد لا تتكرر كثيرًا، لكنّها تستغرق الكثير من الوقت من أجل البحث والتأكد من القرار.

يبحث المستهلك في هذه العمليات عن آراء الموصّيين والمؤثرين، ويبدأ في جمع الآراء حول المنتج، ويجرّب الكثير من الاختيارات قبل اتّخاذ القرار النهائي. على سبيل المثال إذا قرر المستهلك شراء سيارة، فإنّه يسأل الأفراد الذين يملكون معرفة في السيارات ضمن دائرة معارفه، ليتأكد من صحة خياره.

في الوقت ذاته، يجري بحثًا على شبكة الإنترنت والمواقع المتخصصة، ليعرف ما هي تقييمات السيارة وتجارب الآخرين معها، ثم بعد ذلك يجرّبها بنفسه ليتأكد من أنّها مناسبة. في خلال ذلك، هو لا يكتفي بتجربة سيارة واحدة، بل يُفاضل بين مجموعة من الخيارات، حتى يصل إلى الاختيار النهائي.

من المهم فهم سلوك المستهلك في هذا النوع من عمليات الشراء، والمراحل المتعددة التي يمر بها، فهو لا يتّخذ القرار من اللحظة الأولى، بل يحتاج إلى تفكير واسع حتى يتّخذ القرار النهائي. في هذه الحالة يكون دورك هو الاشتراك معه في جميع المراحل، وتقديم المعلومات التي يبحث عنها لتساعده في فهم المنتج جيدًا، وتشجّعه على اتّخاذ قرار الشراء.

3. سلوك الشراء الذي يحد من التنافر

يحدث سلوك الحد من التنافر عندما لا تكون الخيارات المتاحة للمستهلك كبيرة، وبالتالي إمكانية المقارنة بين المنتجات صعبة، وفي الوقت ذاته لا بد له من اتّخاذ قرار الشراء سريعًا. في هذه الحالة يظل المستهلك في حالة تخوّف من الخطأ في اختياره، لذا حتى بعد الشراء يحاول التأكد من صحة قراره.

عند حدوث هذه الحالة، يمكنك التأثير على سلوك المستهلك من خلال تقديم خدمة ما بعد البيع، لتجعله يشعر بصحة اختياره، مع تقديم الحلول لأي مشكلة تواجهه. هذا قد يحفّزه للاقتناع بعلامتك التجارية، والاستمرار في الشراء منك، لا سيّما مع تقديم عروض وخصومات تحفّزه على ذلك.

4. سلوك الشراء الباحث عن التنوع

في بعض الأحيان، يرغب المستهلكون في تجربة منتجات جديدة، إمّا بدافع الفضول أو بسبب الملل من المنتجات المعتادة. إذ لا توجد مشكلة في المنتج المستخدم حاليًا، لكن فقط سلوك الشراء في هذه الحالة يبحث عن التنوع، لا سيّما إذا كانت تكلفة التبديل بين المنتجات منخفضة، ويمكن تنفيذها بسهولة.

يمكن رؤية هذا عند رغبتك في شراء البسكويت على سبيل المثال، إذ قد تفكّر في المرات القادمة في التغيير، لتحصل على طعم آخر مختلف، وقد يكون التبديل في هذه الحالة غير مقصود أو بتفكير مسبق. بالنسبة لك لا يمكنك ترك الأمر للمستهلك ليفعل هذا مع منتجاتك، لأنّ هذا يترتب عليه تراجع في عمليات البيع.

بالتالي، يمكنك التأثير على سلوك المستهلك في هذه الحالة، من خلال إنتاج أكثر من إصدار للمنتج ذاته، بحيث يكون التنوع بين منتجاتك، دون الاضطرار إلى التفكير في منتجات منافسة. عندما تدخل إلى السوبر ماركت تجد هذا الأمر، إذ تضع شركات البسكويت أكثر من نكهة، كذلك تفعل شركات المشروبات مثل الشاي والنسكافيه.

من ناحية أخرى يمكنك جذب العملاء الذين يبحثون عن التنوع، ويفضلون تجربة منتجات أخرى غير التي يشترونها حاليًا. من خلال تقديم خصومات وعروض وكوبونات، وإذا أمكنك منحهم عينات مجانية لتجربة منتجاتك، ستكون هذه خطوة جيدة لتشجيع التجربة، وتجعلك تحصل على عملاء جدد لمنتجاتك.

سلوك المستهلك والفائدة من دراسته

تعريف سلوك المستهلك والفائدة من دراسته

يمكن تعريف سلوك المستهلك على أنّه دراسة كل ما يتعلق بالمستهلكين، ومعرفة الخطوات والمشاعر والمؤثرات والعمليات التي يقومون بها، في أثناء شراء المنتجات والخدمات المختلفة، ثم بعد ذلك عند استخدامها. تتقاطع دراسة سلوك المستهلك مع العديد من العلوم الأخرى، مثل: علم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم الأحياء، والاقتصاد. إذ تلعب هذه العلوم دورًا كبيرًا في سلوك المستهلك النهائي، وتؤثر على دوافعه عند اتّخاذ قرارات الشراء المختلفة.

لذا، إن كنت أحد أصحاب المشاريع، أو يرتبط عملك بمجال التسويق، فإنّه من المهم بالنسبة لك تعريف سلوك المستهلك لمنتجاتك وخدماتك. وسيساعدك ذلك على تطوير عملك بالشكل المناسب للفئة التي تستهدفها، وتحديد الطرق المثلى للوصول إليهم. من أهم فوائد دراسة سلوك المستهلك بالنسبة لك:

1. تمييز المستهلكين لمنتجاتك وخدماتك والحفاظ عليهم

عند دراسة سلوك المستهلك، سيكون بإمكانك التمييز بين المستهلكين لمنتجاتك وخدماتك، مع معرفة الأشخاص أصحاب النمط المتشابه في الاستخدام. وعندما يكون لديك القدرة على تصنيف المستخدمين إلى مجموعات، يساعدك ذلك في فهم احتياجات كل فئة على حدة، وتقديم المناسب لكلٍ منهم.

يمكنك هذا من البقاء على توافق دائم مع تطلعاتهم، ومواكبة احتياجاتهم أولًا بأول، بالتالي يكون من السهل عليك الحفاظ على وجودهم كمستهلكين دائمين لمنتجاتك وخدماتك. يمكنك أيضًا تطوير أداء فريقك وتحسين خدمة العملاء، لترضي تطلعات كل فئة بالشكل المطلوب.

2. تنفيذ الحملات التسويقية المناسبة

عند تصنيف المستخدمين إلى فئات، سيكون بإمكانك تحديد الطريقة المثلى للتسويق لكل فئة منهم. إذ بناءً على سلوك المستهلك في كل مجموعة، ستعرف أي نوع من المحتوى والعروض يلائم كل فئة، فواحدة تبحث عن خصومات، وأخرى تبحث عن خصائص إضافية في المنتج.

إلى جانب ذلك، سيكون بالإمكان تحديد المنصات المناسبة لتنفيذ الحملات التسويقية، إن كان الأفضل على مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر التليفزيون أو من خلال الإعلانات المعلقة في الشارع. إذ يحدد سلوك المستهلك طريقة التفاعل المثلى بالنسبة له.

في فبراير من عام 2017، أطلقت شركة أكتيفيا حملة تسويقية بعنوان “It Starts Inside”، وذلك لتشجيع السيدات على الاستفادة من إمكانياتهن الكاملة، وإلهامهن للتغلب على النقد الداخلي. اعتمدت الشركة في الحملة على دراسة أجرتها توضح أنّ 80% من النساء في أمريكا بين 25 و55 عامًا يتفقن على أنّهن أسوء منتقدات لذواتهن.

نفذت الحملة التسويقية من خلال مقابلات صريحة مع نساء يشاركن تجاربهن، مما مثّل مصدرًا لتشجيع بقية السيدات على الثقة في أنفسهن. يعد مقطع الفيديو “لا تخبرني أنني لا أستطيع” الخاص بالحملة، دليلًا على فائدة دراسة سلوك المستهلك بالنسبة للشركة، وكيف ساهم هذا في تحسين صورتها كمنصة تساعد السيدات، وليس مجرد شركة تقدم منتجات لهن.

3. توقع اتجاهات السوق والتغيرات المحتملة

تساعد دراسة سلوك المستهلك على توقع التغيّرات المحتملة في السوق، والاتّجاهات المتوقعة في الوقت الحالي أو في المستقبل، والدوافع وراء التغيّرات. على سبيل المثال، التحول من الشراء عبر المتاجر الموجودة في أرض الواقع، إلى الشراء من المتاجر الإلكترونية، والسبب في حدوث ذلك.

يفسّر سلوك المستهلك كذلك السبب وراء شراء منتجات معينة. يمكن رؤية ذلك لدى المستهلكين الذين يهتمون بقضايا البيئة، ونتيجة لذلك يقللون من استخدام المنتجات البلاستيكية لما تسببه من الضرر. بالتالي، توقع هذا التغيّر ساعد بعض شركات المياه المعدنية في أخذ قرار إزالة قطعة البلاستيك الموجودة مع الغطاء.

لاقى هذا استحسان من المستهلكين، فهنا الشراء لم يعتمد على جودة المنتج فقط لكن على مراعاته كذلك لثقافة المستهلكين ومنظومة القيم الخاصة بهم. أيضًا من الأمثلة على التغيّرات في اتجاه السوق، إقبال المستهلكين على شراء الطعام الصحي، الأمر الذي أدركته بعض المطاعم مثل ماكدونالدز، وقررت إنتاج وجبات صحية لتتوافق مع الاتجاه الجديد للسوق.

4. ابتكار منتجات وخدمات جديدة

تتمثل الفائدة الأخيرة من دراسة سلوك المستهلك، أنّها قد تكون السبب وراء ابتكار منتجات وخدمات جديدة. بينما يشعر بعض أصحاب الشركات بتميز أفكارهم، فإنّ الأهم دائمًا هي كون هذه الأفكار قادرة على جذب اهتمام المستهلكين حقًا، وهذا يحدث من خلال الفهم الجيد لسلوك المستهلك، ومن ثم تطوير هذا الفهم في ابتكار المنتجات.

في عام 2004 واجهت شركة ليجو احتمالية الإفلاس، لذا بدأت الشركة دراسة الأمر لفهم الأسباب وراء ذلك. وفي أثناء لقائها مع طفل صغير بعمر الحادية عشر، وسؤاله عن أفضل ممتلكاته. كانت إجابته هي حذائه القديم، والسر في ذلك أنّه يشير إلى مهارته في التزلج، فهو يؤكد حجم المجهود المبذول لإتقان الرياضة.

عكست هذه الإجابة كون سلوك المستهلك هنا يبحث عن التحدي، فبدلًا من كون اللعبة سهلة في حلها، مما يجعلها مملة بالنسبة للأطفال، فإنّهم يفضلون وجود الصعوبات في اللعبة، إذ يجعلهم هذا مميزين عن بقية الأطفال. بالتالي، استثمرت الشركة هذه المعلومات في ابتكار منتجات قادرة على إرضاء احتياجات عملائها حقًا، مما مكنها من متابعة عملها بنجاح.

إعداد دراسة جدوى مشروع باحترافية

ما هي دراسة جدوى المشروع؟

يمكن تعريف دراسة جدوى مشروع ما على أنّها أسلوب علمي، يقوم على مجموعة من القواعد الأساسية لجمع البيانات والمعلومات، والوصول إلى قرار نهائي بما يتعلق بتأسيس المشروع أو العدول عن الفكرة، إذ يُعتمد على الدراسة لتحديد الإيجابيات والسلبيات الخاصة بالمشروع قبل الاستثمار الزمني أو المالي.

تكمن أهمية دراسة جدوى مشروع في تحديد الطرق الأمثل للاستثمار والتنفيذ، وإمكانية تحويل فكرة المشروع إلى مشروع قابل للتطبيق، ويتجلى ذلك بالنقاط الآتية:

  • اتخاذ القرارات: تعد أبرز الوسائل التي تساعد أصحاب القرار في اتخاذ القرارات المناسبة بما يتعلق بتنفيذ المشروع، حيث تساهم دراسة الجدوى في تأطير البيانات بشكل متكامل، وتحليلها لاتخاذ الخطوات الصحيحة سواء من قبل المستثمر أو رائد الأعمال.
  • التكاليف والإيرادات: إظهار إجمالي التكاليف التي يحتاجها المشروع، إضافة إلى الأرباح المستقبلية خلال فترة زمنية معينة، من خلال دراسة العوائد المالية المتوقعة بعد التنفيذ وتقديم الخدمات.
  • إدارة الموارد: توفير دليل تخصيص وإدارة لجميع الموارد اللازمة لقيام أي مشروع، وكذلك المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار في تغيير المشروع في حال عدم القدرة على تحصيل الفائدة المرجوة من تنفيذه، أو مقارنته بالمشاريع المنافسة من حيث المعدات والأدوات.
  • المفاضلة بين المشاريع: تعد المعيار الأساسي للمفاضلة بين المشاريع التي تُقترح من المعنيين، حيث يُختار المشروع الذي يحقق أفضل النتائج، من خلال دراسة الجدوى المطروحة لكل مشروع، ومقارنة النتائج فيما بينها.

ما الفرق بين دراسة جدوى المشروع وخطة العمل؟

يعتمد كل من رواد الأعمال والمستثمرين على دراسة جدوى المشروع وخطة العمل، كأدوات تحليل وصنع قرار فيما يتعلق بالمشاريع. إلا أن دراسة جدوى مشروع معين تختلف عن خطة العمل بالمعلومات التي توفرها لأصحاب القرار. يبين الجدول التالي أهم الفروقات بين دراسة الجدوى وخطة العمل.

ما الفرق بين دراسة جدوى المشروع وخطة العمل؟

خطوات إعداد دراسة جدوى مشروع

للقيام بدراسة جدوى مشروع احترافية، لا بد من اتباع مجموعة من الخطوات، وذلك للحصول على المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار النهائي. تتضمن خطوات إعداد دراسة جدوى مشروع الخطوات التالية:

أولًا: تحديد أهداف المشروع

يجب تحديد ما يرغب رائد الأعمال أو الممول بالوصول إليه من خلال هذا المشروع، وما هي المنتجات والخدمات التي يسعى لتقديمها، وما هي شرائح العملاء المستهدفين، إضافة إلى المناطق الجغرافية القادر على استهدافها.

ثانيًا: دراسة السوق

تساهم دراسة السوق في الحصول على إجمالي البيانات، وتحويلها إلى معلومات تخص السوق المستهدف بمنتجات المشروع أو خدماته، ودراسة أهمية فكرة مشروع رائد الأعمال أو الممول لهذا السوق.

تكمن أهمية دراسة السوق في معرفة المشاريع المنافسة الموجودة في السوق المستهدف، وتعيين نقاط القوة والضعف لكل منافس للاستفادة منها، إضافة إلى تحقيق انتشار أوسع بين العملاء المستهدفين بعد تحديد احتياجاتهم من السلع أو الخدمات التي يتم تقديمها كأحد خطوات تحديد الحصة السوقية.

ثالثًا: إعداد دراسة جدوى مبدئية

هي دراسة استكشافية سريعة بغرض الحصول على المعلومات الأساسية، لتحديد مدى إمكانية تحقيق المشروع للأهداف المطلوبة. فإذا كانت نتائج الدراسة الأولية هي عدم وجود عوائق رئيسية لتنفيذ المشروع، فتصمم دراسة جدوى تفصيلية لتنفيذ المشروع.

في حال أظهرت نتيجة الدراسة الأولية عدم إمكانية نجاح المشروع لأسباب لا يمكن تفاديها أو علاجها، يتم إيقاف الدراسة التفصيلية، ويمكن دراسة مشاريع مغايرة في حال الرغبة باستثمار مشروع آخر.

رابعًا: تصميم دراسة جدوى مفصلة

في حال كانت الدراسة الأولية جيدة، يجب القيام بدراسة جدوى مشروع مفصلة من عدة نواحي لتحديد التسهيلات والعقبات التي ستواجه المشروع، وتحديد قرار القيام به أو لا. تشكل دراسة الجدوى المفصلة دليلًا دقيقًا بدرجة كافية، لاتخاذ القرار النهائي ببدأ المشروع أو إيقافه.

خامسًا: كتابة ملخص لنتائج دراسة الجدوى

بعد الانتهاء من تحليل كافة النتائج، لا بد من إعداد ملف مختصر عن المعلومات التي استخلصتها من دراسة الجدوى، وإرفاقها في بداية ملف الدراسة. يجب الاهتمام بالملخص بشكل جيد، كونه العنصر الأساسي الذي سيؤثر على المستثمر بمتابعة قراءة الدراسة بشكل مفصل أو لا.

ما هي عناصر دراسة جدوى مشروع؟

تحتاج دراسة جدوى مشروع إلى مجموعة من العناصر المتكاملة التي تجمع كافة المعلومات المطلوبة لاتخاذ قرار تأسيس المشروع. تبدأ هذه العناصر من الدراسة التسويقية وتحليلها، تليها الدراسة الفنية التي تحدد مستلزمات تشغيل المشروع وإدارته وشكله القانوني، ثم تحليل الفرص والتهديدات SWOT، انتهاء بالدراسة المالية التي تحدد أرباح وتكاليف المشروع.

1. الدراسة التسويقية

لا بد من دراسة الأسواق الممكن تغطيتها لتحديد السوق المستهدف، ومعرفة احتياجات المستفيدين إضافة إلى المنتجات أو الخدمات التي ستُقدم، وتحديد شرائح العملاء المستهدفين، ورضاهم عن المنتجات أو الخدمات لدى المشاريع المنافسة.

تحديد السوق المستهدف

عن طريق المقابلات الشخصية، إضافة إلى مجموعات التركيز والاستبيانات لدراسة سلوك المستفيدين من المشروع، من خلال عينة إحصائية بمفردات كافية، لتعميم النتيجة على أغلب العملاء في الأسواق بنسبة خطأ مقبولة.

يمكن استخلاص المعلومات عن حجم السوق من خلال الدراسة التسويقية، وتحديد قوى العرض والطلب، إذ يمكن تحديد فجوة الطلب ضمن السوق المستهدف، وهي الفرق بين العدد الكلي للمستفيدين، وعدد المستفيدين الذين تُلبى احتياجاتهم من المنتجات والخدمات.

بناءً على فجوة الطلب يمكن للمستثمر أو رائد الأعمال تحديد الحصة السوقية التي يمكنه الحصول عليها، وهي نسبة من عدد المستفيدين الذين لم يتم تلبية احتياجاتهم بعد.

تحليل المنافسين

يشكل تحليل المنافسين ركن أساسي من أركان الدراسة التسويقية في دراسة جدوى مشروع، إذ يجب دراسة أبرز المنافسين، وما هي نقاط القوة والضعف لدى كل منافس، وما أثر هذه النقاط على سير المشروع، حيث يمكن الاستفادة من الأخطاء التي يمتلكها المنافسون، وتحويلها إلى فرص تخدم سير تأسيس المشروع وتشغيله.

الوصف والتسعير

تحدث في المرحلة الأخيرة من مراحل الدراسة التسويقية عملية وصف المنتجات أو الخدمات، وتسعيرها وفق الآلية الأمثل للانتشار بالسوق، أو تحقيق أكبر قدر من الأرباح الناتجة عن الاستثمار، وذلك استنادًا إلى حجم المبيعات المتوقع.

2. الدراسة الفنية

تهتم الدراسة الفنية في دراسة جدوى مشروع بالجوانب التشغيلية من ناحية طريقة الإنتاج، الشكل الإداري والقوانين اللازمة للتشغيل إضافة إلى الشكل القانوني للشركة أو المشروع.

الدراسة التشغيلية

تشير الدراسة التشغيلية إلى آلية الإنتاج أو تطوير الخدمة، إذ يحدث دراسة لأهم العمليات والأدوات والموارد اللازمة لتشغيل المشروع، وكيفية ارتباط العناصر مع بعضها البعض. بدءًا من المواد أو البيانات الأولية، وصولًا إلى الخدمة النهائية أو المنتج، وتوزيعه في الأسواق. عادةً ما ترفق مخططات التركيب والتنفيذ ضمن الدراسة التشغيلية لفهم سير عمل المشروع.

الشكل الإداري

تكمن أهمية الشكل الإداري للمشروع في تحديد مسؤوليات الموظفين في أثناء تنفيذ المشروع، إضافة إلى مرحلة التشغيل. يُوضع هيكل تنظيمي لتحديد تسلسل الوظائف، إضافة إلى المهام الإشرافية في مجال المشروع، وتخطيط الاتصالات الصاعدة والهابطة في العمل، وارتباط الوظائف فيما بينها.

للهياكل التنظيمية أشكالًا كثيرة تتبع لنوع نشاط الشركة، ونوع الإدارة فيها: هل هي مركزية أو موزعة؟ تعد الهياكل التنظيمية من أعلى إلى أدنى، والهياكل التنظيمية الهرمية أنواعًا من هذه الأشكال على سبيل المثال لا الحصر. ويمكن للمشروع اختيار الهيكل الأنسب لعملياته وما يحقق له أفضل النتائج.

القوانين النافذة

دراسة القوانين النافذة في البلد الذي تقطنه شرائح العملاء المستهدفين أمر ضروري للغاية، لمعرفة آلية التعامل مع مخرجات المشروع، وضوابط البيع والتسويق والاستثمار بحسب ما تفرضه القوانين. يمكن أن تختلف القوانين من بلد لآخر، حيث يمكن أن يُسمح لمشروع بالعمل ضمن بلد ما، ولا يمكن الاستثمار بنفس المشروع في بلد آخر حسب القوانين النافذة في كل بلد.

من أهم القوانين الواجب مراعاتها في السوق المستهدف عند دراسة جدوى مشروع هي: قوانين حماية المستهلك، قوانين الاستثمار، قوانين التجارة، قوانين تداول العملات وقوانين الضرائب، مع وجود قوانين أخرى حسب طبيعة كل مشروع.

الشكل القانوني للشركة أو المشروع

يتعين على رواد الأعمال والمستثمرين تحديد الشكل القانوني الذي ستؤسس الشركة أو المشروع على أساسه، خاصة في حال الشراكة مع الآخرين. ينظم الشكل القانوني آلية المساهمة في رأس المال وجني الأرباح بين الشركاء.

تتعدد الأشكال القانونية للشركات بحسب البلد الذي يقطنه العملاء المستهدفين، فيمكن أن تكون شركات أشخاص كشركات المحاصة والتضامن، أو شركات أموال كالشركات محدودة المسؤولية والشركات المساهمة على سبيل المثال، ويعتمد ذلك بشكل كبير على القوانين في بلد الاستثمار.

تحليل الفرص والتهديدات SWOT

لا ​بد من تحليل نقاط القوة والضعف SWOT في أثناء الدراسة التسويقية والفنية، لتعزيز نقاط القوة للمنافسة بشكل أفضل في السوق، ومعالجة نقاط الضعف لكي لا تؤثر سلبًا على المشروع. كما يجب تحديد الفرص للاستفادة منها في المشروع، والتهديدات في البيئة الخارجية لتحديد خطة إدارة المخاطر في حال التعرض لأي منها في أي مرحلة من المراحل.

3. الدراسة المالية

يمكن النظر إلى الدراسة المالية على أنّها المكون الأساسي من مكونات دراسة جدوى مشروع، إذ تمثّل الدراسة المالية قيمة النفقات والعائدات المالية، وتحديد مدى ربحية المشروع في حال القيام به. تشكل الدراسة المالية العامل الأهم في اتخاذ قرار تنفيذ المشروع أو الاستغناء عنه.

ترتكز دراسة جدوى مشروع محدد من الناحية المالية على توقع قيم مجموعة من العناصر الأساسية وفق قواعد ومعايير، هذه العناصر متسلسلة على الشكل الآتي:

التكاليف الاستثمارية

تحدد التكاليف الاستثمارية النفقات اللازمة لتأسيس المشروع قبل البدء بمرحلة التشغيل، إذ تنقسم التكاليف الاستثمارية إلى ثلاثة أقسام:

  1. نفقات التأسيس: وهي النفقات التي تُدفع لمرة واحدة، بغرض تأسيس المشروع، كتصميم الهوية البصرية واستصدار السجلات التجارية على سبيل المثال.
  2. الأصول الثابتة: وهي الأصول طويلة الأجل من ممتلكات أو معدات تُستخدم ضمن فترة زمنية محددة، تختلف من أصل لآخر لتحقيق الإيرادات، نذكر منها على سبيل المثال العقارات والآليات في حال اُشتريت دون استئجارها.
  1. رأس المال العامل: وهو رأس المال الذي يمكّن الشركة من تغطية نفقات المشروع على المدى قصير الأجل، من مواد أولية أو أجور عمال أو غيرها.

عادة ما يغطي رأس المال العامل النفقات لفترة من الوقت، كما يمكن إضافة نسبة تترواح ما بين 10% إلى 20% كمبلغ احتياطي محجوز، للقيام بالإجراءات الضرورية وفق خطة إدارة المخاطر في حال تعرض المشروع لأي منها.

تكاليف التشغيل

توضح تكاليف التشغيل النفقات الواجب أخذها بعين الاعتبار خلال فترة زمنية معينة من عمل المشروع، من جميع الجوانب مثل رواتب الموظفين والخدمات اللوجستية والإيجارات. تنقسم تكاليف التشغيل إلى:

  • تكاليف ثابتة: وهي النفقات التي لا تتغير في حال تغير كمية الإنتاج أو الخدمات التي يقدمها المشروع مثل الإيجارات، رواتب الموظفين الإداريين، فواتير الكهرباء والاتصالات.
  • تكاليف متغيرة: وهي النفقات التي تتغير في حال تغير كمية الإنتاج أو الخدمات التي يقدمها المشروع مثل العمولات، المواد الأولية ومواد الاستهلاك اليومي.

الإيرادات

تعبر الإيرادات عن إجمالي الدخل الوارد إلى المشروع نتيجة بيع المنتجات أو الخدمات، دون النظر إلى تكاليف الإنتاج. زيادة حجم الإيرادات لا يعني بالضرورة زيادة في الأرباح، وهو من الأخطاء الجسيمة التي يقع بها مجموعة من معدي هذا النوع من الدراسات، وخاصة الجدد.

الإيرادات = كمية المبيعات * سعر بيع المنتج أو الخدمة

مؤشرات الربحية غير المرتبطة بالزمن

هي المؤشرات النقدية في دراسة جدوى مشروع ما التي تعبر عن مدى نجاح المشروع، والتي لا يدخل فيها الزمن كعامل مؤثر في قيمتها، فقيمة النقود هي نفسها طوال مدة دوام المشروع. من أبرز القيم الساكنة للمشروع:

  • الربح الإجمالي: تفسر هذه القيمة ما هو الدخل الوارد من المشروع، بعد خصم التكاليف التشغيلية باستثناء الضرائب والإهلاكات.

الربح الإجمالي= الإيرادات – تكاليف التشغيل بدون الضرائب والاهتلاكات

  • هامش الربح الإجمالي: تصف هذه القيمة بشكل نسبة مئوية معدل إيرادات المشروع مقسومة على تكاليفه التشغيلية بدون الضرائب والاهتلاكات.

هامش الربح الإجمالي = الربح الإجمالي/ الإيرادات

تساعد هذه النسبة في تقييم إنتاج المشروع مع التقدم في الزمن، وتحديد ماهية الارتباط بين تكاليف الإنتاج والإيرادات. عند انخفاض قيمة هامش الربح الإجمالي، فهذا يدل على سرعة انخفاض الإيرادات، ويتوجب تخفيض التكاليف بالسرعة الممكنة.

  • الربح الصافي: تشير هذه القيمة إلى صافي الدخل بعد خصم تكاليف التشغيل والضرائب وقيم الإهلاك.

الربح الصافي = الإيرادات – تكاليف التشغيل مع الضرائب والاهلاكات

  • هامش الربح الصافي: تعبر بشكل مئوي عن صافي الدخل، بعد خصم تكاليف التشغيل متضمنة الضرائب والاهتلاكات.

هامش الربح الصافي = (الربح الصافي/الإيرادات) × 100%

  • فترة الاسترداد: تشير هذه القيمة إلى الزمن اللازم لإعادة رأس المال المستثمر، بدءًا من انطلاق المشروع، وعلى هذا الأساس يحدد المستثمر القدرة على التمويل وفق الخطط الموضوعة لأعماله.

فترة الاسترداد = مجموع التكاليف الاستثمارية/صافي الربح

تعد فترة الاسترداد أحد المعايير الأكثر شيوعًا لسهولة حسابها، إلا أنها لا تعطي قيم دقيقة تعبر عن أداء المشروع في حال تنفيذه، كونها لا تراعي موضوع القيمة الزمنية للنقود. كلما انخفضت فترة استرداد رأس المال، كانت فرص نجاح الاستثمار في حال تنفيذه أكبر.

  • العائد على الاستثمار: يوضح هذا المؤشر العلاقة بين التكاليف الاستثمارية والعوائد المتوقعة من تنفيذ المشروع، وهو أحد المعايير الأساسية في اتخاذ القرارات بالاستثمار.

العائد على الاستثمار = (صافي الربح / التكاليف الاستثمارية) × 100%

كلما ارتفعت قيمة هذا المؤشر، ازدادت احتمالية نجاح المشروع وجني الأرباح.

  • نقطة التعادل: تحدد نقطة التعادل كمية البيع التي تتساوى عندها الإيرادات مع تكاليف التشغيل دون ربح أو خسارة.

نقطة التعادل = التكاليف الثابتة / (سعر بيع الوحدة – التكاليف المتغيرة للوحدة)

  • سعر التعادل: هو السعر الذي يمكن عنده بيع الوحدة الواحدة دون تحقيق أي ربح أو خسارة.

سعر التعادل = [ التكاليف الثابتة / (الإيرادات – التكاليف المتغيرة) ] * سعر بيع الوحدة الأساسي

يفيد سعر التعادل في تحديد خطط البيع دون خسارة، وذلك عند تقديم الهدايا أو إجراء الخصومات.

مؤشرات الربحية المرتبطة بالزمن

تعد مؤشرات الربحية المرتبطة بالزمن معايير أكثر دقة، إذ تراعي القوة الشرائية للكتل النقدية مع مرور الزمن. فما يمكن استثماره في المستقبل، يمكن أن يحقق أرباح أكثر من استثماره في الوقت الحالي. لهذا ظهرت أهمية القيمة الزمنية للنقود.

تراعي مؤشرات الربحية المرتبطة بالزمن قيمة مالية تدعى معدل الخصم، وهي معدل الربحية السائد للاستثمار في السوق المستهدف، وعادة ما تساوي الفائدة التي تتقاضاها البنوك عند الإقراض، إلا في بعض الحالات التي تكون فيها ظروف استثنائية يكون فيها معدل الخصم مدروسًا من قبل المستثمرين ورواد الأعمال، وفق التجارب والخبرات، تبعًا للظروف الاستثنائية.

تعالج مؤشرات الربحية المرتبطة بالزمن التكاليف الاستثمارية كتدفقات خارجة، والإيرادات كتدفقات داخلة، ولا تهتم هذه المؤشرات بالتكاليف التشغيلية المصروفة. أهم مؤشرات الربحية المرتبطة بالزمن في دراسة جدوى مشروع هي:

صافي القيمة الحالية

وهي القيمة المكافئة في الوقت الحالي لتدفق نقدي داخل أو خارج في المستقبل، وفق معدل خصم معين.

صافي القيمة الحالية = Rt/(1+i)t

تعبر القيمة Rt عن التدفق النقدي في السنة t.

تعبر القيمة i عن معدل الخصم السائد في السوق.

على سبيل المثال: إن كانت القيمة المتوقعة للربح في السنة السادسة للمشروع هي 1,000,000=Rt، ومعدل الخصم المفترض i=10%، فتكون صافي القيمة الحالية للربح هي 564,473، وهذا يعني أن استثمارًا ربحه 1,000,000 بعد ست سنوات، يكافئ ربحًا مقداره 564,473 في الوقت الحالي. يمكن استخدام الدالة NPV في برنامج Excel للحصول على قيمة صافي القيمة الحالية.

معدل القيمة الحالية

يوضح مفهوم معدل القيمة الحالية نسبة صافي القيمة الحالية للتدفقات الداخلة، إلى صافي القيمة الحالية للتدفقات الخارجة كنسبة مئوية.

معدل القيمة الحالية = (صافي القيمة الحالية للتدفقات الداخلة / صافي القيمة الحالية للتدفقات الخارجة) × 100%

كلما كان المعدل مرتفعًا، زادت قيمة الربح وفق نظرية القيمة الزمنية للنقود. وهو ما يشجع بشكل أكبر على الاستثمار في المشروع.

معدل المردود الداخلي

يسمى أيضًا باسم معدل العائد الداخلي، ويعبر عن معدل الخصم الذي تتساوى عنده القيم الحالية للتدفقات الداخلة، مع القيم الحالية للتدفقات الخارجة، بمعنى آخر يجعل قيمة صافي القيمة الحالية مساوية للصفر.

يتم التعديل بمعامل الخصم على جداول القيمة الحالية للتدفقات الداخلة والخارجة، حتى يتساوى الطرفين أو يمكن استخدام دالة irr في Excel للمساعدة في تحديد القيمة.

يعبر معدل المردود الداخلي عن القيمة التي لا يقبل المستثمر البدء بالمشروع دونها، وهي القيمة الأساس في تحديد قيام المشروع من عدمه.

تحليل الحساسية

يستخدم تحليل الحساسية لفحص تأثير المتغيرات في ظل ظروف عدم التأكد، أي عند حدوث أمر غير متوقع في المشروع، وهو أحد الأساليب المتبعة في إدارة المخاطر. تعود ظروف عدم التأكد في دراسات الجدوى الاقتصادية إلى ارتفاع تكاليف الاستثمار، أو انخفاض الطلب على الوحدات المباعة، أو كليهما معًا.

يُنفذ تحليل الحساسية بعد تحديد جميع قيم مؤشرات الربحية، ويُحلل بإعادة احتساب القيم وفحص النتائج على مؤشرات الربحية وفق السيناريوهات الآتية: ارتفاع تكاليف الاستثمار بنسبة 10% أو 20%، انخفاض الطلب على الوحدات بنسبة 10% أو 20%، ارتفاع تكاليف الاستثمار وانخفاض الطلب على الوحدات بنسبة 10% أو 20%.

يُسلط تحليل الحساسية الضوء على مخاطر المشروع، فيمكن أن لا يسبب تراجع طلب الوحدات التي بيعت على الربح من المشروع، ولكن ارتفاع تكاليف الاستثمار قد تؤدي إلى تراجع قيم مؤشرات الربحية بشكل ملحوظ، والعكس صحيح. يجدر الإشارة إلى أن جميع دراسات الجدوى الدقيقة يجب أن تكون متشابهة وذات قيم متقاربة جدًا، فدراسة السوق الصحيحة تحتم الوصول إلى نتائج متقاربة من بعضها البعض.

تختلف رؤى المستثمرين ورواد الأعمال كل بحسب مجاله وخبرته بالنظر إلى دراسات الجدوى، فيمكن أن يعتبرها أحدهم غير مجدية على عكس آخر، كل حسب نشاطاته واستثماراته. إذا لم يكن لديك الخبرة الكافية في إعداد دراسة جدوى مشروع، فيمكنك توظيف مستقل خبير بدراسات الجدوى عبر موقع مستقل، أكبر منصة عمل حر عربية، لمساعدتك في إعداد دراسة الجدوى بالطريقة الصحيحة لمشروعك.

عوامل نجاح العصف الذهني

طريقة العصف الذهني هي استراتيجية منتجة في جميع الأحوال لكن تختلف الفائدة التي يمكنك الحصول عليها من هذه العملية تبعًا للعديد من العوامل. إليك أبرز عوامل نجاح العصف الذهني التي يجب أن تصطادها في جميع لقاءات واجتماعات فريقك:

أولًا: حدّد المشكلة بدقة

كما ذكرنا فإن جوهر نجاح طريقة العصف الذهني هو تحديد مشكلة واحدة دقيقة والحرص ومتابعتها خلال كامل الاجتماع. تشتيت الأفكار والتبحّر في مشاكل ثانوية أخرى سيقوّض فائدة العصف الذهني إلى حدٍّ كبير ولن تكون سعيدًا جدًا بالنتائج التي ستحصل عليها.

ثانيًا: ابتعد عن النقد

نحن هنا نتكلم عن كلا نوعي النقد؛ النقد البنّاء والنقد الهدّام، لا يجب أن يكون هناك أي شكل من أشكال النقد في اجتماعات العصف الذهني، بل هناك أفكار واقتراحات ومناقشة إيجابيّة لانتقاء الحلول الأفضل.

ثالثًا: تنوع المشاركين

التنوع يجب أن يكون المكوّن الرئيسي في اجتماعك، لا تقتصر فقط على الأفراد المتخصصين في مجال المشكلة المطروحة، بل حاول أن يتضمن فريقك كافة الأفراد الذين يعملون أو يمتلكون خبرات مرتبطة بالمشكلة، قد يغدوا هؤلاء الأفراد مصدرًا ثمينًا للأفكار الإبداعية، ففي بعض الأحيان تأتي الأفكار من مصادر غير متوقعة إطلاقًا.

أمثلة على تطبيق استراتيجية العصف الذهني

بعد استعراضنا للاستراتيجيات والعناصر المختلفة التي تتضمنها طريقة العصف الذهني سنورد فيما يلي مثالًا توضيحيًّا بسيطًا بحيث تتمكن من تجميع شتات الأفكار والخروج بفهم سليم قويم لمبادئ العصف الذهني وكيفية توظيفه في مشاريعك أو أعمالك. سنتناول في مثالنا المفصل استراتيجية العصف الذهني عن بعد التي ذكرناها سابقًا:

طبيعة المشكلة

لنفترض أنك مدير قسم التسويق الخاص بشركة تملك تطبيقًا خاصًا بالاسترخاء والرياضة، تعمل الشركة بكافة أقسامها عبر آلية العمل عن بعد. هناك العديد من العملاء الذين يستعملون النسخة المجانية للتطبيق، لكنهم لا يملكون أي نية أو دافع للدفع من أجل تطوير التطبيق إلى النسخة المدفوعة. أنت تبحث عن حل لهذه المعضلة، وحان الوقت لاجتماع عصف ذهني عن بعد مع أفراد طاقمك.

يمكننا تلخيص المشكلة السابقة في السؤال التالي: ما هي الاستراتيجيات التي يمكننا توظيفها لتحفيز العملاء على الاشتراك بالنسخة المدفوعة للبرنامج؟

خطوات العصف الذهني

بعد انتقائك لبرنامج الاجتماع عن بعد المناسب وتحديد موعد الاجتماع، ترسل إيميلًا إلى الأفراد المشاركين في الاجتماع، تتضمن هذه الرسالة ما يلي:

  • المشكلة التي يجب حلها أو طرح أفكار مناسبة لحلها.
  • موعد الاجتماع المقرر والبرنامج المُعتمد للاجتماع.
  • الملفات أو البيانات التي يجب أن يطّلعوا عليها قبل الاجتماع، والتي قد تكون دراسات أو إحصائيات أو مقالات أو غيرها.
  • تخصيص مدة لا تقل عن نصف ساعة قبل اللقاء للتفكير في المشكلة بعمق.

تريد أن يكون الاجتماع الأول لحل هذه المشكلة صغيرًا وحددت العدد المناسب وهو 6 أشخاص بما فيهم أنت. وكان من بين الأفراد المشاركين كل من: مسؤول المحتوى ومدير التسويق الرقمي ومصمم تجربة المستخدم ومسؤول طلبات العملاء وأخيرًا مدير الإنتاج. مزيج متنوّع من مختلف الأقسام المتعلقة بالمشكلة.

المرحلة الأولى

في يوم الاجتماع حددت قواعد الاجتماع التي تتضمن أهم مبادئ العصف الذهني التي يجب مراعاتها، وبعض الأدوات التي قد تحتاجها، مثل برامج الكتابة والاستعراض من أمثلتها برنامج: Miro وStormboard وMURAL. والتي تتيح لك ولسائر أفراد الفريق إمكانية استعراض الملاحظات وكتابة الأفكار عن بعد.

المرحلة الثانية

تبدأ الاجتماع بطرح السؤال المركزي: كيف يمكننا دفع العملاء لشراء التطبيق؟ وتمنح الأفراد 5 دقائق للتفكير في السؤال وتدوين الأفكار المتعلقة بالمشكلة، ستكون هذه الخطوة إحماء للمناقشة الرئيسية. ثم ولمدة 10 دقائق يتكلّم الأفراد بالأفكار التي تجول في خاطرهم ويدون آخرون الملاحظات حول تلك الأفكار. وكما ذكرنا لا مجال للنقد هنا، فقط الملاحظة والتدوين.

ثم تمنح الأفراد 10-20 دقيقة للتفكير في الاقتراحات التي قُّدمت ومن ثم 5 دقائق لطرح أي أفكار جديدة قد يبنيها بعض الأفراد بعض استراض والاستماع إلى اقتراحات الآخرين.

المرحلة الثالثة

يجب على الفريق تدوين جميع الأفكار المطروحة على شكل خريطة أفكار ضمن البرنامج المساعد وعرضها للجميع، ومن ثم بعملية تصويت أخيرة يتم انتقاء الحل المثالي والذي يجتمع عليه غالبية المشاركين.

هذا كان مثالًا عمليًا بسيطًا لكيفية إدارة اجتماع عصف ذهني مع أفراد طاقمك. إن لم تكن تملك خبرةً كافية في وضع وإدارة خطط العمل فبإمكانك الاعتماد على بعض الخبراء المتخصصين في هذا المجال، ومنصة مستقل قاعدة ممتازة لاقتناص هؤلاء الخبراء، يمكنك البحث في مشاريع أعمال وخدمات استشارية لإيجاد المتخصص المناسب لهذه المهمة.

أصبحت استراتيجية العصف الذهني مطلبًا أساسيًا في وقتنا الحاضر للشركات التي تبحث عن التميّز والإبداع في منتجاتها وخدماتها. لذا إن لم تكن قد تبنّيت استراتيجية العمل الفريدة هذه في مشروعك أو شركتك فماذا تنتظر؟ إن أردت تصدّر ساحة العمل وتقديم منتجات مميزة وابتكارات مختلفة فستحتاج حتمًا إلى العصف الذهني ركنًا أساسيًا في رسم خطط العمل والتصميم لمشاريعك.

أنواع العصف الذهني ومكوناته

ينقسم العصف الذهني إلى صنفين أساسيين والاستخدام والاستثمار الصحيح لك صنف في وقته ومكانه المناسب سيضاعف النتائج التي ستحصل عليها. هذين الصنفين هما:

العصف الذهني الفردي: ينجزه فرد واحد، وعلى الرغم من أنه استراتيجية فعالة للخروج بأفكار ومشاريع جديدة على مستوى الفرد، إلا أنها أقل فعالية بكثير من النوع الجماعي، لأنه يفتقر إلى التنوع.
العصف الذهني الجماعي: ينجزه مجموعة من الأفراد، كبيرة كانت أم صغيرة، وقد يكون الاجتماع مألفًا من مجموعات صغيرة، وكل مجموعة تضم عدد معينًا من الأفراد مع ممثل لها. يتميز هذا النوع بالتنوع والشمولية والاختلاف البنّاء، لذا فإن الفائدة المرجوة منه تتخطى فائدة العصف الذهني على مستوى الفرد.

أما عن مكونات العصف الذهني فهي تشمل كل من:

الأفراد: وهم لب وجوهر أي طريقة عصف ذهني، فمنهم تأتي الأفكار المختلفة.
الأدوات: وهي أمور مساعدة تختلف باختلاف الموضوع المطروح على طاولة المناقشة، وتشمل هذه الأدوات الهواتف والحواسيب وأجهزة العرض وألواح الكتابة والأوراق والأقلام وغيرها من الأدوات التي قد يحتاجها الفريق لتحليل المشاكل وطرح الأفكار وتقييمها.
الأفكار: وهي المادة الخام التي ستبني عليها المجموعة حلول المشكلة المطروحة.

أساليب العصف الذهني

منذ ظهور مفهوم العصف الذهني في أوساط الشركات والأفراد وحتى وقتنا الحاضر تطوّرت الأساليب والاستراتيجيات وأثبتت جدارتها في الحصول على نتائج مرضية. وفيما يلي سنسلّط الضوء على بعض من أبرز استراتيجيات العصف الذهني التي تتبناها المؤسسات في مختلف أنحاء العالم:
1. استراتيجية العصف الذهني المعاكس Reverse Brainstorming

استراتيجية معقدة ولكن ناجعة في استخلاص العبرة والحلول حتى من أصعب المشاكل التي قد تواجهها المؤسسات. تعتمد هذه الاستراتيجية على عكس المشكلة المطروحة أو السؤال المطروح، بمعنى أن يناقش الأفراد المشاركين الخطوات التي من شأنها أن تزيد المشكلة تعقيدًا أو أن تبتعد عن طريق حل المشكلة.

إليك مثالًا بسيطًا، لنفترض أن موضوع النقاش هو: كيف السبيل إلى زيادة المبيعات من مواد التجميل الخاص بشركتنا؟ بالطبع هنا السؤال موجه لمعرفة الأساليب المناسبة لجذب انتباه العملاء إلى المنتجات، وفي استراتيجية العصف الذهني المعاكس سيكون السؤال المطروح هو: ما هي العناصر التي قد تنفر العملاء من منتجات شركتنا؟

أرأيت الخدعة هنا؟ سيعمل كافة أفراد المجموعة على وضع العناصر التي من شأنها أن تبعد الشركة عن هدفها ومن ثم ستكون الحلول هي ضد هذه العناصر. تحديد معوقات نجاح المشروع خطوة ضرورية في تحديد ما يجب فعله وما يجب تجنبه.
2. العصف الذهني السريع Speed storming

استراتيجية بسيطة ولكن فعّالة، وتعتمد على اختيار 6 أفراد من بين مجموعة المناقشة ومنح كل واحد منهم ورقة وقلم، ولديه 5 دقائق لتوليد 4 أفكار (كل فكرة حوالي دقيقة) وكتابة هذه الأفكار بشكل واضح على الورقة ومن ثم تمريرها للشخص المختار الآخر على يمينه.

الشخص التالي سيبني 4 أفكار جديدة ولكن بالاعتماد على الأفكار الأربعة التي قدمها زميله الأول، وخلال المدة ذاتها (خمس دقائق)، وهكذا حتى تُمرّر الورقة على الأعضاء الستة، وتدون الأفكار المتاحة خلال 30 دقيقة. يمكنك زيادة عدد الأفكار المقترحة لكل عضو إن أردت قائمة أفكار أطول.

دعيت هذه الاستراتيجية باسم طريقة العصف الذهني السريع لأنها تعتمد على توليد أفكار خلال مدة زمنية محددة لا يجب تجاوزها، هذا سيحفّز إحساس الوقت لدى الأفراد، وهذا الإحساس محرّك مهم جدًا للأفكار الإبداعية، الأمر مشابه تمامًا عندما تكون في عجلة كبيرة من أمرك لإنهاء أمر ما ولا تملك الكثير من الوقت، عندها سيبذل دماغك جهدًا مضاعفًا لإيجاد الحل خلال المدة المتاحة لك.
3. استراتيجية العصف الذهني الاستفهامي Question Brainstorming

استراتيجية مميزة أخرى يمكنك أن تبني عليها أفكارًا رائعة. تعتمد هذه الاستراتيجية على طرح أسئلة حول المشكلة المعنيّة عوضًا عن أفكار أو حلول لها. هذه التساؤلات المطروحة ستلهم الأفراد على طرح إجابات لها والتي قد تكون تساؤلات جديدة بحدّ ذاتها.

لنفترض أن المشكلة المطروحة بين أيدينا الآن هي: كيف يمكننا تطوير الإنتاج في شركتنا؟ هذا التساؤل سيجر تلقائيًا تساؤلات أخرى قد يطرحها الأفراد، مثل: هل يمكننا افتتاح خط إنتاج إضافي؟ هل نحتاج إلى استبدال خطة التصنيع الحالية؟ كيف طوّر منافسونا الإنتاج لديهم؟ وغيرها من الأسئلة التي ستكون لبّ الأفكار والحلول للمشكلة.
4. العصف الذهني التخطيطي Mind Mapping

يُعدُّ المسؤول عن اجتماع العصف الذهني في هذه الاستراتيجية مخططًا بسيطًا أو مقعدًا، الهدف من هذا المخطط هو رسم خارطة للأفكار والمشكلات التي تواجهها الشركة. يبدأ المخطط عادة برسم كلمة أو جملة واحدة قصيرة تعبر عن المشكلة في وسط المخطط.

بعدها يجزّء الأفراد تلك المشكلة إلى أفرع على شكل خطوط تنطلق من الكلمة الرئيسية، وبعدها قد تتجزأ تلك الأفكار أيضًا إلى أفكار فرعية، بحيث تُقسّم المشكلة الرئيسة الكبيرة إلى العديد من المشاكل الصغيرة، ليُصار إلى طرح الحلول لتلك المشاكل على المخطط ذاته، كل حل متصل بخط مع المشكلة المقابلة له، وهكذا حتى تُغطى كافة الأفكار والمشاكل المطروحة في الاجتماع.
5. العصف الذهني في مجموعات Team Idea Mapping

في هذه الاستراتيجية يُقسم الأفراد المشاركون إلى مجموعات، هذه المجموعات قد تكون مؤلفة من فرد واحد أو من عدة أفراد معًا، مهمة كل مجموعة هي مناقشة المشكلة والخروج باقتراحات منفصلة. بعد تجمع هذه أفكار جميع المجموعات وترتب على شكل مخطط أو خارطة أفكار بحيث توضع الأفكار أو الاقتراحات المتشابهة معًا في المخطط.

بعد طرح جميع الأفكار الممكنة ورسم مخطط تفصيلي لتلك الأفكار، يمكن للأفراد بعدها مناقشة هذه الأفكار وتصفيتها بحيث يتم انتقاء الحلول المناسبة للمشروع.
6. العصف الذهني عن بعد Remote brainstorming

ليست استراتيجية بحدّ ذاتها ولكنها آلية عمل تعتمد على برامج التواصل والاجتماعات الشهيرة، مثل برنامج Zoom meetings وGoogle meet وMicrosoft Team وغيرها. طريقة التفاعل هنا تعتمد على المواد المرئية (صورة، فيديو، مخططات توضيحية وغيرها)، ويمكنك استثمار أدوات إدارة المشاريع وتنظيم العمل مثل برمجيات مايكروسوفت أوفيس وأدوبي وغيرها من البرامج المساعدة على العمل وطرح الأفكار واستعراضها.

قواعد العصف الذهني

ما هي استراتيجية العصف الذهني؟

العصف الذهني هي استراتيجية عصرية أثبتت جدارتها خلال العقود الأخيرة من خلال النجاح الهائل الذي أحرزته بعض الشركات والأفراد، ليس على المستوى المحلي فقط وإنما على المستوى العالمي. فكم من فكرة مختلفة كانت نتاج وثمرة عملية عصف ذهني مدروس نقلت شركات إلى ساحة الشهرة العالمية وتصدر الحصص السوقية حتى وقتنا الحاضر.

قد تتساءل ما هو العصف الذهني بالضبط؟ حسنًا تقنية العصف الذهني أو تقنية القدح الذهني “Brainstorming technique” هي عبارة عن استراتيجية عمل منظمة لتحديد ودراسة وتمحيص المشاكل وطرح الحلول والأفكار بأسلوب منظم ممنهج مع جرعة كبيرة من الإبداع وكسر حواجز التفكير التقليدية بحيث لا يُكبح جماح العقل في التفكير ولو بأسلوب خيالي.

الفكرة أو الأساس الذي تنطلق منه استراتيجية العصف الذهني بسيطة جدًا وهي توليد أكبر قدر ممكن من الأفكار المختلفة ودراسة مدى جدوى هذه الأفكار في حل ومعالجة المشاكل المطروحة، وإلى أي حد يمكن تطبيق أو تنفيذ هذه الأفكار على أرض الواقع.

لا يقتصر معنى العصف الذهني على طريقة وأسلوب التفكير ووضع خطط العمل فقط، بل يتجاوز ذلك إلى التبحر في عالم الاختلاف، بمعنى أن الأفراد يجب أن يفكروا خارج الصندوق وبعيدًا عمّا هو مألوف في محاول لإيجاد حل مشكلة معينة.

انتشر مفهوم العصف الذهني انتشارًا واسعًا من خلال كتاب “أليكس أوسبورن Alex Osborn” المشهور بعنوان (التخيل التطبيقي Applied imagination) الذي أصدر عام 1967، والذي تناول فيها طريقة العصف الذهني على أنها استراتيجية منفصلة وكيفية تطبيقها لتوليد الأفكار والحلول الفريدة.

ما أهمية العصف الذهني Brainstorming؟

لا بد أنك تتساءل الآن ما هي فوائد العصف الذهني؟ وكيف يمكن لاستراتيجية التفكير والتخطيط هذه أن تساهم في نجاح مشروعك أو مؤسستك الخاصة؟ حسنًا، يمكننا أن نستخلص أجوبة هذه الأسئلة من خلال تحرّي أهداف العصف الذهني، والتي تتمثل في البنود التالية:

1. المساعدة في الخروج بأفكار رائعة ومميزة

كما ذكرنا فإن الجوهر الذي تقوم عليه عملية العصف الذهني هو جمع الأفكار والحلول من الزملاء أو الموظفين، وستجد أنك حصلت على أفكار لم تكن لتفكر بها بنفسك، فالعصف الذهني يخرج أفضل ما لدى الجميع ويطرحه على طاولة الحوار والمناقشة.

2. يحفز العصف الذهني على التميز والإبداع

يولد القدح الذهني بيئة تحدي مميزة تجبرك إلى حدّ ما على الخروج بأفكار جديدة مبتكرة. عندما تجتمع مع زملائك أو أصدقائك في العمل في جلسة عصف ذهني ستجد نفسك مضطرًا إلى التفكير بأسلوب مختلف ومحاولة وضع أفكار جديدة وإبداعية للمشاكل المطروحة.

3. التشاركية

في بادئ الأمر قد لا يكون لديك فكرة واضحة عن الحل الأمثل للمشكلة، ولكن عندما تسمع آراء وأفكار الأفراد المشاركين في عملية العصف الذهني قد تتمكن من بناء فكرة جديدة لم تكن لتفكر بها لولا الأفكار المختلفة التي طُرحت من قبل الآخرين.

4. تعزيز مبدأ المساواة

في العصف الذهني الجماعي سيتمكن الجميع من اقتراح أفكارهم والتعبير عن وجهة نظرهم تجاه المشكلة والحل الذي يرونه مناسبًا لها، وهذا سوف يعزز الرضا النفسي والقيمة الذاتية للأفراد، الأمر الذي سينعكس إيجابًا على عملية التفكير برمّتها ويساهم في ابتكار حلول إبداعية، قد تكون أساس مشروع الشركة القادم.

قواعد العصف الذهني

كما حال أي استراتيجية عمل وتفكير فإن طريقة العصف الذهني تعتمد على أسس ومبادئ معينة لا بد من الالتزام بها للحصول على أفضل النتائج، يمكننا تلخيص مبادئ العصف الذهني بالنقاط التالية:

أولًا: دعم وتشجيع الأفكار الغريبة وغير المألوفة

تنطلق المشاريع الناجحة من فكرة الاختلاف عن المعتاد، فإن فكرت بطريقة مشابهة للآخرين فكيف سوف تختلف عنهم وتتفوق عليهم؟ لذا فإن تعزيز طرح الأفكار الإبداعية الغريبة من أكثر شروط العصف الذهني أهمية على الإطلاق.

ثانيًا: الاستفادة من جميع الأفكار المطروحة

يجب أن تكون الاستراتيجية السائدة في اجتماعات أو جلسات العصف الذهني هي “استراتيجية لا وجود للـ لا” فلا يجب أن يُقال لأي من الأفراد الذين يشاركون بأفكارهم “لا”، بل يجب أن تستثمر جميع الأفكار المطروحة.

ثالثًا: التركيز على جوهر المشكلة أو الموضوع المطروح

إحدى القواعد الأساسية في العصف الذهني والتي يجب أن تسود في أي اجتماع هي التركيز على الهدف، ففي معظم الأحيان عند طرح الحلول ومناقشتها تتشعب الأفكار وينتقل الفريق إلى مواضيع ثانوية مبتعدين عن جوهر المشكلة، لذا فإن التركيز على نقطة البداية والعودة لها كلما زاغت الأفكار خطوة ضرورية للنجاح.

رابعًا: مُتكلم واحد فقط

قد تكون هذه القاعدة صعبة التطبيق خصوصًا مع وجود عدد كبير من الأفراد المشاركين بأفكارهم الجامحة التي يتوقون للتعبير عنها، لكن إن أردت ضبط الاجتماع والخروج بأفكار وحلول ناجحة فلا بد أن يتكلم كل فرد ويطرح أفكاره دون اعتراض أو قطع كلامه من قبل الأفراد الآخرين.

خامسًا: المادة مرئية ضرورة ملحّة

أيًا كان الموضوع الذي يدور حوله اجتماع العصف الذهني فلا بد من توفير مختلف أنواع البيانات والأشكال والصور وحتى الفيديوهات بحيث تكون من مرأى الجميع، هذا سوف يتيح للجميع التدقيق في جميع التفاصيل المتوفرة والخروج بأفكار جديدة.

سادسًا: توليد أكبر قدر ممكن من الأفكار

يجب أن تكون قاعدة “العدد والكمية” قاعدة ذهبية في أي جلسة عصف ذهني، فلتحاول أن تولد مع أفراد فريقك 100 فكرة على الأقل خلال 60 دقيقة، هذا سيكون هدفًا رائعًا لإنجازه.

نصائح لحماية علامتك التجارية

 

عند تسجيل علامتك التجارية قانونيًا، ستظن أنك علامتك محميّة بشكلٍ كامل أليس كذلك؟ في الواقع، عليك أن تنتبه إلى مجموعة من النصائح حتى بعد تسجيل العلامة التجارية، لأن طرق الاستغلال أو التزوير يمكن أن تحدث مع العديد من المؤسسات وتقع مسؤولية حماية العلامة التجارية على عاتق المؤسسة، وأبرز النصائح لحماية العلامة التجارية هي:
1. حماية علامتك التجارية قبل تسجيلها

عند تسجيل العلامة التجارية، سيستغرق الأمر بعض الوقت لإصدار موافقة حول تسجيل العلامة، وفي هذا الوقت، لا تكون العلامة محميّة بشكل كامل، لذلك حاول استخدام الرمز ® مع علامتك أينما كانت،، لإشعار أي جهة تنوي انتهاك حقوقك في العلامة التجارية أنك قمت بتسجيلها وفي هذه الحالة ستقلل احتماليّة استغلال علامتك التجارية.
2. التفكير بتسجيل العلامة دوليًا

قانون حماية العلامة التجارية لا يسري على جميع بلدان العالم إذا تم تسجيل العلامة التجارية في بلدٍ واحد، ولذلك يمكن تقليد العلامة التجارية من قِبل مؤسسات أخرى في بعض البلدان، في الصين مثلًا، يتم تقليد بعض العلامات التجارية الشهيرة. ومن أجل حماية العلامة التجارية دوليًا يجب تسجيلها في المنظمة العالمية للملكية الفكرية بالإجراءات ذاتها تقريبًا التي تسري في قانون تسجيل العلامات التجارية محليًا.
3. الحفاظ على علامتك التجارية

واحدة من أهم خطوات حماية العلامة التجارية هي المحافظة عليها والتأكد من مدّة حماية العلامة التجارية، لأن الجهات المعنية بتسجيل العلامة التجارية قد لا تقوم بإخطارك في حال مرور مدّة تسجيل العلامة، ولن تخبرك عن موعد التجديد. من أجل ذلك، فإن مسؤولية تجديد العلامة يجب أن تكون مهمّتك، لأن التأخر عن الموعد النهائي لتجديد التسجيل سيجعل العلامة التجارية عرضة للانتهاك.
4. التواجد بفاعلية على الإنترنت

عند تأسيس علامة تجارية، حاول أن تستخدم غالبية منصات التواصل الاجتماعي وأنشئ صفحة خاصة بالعلامة التجارية حتّى لو لم تكن تستخدم هذه المنصة دائمًا، والهدف من هذه الخطوة أن تحجز اسم علامتك التجارية على المنصات التي تنوي استخدامها الآن أو في المستقبل دون أن يستخدم هذا الاسم شخص آخر أو مؤسسة أخرى، لأن هذا الأمر يمكن أن يجعلك عُرضةً للابتزاز.
5. مراقبة علامتك التجارية

في حال استخدام أي جهة علامتك التجارية بغير إذن أو تم تشويه علامتك أو تقليدها بطريقة واضحة، لا تدع الأمور دون تصرف، وحاول أن تُبلِغ عن أي مؤسسة تستخدم علامتك التجارية أو تقلدها. خصوصًا في حال كانت علامتك التجارية ذات وصف إيحائي للخدمة أو المنتج، فإن أيّ استخدام مشابه لعلامتك التجارية سيضع المقلّد أو المزور لعلامتك تحت محاسبة قانونيّة.