تطبيقات إدارة المشاريع المتعددة لتطوير شركتك الناشئة

لقد غدت التكنولوجيا جزء من صميم أغلبية الصناعات والعمليات الإنتاجية في الوقت الراهن، فلا تكاد تجد قطاعًا لم تدخله التكنولوجيا، أحد أبرز تطبيقات التكنولوجيا هي تطبيقات إدارة المشاريع. تشمل هذه التطبيقات العديد من الأدوات والتقنيات الرقمية التي تهدف إلى المساعدة على إدارة كل جوانب المشروع من بدايته وحتى وقت التسليم.

لم يعد الاستثمار في تطبيقات إدارة المشاريع حكرًا على الشركات الكبيرة، فهو ضروري للشركات الناشئة أيضًا. لأنه سيسرع نموها ويخفض التكاليف، ويساعدها على مواكبة المنافسين الذين بدؤوا فعلًا في الاستثمار في هذه التطبيقات. سَنستعرض في هذه المقالة 7 من أهم جوانب تطبيقات إدارة المشاريع المعتمدة على نطاق واسع في عالم الأعمال والإدارة.

تطبيقات التواصل: جوهر إدارة المشاريع

التواصل هو عصب إدارة المشاريع، فبدُونه سيتَعطل سير العمل، ويغيب الانسجام بين أعضاء فريق العمل الواحد، ما يؤثر سلبًا على الإنتاجية. تشير الدراسات إلى أنّ المشاريع التي تتواصل بفعالية تحقق أرباحًا أكبر بحوالي 57% من غيرها، كما أنّ قدرتها على الحفاظ على موظفيها المميزين أكبر بحوالي 20%.

وهذا أمر طبيعي، فالتواصل يقوي الروابط بين الموظفين، ويجعلهم يشعرون بأنهم جزء من عائلة واحدة، ما ينمّي فيهم روح الفريق. لذا، فأول مجال ينبغي أن تركز عليه عند الاستثمار في تطبيقات إدارة المشاريع هو التواصل. ظهرت في السنوات الأخيرة الكثير من تطبيقات التواصل، مثل الحوسبة السحابية والشبكات الاجتماعية والتطبيقات الهاتفية وغيرها، وقد سهّلت هذه التطبيقات التواصل والتفاعل بين أعضاء فريق العمل.

 

أبرز مجال تظهر فيه أهمية هذه التطبيقات هو مجال التوظيف عن بعد، فقد سمحت هذه الأدوات للمشاريع والشركات أن توظف أشخاصًا من مدن ودول بل وقارات مختلفة، بحيث يعملون جميعًا على المشروع نفسه ويتواصلون ويتفاعلون بشكل فوري كما لو كانوا جميعًا في غرفة واحدة. بل أصبح من الممكن إجراء اجتماعات عمل يشارك فيها أشخاص من مناطق متباعدة عبر تطبيقات مخصصة لهذا، مثل تطبيق زوم أو سكايب.

الشركات التي ستنجح في تبنّي تطبيقات التواصل الحديثة ستكسب السبق على منافسيها، وتحظى بفرصة تعيين كفاءات عالية ونادرة من أي مكان في العالم، وبناء فرق عمل ذات طابع عالمي ولن تكون مقيدة بالقيود الجغرافية. هناك العديد من التطبيقات التي تستخدمها المشاريع للتواصل، بداية من البريد الإلكتروني وتطبيقات الفيديو، والشبكات الاجتماعية وغيرها.

 

إدارة الوقت

ما يقرب من نصف المشاريع التي تعمل عليها الشركات لا تنتهي في الوقت المحدد وتتجاوز موعد التسليم. وهذه النسبة لا تشمل المشاريع التي تمّ إيقافها لأنّها تأخرت كثيرًا عن موعد التسليم. معظم الناس يجدون صعوبة في إدارة وقتهم الشخصي، فما بالك بالشركات التي عليها أن تنشئ وتدير جدولًا زمنيًا مزدحمًا يعمل عليه الكثير من الموظفين في مراحل متعددة، وأحيانا من مناطق زمنية متباعدة.

 

لا جرم أنّ نسبة الإخفاق في الالتزام بمواعيد التسليم مرتفعة جدًا. لحسن الحظ، هناك الكثير من تطبيقات إدارة المشاريع الموجهة لإدارة الوقت، والتي تقدم خدمات من قبيل تعقب سير العمل وتقدّم المشاريع، وحساب ساعات العمل، وإعداد الفواتير، وتنظيم مناوبات العمل. هذه بعض الأمثلة على برامج وأدوات إدارة الجداول الزمنية للمشاريع:

  • Toggl: إحدى أشهر أدوات إدارة الوقت، وهي صالحة لإدارة الوقت الشخصي، وكذلك لإدارة جداول أعمال المشاريع، تتميز بسهولة الاستخدام، وتقدم خدمات تعقب الوقت، وتساعد على تقليل الوقت الضائع في العمل وتحسين استغلاله عبر تجنب الأمور التي تعطّل سير العمل.
  • myhours: أداة لإدارة المشاريع، تمكّن من تتبع ساعات العمل، وإعداد تقارير مفصلة حول جدول العمل، وكيف يقضي الموظفون أوقاتهم، ومدى التقدم الحاصل في سير العمل.

فرق العمل والموظفين

ظهرت في السنوات الأخيرة العديد من تطبيقات إدارة الفرق والموظفين، بداية من تعيين الموظفين وإدارة مشاريع متعددة يعمل عليها موظفون من مناطق وبلدان مختلفة، والتحقق من أنّهم يسيرون وفق الجدول الزمني المحدد، حتى تقييم أدائهم وإنتاجيتهم. لأن أيّ خلل في عمل الفريق، أو ضعف في التواصل ستكون له انعكاسات مباشرة على إنتاجية الفريق.

لحسن الحظ، هناك الكثير من التطبيقات التي يمكنها أن تساعدك على إدارة فريق العمل في كل مراحل المشاريع، هذه الأدوات تمكّن من تتبع مدى تقدم كل موظف في عمله، إضافة إلى إمكانية تقديم الاقتراحات، ومراجعة الأعمال فوريًا.

 

بعض هذه الأدوات تتيح أيضًا تقارير عن إنتاجية كل موظف، ما يساعدك على اتخاذ القرارات بخصوص الترقيات والمكافآت للموظفين المميزين، وتوفير الدعم والتدريب للموظفين الأقل إنتاجية. هذه بعض التطبيقات التي يمكن أن تساعد على إدارة فرق العمل:

  • Clockify: تطبيق مجاني لإدارة الجداول الزمنية لفرق العمل، حيث يتابع ساعات عمل كل موظف، مع متابعة المشروع الذي يعمل عليه.
  • nTask: منصة مجانية للعمل التعاوني مناسبة لمجموعات المشاريع المترابطة. تساعدك على تقسيم المشاريع إلى مهام أصغر، مع إمكانية إعداد الميزانية والفواتير وغيرها من المهام.

إدارة الميزانية

حوالي 43% من المشاريع تتجاوز الميزانية المُحدّدة لها. هذا أمر يقلق كل مديرين المشاريع بلا استثناء. مشكلة تجاوز الميزانية المحددة والإنفاق الزائد هي معضلة شائعة، لهذا السبب فإنّ الشركات والمشاريع التي تنجح في حل هذه المعضلة، وتستطيع ضبط ميزانيات مشاريعها، ستكون لها ميزة تنافسية كبيرة.

 

تجاوز الميزانيات وسوء إدارة الموارد المالية يمكن أن يؤدي إلى إجهاض المشاريع ورفع التكلفة العامة للمشاريع المكتملة. ما ينعكس على أسعار المنتجات أو الخدمات، علاوة على أنّ زيادة الإنفاق قد تؤدي إلى شح في السيولة، وحتى إلى إثقال كاهل الشركة بالديون.

إدارة الميزانية تحتاج إلى تدقيق ودراسة معمقة لواقع الشركة والسوق ووضعها التنافسي. تطبيقات إدارة المشاريع يمكن أن تساعدك على هذا، فهناك الكثير من التطبيقات والأدوات المتخصّصة في مساعدة الشركات وأصحاب الأعمال على إدارة ميزانياتهم على أسس علمية. وهذه بعضها:

  • mint: تطبيق يوفر مجموعة من الميزات لمساعدتك على إدارة الميزانية، فيحلل الإنفاق والموارد، وبناء على ذلك يقدم اقتراحات بخصوص تنظيم الميزانية والإنفاق.
  • quickbooks: هو برنامج محاسبي يمكّن من متابعة المصاريف، وإعداد الفواتير والتقارير المالية.
  • scoro: أداة للإدارة المالية للشركة، تساعدك على التخطيط للميزانية، والتحليل وإعداد التقارير المالية وعرض مقاييس الأداء وغيرها.

البيانات: أهم تطبيقات إدارة المشاريع

إنّ إدارة البيانات من أهم تطبيقات إدارة المشاريع الحديثة، فقد أصبحت البيانات في السنوات الأخيرة موردًا لا يقل أهمية عن الموارد المالية، فكلما عرفت أكثر عن عملائك وعن السوق والمنافسين، زادت فرصك في النجاح والتفوّق.

 

مهمة إدارة البيانات ليست سهلة، فالأمر لا يقتصر على تجميع البيانات، بل تشمل العديد من الأمور مثل: تخزين البيانات وتأمينها وإنشاء نسخ احتياطية منها، وتحليلها بُغية الاستفادة منها لتقييم الأداء العام للشركة، ورصد مواطن الخلل، وتقييم أداء الموظفين والمشاريع، وتحليل التكاليف وتقليل النفقات، وتحسين فهم سلوكيات المستهلكين واتجاهات السوق.

عادة ما تُجمع البيانات من مصادر مختلفة مثل: المشاريع السابقة ومن موقع الشركة أو تطبيقها، ومن حساباتها الاجتماعية، ومن الجوالات والاستطلاعات واتجاهات السوق وغيرها. هذه البيانات تشكل تحديًا للشركات والمشاريع، وقد تجد صعوبة في فهمها وتحليلها والاستفادة منها.

هنا تظهر أهمية تطبيقات إدارة بيانات المشاريع التي تُؤتمِت معظم هذه العمليات، وتتكفل بجُل الجوانب التقنية منها. هناك عدة تطبيقات مُتخصّصة في إدارة البيانات وتخزينها وتحليلها، منها:

  • AWS: هي حل سحابي من أمازون، تمكّن من تخزين البيانات وإدارتها من مكان العمل، وهي مثالية للمشاريع التي لديها كميات ضخمة من البيانات.
  • Informatica: منصة تستخدم تقنيات تعلم الآلة، تساعد على إدارة بيانات المشروع. وتقدّم خدمات متكاملة تشمل تحليل البيانات ونقلها، وهي مناسبة للمشاريع التي تعتمد مقاربة العمل الرشيقة.
  • chartio: هي خدمة سحابية تساعد على عرض البيانات وتقديمها وإنشاء مخططات ورسوم بيانية تساعد على فهم البيانات واستخلاص الأنماط منها.

أدوات أتمتة المهام

 

إحدى فوائد تطبيقات إدارة المشاريع هي أتمتة المهام والأنشطة الروتينية وهذا سيفسح للموظفين المزيد من الوقت للتفرغ لمهام أخرى، ويسرّع سير العمل. هناك العديد من أدوات الأتمتة المناسبة للمشاريع، مثل:

  • Zapier: أداة تتيح لك ربط التطبيقات مع بعضها، مثل البريد الإلكتروني والشبكات الاجتماعية ومنصات العمل التعاوني.
  • integrify: تمكّن من تصميم وتنفيذ وأتمتة العمليات بناءً على سير العمل وعلى قواعد محددة، كما تتيح تبادل الملفات والبيانات بين أعضاء فريق العمل.

توحيد سير العمل

لعل أكبر ميزة لتطبيقات إدارة المشاريع الحديثة، هي أنّها وحّدت سير العمل، وجمعت كل الوظائف في بوتقة واحدة. فتطبيقات إدارة المشاريع الحديثة مكّنت الشركات وفرق العمل من إنجاز مشاريعها بمجهود وتكلفة أقل، وفي وقت أقصر.

لم تعد الشركات بحاجة إلى معالجة كل مهمة على حِدَةٍ، فكل مهام المشروع يمكن إنجازها من مكان واحد بفضل تطبيقات إدارة المشاريع. سواء تعلق الأمر بالتواصل بين أعضاء فريق العمل وإعداد التقارير وتجميع البيانات وتخزينها وتحليلها، أو حتى تتبع أداء الموظفين وسير العمل وقياس الإنتاجية.

تحديد استراتيجية النمو السريع المناسبة لشركتك

في الوقت الراهن، أصبحت الشركات تُولِي الكثير من الاهتمام وتخصص معظم وقتها ومصادرها لتسريع نموها وزيادة أرباحها وخلق قنوات نمو مستدامة. إن مصطلح النمو السريع – رغم حداثته – فتح الأبواب أمام الكثير من روّاد الأعمال لتطوير استراتيجيات النمو المناسبة لأعمالهم والبحث عن التكنيكات والسبل الأفضل لتحقيق هذا النمو وضمان استمراريته.

إن إيجاد الاستراتيجية المناسبة لتحقيق النمو السريع يخضع للكثير من العوامل والمعايير التي على الشركات أن تبقيها نصب عينيها. لذا، سنتعرف في هذا المقال على أهم العوامل التي تضمن لك العثور على الاستراتيجية المناسبة وفقًا لطبيعة ومجال عمل شركتك، لضمان نموها على المستويين قصير وطويل الأمد.
التوقيت المناسب

هناك عدد من المراحل التي تمر بها الشركات حتى تحقق النجاح و الاستقرار، وعلى رؤساء الشركات أن يتقنوا فهم وتحليل دورة نمو المشروع قبل الشروع في البحث عن استراتيجية النمو السريع وبنائها. إن إدراك أهمية التوقيت يمنع الشركة من هدر مواردها ومصادرها دون ضمانات وكذلك يعكس عن ادارة حكيمة وواعية بما يكسبهم ثقة العاملين والشركاء والعملاء على حد سواء.

التوقيت المناسب للنمو السريع

لأن استراتيجية النمو السريع هي مخطط طويل المدى يشمل مراحلًا من الخطط والتكتيكات على المستوى الزمني القصير، فإن ذلك يؤكد حقيقة أن التخطيط لتحقيق النمو السريع يجب أن يكون متوافقًا مع المخطط الزمني العام للشركة، دون الحاجة إلى إحداث قفزات سريعة ظناً أنها قد تجلب نموًا أسرع وربحًا أكبر.

رغم أن الشركات تبحث بالفعل عن استراتيجية النمو السريع، إلا أن المسمى قد يضفي شعورًا زائفًا بأن النمو يمكن أن يحدث في ليلة وضحاها. لكن الحقيقة تقول أن النمو السريع هو مخطط زمني طويل المدى، ببساطة لأن نموًا سريعًا وهميًا أسوأ بمراحل من نموٍ بطيء مبنيٍ على أسس صحيحة وخطط زمنية مدروسة.
تحليل السوق والصناعة

إن قدرتك على فهم مجال الصناعة التي تعمل به وتحليل السوق وعملائك المستهدفين، هي ضرورة لا غنى عنها قبل الشروع في البحث عن الاستراتيجية المناسبة لتحقيق النمو السريع لشركتك. حيث أن تلك القدرة سوف تنعكس على نوعية القرارات الصادرة وبالتالي ضمان الاستثمار والتخطيط للنمو في الاتجاه الصحيح باستخدام المصادر المناسبة.

تحليل السوق والصناعة

يضاف إلى ذلك أن ضمان استمرارية النجاح يتطلب منك جهدًا مستمرًا في أن تبقى على اطلاع بمتغيرات السوق والصناعة، وأنها ليست مجرد إحدى الخطوات الروتينية التي تنفذها في مرحلة إطلاق المشروع. من ناحية أخرى، فإن تحليل السوق يمنحك بعدًا أعمق في فهم خدمات شركتك ومنتجاتها وعملائها وطبيعة المنافسة من حولها. وبالتبعية التقليل من نسب المخاطرة وضمان اختيار استراتيجية النمو السريع المناسبة.

من الجدير بالذكر أنه يجب عليك استغلال الأدوات المختلفة المختصة بتحليل ودراسة الأسواق مثل أداة تحليل السوات الرباعية SWOT التي تمكنك من تحديد نقاط القوة والضعف الخاصة بشركتك، إلى جانب الفرص والتحديات التي تواجهها. ومن ثم الاستفادة من مخرجاتها في بناء استراتيجية النمو السريع الأكثر ملاءمة.
المواءمة بين أهداف الشركة واستراتيجية النمو السريع

إن أحد أهم الأساسيات التي يجب على شركتك أن تعيها في سبيل تحقيق النمو السريع، هو العمل على مواءمة استراتيجية النمو السريع مع أهداف الشركة ورؤيتها، لأن التعارض بينهما قد يؤدي إلى تراجع مستمر أو فشل ذريع يقضي على الشركة. وعلى هذا فإن الخطوة الأولى هي ضرورة اختيارك لأهداف واضحة واقعية قابلة للقياس.

استراتيجية النمو السريع

إلى جانب ضرورة فهمك لكيفية تحقيق هذه الأهداف بدايةً من أجل تجنب الوقوع في فخ الخلط بين مثالية الأهداف أو اختيار أهداف مثالية. ومن أجل تحقيق ذلك لا بد من أخذ وقتًا كافيًا لتحديد هذه الأهداف، وفهم العوامل الداخلية والخارجية التي تسهم أو تمنع تحقيقها، فضلًا عن اختيار السبل والوسائل المناسبة لتحقيقها والوقوف على تغذية راجعة مستمرة بما يضمن فعالية الأهداف وتعديلها وكفاءة تحقيقها.

 

إن بذل الجهد والوقت الكافي في ذلك يمهد الطريق أمامك ويمنحك رؤية أوسع لاختيار استراتيجية النمو السريع المناسبة لشركتك. حيث تبدأ حينها باستعراض أنواع استراتيجيات النمو، ومن ثم تحليلها والبحث حول فرص نجاحها في تحقيق أهداف الشركة وزيادة أرباحها.
النمو السريع عملية تخطيط مستمرة

إن الشركات التي استطاعت تحقيق نمو مستمر اتفقت على أنه لم يكن مجرد مرحلة أو تخطيطًا مؤقتًا للعبور من أزمة أو الوصول إلى الاستقرار فحسب، بل أكدت أنه عملية مستمرة من التدقيق والتغذية الراجعة والتطوير. إن مفهوم استراتيجية النمو السريع قد يمنح الفرد الشعور بجمود وثبات الاستراتيجية ولكن في الحقيقة إن تحقيق النمو السريع لا يمكن إذا لم يكن هناك نموًا على مستوى الاستراتيجية المطبقة.

تخطيط مستمر

نقصد بذلك أن على الشركة أن تحافظ على حداثة استراتيجية النمو السريع التي اعتمدتها. وتعمل باستمرار على تنقيحها وتعديلها وفق نظام تغذية راجعة مستمر، لقياس كفاءتها في تحقيق النمو ومواءمتها مع أهداف الشركة ومتغيرات السوق، ونوعية خدماتها وعملائها وبيئة المنافسة. وبذلك فإن الشركة تضمن نموًا سريعًا ومرونةً داخلية في استراتيجياتها وخططها على الأمد الطويل.

إضافة إلى الاستعداد للتعامل باحترافية مع جميع المتغيرات التي تعصف بعالم الأعمال وقطاعات الصناعة باستمرار. بل ويضاف إلى ذلك أن أدوات تحقيق النمو السريع تخضع لتطوير مستمر وتحديث دائم فيصبح من الأخطاء البالغة أن تفقد الاستراتيجية مرونتها، لأنها لم تُعنى ببلورة رؤية الشركة ومواءمتها مع العصر الرقمي الحالي.
تجنب فخ الاستراتيجية المثالية

تقوم بيئة الأعمال على النشر المستمر للتجارب الناجحة والفاشلة، وإن نصيبًا كبيرًا تناله استراتيجيات النمو السريع من هذه التجارب. لذلك نجد أن الكثير من الشركات الناشئة يعتمد على تبني استراتيجية نمو سريع حققت أرباحًا ومبيعاتًا كبيرة لإحدى الشركات الكبرى، متناسيين أن نظرية “واحد يناسب الكل” لم ولن تكون صالحة تحت أي من المقاييس.

 

استراتيجية النمو السريع المثالية

إن الشركات التي تبحث عن تحقيق النمو السريع قد يبدو من المنطقي أن تطرح الكثير من الأسئلة حول الاستراتيجية التي حققت نجاحًا في إحدى الشركات قبل تبنيها. فلا يمكن استنساخ النجاح أو خلقه في لحظة. الأسئلة قد تشمل ما يلي:

ما هو مجال الصناعة التي تعمل به تلك الشركة؟
ما هي طبيعة المنتجات والخدمات التي تقدمها؟
من هم العملاء والشريحة المستهدفة لتلك الشركة؟
ما هي القنوات والأدوات التي اعتمدتها لتنفيذ استراتيجيتها؟
ما هي الخطة الزمنية التي تبنتها، وما هي الأهداف التي سعت إلى تحقيقها؟

ومن ثم يتم دراسة إجابات هذه الأسئلة ومدى تقاطعها مع أهداف الشركة ورؤيتها. على الشركات أيضًا أن تدرك حجم الضغط الواقع عليها حين يتم الترويج للكثير من استراتيجيات النمو الناجحة، والأكثر أهمية من ذلك هو أن على الشركة أن تدرك أن نجاح أو فشل استراتيجية النمو السريع المطبقة في إحدى الشركات يقدم دروسًا مجانية يجب أخذ ما يصلح منها، وتجنب ما لا يلائم سياسة ورؤية وأهداف شركتك.
تحقيق النمو السريع يحتاج إلى الصبر

رغبة الشركات في تحقيق النمو السريع والنجاح الساحق يفقدها أهم عوامل النجاح في عالم الأعمال وهو الصبر والتأني. حين يُذكر الصبر فإن المقصود به قد يشمل عددًا من المستويات والإجراءات التي يلزم اتباعها لتحقيق النمو السريع. على سبيل المثال، عملية التخطيط بحد ذاتها لاختيار استراتيجية النمو السريع تستلزم الكثير من البحث والاستشارة والتفاوض ودراسة موارد ومصادر الشركة.

الصبر

ليس هذا فحسب بل إن وضع استراتيجية النمو السريع في حيز التنفيذ يؤكد ما نقصده بضرورة الصبر، لأن الاستراتيجية ستشمل عددًا من المراحل والتكنيكات التي تنفذ وفق جدول زمني قابل للدراسة والتعديل وفق ما يتطلب. من الجدير بالذكر أن الدعوة إلى الصبر والتأني لا تعني البطء على الإطلاق لأن البطء يقتل الوقت، وإن أثمن المصادر التي تملكها الشركة هي الوقت ولكن الصبر يعني الاستثمار الصحيح لهذا الوقت وليس إهداره.

من ناحية أخرى، فإن الكثير من الشركات ترسم خططًا خيالية تفتقد البعد الواقعي في تنفيذها، ما يؤدي إلى رفع سقف التوقعات وتوهم تحقيق النمو السريع في طرفة عين. ومن ثم حين يبدأ تنفيذ استراتيجية النمو تنهال الحقائق واحدة وراء الأخرى على الشركة، متسببة في تراجع معنوي ونفسي كبير لدى فريق العمل، وربما التعرض للخسارة بدلا من تحقيق الأرباح.

معلومات عن استراتيجية التوسع

ما هي استراتيجية التوسع؟

استراتيجية التوسع هي الاستراتيجية التي تسعى إلى تحقيق نمو مرتفع أكبر من المعدلات السابقة، من خلال توسيع نطاق عمليات النشاط التجاري. تكرّس الاستراتيجية هدفا واحدا هو النمو بغض النظر عن المخاطر والعقبات التي قد تعترض الطريق، وقد تتبناها المؤسسة بشكل فردي أو بشكل مشترك مع مؤسسات أخرى.

 

تتبنى المؤسسات هذا النوع من الاستراتيجيات لأسباب متنوعة، قد يكون بهدف الحصول على حصة سوقية أكبر، أو الحفاظ على بقائها، أو تنمية أرباحها. وقد يكون نتيجة طبيعية لمزايا وفورات الحجم، وبالتالي انخفاض متوسط تكلفة الإنتاج. أو لتعظيم مكانتها أو مجرد الحصول على بعض المزايا الاجتماعية.

 

تتنوع طرق التوسع بما يجعل التوسع بالنسبة للأنشطة التجارية المختلفة ليس شيئا واحدا، قد يحقق نتائج إيجابية للبعض ونتائج عكسية للبعض الأخر. وبالتالي يوجد أكثر من نمط للتوسع لتختار المؤسسة النمط الأكثر ملائمة لظروفها وأهدافها:

استراتيجية التوسع من خلال التركيز

استراتيجية التوسع من خلال التركيز (Expansion through Concentration) تعني أن يتم استثمار الموارد في التركيز على الأعمال الحالية للشركة، ويعد النوع الأوّلي الأكثر بساطة للتوسع، ويتم تنفيذه بأكثر من طريقة مثل:

    • التركيز على المنتج والسوق الحاليين: تستهدف الشركة السوق الحالي باستخدام تقنية جديدة.
    • التركيز على المنتج الحالي في أسواق جديدة: تستهدف جذب شرائح مستهدفة جديدة للمنتج الحالي.
    • التركيز على السوق الحالي مع تطوير منتج جديد: يتم تصنيع منتجات جديدة موجهّة إلى السوق الحالي.

يتميز هذا النمط من التوسع بالسهولة وتفضلة الشركات لأنه يتطلب ممارسة أنشطة تمرسّت الشركة فيها بالفعل، بدلًا من خوض أنشطة جديدة مجهولة. وبالتالي لا تضطر الشركة إلى اجراء تغييرات كبيرة في هيكلها التنظيمي، بسبب معرفتها العميقة لواحد أو أكثر من أعمال التوسع.

 

غير أن هذا النمط البسيط من استراتيجيات التوسع يعيبه سهولة التعرض لمخاطر تقلبات الصناعة، لأنه يعتمد بشكل كبير على صناعة واحدة فقط. لذلك قد تؤدي أي ظروف معاكسة في الصناعة إلى التأثير سلبا على نمو الشركة، كما أن الاستثمارات التي تضخها المؤسسة تكون معرضة للخسارة إذا ظهرت تقنيات جديدة أو تقلبات سوقية أو أصبح المنتج قديمًا.

استراتيجية التوسع من خلال التنوع

استعدادا لأي ركود اقتصادي متوقع قد تتبنى الشركة استراتيجية التوسع من خلال التنوع (Expansion through Diversification) وتُخصص مواردها لتطوير منتج جديد أو التوسع في أسواق جديدة. وقد تلجأ لهذا النمط لكي تعوّض خسائر أحد الأعمال عبر أرباح عمل آخر، وهناك نوعان رئيسيان للتنوع:

    • التنوع المُركّز: عندما تطور الشركة منتجا أو خدمة جديدة ذات صلة وثيقة بمنتجاتها أو خدماتها الحالية. على سبيل المثال استحواذ شركة تصنيع أحذية على شركة تصنيع الجلود.
    • التنوع التكتلي: توسع الشركة أنشطتها في مجالات مختلفة سواء كانت ذات صلة بمجموعة منتجاتها وخدماتها الحالية أو لا.

التوسع من خلال التكامل

 

يعد التوسع من خلال التكامل (Expansion through Integration) أحد الأنماط الكبرى لاستراتيجية التوسع، لأن الشركة تقوم  بتوسيع نطاق العمل من خلال دمج عملية حالية أو أكثر من عملياتها، من أجل إنتاج أكثر شمولا دون تغيير في شرائحها الجماهيرية المستهدفة. يتم هذا التوسع بطريقتين هما:

    • التكامل باتجاه الأمام: عندما تفتح الشركة منافذ بيع بالتجزئة خاصة بها. وبذلك تقترب من عملائها النهائيين، وتسهّل من عملية بيع منتجاتها.
    • التكامل باتجاه الخلف: على العكس من التكامل الأمامي، قد يتم التوسع بالتراجع إلى مصادر المواد الخام التي تستخدمها الشركة، كأن تقوم شركة أحذية بتصنيع المواد الخام مثل الجلود في أحد فروعها.

 

استراتيجية التوسع من خلال التعاون

يتم التوسع من خلال التعاون (Expansion through Cooperation) عندما تتفق الشركة مع شركة أخرى منافسة لها على التعاون، بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة من إمكانيات السوق. يتخذ التعاون أشكالا مختلفة مثل:

 

    • الاندماج

يعني اندماج شركتين أو أكثر في كيان قانوني واحد بهدف تكوين شركة تساوي أكبر من مجموع أجزائها، ويتم تبادل بيع وشراء الأصول والأسهم بين الشركتين، وقد يتم حل كلتا الشركتين لبناء شركة جديدة.

على سبيل المثال، في عام 1998 اندمجت شركة السيارات الأمريكية كرايسلر مع شركة السيارات الألمانية دايملر، وظهر اسم دايملر كرايسلر. كان الاندماج مثمرا للشركتين، حيث أعطى الفرصة لكرايسلر للوصول والتوسع في السوق الأوروبي، في حين حظت ديملر بحضور أكبر من ذي قبل في السوق الأمريكي.

    • الاستيلاء 

عادة ما يتم الاستيلاء بين كيان كبير وأخر أصغر منه بفارق ملحوظ. قد تحدث عملية الاستيلاء إما بالتراضي بين الطرفين، مثلما استولت شركة والت ديزني على شركة بيكسار لإنتاج أفلام الرسوم المتحركة. أو بشكل يمكن القول أنه عدائي، عندما ترفض إدارة الشركة أو بعض المساهمين عملية الاستيلاء. فتلجأ الشركة المستحوِذة حينها إلى إقناع المساهمين مباشرة بالبيع على عكس رغبة إدارة الشركة المستحوَّذ عليها.

    • المشروع المشترك

تتفق الشركتان على تنفيذ بعض العمليات التجارية بشكل مشترك في مشروع واحد، للاستفادة من مواطن القوة في كلتا الشركتين. عادة ما تكون المشاريع المشتركة مشاريع مؤقتة تنتهي بمجرد تنفيذها.

 

    • التحالف الاستراتيجي

يعد التحالف الاستراتيجي اتفاقًا أقل تعقيدًا والتزامًا من المشروع المشترك، تتفق فيه الشركتان على التعاون معا لتحقيق أهداف مشتركة أو مترابطة ستفيد كلتاهما. قد يحدث التحالف لكي تستفيد الشركة من الخبرة التقنية أو القوى العاملة التي تملكها الشركة الأخرى، لأجل التوسع في سوق جديد أو تحسين الإنتاج أو تطوير ميزة تنافسية.

قد يكون هذا التحالف قصير أو طويل الأجل، وقد يأخذ شكل اتفاق رسمي أو غير رسمي. ورغم ذلك تكون مسؤوليات كل عضو في التحالف محددة بوضوح، ويتم التوافق بين الطرفين حول الاحتياجات والمزايا التي ينتفع بها الحليف خلال المدة التي يظل فيها التحالف ساريا.

التوسع من خلال التدويل

التوسع من خلال التدويل (Expansion through Internationalization) هو استراتيجية التوسع التي تتبناها المؤسسة عندما تستهدف التوسع إلى خارج السوق المحلية. تكون هناك حاجة للتوسع من خلال التدويل عندما تستغل الشركة كل فرص التوسع المحلي وتبدأ البحث عن فرص للتوسع خارج الحدود الوطنية.

 

لا يبدو هذا النمط من استراتيجية التوسع مهمة سهلة، إذ يجب على المؤسسة الامتثال إلى معايير السعر والجودة والشحن والتسليم التي قد تختلف من بلد إلى آخر. وقد يتم التوسع من خلال التدويل باستخدام أي من الاستراتيجيات التالية:

 

    • الاستراتيجية الدولية: تستهدف الشركة تقديم المنتج أو الخدمة إلى أسواق الدول التي لا تتوفر فيها هذه المنتجات. مع إمكانية إجراء تعديلات طفيفة على المنتج ليناسب أذواق واحتياجات السوق الجديد.
    • الاستراتيجية متعددة التخصيص: تستهدف الشركة تقديم منتجات أو خدمات مخصصة تتناسب مع ظروف كل سوق على حدى. ما يتطلب تكاليف باهظة على البحوث والتطوير والإنتاج والتسويق، مع وجوب مراعاة الخصائص المحلية السائدة المختلفة من سوق دولي لآخر.
    • الاستراتيجية العالمية: تستهدف الشركة تقديم منتج أو خدمة موحدة إلى دول محددة حول العالم، وتعتمد على هيكل أعمال منخفض التكلفة.
    • الاستراتيجية العابرة للحدود: تدمج فيها الشركة بين الاستراتيجية متعددة التخصيص والاستراتيجية العالمية. حيث تعتمد على هيكل منخفض التكلفة مع التخصيص وفقا للظروف المحلية لكل الأسواق. ما يعني أن تقدم خدمات موحدة مع التأكد من أنها تتناسب مع الظروف المحلية السائدة في كل البلدان.

كيف تتخذ قرار تنفيذ استراتيجية التوسع؟

قبل أن تتجاوز خط البداية في تنفيذ استراتيجية التوسع الخاصة بك، ينبغي أن تنتبه إلى بعض الخطوات الجوهرية، لكي تتخذ القرار المستقبلي الأفضل لشركتك:

  • تأكد من أن التوسع هو الرهان الأفضل

الدراسة الموضوعية لوضع عملك الحالي ستمنحك نظرة ثاقبة بشأن جدوى استراتيجية التوسع بالنسبة لعملك. لا تتخذ قرارك بناء على النجاح الحالي الذي حققته فقط، فقد لا ينجح العمل بالقدر نفسه إذا امتد إلى موقع جديد.

 

 

ضع في اعتبارك السوق المستهدف الذي تنوي التوسع إليه وكيفية اتخاذ المستهلكين لقرارات الشراء في السوق الجديد بإجراء أبحاث السوق المعمقة. أيضًا، من المفيد أن تقيّم خيار التوسع اعتمادًا على دراسة جدوى يجريها متخصص محترف يمكنك توظيفه عبر موقع مستقل. بحيث يمنحك رؤية أعمق لإيجابيات وسلبيات التوسع، ويوفر عليك الوقوع في أخطاء تنجم عن اتخاذ قرارات غير جيدة.

  • حدد تكلفة استراتيجية التوسع المتوقعة

تحديد مقدار التمويل المطلوب لتنفيذ التوسع هو خطوة هامة قبل البدء. على سبيل المثال، إن كنت تتوسع عبر فتح منفذ جديد للبيع بالتجزئة، ستحتاج إلى تقدير تكلفة إيجار المنفذ أو بناءه، وتوظيف العمالة الجديدة، وشراء مخزون جديد، مع تحديد المدة التي سيحتاج التوسع فيها إلى دعم مالي قبل أن تبدأ عجلة أرباحه في الدوران.

سيكون من السهل تحديد تكلفة التوسع لأنك مررت من قبل بتجربة إطلاق مشروعك الأساسي إذ بإمكانك الاستعانة بالوثاق المالية التي سبق إعدادها مثل: الميزانية العامة وإيرادات مشروعك الحالي، للتنبؤ بالتكاليف المطلوبة لتشغيل المنفذ الجديد خلال الأشهر القليلة الأولى من بدء التشغيل وصولا إلى نقطة التعادل. وهي أحد الأمور التي ستخبرك بها دراسة الجدوى.

لكي يكون القياس دقيقا ينبغي إضافة أي تكاليف خفية قد تكون مرتبطة بالتوسع لا يتضمنها نموذج عملك الحالي. سيكون تحديد مبلغ التمويل بوضوح أمرا مهما عندما تعرض على المقرض أو المستثمر مشروعك التوسعي لكي يعرف كيف سيتم الاستفادة من أمواله بشكل كفء.

  • احرص على تصنيف ائتماني جيد

بوصفك مالك نشاط تجاري فأنت تحرص باستمرار على الحفاظ على مركز ائتماني جيد يحوز ثقة المؤسسات المالية والمستثمرين، وتزداد حاجتك إلى ذلك إذا كنت بصدد طلب تمويل لتنفيذ التوسع. لذلك اتخذ كل التدابير الممكنة للتأكد من أن تقريرك الائتماني ممتازا، وسدد مدفوعاتك باستمرار وفي الوقت المحدد.

 

  • اختر مصدر التمويل الأكثر ملاءمة

بشكل رئيسي تتركز خيارات تمويل استراتيجية التوسع في 3 مصادر تمويل رئيسية لكل منها مزاياه وعيوبه هي:

    • التمويل من مستثمر: يقدم المستثمرون رؤى حول توسيع نطاق الأعمال، ويضيفون من خبراتهم التي قد لا تمتلكها بما يدعم نجاح التوسع. ومع ذلك فإن إشراك مستثمر في مشروع التوسع قد يعني التضحية ببعض أسهم الشركة ويفسح له المجال للتدخل في إدارة التوسع بالطريقة التي يراها مناسبة التي قد لا تناسب خططك.
    • التمويل بالاقتراض: يفضل أغلب أصحاب المشروعات الصغيرة الحصول على قروض صغيرة من بنك تقليدي أو من مقرض لتمويل التوسع.
    • التمويل الجماعي: سواء كانوا مجموعة من المعارف المتحمسين لخطتك التوسعية أو إحدى منصات التمويل الجماعي، سيساهم الممولون من هذا النوع في العمل كسفراء لعلامتك التجارية ويصنعون ضجة حميدة حول مشروعك الجديد ضمن شبكاتهم الاجتماعية وتسويقا مجانيا للتوسع الجديد.

التفكير التصميمي وما أهميته

يُعد تصميم التفكير أو التفكير التصميمي أداة فعالة يعتمد عليها رواد الأعمال، للنهوض بشركاتهم وأداء الأعمال بشكل أكثر ابتكارًا ومتعة. وفي الوقت الذي تتغير فيه بيئة الأعمال بشكل معقد ومستمر، تحتاج إدارة المشاريع وتطويرها في المقابل إلى رؤية مبتكرة تتناسب وتنسجم مع حجم التغيير وهو ما يقدمه التفكير التصميمي (Design Thinking).

ما هو التفكير التصميمي وما أهميته؟

يشمل التفكير التصميمي Design Thinking كل التفاصيل الخاصة بالعمليات الإدارية والتطويرية والتخطيطية في الشركة. فيتمركز حول فهم العملاء وخلفياتهم وسلوكياتهم وطرق تفكيرهم واحتياجاتهم، ويتجاوز التفكير اللحظي بهم على أنهم مستهلكون للمنتج أو الخدمة، إلى التفكير بهم كجزء من عملية إطلاق المنتج وحل المشكلة.

يضُم التفكير التصميمي جميع التقنيات والأدوات والأساليب التي تُمكّن الشركة من تطوير نموذج العمل الخاص بها لتحقيق أهدافها، ويركز على الطريقة التي تُصمم بها الأفكار لتحقيق الأهداف

تشارلي كنون، مدير التصميم بشركة ايبك ديكيد للاستشارات

يتميز التفكير التصميمي بكونه أسلوب إبداعي لعلاج المشكلات يتمركز حول العنصر البشري من أجل تحقيق أهداف أي عملية إدارية بطرق مبتكرة. باختصار، يمكن القول أن التفكير التصميمي يمر بثلاث مراحل أساسية تركز على العميل هي: تحديد المشكلة بوضوح، وتكوين الأفكار وتوليدها، وتصميم النموذج الأوّلي واختباره وتعديله عددًا من المرات حتى يصبح جاهزًا للإطلاق.

وبحسب دراسة بعنوان “التفكير التصميمي داخل الشركات” فإن 75% من الشركات تسعى باستمرار إلى تبني التفكير التصميمي في عملياتها اليومية لاتخاذ قرارات أفضل وتحقيق النمو وزيادة الأرباح. فقد استطاعت الشركات الكبرى مثل: جوجل وآبل وغيرها الحفاظ على موقع متصدّر، بالاعتماد على التفكير التصميمي كأحد أساسيات العمل. لكن ما هي أهمية التفكير التصميمي؟

  • الاهتمام بالعملاء: ينقل التفكير التصميمي الشركة من التركيز حول ابتكار المنتجات بالاعتماد على فرضيات الحلول المتوقعة للعملاء، إلى التركيز مباشرةً على دور العملاء من خلال تكوين صورة دقيقة عن احتياجاتهم وسلوكياتهم، ومن ثم تصميم المنتجات وفقًا لتلك الرؤية.
  • حل المشكلات: يقدم التفكير التصميمي طرقًا أفضل لتحديد المشكلات وحلها واكتشاف أساليب مختلفة للتفكير بها، عبر تجزئة المشكلات الكبيرة إلى أجزاء أصغر تُسهّل على الشركة تحليل المشكلة، وصولاً إلى تقديم تصور دقيق عن الحلول الممكنة لإرضاء العملاء وزيادة الإيرادات في وقت واحد.
  • مواجهة التحديات: يتميز التفكير التصميمي بالقدرة على مواجهة التحديات، فقد يشكل بذاته تحديًا في البداية، إذ أنه يتضمن تغييرات على مستوى معالجة وتحليل العمليات والتخطيط، التي اعتادت الشركة تبنيها لعدد من السنوات.

 

ما هي جوانب تطبيق التفكير التصميمي؟

تطبيق التفكير التصميمي لا يقتصر على الشركات الكبرى بل يمكن تبنيه في الشركات الصغيرة وعلى مستوى الأفراد. وتُنصح الشركات الناشئة باعتماد التفكير التصميمي في وقت مبكر، إذ يؤثر في تصميم ثقافة الشركة وبيئة العمل وعمليات تطوير المنتجات. ويُعد في هذه الحالة أقل تحديًا بالمقارنة مع إحداث التغييرات في أنظمة الشركات القائمة لعدد أطول من السنوات.

مع هذا فإن المنافع التي يجلبها التفكير التصميمي Design Thinking للشركة تتفوق على أي تحديات قد تصاحب بداية تطبيقه. كما يمكن تبنيه من قبل رواد الأعمال والأفراد المهتمين بالمشاريع، فهو طريقة تفكير وعملية تصميمية متاحة للجميع، لكي يختبرها رواد الأعمال ويطورها بما يتناسب مع أهدافهم. وهنا نستعرض عددًا من الجوانب التطبيقية عند اعتماد التفكير التصميمي في الشركات:

1. تحديد المشكلات بوضوح

يتيح التفكير التصميمي الفرصة للتفكير بالمشكلات بطريقة مرئية وتصور سيناريوهات الحلول الممكنة، بالمقارنة مع الطرق الشفهية أو النظرية التي تُستخدم في تعريف المشكلات والبحث عن حلول لها. وأثبتت الطرق المرئية فعاليتها في تقريب الصور وتوضيح التصور لفِرق العمل بما يسهّل عملية التخطيط واتخاذ القرارات.

تمكّن هذه الطريقة الشركات من التفكير بطرق مختلفة بدلًا من الاعتماد على الأساليب التقليدية لمعالجة المشكلات الجديدة أو تكرار التصورات السابقة لحلها. فقد أثبت التفكير التصميمي قدرته على الجمع بين التفكير الابتكاري والناقد ما يسمح بتنظيم الأفكار والمساعدة في اتخاذ القرارات. فبدلًا من التفكير بمنهجية إطلاق المنتجات كأولوية يصبح التفكير بعقلية ما المشكلات التي تحتاج إلى حلول.

2. التمركز حول العميل

تسعى الشركات باستمرار إلى تقديم الحلول التي تخدم العملاء الحاليين وتراعي احتياجاتهم بما يسمح بجذب عملاء جدد وتحقيق مستوى عالٍ من الرضا، على الرغم من ذلك تُبقي الشركات عملاءها في معزل عن عمليات التخطيط والتصميم لمنتجاتها.

يحدث الخلط دائمًا حين تسعى الشركات إلى تقديم الحلول للعملاء، لكن دون الوعي بتصورهم والاستماع لأصواتهم فيتم التفكير بالحلول بعقلية فريق العمل وليس بعقلية العميل. هنا يأتي دور التفكير التصميمي Design Thinking في عرض عدد متنوع من وجهات النظر على الطاولة، تتمركز جميعها حول العملاء ودمجهم في عملية التخطيط التي يقودها الفريق.

شركة IBM تقدم نموذجًا ناجحًا في اعتماد التصميم التفكيري كحجر أساس في جميع عملياتها حيث يوجد 30 مساحة عمل مخصصة في بيئة العمل متوفر فيها جميع العوامل البصرية والسمعية والموارد اللازمة لتحقيق أقصى معدلات التعاون والاندماج بين فرق العمل المسؤولة عن تشكيل الأفكار وتصميم الحلول.

3. تطوير مهارات الفريق

ميزة التفكير التصميمي أنه يسمح للفريق باستعراض الحلول والأفكار بشكل مريح وبصوت عال دون خوف أو تردد. ويؤثر حجم المرونة التي يتمتع بها أعضاء الفريق وقدرتهم على التفكير خارج الصندوق على جودة العمل والمخرجات. يضاف إلى ذلك أنه يسمح بإعادة تشكيل الأفكار ومناقشتها والربط بينها وتعديلها بطرق متنوعة، تضمن بالنهاية القدرة على معالجة المشكلات المطروحة مستفيدين من جميع المدخلات.

إضافة إلى أنه يركز على عمليات العصف الذهني والتفاعل والاستماع لمدخلات جميع أفراد الفريق بما يمسح بتأصيل أساسيات التعاون بين أعضاء الفريق مما يحسن من مخرجات مرحلة التفكير. كذلك يُمكن للمدراء التنفيذيين استخدام التصميم التفكيري في توجيه الفريق للتفكير بما يخدم الأهداف العامة والرؤية الخاصة بالشركة.

 

4. إطلاق وتصميم المنتجات

يمكن القول أن اعتماد تصميم التفكير في الشركة يُمكّنها من إطلاق منتجات جديدة في وقت أقل مقارنة بغيرها من الشركات. وذلك باعتمادهم تحسين تجربة المستخدم باعتبارها أولوية، واعتماد نظام تغذية راجعة مستمر يقف على احتياجات العملاء منذ اللحظة الأولى للتفكير بالمنتج وخلال تطويره حتى لحظة إطلاقه.

وبذلك فإن الشركة تضمن تقديم المنتج الذي ينسجم مع رغبات وتطلعات العملاء مما يحقق نموًا أسرع ونسب أرباح أعلى بالتوازي مع رضا العملاء الحاليين واستقطاب آخرين جدد. يضاف إلى ذلك أن اعتماد التفكير التصميمي يتطلب من الشركة القدرة على الابتكار المستمر ليس في منتجاتها فحسب، بل في طرق تطوير منتجاتها التي توصلها إلى الأفكار الأكثر ابتكارًا.

5. التفوق على المنافسين

يلعب التفكير التصميمي Design Thinking دورًا جوهريًا كذلك في حل المشكلات وابتكار الحلول من أجل تصميم المنتجات والخدمات، ما يسمح بوضع بصمة الشركة الخاصة وتمييز منتجاتها بقوة عن غيرها من المنافسين. تضرب شركة آبل مثالًا واضحًا في قدرتهم على اعتماد تصاميم ذات طابع لا يملك المستخدم أمامه سوى الانبهار ثم السعي إلى الحصول عليه.

لم يكن هذا ليحدث لولا تركيز الشركة على تحسين خدمة المستخدم من خلال اعتماد تصميم التفكير في عملياتها. إذ أن شركة أبل تعتمد على نظام عمليات مخصص يسمح لها بالتركيز على العملاء، ويتجلى ذلك في أصغر التفاصيل مثل: تغليف المنتجات حتى في أكبرها متمثلة بالمنتج أو الخدمة ذاتها.

يضاف إلى ذلك أن التفكير التصميمي يُمكّن الشركة من تحليل السوق بذكاء والوقوف على احتياجات الزبائن بشكل أسرع. على سبيل المثال: شركة ستاربكس حين لاحظت انخفاضًا في مبيعاتها، قامت باستفتاء مئات الزبائن لفهم توقعاتهم من الخدمات المقدمة. ووفقًا لمخرجات الاستفتاء أعادت ستاربكس تصميم الطاولات لمنح الزبائن راحة أكبر أثناء شربهم للقهوة، ورغبة في قضاء وقت منفرد بشكل ممتع.

كيف تسوّق لمشروعك

حتى لو كنت تقدّم أفضل منتج أو خدمة في العالم، إن لم يكن أحد يعرف عنها شيئا، فلن ينجح مشروعك. لذا فإن التسويق هو الشاغل الأكبر لرواد الأعمال، خصوصًا في ظل المناخ التنافسي الشديد، فلا يكاد يكون هناك قطاع إلّا وتجد المنافسة فيه على أشدّها، فالجميع يريدون أخذ أكبر حصة ممكنة من السوق، والجميع يريدون الاستحواذ على أكبر عدد من العملاء.

السؤال هو كيف تتعامل مع هذا المناخ التنافسي؟ كيف تجعل الناس يعرفون عن مشروعك؟ وكيف تقنعهم بالشراء؟ هنا يأتي دور التسويق لمشروعك، وهو العامل الحاسم الذي يُمكن أن يُنجح مشروعَك. التسويق مجال واسع، وفيه اختصاصات كثيرة، في بداية المشروع قد تكون ميزانيتك صغيرة، وقد لا تكون قادرًا على تعيين فريق تسويق، أو تمويل حملات تسويقية كبيرة، لذلك سيكون عليك تسويق مشروعك بنفسك في البداية. عليك أن تتعلّم كيف تستخدم تقنيات التسويق الإلكتروني المختلفة.

إذا أنشأت مشروعًا صغيرًا في مجتمع محلي، فيمكنك الاستفادة من بعض الأساليب التسويقية القديمة والتقليدية مثل: الإعلانات المطبوعة، وإعلانات الراديو، واللوحات الإشهارية. ليس عليك أن تستخدم كلّ الأساليب التسويقية، ولكن حاول استخدام أكثرها فعالية، وخصوصًا التسويق بالبريد الإلكتروني، والتسويق الاجتماعي. يمكنك أيضًا الاستعانة بمسوّق ليساعدك على التسويق لمشروعك، فالتسويق مجال واسع كما قلنا، والأفضل أن تستعين بخبير في التسويق عبر مستقل.

ابدأ البيع

مستقبل مشروعك يعتمد على الإيرادات والمبيعات. لذلك عليك أن تعدّ استراتيجية للبيع. ولكن كيف يمكنك بيع أول منتجاتك أو خدماتك؟ ابدأ بالبحث عن المشترين الأوائل، وابحث عن قنوات واستراتيجيات البيع المناسبة لتحويلهم إلى عملاء، واعمل على توسيع قاعدة عملائك رويدًا رويدًا.

عليك أن تحافظ على كل المعلومات المتعلقة بالمبيعات، إن كنت تملك متجرًا إلكترونيًا مثلًا، فعليك أن تسجّل كل عملية بيع قمت بها في قاعدة بيانات مركزية لأجل تحليلها لاحقًا، واستخدامها للتسويق، وكذلك لمتابعة العملاء والحفاظ عليهم.

الخطوة الأولى هي جعل العملاء يشترون منك، ثمّ بناء قاعدة عملاء دائمين، أي مجموعة من العملاء الذين يعودون للشراء منك. لكي تبني قاعدة عملاء ثابتة، تحتاج إلى أن تقدّم لهم خدمة عملاء في المستوى المطلوب، وتستمع إلى ردود أفعالهم وتعقيباتِهم، خصوصًا السلبية منها، وتبني معهم علاقات متينة. وتجيب عن أسئلتهم، وتقدّم لهم الدعم.

كيف تجعل مشروعك ينمو؟

عملية البيع الأولى هي الأصعب، أحيانًا قد تُضطرّ إلى الانتظار لعدة أشهر قبل أن تحصل على عميلك الأول، فلا تيأس، لأنّه بمجرد أن تحقق أوّل عملية بيع، فالأمور ستصبح أسهل بعد ذلك. بمجرد تحقيق أول عملية بيع، واكتساب أوّل العملاء، عليك البدء بالعمل على تنمية مشروعك، وتوسيع قاعدة عملائك، وحجم المبيعات لأجل زيادة الأرباح والاستمرار في المنافسة.

في هذه المرحلة ستكون قد بدأت بتحقيق المداخيل، لكن تذكر أنّ هذه المداخيل ليست أرباحًا، إذ أنّك ستحتاج إلى بعض الوقت قبل أن تعوّض الأموال التي استثمرتها، بعض التقديرات تقدّر أنّ المشاريع الناشئة لا تحقق أرباحًا في السنة الأولى، لأنّ معظم المداخيل يُعاد استثمارها لتنمية وتوسيع المشروع، سواء عبر التسويق أو التوسّع في السوق، أو تعيين المزيد من الموظفين.

ينبغي أن تكون لك استراتيجية نمو واضحة، مثلًا، إن أنشأت متجرًا إلكترونيًا لبيع قطع غيار السيارات، فهناك عدة أبعاد ممكنة للتوسّع، فقد ترغب مثلًا في: زيادة عدد العملاء المُحتلمين، وتوسيع الفئة المستهدفة، أو بيع منتجات أخرى، مثل المعدات الرياضية. مهما كانت استراتيجيتك للنمو، فهناك شيء واحد أساسي لا يمكن لمشروعك أن ينمو بدونه، وهو الحفاظ على العملاء، فمهما اكتسبت من العملاء، فمشروعك لن ينمو إن لم تنجح في الحفاظ عليهم.

كن مستعدّا للمفاجآت

إنشاء مشروع تجاري جديد لن يكون سهلًا، بل قد يكون أحد أكبر التحديات التي ستواجهها في حياتك، ستتعثّر وتسقط، ستواجهُك عقبات في ثنيّات الطريق، ستمرّ عليك لحظات تشكّ فيها في نفسك وفي فكرتك وفي قدرتك على النجاح.

لا تدع هذه المطبّات تحول بينك وبين النجاح، كن عنيدًا، وتمسّك بفكرتك ما دمت تؤمن بها، لكن هذا لا يعني أن تكون متصلّبًا في التفاصيل والوسائل، فالمهم هو الرؤية والهدف، أما الوسائل والتفاصيل فيمكن تغييرها ومراجعتها، وقد أحسَنَ جيف بيزوس حين وصف فلسفة أمازون قائلًا: “نحن عنيدون في رؤيتنا. ولكن مرنون في التفاصيل”.

حتى بعد بدأ مشروعك ملامسة النجاح فإنّ الأمور لن تكون سلسلة دائمًا، إذ سيمرّ مشروعك بمدّ وجزر، ومرتفعات ومنخفضات على طول الطريق. ستحدث أخطاء وانتكاسات. بعضها خارج عن إرادتك، مثل كارثة طبيعية أو أزمة في اقتصاد البلد. وبعضها سيكون بسبب قرارات خاطئة.

هذا كله طبيعي، فبوصفك رائد أعمال، فأنت حرّ، وأنت رئيسُ نفسك، لذلك سيكون على عاتقك اتخاذ كل القرارات المهمة، أمّا إن كنت تريد أن تعيش حياة مِهنية خالية من المفاجآت، فقد يكون الأفضل لك أن تبحث عن وظيفة، وتجلس وراء مكتب لبقية حياتك. ولو أردت الحريّة والحماس والفرص التي تتيحها لك ريادة الأعمال وإنشاء مشروع تجاري خاصّ بك، فكن مستعدًّا لحياة مهنية مليئة بالمفاجآت.

مصادر تمويل المشاريع التجارية

تفشل 82% من المشاريع الجديدة بسبب المشاكل المالية. لذلك فإِيجاد مصادر لتمويل إنشاء مشروع خاص بك هو التحدي الأكبر الذي سيواجهك كرائد أعمال. وقبل أن تبدأ رحلة البحث عن مصادر التمويل، عليك أولًا أن تقدّر الأموال التي تحتاجها لأجل إنشاء مشروع خاص بك وتطويره. ثم إيجاد مصادر تمويل تناسب ميزانيتك الصغيرة.

 

 

1. التمويل الذاتي

إن كانت لك بعض المدّخرات، أو كنت تملك بعض الأصول القابلة للبيع، مثل قطعة أرض، فيمكنك استخدامها لأجل إنشاء مشروع خاصّ بك. التمويل الذاتي هو الخيار الأفضل بلا شك، لأنّك ستحافظ على الملكية التامة للشركة، ولن تفوِّت نصيبًا من الأسهم للمستثمرين. ثلث الشركات الناشئة تبدأ برأسمال لا يتجاوز 5000 دولار، وهو مبلغ معقول، ويمكنك على الأرجح تدبّره بنفسك.

لذا فإنّ التمويل الذاتي هو الخيار الأول لأصحاب المشاريع كما يبين الرسم البياني، فهو أحد الخيارات الأساسية لتمويل المشاريع الجديدة. الجانب السلبي منه هو أنّ السيولة ستكون قليلة في البداية، وقد لا تكون كافية، وهذا قد يعطّل مشروعك، أو يجبرك على بيعه مبكرًا.

من جهة أخرى، فسَتملك كامل الأسهم، ولن تكون مجبرًا على تقاسم الأرباح مع أيّ طرف آخر، كما  ستكون لك سيطرة كاملة على المشروع وعلى اتخاذ القرارات، على خلاف مصادر التمويل الأخرى، التي سيُشاركك فيها آخرون باتخاذ القرارات، كما أنّ التمويل غالبًا يأتي بشروط.

2. الأصدقاء والعائلة

إذا لم تكن قادرًا على تمويل مشروعك بنفسك، فهناك حلّ آخر، وهو اللجوء إلى عائلتك وأصدقائك وزملائك في العمل. وطلب الدعم منهم سواء عبر المنح، أو القروض، أو جعلهم شركاء. هذا الحلّ ممتاز، لأنّه على عكس المستثمرين الآخرين فإنّ أفراد العائلة والأصدقاء لا يكون همّهم الأوّل بالضرورة هو الربح المالي، بل هم حريصون على نجاحك، وسيَدعمونك إن استطاعوا، وغالبًا لن يفرضوا عليك شروطًا كثيرة.

وسيكونون أيضًا أكثر صبرًا عليك في حال تعثّر المشروع في البداية، على عكس المستثمرين الغرباء، الذين قد يتخلّون عنك في أيّ لحظة إن رأوا أنّ المشروع لا يسير كما كان مخطّطا له. لهذا السبب يُفضّل الكثير من رواد الأعمال هذا النوع من التمويل، وهو ما يتّضح جليًّا من الرسم البياني أعلاه، إذ احتلّ تمويل العائلة والأصدقاء المرتبة الثانية من بين مصادر التمويل.

هذا النوع من التمويل يشبه التمويل الذاتي، لأنّه غالبًا ما يكون محدودًا، وعلى الأرجح لن يستطيعوا أن يؤمّنوا لك مبلغًا كبيرًا. أضف إلى ذلك أنّ البعض لا يحب الخلط بين العلاقات الشخصية وبين العمل. وآخرُ ما تريده أن تأخذ قرضًا من فرد من العائلة أو صديق بحسن نيّة، وتخسره. لكن بالمقابل فهذا قد يكون له مفعول إيجابي عليك، لأنّك ستبذل مجهودًا مضاعفًا حتى لا تخسر ثقتهم وأموالهم.

3. رأس المال الاستثماري

يعد التمويل برؤوس المال الاستثمارية (venture capital) الحلّ الأمثل لإنشاء مشروع تجاري في مجال التكنولوجيا، والمشاريع سريعة النمو. التمويل الذي تحصل عليه من قبل أصحاب رأس المال الاستثماري سيكون مقابل حصة من أسهم الشركة، هذا يَعني أنّك ستتخلّى عن جزء من ملكية الشركة لصالح أطراف خارجية.

التمويل برؤوس الأموال الاستثمارية هو الخيار الثالث لدى روّاد الأعمال بعد التمويل الذاتي وتمويل العائلة والأصدقاء، والسبب في أنّ الكثيرين يفضّلون تجنّبه هو أنّه سيكون عليهم التخلي عن جزء من ملكيّة الشركة، كما أنّ المستثمرين قد يفرضون شروطًا على كيفية إدارة الشركة، وقد يتدخّلون في القرارات الكبرى.

من جهة أخرى، فعلى عكس مصدريّ التمويل السابقين، فإنّ أصحاب رؤوس المال الاستثمارية لن يوفّروا لك السيولة المالية وحسب، ولكن سيضعون خبراتهم وعلاقاتهم العامّة في خدمة مشروعك، كما أنّ كثيرًا منهم سَيوفّرون لك بعض الموارد الأخرى التي يمكن أن تساهم في نجاح مشروعك، مثل التدريب والاستشارة والتوجيه، وهذا مهمّ جدا، خصوصًا إن لم تكن لك خبرة كبيرة في ريادة الأعمال.

أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية لن يقدّموا لك التمويل إلا إذا كانوا مقتنعين بأنّ المشروع سيكون مربحًا على المدى القصير أو المتوسط، فهم لن ينتظروا 30 عامًا لتحقيق الأرباح، بل يريدون الحصول عليها في أقرب وقت ممكن. لهذا السبب يميل أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية إلى تمويل المشاريع التي تكون في مجال التكنولوجيا الحديثة، لأنّها سريعة النمو، ولها عائد كبير. لذلك إن كنت تريد إنشاء محلٍّ لبيع للبيتزا، فعلى الأرجح أنّك لن تحصل على تمويل منهم.

4. التمويل الملائكي والاقتراض

المستثمرون الملائكيون يكونون في العادة أشخاصًا أغنياءً يستثمرون مباشرة في الشركات الصغيرة الناشئة. وعادة ما يكونون هم أنفسهم رواد أعمال، أو رواد أعمال سابقين. وعلى خلاف أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية الذين يكون حافزهم ماديًا خالصًا، فإنّهم في العادة يكونون مهتميّن بشكل شخصي بمشروعك، أو بتطور قطاع معيّن، ولن يموّلوا مشروعك إلا إن كانوا يؤمنون بما تفعله.

لذلك من المهمّ أن تعرف كيف تسوّق فكرتك لهم، فاجتِماع قصير مع أحد المستثمرين الملائكيين قد يكون كافيًا لإقناعهم بتمويل مشروعك. على خلاف أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية، فالمُستثمرون الملائكيُّون يفضلون المساهمة بشكل مباشر في إدارة الشركة. لذلك، فغالبًا ما يطالبون بمقعد في مجلس الإدارة، أيضًا يميلون إلى الانخراط في المشاريع في بداياتها الأولى.

كما أنّهم أكثر استعدادًا لتحمل المخاطر مقارنة بأصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية. من جهة أخرى، فالتمويل الذي يقدمه المستثمرون الملائكيون عادة ما يكون متوسطًا، لذلك فقد لا يكون مناسبًا لك إن كان مشروعك يحتاج إلى رأس مال كبير.

على النقيض من المستثمرين الملائكيين يظهر خيار الاقتراض من البنوك في نهاية الخيارات المتاحة لرواد الأعمال. فبشكل عام، تفضّل البنوك إقراض الشركات التي لها سجل وأصول. وقليلًا ما تقرض الشركات الناشئة التي ليس لها أصول أو ضمانات، لهذا فالبنوك في الرتبة ما قبل الأخيرة في الرسم البياني أعلاه.

5. التمويل الجماعي

على عكس مصادر التمويل الأخرى التي تأتي من أشخاص أو جهات محدّدة، فالتمويل الجماعي (crowdfunding) يقوم على جمع الأموال من مجموعة كبيرة من الناس. فقد أصبحت هناك منصات متخصصة في التمويل الجماعي، حيث يمكنك أن تعرض فكرتك وخطّة عملك عليها، وإن اقتنع الناس بفكرتك، فسيُقدّمون لك الدعم المالي لتنفيذ الفكرة لتتمكّن من إنشاء المشروع.

صحيح أنّ هذا الخيار هو الأخير في قائمة مصادر التمويل، إلّا أنّه لا يقل أهمية عن غيره، وعلى الأرجح أنّه سيزداد ويتطوّر في السنوات القادمة. لذا يجب أن تأخذه بالحسبان، وتسجّل على تلك المنصات وتعرض مشروعك فيها، فهناك الكثير من تلك المنصات التي تتيح لك ذلك.

يتميّز التمويل الجماعي عن غيره من مصادر التمويل، بأنّه يخلق ضجّة حول مشروعك، وبالتالي ستضرب عصفورين بحجر واحد، فمن جهة ستوفّر التمويل، ومن جهة أخرى ستحصل على بعض التسويق المجاني. أيضًا فالتمويل الجماعي أسهل في العادة، إذ أنّ منصات التمويل الجماعي تُسهّله كثيرًا، أضف إلى ذلك أنك ستحافظ على كامل السيطرة على قرارات الشركة.

بالمقابل، فبحكم أنّ منصات التمويل الجماعي مفتوحة للجميع، فستجد منافسة شرسة عليها، إضافة إلى أنّ تلك المنصات صارمة في جمع الأموال، فبعضها تتحفّظ على الأموال التي تم جمعها إلى أن تحقّق الأهداف المتفق عليها. وفي حال لم تنجح في ذلك، فستعيد الأموال إلى المانحين. وتأخذ تلك  المنصات جزءًا من الأموال التي تم جمعها.

6. خيارات إضافية

هناك خيارات أخرى لتمويل مشروعك، مثل المنح الحكومية، فمعظم الدول العربية لديها برامج لمساعدة المواطنين على إنشاء مشاريعهم الخاصة، مثل صندوق المئوية في السعودية، ونافذة التمكين الشبابي في الأردن، ومبادرة رواد النيل في مصر، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية في المغرب، إضافة إلى مبادرات تعمل على مستوى العالم العربي، مثل مركز الشباب العربي المدعوم من الإمارات. ومهما كانت دولتك، فعلى الأرجح أن دولتك تقدم مثل هذه البرامج.

ميزة تلك البرامج أن هدفها لا يكون ربحيًا، وإنما تسعى أساسًا لمساعدة الشباب على إنشاء مشاريعهم الخاصة، والوقوف على أقدامهم. لكن ما يعيبها أنّ مساطِرها تكون في العادة معقدة وبطيئة. كما ستجد على الأرجح منافسة شديدة، كما قد تشترط المؤسسة المانحة أن توفر  50% مثلا من التكلفة الإجمالية للمشروع للموافقة على تمويل مشروعك.

هناك أيضا خيار الحاضنات أو مسرّعات المشاريع (Business incubators/accelerators)، التي يمكن أن تكون شركات أو جامعات أو مؤسسات تزوّدك بالموارد التي تحتاجها لأجل إنشاء مشروع تجاري خاص بك. وتشمل هذه الموارد المساحات المكتبية، أو المختبرات، أو التسويق، أو الاستشارات، أو المال، أو أيّ شيء آخر قد تحتاجه.  ويكون ذلك عادةً مقابل حصة من الأسهم في الشركة. هناك عدة حاضنات أعمال في العالم العربي، مثل برنامج بادر لحاضنات ومسرعات التقنية (السعودية) و”دير إنك” Dare Inc (المغرب) و نهضة المحروسة (مصر).

قبل أن تبدأ رحلة البحث عن التمويل، من المهمّ أن تتعلّم كيف تنفق تلك الأموال، فحتى لو نجحت في إيجاد مصادر التمويل، فإن أسأت تدبيرها، فسيَفشل مشروعك لا محالة. لذلك عليك أن تقتصد قدر الإمكان، وتنفق الأموال بحكمة. على سبيل المثال، بدل أن تعيّن موظفين بدوام كامل في البداية، قد يكون من الأفضل توظيف مستقلين عبر شبكة الإنترنت.

هذا الخيار مثالي لأنه سيخفض التكاليف بشكل ملحوظ، فلن تكون مضطرًّا لتوفير مكاتب ومقر عمل، ودفع تكاليف الرعاية الصحية وصناديق التقاعد وغيرها من المصاريف. كما أنّك ستعثر على الكفاءات التي تريد، مهما كانت نادرة. وأفضل مكان لتعثر على المستقلين منه هو منصة مستقل، أكبر منصة عربية للعمل الحر، ومهما كانت الكفاءات التي تبحث عنها فسَتجدها هناك وبأُجور معقولة.

الجوانب القانونية لإنشاء مشروع تجاري

تحويل مشروعك إلى شركة هو على الأرجح الجزء الأكثر إزعاجًا في كلّ مراحل إنشاء مشروع تجاري. لكنّه قد يكون ضروريًا إن كنت تخطط لتوسيع مشروعك لاحقًا، أو الحصول على تمويل من المستثمرين. أمّا لو كان كل ما تريده هو تأسيس متجر إلكتروني أو مدوّنة، أو مشروع صغير لبيع المعدات الرياضية مثلا، فقد لا تحتاج إلى إنشاء شركة، لكن إن كنت تريد إنشاء مشروع تجاري تتوقّع أن ينمو مع مرور الوقت، أو كنت تريد طلب التمويل من المستثمرين، فإنّ تأسيس شركة ناشئة سيكون ضروريًا.

لا تحتاج لأن تكون خبيرًا في القانون لتؤسّس شركة، لكن هناك بعض الجوانب القانونية التي عليك معالجتها في بداية إنشاء مشروعك، أولها هو اختيار اسم لشركتك، هذا ليس ضروريا دائمًا، لكن إن كنت تخطّط للتوسّع لاحقًا، فستحتاج إلى اسم وعلامة تجارية تميّزك عن منافسيك. الاسم الذي تختاره ستُعرَف به بين الناس، وسيصعُب عليك لاحقًا تغييره، لذا عليك أن تحسن اختياره.

عندما تختار الاسم الذي تريد، تحقّق من أنّه غير محجوز في دولتك. وإن لم يكن محجوزًا، فعليك تسجيله لحماية اسم مشروعك وعلامتك وشعارك التجاري، وهذا مهمّ لتميّز المنتجات والخدمات التي تقدمها عن منتجات وخدمات  المنافسين. إجراءات التسجيل تختلف من بلد لآخر، لذلك عليك أن تجري بحثًا، أو تسأل الجهات المختصة.

وقبل أن تتمكن من تسجيل شركتك، ستحتاج إلى تحديد الهيكل القانوني للشركة. الذي سيؤثر على كل شيء، بدءًا من الالتزامات الضريبية، إلى مسؤوليتك الشخصية في حال حدوث خطأ ما. هناك 4 هياكل قانونية للشركات، عليك اختيار إحداها:

مشروع فردي

المشروع الفردي هو شركة يملكها ويديرها شخص واحد، مثلًا: مصمّم شعارات مستقل، أو مطوّر مواقع. وفي هذه الحالة لا تقوم الحكومة بأيّ تمييز قانوني بين الشخص الذي يملك المشروع والمشروع نفسه. وتعدّ أبسط طريقة لإدارة مشروعك. إذ لن يكون عليك تسمية مشروعك، ويمكن أن تعمل باسمك الشخصي وحسب، ولكن لا شيء يمنعك من إعطاء مشروعك اسمًا مميّزًا.

من إيجابيات هذا الخيار أنه سهل وغير مكلّف، ومناسب جدا للمشاريع الصغيرة التي تعتمد على التمويل الذاتي، أو تمويل العائلة والأصدقاء، لأنّ هناك مالكًا واحدًا فقط، وهذا المالك يتمتع بالسيطرة الكاملة على جميع القرارات. كما أنّه لا تكون هناك في العادة أي تعقيدات قانونية بخصوص الضرائب، لأنّ هذا النوع من المشاريع لا تفرض عليه الدولة في العادة ضرائب خاصة، لأنّه كما قلنا سابقًا، لا تفرّق الدولة بين صاحب المشروع والمشروع، لذلك ليست هناك ضرائب منفصلة عن صاحبها.

لكن، قد يكون جمع الأموال من المستثمرين أو الحصول على قروض صعبًا جدًّا، لأنه لا يوجد هيكل قانوني للشركة، ومن ثم من الصعب أن يضمن المستثمرون حقوقهم. وهناك مشكلة أخرى، وهي أنّه في حال كانت هناك ديون على الشركة، فإنّ تلك الديون ستكون على عاتق صاحب الشركة، لأنّ مالك المشروع والمشروعَ نفسَه متماثلان قانونيًا.

الشراكة

تشمل الشركة مجموعة من الأطباء يعملون في العيادة نفسها، أو عدة أشخاص يملكون موقعًا إلكترونيًا وغيرها من الأمثلة. من الناحية القانونية، فالشراكة هي مشروع واحد يشترك في ملكيته شخصان أو أكثر، ويساهم كل مالك في جميع جوانب العمل، وكذلك يتقاسمون أرباح المشروع وخسائره.

ومن السهل عمومًا تكوين شراكة، ولا تكون مكلّفة في العادة. كما أنّ فرص نجاحها تكون أكبر، لأنّ هناك أكثر من شخص يعملون على المشروع نفسه، ويتقاسمون الأعباء المالية والإدارية، ويضعون خبراتهم ومهاراتهم في خدمة المشروع.

لكن، كما هو الحال مع المشاريع الفردية، فسيتحمّل الشركاء مسؤولية أيّ مشكلة قانونية، كما سيكونون مسؤولين مباشرة عن ديون الشركة. أيضًا قد تحدث خلافات بين الشركاء بخصوص اتخاذ القرارات وتوزيع الأرباح، لذا يجب أن يكون هناك اتفاق صريح حول كل تفاصيل العمل مُسبقًا.

شركة ذات مسؤولية محدودة

الشركات ذات المسؤولية المحدودة هي نوع من هياكل المشاريع، وهو أكثر تعقيدًا من الملكية الفردية والشراكات، ولكنه أقل تعقيدًا من الشّركات. مثل: شركة صغيرة للتصميم. تتميّز الشركات من هذا النوع بأنّ لها شخصية قانونية مستقلة عن المالك، كما لا توجد في العادة قيود على ملكية الشركات ذات المسؤولية المحدودة، وبالتالي يمكن أن يشارك في ملكيتها مزيج من الأفراد والشركات، وحتى شركات ذات مسؤولية محدودة أخرى. لكن يمكن أيضًا أن يملكها شخص واحد.

وكما يوحي اسمها، فإنّ مالكي الشركات ذات المسؤولية المحدودة لا يتحمّلون إلّا مقدارًا محدودًا من المسؤولية، أي أنّهم ليسوا مسؤولين بشكل شخصي عن الأخطاء المالية أو القانونية للمشروع. وهذا أحد الأسباب التي تجعلها مغرية للكثير من رواد الأعمال، خصوصًا في مجال الاقتصاد الرقمي، ولعلك قد لاحظت بنفسك أنّ معظم المشاريع على شبكة الإنترنت تختار هذا الهيكل القانوني.

لكن، غالبًا ما تكون الشركات ذات المسؤولية المحدودة أكثر تعقيدًا من المشاريع الفردية أو الشراكات، وهذا يعني ارتفاعًا في تكاليف إطلاق المشروع، كما أنّ أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية قد يترددون في الاستثمار في الشركات ذات المسؤولية المحدودة بسبب الاعتبارات الضريبية وبسبب التعقيد.

الشركات

الشركة هنا هي كيان قانوني منفصل ومميز عن مالكيها، وتتمتّع بمعظم الحقوق والمسؤوليات التي يمتلكها الفرد العادي (إبرام العقود، والاقتراض والإقراض، ورفع الدعاوى القضائية، وقابلة التعرض للمقاضاة، وتوظيف الموظفين، وامتلاك الأصول، ودفع الضرائب). ومن أمثلة تلك الشركات؛ مايكروسوفت وكوكا كولا وتويوتا وجميع الشركات المعروفة تقريبًا. يُعد هذا النوع أكثر تعقيدًا من الهياكل الأخرى، ويبناسب المشاريع الكبيرة التي تضم العديد من الموظفين.

من إيجابيات هذا النوع من الشركات أن الحصول على التمويل أسهل. كما أنّ المؤسسين والمدراء وحملة الأسهم ليسوا مسؤولين -عادة- عن ديون الشركة والتزاماتها – باستثناء الأموال والموارد التي استثمروها شخصيًا. لكن، نظرًا لأنها أكثر تعقيدًا من الهياكل الأخرى، فقد تكون رسومها الإدارية مُكلِّفة، وقد تكون مساطر إنشائها معقدة، إضافة إلى متطلّباتها الضريبية.

هذه هي الهياكل القانونية الأربعة الأساسية. كما قلنا من قبل، لست مضطرًّا لتحويل مشروعك إلى شركة، لكن إن أردت ذلك، فعليك اختيار ما يناسبك منها، إن كان مشروعك صغيرًا وكنت تديره لوحدك، ولم تكن محتاجًا إلى الفصل بينك وبين المشروع قانونيًا، ولم تكن مهتما بالحصول على تمويل من المستثمرين، فخيارك الأفضل سيكون هو المشروع الفردي.

أمّا إن كان لك شركاء، فمن الطبيعي أن تختار خيار الشراكة، ولو أردت لمشروعك النمو سريعًا، وكنت تريد حماية اسمه وعلامته التجارية، مع فصل نفسك عن المشروع وإبعاد نفسك عن أيّة مسؤولية في حال حدوث أخطاء أو مشاكل قانونية لاحقًا (مثلًا، إن كان لك موقع وكنت تخشى من تبعات انتهاك حقوق الملكية)، فالأفضل أن تختار هيكل الشركات ذات المسؤولية المحدودة.

أخيرًا، إن كبُر مشروعك، وأصبح يعمل فيه العديد من الموظفين، أو أردت الحصول على تمويل من البنوك والمستثمرين، وإعطاء مشروعك شخصية قانونية كاملة، فالخيار الأفضل هو التحوّل إلى شركة. لقد حاولت أن أكون عامًّا قدر الإمكان، لأنّ لكل دولة قوانينها الخاصة، لذلك، إن أردت تحويل مشروعك إلى شركة، فيجب أن تجري بحثًا عن المساطر القانونية في بلادك، أو يمكنك طلب خدمات الاستشارة القانونية عبر خمسات.

ابنِ فريق العمل

 

إن كنت تحتاج إلى مساعدة أشخاص آخرين لإدارة مشروعك، سواء في البداية، أو بعد بدء مشروعك بالنمو والتوسع، فستحتاج إلى تعيين فريق عمل كفء ومؤهّل يدفع شركتك قدمًا. وينبغي أن تضع ذلك في خطة العمل، لكي تأخذه بعين الاعتبار عند تقدير الميزانية المطلوبة لأجل إنشاء مشروع تجاري خاص بك. أول سؤال قد تطرحه على نفسك هو كم عدد الموظفين الذين أَحتاجهم؟

تختلف الإجابة بحسب المجال الذي تعمل فيه، فغالبية الشركات الناشئة تعمل بفرق صغيرة. لكن هذا يخصّ قطاع التكنولوجيا. أما في القطاعات الأخرى فقد يكون الأمر مختلفًا، مثلًا إن كنت تريد تأسيس مطعم، فعلى الأرجح أنّ عدد الموظفين الذين تحتاجهم سيكون أكبر، إذ ستحتاج إلى عاملين في المطبخ، وتحتاج إلى عدّة نُدُل، إضافة إلى شخص مكلّف بالإدارة والمحاسبة وربما الأمن، وغير ذلك.

وستحتاج إلى تعيين الموظفين عاجلًا أو آجلًا، إلّا إن كان مشروعك جامدًا لا ينمو. الموظفون هم محرّك المشروع، إذ أنّك ستفوّض لهم بعض صلاحياتك، لذا عليك أن تحسن اختيارهم. إن كان مشروعك أونلاين، فقد يكون الأفضل اعتماد التوظيف عن بعد، لأنّه أرخص، كما يضع تحت رهنك أفضل الكفاءات العربية الموجودة، موقع بعيد يساعدك على توظيف أفضل الكفاءات والمهارات التي تحتاجها للعمل عن بعد دون التقيد بمنطقة جغرافية محدد.

ابحث عن مقر للمشروع

إن كان مشروعك أوفلاين، فستحتاج إلى مقرّ له، سواء أكان مكاتبًا، أو محلًا للبيع، أو موقعًا صناعيًا. وستحتاج في هذه الحالة إلى شراء أو استئجار عقار لاستضافة عملك فيه. أمّا لو كان عملك أونلاين، فليس بالضرورة أن يكون لديك مقر عمل جغرافي، إلا في حال توسّع مشروعك أو كان لديك موظفون.

أو كان مشروعك يحتاج مساحة مخصّصة، مثلًا، إن كنت تملك مشروعًا لبيع الاستضافات على خوادم خاصة بك، أو كنت تبيع منتجاتك الخاصة من موقعك، ففي هذه الحالة ستحتاج إلى مساحة خاصة لذلك. واحرص على إدراج تكاليفه في خطة العمل. إليك بعض الأمور الأساسية التي يجب عليك مراعاتها عند البحث عن مقر للعمل:

  • العملاء المستهدفين: إن كنت تستهدف منطقة جغرافية معيّنة، فاحرص على أن يكون مقر عملك قريبًا من تلك المنطقة، مثلًا إن كنت تريد إنشاء مشروع تجاري لبيع المواد الدراسية، فمن الطبيعي أن يكون موقع المشروع قريبًا من المواقع التي يتواجد فيها الطلاب، مثل الجامعات والثانويات.
  • إمكانية الوصول ومواقف السيارات: هل يمكن الوصول إلى المبنى الخاص بك؟ وهل يمكن للعملاء المحتملين ركن سياراتهم؟ هذه الأمور مهمة، وفي حال لم تراعِها، فقد تخسر الكثير من العملاء من أصحاب السيارات.
  • المنافسة: في بعض الأحيان، قد يكون من الجيد أن تفتتح مقرّ عملك بالقرب من المنافسين، لكن في أحيان أخرى فقد لا يكون ذلك جيدًا. اعتمد على تحليل السوق والمنافسين الذي أجريته عند إعداد خطة العمل حتى تقدّر الخيار الأفضل لمشروعك.
  • القرب من الشركات والخدمات الأخرى: الأفضل أن تبحث في المناطق التي تحتضن مشاريع وشركات أخرى، لأنّ تلك المناطق تكون عادة مواقع رَائجة، ويأتيها الناس من كل مكان. في المقابل، فالمُشلكة في هذا أنّ الإيجار في مثل هذه المواقع يكون مرتفع الثمن. انتبه كذلك لعامل الأمن باجتناب المواقع غير الآمنة.
  • البنية التحتية: تحقّق من أنّ المبنى الذي ستسضيف فيه عملك مجهّز بما يلزم، مثلًا، إن كنت تحتاج إلى شبكة الإنترنت في مقر العمل، فاحرص على أن يكون المبنى في منطقة مزوّدة باتصال سريع بشبكة الإنترنت.

ابدأ بتطوير المنتجات أو الخدمات

بعد كل المجهود الذي بذلته في سبيل إنشاء مشروع تجاري خاص بك، سيكون من الجميل أن ترى فكرتك تصبح واقعًا. ضع في حسبانك أنّ تحويل الفكرة إلى منتج أو خدمة عمليّة صعبة. إذا كنت تريد إنشاء تطبيق مثلًا، ولم تكن مطوّر تطبيقات، فستحتاج إلى توظيف مطوّر. أمّا إذا كنت بحاجة إلى إنتاج عنصر بكميات كبيرة، فسيتعيّن عليك الاستعانة بشركة صناعية.

عندما تكون في طور العمل على إخراج فكرتك إلى النور، عليك التركيز على البساطة والجودة، إن كنت تريد مثلًا إنشاء موقع لتقديم خدمة ما، فعليك أن تحرص على أن يكون الحصول على تلك الخدمة بسيطًا وواضحًا، وأن تكون الخدمة ذات جودة عالية، وبدون أخطاء. وهذه بعض النصائح التي ينبغي مراعاتها أثناء العمل على تطوير المنتج:

  • تعلّم قدر ما تستطيع عن المنتج الذي تريده: فمثلًا إن كنت تريد إنشاء مدوّنة، فعليك أن تثقّف نفسك في هذا المجال، لتعرف كيف تتواصل مع المطوّر، وكيف تتخذ القرارات المهمة، مثل تحديد الاستضافة، ونظام إدارة المحتوى المناسب.
  • ينبغي أن تسيطر على مراحل الإنتاج: إن سلّمت عملية تطوير متجرك الإلكتروني مثلًا إلى مستقل أو شركة بدون متابعة، فقد تُفاجأ في النهاية بأنّ تصميم الموقع أو أداءه مختلف عمّا كنت تطمح إليه.
  • حاول الموازنة لتقليل المخاطر: إن كنت تريد تأسيس متجر إلكتروني، وكلّفت مطوّرًا بتطويره، فقد يترك أخطاء أو ثغرات يستغلها القراصنة لاختراق موقعك، وهذا قد تكون له تبعات كارثية، وقد تخسر الكثير من الأموال، لذلك قد يكون من الحكمة تعيين شخصًا آخر بعده، ويُفضَّل أن يكون مختصًّا في الأمن السيبيراني لمراجعة شيفرة الموقع، والتحقّق من خلوّه من الثغرات.
  • توظيف المتخصصين: تجنّب أصحاب مقولة “سبعة صنايع والرزق ضايع”، فهؤلاء الأشخاص يدّعون أنّهم يعرفون كلّ شيء، والحقيقة أنّهم لا يعرفون أيّ شيء معرفة معمّقة. ابحث عن ذوي الاختصاص، إن كنت تريد توظيف شخص لتطوير تطبيق، فاختر شخصًا لديه أعمال سابقة في هذا المجال، فتطوير التطبيقات علم قائم بذاته، وهو مختلف عمومًا عن تطوير المواقع، أو تطوير الإضافات.

بعد أن تنتهي من المنتج أو الخدمة، دع الناس يتفاعلون معها، فهذا سيساعدك على اكتشاف أيّ أخطاء أو عيوب لم تنتبه إليها. يمكنك أن تطلب من أفراد العائلة والأصدقاء أن يعطوك آراءهم، أو يمكنك استطلاع آراء شخص خبير. ولا تتوقّع أن يكون المنتج كاملًا من أول مرة، أو أن تكون ردود الأفعال إيجابية في البداية.

فحتى أكبر الشركات قد تكون الإصدارات الأولى من منتجاتها معيبة. مثلًا، عندما قامت شركة ديزني الشهيرة بإطلاق خدمة Disney+‎ للبث المباشر، فقد تعطّل تطبيقها في اليوم الأوّل من إطلاقه. وإن لم يكن المنتج في البداية في المستوى المأمول أو لم يرق للناس، فلا تيأس، وواصل تطويره ما دمت تؤمن بفكرتك.

أهدافك من إنشاء مشروع تجاري خاصّ بك

ما أهدافك من إنشاء مشروع تجاري خاصّ بك؟

إذا عزمت على إنشاء مشروع تجاري جديد، فعلى الأرجح أنّ لديك -بالفعل- فكرة عن طبيعة المشروع، أو على الأقل عن السوق الذي تريد استهدافه. وأوّل سؤال ينبغي أن تطرحه على نفسك هو: لماذا أريد إنشاء مشروع تجاري؟ الجواب على هذا السؤال سيساعدك على التخطيط لمشروعك، ورسم أهداف قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى. اسأل نفسك مزيدًا من الأسئلة لتعرف نوع المشروع التجاري الذي يجب أن تبدأه، وما إن كنت مستعدًّا لذلك.

مثلًا: ما هي المهارات التي تتمتّع بها؟ وهل أنت مستعدّ لتعلم أشياء جديدة؟ ما هو شغفك؟ ومجال خبرتك؟ وما مقدار المال الذي أنت مستعدّ لإنفاقه والمخاطرة به؟ هل أنت مستعد لأن تكون رائد أعمال؟ أجوبة هذه الأسئلة ستكون الأساس الذي تبني عليه قرارتك المستقبلية، لذلك يجب أن تكون صريحًا مع نفسك وتحدّد أهدافك وطموحاتك منذ البداية. أمّا إذا لم تكن لديك فكرة جاهزة، فهناك الكثير من الطرق لعصف ذهنك والبحث عن فكرة جيدة. فيما يلي بعض تلك الطرق:

استطلع المستقبل

ما هي التكنولوجيا أو الاحتياجات التي ستظهر قريبًا، وكيف سيغير ذلك المشهد الحالي للسوق؟ وكيف يمكنك الاستفادة من ذلك؟ ولكي تكون قادرًا على استطلاع المستجدات المستقبلية في مجال ما، ينبغي أن تكون على اطلاع واسع ومعرفة عميقة بذلك المجال.

ابحث عن حلّ لمشكلة تزعجك. لا شك أنك واجهت مشكلة وبحثت عن حلّ لها ولم تجد أيّ حل يرضيك، على رغم إزعاج هذا الأمر، إلا أنه قد يكون في الوقت نفسه فرصة ذهبية لتصبح فكرة مشروعك القادم، لأنّك لست الوحيد على الأرجح الذي يعاني من تلك المشكلة، ولا بدّ أنّ الآخرين أيضًا يبحثون عن حلّ لها.

طبّق مهاراتك في مجال جديد

تنجز الشركات أعمالها وتنتج منتجاتها بالطريقة نفسها في العادة، لأنّها الطريقة الوحيدة التي تعرفها وتجيدها. لكن أحيانًا تأتي أفضل الحلول من مجالات أخرى تمامًا. إن كانت لك موهبة أو مهارة مثل: التصميم أو الكتابة أو البرمجة فحاول تطبيقها بطريقة جديدة ومبتكرة. مثلا إن كنت مسوق رقمي تملك خلفية علمية، فيمكنك تطبيق معارفك العلمية، سواء في مجال الرياضيات أو الذكاء الاصطناعي لابتكار أساليب وتقنيات تسويقية جديدة.

طوّر الأفكار القديمة

ليس بالضرورة أن تكون فكرتك ثورية وغير مسبوقة لكي تنجح، أحيانًا يمكن أن تبني مشروعك على فكرة قديمة، ولكن تعيد طرحها بمنظور مختلف، وبميزات إضافية من جهة السعر أو طريقة التقديم أو خدمة العملاء أو حتى السرعة. مثلًا؛ فيسبوك لم يكن أول شبكة اجتماعية، بل كان قبله شبكة myspace، لكنّ مؤسّس فيسبوك مارك زكربيرج، أعاد تقديم مفهوم الشبكات الاجتماعية بطريقة مبتكرة ونجح في ذلك.

الشيء نفسه حدث مع جوجل، إذ أنّه كانت هناك محرّكات أخرى قبل جوجل مثل AltaVista، لكنّ جوجل اعتمدت مقاربات جديدة. فعلى عكس محركات البحث المنافسة، رفض مُؤسّسا جوجل عرض الإعلانات مباشرة حتى لا يؤثروا سلبًا على تجربة المستخدم وعلى مصداقية جوجل كمحرك بحث محايد. وهذا ما جعلها تتفوّق على منافسيها الأقدم والأكبر في ظرف وجيز.

اسأل الناس

بعض الناس يملكون الأفكار لكن لا يملكون روح المبادرة، إحدى الطرق الجيدة لاقتناص الأفكار هي من خلال التعرف على الأشخاص ذوي الخبرة وطرح الأسئلة عليهم، وطلب المشورة منهم. يمكنك أيضًا أن تبحث في شبكة الإنترنت وفي المنتديات والمدوّنات، فقد تعثر على فكرة غير مُستغلّة.

أجْرِ بحثًا سريعًا في السوق المستهدف عن الشركات والمشاريع العاملة في المجال الذي اخترته. تعرّف على ما يفعلونه، وعلى الخدمات والمنتجات التي يقدمونها، وابحث عن طريقة للقيام بذلك بشكل أفضل، أو تقديم شيء تغفل عنه الشركات الأخرى.

ما الجدوى من إنشاء مشروع خاص بك؟

الكثير من الناس يعتقدون أنّ لديهم فكرة جيدة، فيقفِزون مباشرة إلى تطبيقها دون تمحيصها، والتحقق من إمكانية نجاحها، واحتياج السوق إليها. وكذلك دون التعرف على هوية العملاء المستهدفين، أو السبب الذي قد يجعل الناس يشترون خدماتهم ومنتجاتهم.

أوّل شيء عليك فعله قبل البدء بالعمل على فكرتك هو التحقق من إمكانية نجاحها وواقعيتها، وحاجة السوق لها من خلال إجراء دراسة جدوى، لأنّه مهما كنت مقتنعًا بفكرتك فستفشل إن لم يشتر الناس منك. ولكي تقنعهم بذلك، ينبغي أن تسدّ حاجة ما في السوق، أو تحلّ مشكلة قائمة تعاني منها فئة من الناس، التي ستكون فئتك المستهدفة.

ابحث على شبكة الإنترنت، واطّلع على الأبحاث والمقالات المتخصّصة في المجال الذي تريد العمل فيه، اسأل الناس واستكشف السوق المستهدفة. اسأل نفسك أسئلة من هذا القبيل: هل هناك حاجة للمنتجات أو الخدمات التي أريد بيعها؟ ومن يحتاج إليها؟

هل هناك شركات أخرى تقدم منتجات أو خدمات مماثلة الآن؟ ما هي حدّة المنافسة؟ ولو  وجدت أنّه ليست هناك حاجة كبيرة إلى المنتجات والخدمات التي تريد تقديمها، أو كانت هناك الكثير من المشاريع والشركات الأخرى التي تقدّمها، فقد يكون الأفضل أن تبحث عن فكرة أخرى.

اكتب خطة عمل لأجل إنشاء مشروع تجاري؟

 

خطة العمل هي وثيقة حية ترسم تفاصيل المشروع. وتعطي تصوّرًا واضحًا حول المنتجات أو الخدمات التي سوف تبيعها. ستُساعدك خطة العمل على أن تثبت لنفسك أولًا، وللآخرين ثانيًا، أنّ فكرتك واعدة، وتستحق المتابعة والاستثمار فيها. فهي وصف مكتوب لتفاصيل مشروعك، وهل هناك حاجة له في السوق، وكيف تخطط لبيع منتجاتك أو خدماتك، وتقدير التمويل الذي ستحتاج إليه، وما هي توقعاتك المالية، وكيف ستنظّم مشروعك وتدير عمليّاته. وبدونها ستبدأ بالارتجال والتخبّط، وسيكون مصيرك الفشل لا ريب.

يمكنك على الأرجح كتابة كل تفاصيل خطّة العمل في 20 إلى 30 صفحة، إضافة إلى 10 صفحات أخرى من الملاحِق الخاصة بالتوقعات الشهرية والسير الذاتية والتفاصيل الأخرى. حاول قدر الإمكان ألّا  تزيد خطة عملك عن 40 صفحة حتّى لا يملّ القارئ، سواءً كان مستثمرًا أو شريكًا أو شخصًا آخر مهتمًّا بفكرتك. تُضاعف خطة العمل فرصتك في الحصول على قروض أو رأس مال استثماري، كما تُسرّع نموّ مشروعك بحوالي 50%، إذًا كيف يمكنك وضع خطة عمل؟

1. حدد ما يميّز فكرتك ولماذا تريد إنشاء مشروع تجاري؟

قبل البدء في تفصيل خطة العمل، ينبغي أن تفكر بشكل عميق فيما يجعل عملك أو مشروعك فريدًا ومختلفًا عمّا هو موجود حاليًا في السوق. فإذا كنت تخطط مثلًا لبدء متجر إلكتروني لبيع الملابس، فعليك أن توضّح ما يميّزك حاليًا عن العديد من المتاجر الإلكترونية الحالية.

ما الذي يجعلك تتميّز عن الآخرين؟ هل تخطط مثلًا لبيع ملابس تناسب المنطقة التي تعيش فيها؟ أو ملابس رياضية؟ أو ملابس للأطفال؟ هل تستخدم مواد صديقة للبيئة؟ هل تخصّص نسبة مئوية معيّنة من عائِداتك للجمعيات الخيرية؟

سيساعدك كتابة وصف عام لمشروعك على توضيح رؤيتك، وسيركّز أفكارك في ملخّص مرجعي، يقدم فكرة واضحة لكل من يقرأه عن مشروعك. وينبغي أن يوضّح فكرة المشروع والهدف منه والفئات المستهدفة، ووصف عام للمنتجات أو الخدمات التي يقدّمها.

تذكّر أنّك لا تبيع منتجات أو خدمات وحسب، بل أنت تسوِّق لعَلامتك التجارية، التي تشمل إضافةً إلى المنتجات والخدمات القيمة والرؤية والرسالة، وكذلك تجربة العملاء. فكر في هذه الأمور جيدًا قبل أن تغوص في تفاصيل خطة عملك.

2. أجْرِ تحليلاً للسوق

أحد الأسئلة الأساسية التي ينبغي أن تطرحها على نفسك قبل إنشاء مشروع تجاري جديد هي التحقّق مما إذا كان لمشروعك مكان في السوق. وأفضل طريقة لذلك هي إجراء تحليل للسوق، الذي يشمل تحديد العملاء المحتملين وتحليل المنافسين.

مثلًا، إن كنت تريد إنشاء مشروع تجاري لبيع المعدّات التي يحتاجها ذوو الاحتياجات الخاصّة مثل: الكراسي المتحرّكة، وعصيّ المكفوفين، وغيرها. فسيكون عليك أولًا تحليل العملاء المحتملين، بدءا من  تقدير عدد ذوي الاحتياجات الخاصة في الموقع الجغرافي الذي تنشط فيه، بعد ذلك يمكنك أن تأخذ عيّنة من العملاء المحتملين.

أو تتواصل مع بعض الجمعيات الخيرية التي تعمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، وتَستطلعهم حول احتياجاتهم، والمنتجات التي لا يجدونها في السوق حاليًا. وبناءً على ذلك ستُكوِّن فكرة جيدة عن حجم المنافسة وحجم السوق، وهل سينمو مستقبلًا أم سينكمش.

استخدم في تحليل السوق البحوثَ الجاهزة التي أجراها الآخرون، وكذلك الأبحاث التي جمعتها بنفسك سواء من خلال استبيانات العملاء أو المقابلات. فمثلا في المثال السابق، سيكون عليك معرفة كم عدد الشركات الأخرى التي تستهدف بيع معدّات لذوي الاحتياجات الخاصة، ومن هي الشركات الرائدة في ذلك. ادرس نقاط القوة والضعف لدى منافسيك، وابن استراتيجيةً تمنحك ميزة تنافسية عليهم. وهذا مثال على تحليل السوق:

“العملاء المُحتملون الذين نَستهدفهم هم ذوو البصر الضعيف للغاية (المكفوفون قانونيًا)، إذ نرغب في أن نبيع لهم نظارات ذكية تعتمد على الواقع المعزّز لمساعدتهم على الرؤية بشكل أفضل. 

10 % من سكان (البلد أو المنطقة التي تستهدفها) لديهم مشاكل في الرؤية، رغم ارتدَائهم للنظارات أو العدسات، لذلك فإنّ السوق المحتملة كبيرة وواعدة، غذ يوجد في (البلد أو المنطقة التي تستهدفها) حوالي مليون مكفوف قانونيًا، بسوق تقدّر بـ 6 ملايين دولار مثلًا.

رسالتنا أن نساعد مئات الآلاف من المكفوفين قانونيًا على تحسين الرؤية وتحسين جودة حياتهم. ومساعدتهم على الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وتقريبها منهم.

لقد أجرينا تحليلًا للمنافسين واتضح لنا أنّ هناك هامشًا كبيرًا للتطوير، وتقديم خدمات أفضل ممّا هو متاح حاليًا. إذ أنّ دعم العملاء الذي تقدمه الشركات الحالية ليس في المستوى. ودعم العملاء ضروري للغاية في مثل هذه الصناعة.”

3. مواصفات المنتجات أو الخدمات

تُسمّى أيضا خطة التصميم والتطوير، وتوضّح فيها معلومات تفصيلية حول ما تريد بيعه، وكيف يستفيد عملاؤك منه. إن شعرت أنّك لا تستطيع توضيح الطريقة التي ستساعد بها منتجاتكُ العملاءَ، فقد لا تكون فكرةُ عملك جيدةً من الأساس. ابدأ بوصف المشكلة التي تريد تحلها، ثم انتقل إلى الطريقة التي تخطط لأن تحل بها هذه المشكلة، وكيف سيساعد منتجُك أو خدمتُك على ذلك.

أخيرًا، يمكنك أيضًا تحليل المشهد التنافسي: ما هي المنتجات والخدمات التي تقدّمها الشركات الأخرى التي تستهدف حلّ تلك المشكلة؟ وما الذي يميز الحلّ الذي تقدمه عن حلولهم؟ أيضًا ينبغي أن توضح بعض المعلومات الحيوية الأخرى عن منتجاتك منها: وصف عام لكل منتج أو خدمة، بنية التسعير لتلك المنتجات والخدمات، وكيف ستحصل على تلك المنتجات أو الخدمات؛ هل ستشتريها، أم تستودها، أم ستصنعها بنفسك. وهذا مثال على كتابة المواصفات لمنتجات وخدمات مشروع تجاري:

“تسعى شركة [كذا] لتوفير نظارات ذكية لمساعدة المكفوفين قانونيا على الرؤية، نركّز أساسًا على النظارات التي تستخدم الواقع المعزز وتُوصَل بالهواتف الذكية. النظارات التي نقدمها تتوفّر على كاميرا، و تقوم بتكبير المشاهد إلى 12 مرة، كما تتيح إمكانية تعديل لون وإضاءة ما تراه، ويمكن التحكم فيها عبر جهاز تحكم عن بعد، أو عبر الأوامر الصوتية. 

فيما يخصّ المنافسة، فنحن نسعى لأن نميّز أنفسنا عن المنافسين بتحسين دعم العملاء، وتقديم أثمنة أفضل، وكذلك البحث عن أفضل الخيارات التكنولوجية الموجودة في السوق حاليًا.

نسعى لأن نبني علامة تجارية موثوقة، بحيث يعلم العميل أنّه متى ما احتاج إلى الدعم أو الاستشارة، فسيكون هنالك دائمًا  شخص للإجابة عن أسئلته ومساعدته.

المنتجات التي نقدّمها معقدة، وتحتاج إلى خدمة عملاء مكثّفة، وهي إحدى نقاط الضعف الأساسية عند المنافسين، إذ أنّهم يكتفون ببيع المنتجات، ولا يقدّمون خدمة مميزة إلى العملاء.”

4. خطة التسويق والمبيعات

ينبغي أن توضّح استراتيجيتَك للتسويق والمبيعات، التي ستحدّد فيها كيف تخطط لبيع منتجاتك أو خدماتك. وقبل أن تعمل على خطة التسويق والمبيعات، ينبغي أن تكون قد أكملت تحليل السوق، وحدّدت العملاء المحتملين.

  • في الجانب التسويقي، عليك أن توضّح كيف تخطط لاقتحام السوق؟ وكيف تخطّط لتنمية مشروعك؟ وما هي قنوات التوزيع التي ستركّز عليها؟ وكيف ستتواصل مع عملائك؟
  • بخصوص المبيعات، عليك أن توضَح استراتيجية المبيعات خاصتك، ومواصفات فريق المبيعات، وكيف تخطط لتوسِيعه لاحقا؟ وما هو متوسط سعر البيع؟ وكيف تخطط للحفاظ على العملاء؟

5. الخطّة المالية

ينبغي أن تحدد كم ستحتاج من الأموال؟ ومتى وكيف ستحصل عليها؟ وما تقديرك لأرباح المشروع ومتى سوف تجنيها؟ في العادة، يميل الناس إلى التقليل من تكلفة المشروع، وغالبًا ما تكون التكلفة الحقيقية أكبر ممّا اعتقدوا في البداية. من المهم أن تكون تقديراتك واقعية، وأن تدرسها بعناية، حتى لا يكون مشروعك واحدًا من الـ 81% من المشاريع الجديدة التي تفشل بسبب المشاكل المالية.

لتأمين التمويل الكافي لأجل إنشاء مشروع خاصّ بك، تحتاج إلى تقدير الأموال التي تحتاج إلى جمعها. وأفضل مكان لتبدأ منه هو خطة العمل، حيث تقدّر تكلفة كل جزء من المشروع، مثلا، إذا كنت تريد بناء موقع تعليمي، فيجب أن تأخذ بعين الاعتبار: تكلفة بناء الموقع الإلكتروني، وتكلفة الاستضافة الشهرية للموقع، وتكلفة بناء تطبيق للموقع.

وكذلك تكلفة الأدوات التي ستَستخدها في الموقع، مثلًا، إن كان موقعك يعمل على ووردبريس، فسيكون عليك أن تقدّر تكلفة الإضافات التي تحتاجها. فقد تحتاج إلى شراء إضافة للدردشة الحية بين المتعلّمين والمعلّم، وأخرى للسيو، وأخرى لبوّابات الدفع الإلكتروني على بايبال، وغيرها من الإضافات.

6. الجوانب الإدارية والعملياتية للمشروع

عليك توضيح الجوانب الإدارية للمشروع، بما في ذلك المناصب وعدد الموظفين الذين تحتاجهم، وتخصّصاتهم ومؤهّلاتهم. يمكن أن تُضمَِن سيرًا ذاتية موجزة لكل عضو في الفريق، وإذا لم تكن قدّ عيّنت الموظفين بعد، فلا بأس بذلك، فقط تأكّد من تحديد الوظائف التي تحتاجها والمهارات الضرورية لشَغلها. أيضًا عليك أن توضّح الجوانب العملياتية للمشروع بما في ذلك كل العمليات اليومية مثل: عمليّات الإنتاج، وساعات العمل، وغير ذلك.

إضافةً إلى بحث الجوانب التكنولوجية مثل: البرامج والحواسيب والأدوات الرقمية التي ستستخدمها. وهل ستعمل عبر شبكة الانترنت؟ أم تعمل أوفلاين، أم ستَدمجهما معًا. أيضًا ينبغي أن توضّح المعاملات المالية الضرورية، ونظام الفوترة الذي ستعمل به مثلًا: إن كنت تريد إنشاء متجر إلكتروني، فيجب أن تحدّد بوابات الدفع التي ستعمل بها، مثل بايبال وستريب وبطاقات الفيزا.

7. الملخص التنفيذي

الخطوة الأخيرة في إعداد خطة العمل هي كتابة ملخص تنفيذي (Executive Summary). وهو ملخّص لخطة العمل يُوضع في بدايتها، وقد ذكرناه أخيرًا لأنّه لا يُكتب إلّا بعد كتابة الأجزاء الأخرى من خطة العمل. الغرض من الملخّص التنفيذي هو أن يعطي للقّرّاء نظرة عامة عن الشركة أو المشروع، والسوق المستهدفة، والخطوط العريضة لخطة العمل قبل الخوض في التفاصيل.

قد يكون الملخص التنفيذي أهمّ جزء من خطة العمل، لأنّه قد يكون الجزء الوحيد الذي يقرأه المستثمرون، لذلك عليك أن تحسن كتابته. ويجب ألا يتجاوز الملخص التنفيذي صفحة واحدة طويلة، ويجب أن يتحدث بإيجاز عن الخطوط العريضة لخطة العمل، ويُغطّي في فقرة واحدة أو فقرتين معلومات عن الشركة: بما في ذلك اسم الشركة، أين ومتى تأسّست، وموقعها، والشكل القانوني لها، ومؤسّسيـها، ووصف المنتجات والخدمات.

إضافةً إلى عدّة جمل توضّح أهداف المشروع ورسالته ورؤيته، وغيرها من المعلومات التي تهم القارئ. ووصف عام للسوق المستهدفة والوضع التنافسي، وما يميّزك عن منافسيك. كذلك فقرة أو فقرَتان عن احتياجات التمويل، بما في ذلك استثمارك الشخصي في المشروع، وتمويل بدء المشروع، ورأس المال التشغيلي. ومتى تتوقع أن تبدأ الشركة بتحقيق الأرباح.

إلى جانب دراسة السوق، وهنا اشرح باختصار النتائج الرئيسية التي خلُصتَ إليها بعد تحليل السوق. وانتبه إلى أن المستثمرين مشغولين، ولا يملكون الوقت الكافي للاطلاع على كامل خطة العمل خاصتك، وقد يكتفون بمطالعة الملخّص التنفيذي، لذلك عليك أن تحرص على جعله مقنعًا، وأن يرسم صورة جيدة عن مشروعك، ويثير فضول القارئ ويقنعه بمطالعة بقية صفحات خطة العمل.

8. ملاحِق خطة العمل

من الجيد أن تختم خطة عملك بملحق (appendix). وهو اختياري عمومًا، لكنه مكان مناسب لوضع سيرتك الذاتية، وسير شركائك إن كان لك شركاء، وأيّ تصاريح أو عقود أو معلومات قانونية أخرى تريد تضمينها. حاول ألا تجعل خطة العمل طويلة جدًا، بحيث لا تتجاوز 40 صفحة، واكتبها بلغة بسيطة ومفهومة، وبعيدة عن التعقيدات التقنية.

قد ترغب في إطالة البحث لتجعله وافيًا وشاملاً لكل جوانب الخطة، ولكن تذكر أنّ من سيقرؤه قد لا يملك الكثير من الوقت، لذلك اكتف بالمعلومات الضرورية للقارئ. خصّص من صفحة إلى ثلاث صفحات لكل جانب من جوانب خطة العمل، وتذكّر أنّ خطة العمل ليست جامدة، بل يمكنك -وبالأحرى يجب عليك- تحديثها باستمرار لتعكس خبراتك وتطوّرات السوق.

خطوات تأسيس شركة ناشئة

تأسيس شركة ناشئة حلم كل رائد أعمال يسعى إلى تجسيد فكرته على أرض الواقع، ليستقِلَّ بمشروعه الخاصّ أو ليَتخلَّص من روتين الوظيفة التي تكبح إبداعه ومهاراته، وتربطه بأوقات ومهام يومِيّة لا يجد متعة في انجازها. مع ذلك، فإن تأسيس شركة ناشئة ليس بتلك السهولة التي يعتقدها معظم الناس، إذ أنّ الكثير من الشركات الناشئة تفشل في غضون سنوات قليلة من تأسيسها.

لذا، نسلط خلال المقال التالي الضوء على خطوات تأسيس شركة ناشئة، وبعض الأساليب التي تساعد في توجيه وإرشاد أي رائد أعمال إلى ما يتوجب عليه القيام به للوصول إلى هدفه وتأسيس شركته الناشئة التي يحلم بها بنجاح.

1. العثور على فكرة الشركة

“رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة”، وأول خطوة في رحلة رائد الأعمال نحو تأسيس شركة ناشئة تبدأ بإيجاد فكرة مناسبة، وأفضل طريقة لذلك تكون بالعثور على مشكلة يعاني منها المجتمع أو فئة منه ومحاولة إيجاد حل لها. قد تبدو هذه الطريقة صعبة لدى البعض أو أنَّها الطريقة الوحيدة.

أغلب أفكار الشركات الناشئة في السنوات الأخيرة ليست إلا أفكار مستنسخة، أو مُطوَّرَة لأفكار كانت موجودة بالفعل منذ سنين، تم تطويرها مع الزمن حتى صارت كما نعرفها اليوم. لذا، فلا تحتاج إلى فكرة عبقرية من أجل إنشاء شركة ناشئة ناجحة، يكفي أن تختار مجالا مُعَيِّنًا وتعثر على ثغرة في السوق، ثم تُقدِّم خدمة أفضل بكثير من التي يحصل عليها الناس حاليا من الشركات الموجودة في السوق.

2. دراسة السوق

قال بنجامين فرانكلين: “إذا فشلت في التخطيط، فأنت تخطط للفشل”. ومع وجود الكثير من المنافسة والعديد من الأفكار التي يتم تنفيذها بشكل جيد، ستنجح فقط الشركات الناشئة ذات التخطيط المدروس والتركيز الحاد في السوق المناسب. بالتالي فإن أحد مراحل التخطيط أهمية لإنشاء شركة ناشئة هو القيام بدراسة مكثًّفة للسوق.

دراسة السوق هي جمع وتفسير وتحليل منهجي للبيانات والمعلومات حول السوق المستهدفة واحتياجاتها والمنافسين، إلى جانب المستهلكين الفعليين أو المحتملين وسلوكياتهم وموقعهم الجغرافي، كل ذلك باستخدام الأساليب والمناهج التحليلية. هذه العملية تُزوِّد صانعي القرار برؤى حول إمكانات السوق، التي يمكن استخدامها في تخطيط الأعمال وتطوير المنتجات واستراتيجية التسويق.

3. حماية حقوق الملكية الفكرية

حماية حقوق الملكية الفكرية تعني حماية عملك أو علامتك التجارية أو أي ملكية ناتجة عن الإبداع، من الأشخاص الذين قد يسرقون أفكار مشروعك ويستخدمون ملكيتك الفكرية دون إذن منك. لذا، لا بد لأي رائد أعمال لديه فكرة مشروع يعمل على تحويلها إلى شركة ناشئة أن يعمل على حماية الملكية الفكرية للشركة في وقت مبكر من عمرها.

رغم أن البعض قد يتجاهل قيمة حماية الملكية الفكرية، لاعتقادهم أن الحماية تشمل فقط براءات الاختراع. في حين يُفضِّل البعض الآخر تأجيل العملية إلى مرحلة متقدمة، حتى تتوفر السيولة المالية الكافية. إلا أن هذا التأخير قد يعود بالضرر على الشركة إذا تمَّ استخدام الملكية الفكرية للشركة من قبل أشخاص آخرين. توجد ثلاثة أنواع من الملكية الفكرية:

  • العلامة التجارية

العلامة التجارية هي علامة أو رمز يميِّز سلعك وخدماتك عن تلك الخاصة بمنافسيك. يعطيك تسجيل العلامة التجارية الحق الحصري في استخدام علامتك للسلع والخدمات التي تُقدِّمها، وتمنحك صلاحية اتخاذ إجراءات قانونية ضد أي شخص يستخدمها دون إذنك. يجب أن تكون العلامة التجارية المسجلة مميزة، أي يتم وصف المنتج أو الخدمة التي يمثلها بطريقة لا تسمح بحدوث خلط بينه وبين علامة تجارية أخرى.

  • براءة الاختراع

براءة الاختراع هي حق حصري يُمنح لمنتج أو اختراع جديد، تمنح براءة الاختراع مالك البراءة الحق في تقرير كيف أو ما إذا كان يمكن للآخرين استخدام الاختراع، وبالتالي توفر لشركتك الحماية. الجانب السلبي لبراءات الاختراع هو أن الحصول عليها قد يكون مكلفًا وقد يستغرق عدة سنوات.

  • حقوق الطبع والنشر

حقوق الطبع والنشر مصطلح قانوني يستخدم لوصف الحقوق التي يتمتع بها المبدعون على أعمالهم الأدبية والفنية، والتي تمنع الشركات الأخرى من استخدام عملك المكتوب أو الإبداعي دون إذن. تتراوح الأعمال المشمولة بحقوق النشر من الكتب والموسيقى والفيديوهات إلى برامج الكمبيوتر وقواعد البيانات والإعلانات والرسومات الفنية.

4. اختيار اسم لشركتك الناشئة

ما يمكن أن يعده بعض رواد الأعمال أمرًا بديهيًا أو ليس بتلك الأهمية اللازمة هو اختيار اسم الشركة الناشئة، فعلى العكس من ذلك يعد اختيار اسم مناسب عاملًا مؤثرًا في مدى نجاح عملك. قد يؤدي اختيار الاسم الخطأ إلى عواقب قانونية وتجارية يصعب تجنبها. اختيار اسم لعملك لن يكون سهلًا أبدًا، هذه بعض النصائح يجب اتباعها لاختيار اسم شركة ناشئة مناسب:

  • اختر اسم يسهل تهجئته.
  • ابحث جيدا عن الاسم المقترح على الإنترنت وتأكد من أنه ليس مستخدم من طرف شخص أو شركة أخرى، يمكنك استخدام موقع whois.
  • اختر اسما شاملا لا يقيدك مع نمو نشاطك التجاري.
  • حاول الحصول على اسم النطاق “com.” أفضل من أسماء النطاقات الأخرى.
  • اختر اسما يتكون من جزء واحد أو مركب من جزئين على الأكثر، ولا يكون طويلا.

5. اختيار شريك مُؤسِّس

معظم الشركات الناشئة حول العالم، والتي عرفت نجاحًا كبيرًا تم تأسيسها من طرف شخصين على الأقل. اعلم أن رغبتك في تأسيس شركة ناشئة بمفردك قد يُؤثِّر عليك سِلبًا. في الحقيقة، بعض المستثمرين ينظرون إلى المؤسِّسين وفريق العمل قبل الاطّلاع على الفكرة.

ابحث عن شخص لديه سِجِلٌّ من الانجازات أو الخبرات في مجال معين له علاقة بمجال شركتك أو أحد أقسامها كالتسويق والمبيعات، أو البرمجة والموارد البشرية وغيرها. المفتاح الرئيسي هنا هو إيجاد شخص يمتلك مجموعة من المهارات التي يُكَمِّلُكَ من خلالها.

الشريك المُؤسِّس لمشروعك سيكون معك طوال الوقت وله رأي معك في كل ما يتعلق بالشركة، لذا حاول التعرُّف على شخصيته جيدًا، وتحَدَّث معه عن كل التفاصيل والنقاط المتعلقة بشراكتكم مثل: تقسيم المهام والأدوار لكل شخص، تحديد الأهداف، تحديد نسبة كل منكما من الشركة..إلخ.

6. كتابة خطة العمل

تقودك دراسة السوق بنجاح إلى مرحلة تالية لا تقل أهمية عن سابقتها عند إطلاق شركة ناشئة خاصة بك على أرض الواقع، وهي كتابة خطة العمل. تُعدُّ كتابة خطة العمل أحد أهم الخطوات التي لابد لأي رائد أعمال القيام بها، لضمان اتِّباعه الطريق الصحيح في تأسيس شركة ناشئة ناجحة.

استخدِم نتائج دراسة السوق التي حصلت عليها في إعداد خطة العمل، وأنشئ خطة تُحدِّدُ فيها ما تريد إنجازه بعملك الجديد، حدِّد الأهداف والتحدِّيات والطرق التي عليك اتِّباعها لتجاوز هذه التحدِّيات مثل: الميزانية التفصيلية، ونموذج العمل، والاستراتيجية التسويقية.

يوجد نوعان من خطط العمل التي يمكن لأي رائد أعمال اختيار ما يناسبه من بينها: خطط العمل التقليدية والبسيطة. خطط العمل التقليدية الأكثر شيوعًا، وتتيح لك التعمُّق في تفاصيل كل قسم من أقسام خطة العمل. تتطلب الكثير من الوقت لإنجازها، ويمكن أن تتكون من عشرات الصفحات.

أما خطط العمل البسيطة فهي خطط أقل شيوعًا، تعتمد على إعداد تلخيص فقط لأهم العناصر الرئيسيَّة لخطتك. لا يستغرق إنجازها أحيانا أقل من ساعة واحدة، وعادة ما تتكوَّنُ من صفحة واحدة فقط.

7. جمع رأس المال اللازم لتأسيس شركتك الناشئة

أكبر عائق يواجه رواد الأعمال في رحلة تأسيس شركة ناشئة خاصة بهم يتمثل في إيجاد رأس المال الكافي. نجد أن التمويل أحد أكبر عوامل نجاح أو فشل غالبية الشركات الناشئة في العالم، لأن قِلَّة أو عدم تَوفُّر المال الكافي لتسيير الشركة خاصة في سنواتها الأولى يعني فشلها في أول الطريق.

من أكبر الأخطاء التي ترتكبها الشركات الناشئة عدم جمع رأس مال كافٍ، بحسب إحصاءات عام 2019 فإن نسبة 21.5% من الشركات الناشئة في الولايات المتحدة الأمريكية فشلت في عامها الأول، ونسبة 30% في عامها الخامس، و50% في عامها العاشر. وقد كان أكثر عامل مشترك تسبب في فشل هذه الشركات هو نفاد المال.

توجد العديد من مصادر التمويل الفعَّالة التي يمكن لرواد الأعمال الحصول بواسطتها على رأس المال لبدء تأسيس شركة ناشئة من بينها: التمويل الذاتي من المُدَّخرَات الشخصيّة وهو أحد أكثر السبل التي تعتمد عليها الشركات الناشئة في التمويل، أو العائلة والأصدقاء، أو القروض البنكية، أو حتى منصات التمويل الجماعي، وحاضنات ومسرعات الأعمال.

8. توظيف فريق العمل

يحتاج رائد الأعمال إلى الاهتمام بكل تفصيله صغيرة كانت أو كبيرة متعلِّقة بشركته الناشئة. ومع كل المهام والأدوار التي يتوجب على مؤسِّس الشركة أداءها، سيحتاج في مرحلة ما إلى تفويض أشخاص للقيام بمهام معينة. وقبل الوصول لمرحلة التوظيف يتعيَّن على رائد الأعمال في بداية عمر الشركة تَعلُّم القيام بكل المهام لوحده أو مع شريكه المُؤسِّس.

القيام بمختلف المهام في البداية سوف يساعد رائد الأعمال على امتلاك المعرفة، والقدرة على إعطاء أفكاره ومناقشة فريق العمل مستقبلًا في أي جانب من أقسام الشركة. إضافة إلى مساعدته في تخفيض التكاليف التي يتطلبها تأسيس شركة ناشئة ومن بينها التوظيف خاصة إذا كان رأس المال محدود.

أحد الأمور التي من الضروري تعلُّمها مُبكِّرا، كيفيَّة توظيف وإدارة فريق عمل بشكل فعَّال، نظرًا لأهمية فريق العمل في الشركة الناشئة، لكن لابد لرائد الأعمال من التعقل في تعيين موظفين بدوام كامل، ولا يقوم بذلك إلا عندما يحتاج إلى هذا الموظف بشكل دائم.

كذلك، بدلًا من الاعتماد على تعيين موظفين بدوام كامل في بداية تأسيس شركتك الناشئة، يمكنك الاعتماد على توظيف مستقلين يقومون بالمهام التي ترغب بإنجازها بسرعة وسهولة ودون تحمل أعباء وتكاليف توظيف باهظة. هذا يعتمد على طبيعة عملك ومقدار الوقت الذي تحتاجه لأداء وإنجاز مهمة معيَّنة سواء مهام متعلقة بالتسويق والمبيعات، البرمجة أو الموارد البشرية وغيرها.

ابحث عن أفضل الموظفين المحتملين، وأجرِ مقابلات عمل مع أكبر عدد ممكن من المتقدمين، لتدرس إمكانيّات ومهارات كل موظَّف وتقرِّر بعناية أي شخص ملائم لأداء الوظيفة. لأن تكوين فريق عمل ذو خبرة وكفاءة عالية أمر مُهِمٌّ لكل مؤسِّس، خاصة الفريق الأوّل أو ما يسمَّى: “الفريق المُؤسِّس”، الذي سيكون معظم أفراده مدراء مستقبليين في أقسام الشركة الناشئة.

9. ابن نموذج أولي لشركتك الناشئة

بناء نموذج أَوَّلي لمنتجك أو خدمتك يعني أدنى وأبسط نموذج قابل للتجريب يكون عليه المنتج أو الخدمة ويتضمن الوظائف الرئيسية. يتم تقديمه للجمهور بهدف جسّ نبض السوق وجمع المعلومات اللازمة لمعرفة مدى قابلية العملاء المستهدفين للمنتج أو الخدمة، وآرائهم وانتقاداتهم، ودراسة احتياجاتهم وتفضيلاتهم، وتطبيقها على المنتج النهائي قبل طرحه رسميًا في السوق.

يتطلّب تطوير النموذج الأَوًّلي أموالًا ووقتًا أقل من المنتج النهائي، ما يُجَنِّبُ رُوَّاد الأعمال إهدار الأموال والموارد قبل التأكد من نجاح الفكرة. يبنى النموذج الأَوَّلي لعدة أغراض تشتمل على معرفة مدى قابلية العملاء للدفع مقابل المنتج أو الخدمة، ودراسة الميزات والوظائف الرئيسية لمنتجك أو خدمتك الأكثر طلبًا من غيرها، إضافة إلى تقليل المصاريف والوقت اللازمين قبل إطلاق المنتج النهائي.

لا تقلل أبدًا من أهميًّة بناء نموذج أَوًّلي مُمَيَّز لمنتجك، لأنه أحد المراحل الأساسية التي يمر بها المنتج أثناء تطويره حتى يصل لشكله النهائي، إضافة لذلك يُعطِي تَصَوُّر أَوَّلي عن نوع وشكل المنتج أو الخدمة التي تسعى لتقديمها. لذا حاول أن تُقدِّمَ منتجك في أفضل شكل ممكن حتى يلقى إقبالا وتقييمات إيجابية من جمهورك المستهدف.

10. اختر مقر للشركة

وصول أي رائد أعمال لهذه المرحلة أمر مميز، نظرًا لما تعنيه لأي شخص يسعى إلى تحقيق حلم تأسيس شركة ناشئة. إلا أنه لا بد من التفكير كثيرًا قبل تأجير مقر للشركة، لأنه أحد أكبر النفقات التي يمكن أن تتكبدها أي شركة ناشئة بجانب الأجور. اسأل نفسك أولًا هل يمكنك القيام بأعمال الشركة عبر الإنترنت أم تحتاج إلى مقر فعلي للشركة!

وعليه إن كان لا بد من مقر لشركتك الناشئة، فتأكد أولًا من تَوفُّر ما يكفي من الأموال لفترة معينة من 6 أشهر إلى سنة كاملة، لاستخدامها في عملية التوظيف والتسويق وغيرها من المصاريف. ثم استخدام أساليب التفاوض للحصول على أفضل عقد إيجار ممكن لشركتك. توجد الكثير من الحلول لرائد الأعمال التي يمكن أن تكون مناسبة وتساعد على اختيار مقر الشركة، وتختلف حسب قدرات وإمكانيات كل رائد أعمال:

تأجير مساحة سكنية

تعود بدايات أكبر وأنجح الشركات العالمية إلى الغرف والمساحات السكنية مثل: الأقبية، الشقق السكنية أو المرآب. قد تكون أحد هذه الحلول المساعدة في إنشاء شركة ناشئة، لكن ليس حلًا طويل الأمد، فقد تعمل لبضعة أشهر حتى يتم تجاوز الخطوات السابقة والتأكد من إمكانية تجسيد الفكرة على أرض الواقع ونجاحها.

وأكبر ما قد يستفيد منه أي رائد أعمال باعتماده على هذا الحل كبداية يتمثل في التكلفة المنخفضة لهذا النوع من مقرات العمل، خاصة إذا استعان مؤسِّس الشركة بغرفة احتياطية في الشقة التي يسكنها للعمل في الأشهر الأولى للشركة قبل تسجيلها قانونيا. هذا الحل ليس جديدا لأن أغلب الشركات الكبيرة انطلقت من غرف مؤسِّسيها مثل: شركة آبل وشركة فيس بوك.

تأجير مكتب

يعد هذا النوع هو الأكثر شيوعًا من مقرات العمل، لكن يمكن ألا يناسب الشركات الناشئة حديثة التأسيس، نظرًا للتكلفة العالية التي يتطلبها. فإضافة إلى تكاليف التأجير المرتفعة لابد من توفير الكثير من المتطلبات المكتبية من حواسيب، ومكاتب حسب الحاجة وغيرها من اللوازم. ومع زيادة فريق العمل قد يتطلب تغيير المقر مستقبلًا وهذا يعني تكاليف إضافية ومصاريف أكثر.

الانضمام لحاضنة أو مسرعة أعمال

تُفضِّل الشركات الناشئة حديثة النشأة الانضمام لحاضنات ومسرعات الأعمال في كثير من الأحيان، بسبب قِلَّة رأس المال لبدء الشركة، ويُعد هذا حلًا مثالياًّ لها لأن غالبية برامج حاضنات الأعمال تُوفِّر كل ما تحتاجه الشركة للإطلاق والدخول إلى السوق من برامج تدريب، أو مساحة عمل،أو الإرشاد والتوجيه، تمويل أولي، إضافة إلى خدمات أخرى، كل هذا مقابل نسبة معينة في الشركة الناشئة.

تأجير مساحة عمل مشتركة

مساحة العمل المشتركة عبارة عن مبنى ضخم يضم عدد كبير من المكاتب الفردية والجماعية مع غرف الاجتماعات. تتميز هذه المكاتب بوجود مجتمع كبير من رواد الأعمال، ما يعد عاملًا إيجابيًا في تبادل الأفكار وروح العمل الريادي بين رواد الأعمال. كما تتميز بالتكلفة المنخفضة مقارنة بتأجير المكاتب التقليدية، وتتضمن الكثير من الخدمات والمرافق مثل تقديم اللقاءات والمؤتمرات الجماعية، وغيرها.

11. تسجيل الشركة

تسجيل الشركة هي عملية قانونية تستخدم لتكوين كيان اعتباري أو شركة. هذه المرحلة مهمَّة جدًا في إضفاء طابع الشركة الناشئة الرسمي، وشكل تقسيم الأسهم المُتَّفق عليه بين المُؤسِّسين. يجب على رواد الأعمال الجدد الانتباه لهذه المرحلة جيدًا، والعمل على تسجيل الشركة في أسرع وقت ممكن، نظرا لإمكانية وقوع خلافات بين المُؤسِّسين بعد العمل على بناء الشركة لسنوات وتحقيق أرباح دون تسجيل الشركة.

أحد المشاكل التي وقعت بين رواد الأعمال حول العالم، كانت عندما يأتي شخص من المُؤسِّسين بعد أشهر أو سنوات من العمل عند حدوث خلاف معين ويُطَالِب بنسبة كبيرة من الشركة، فقط لأن لديه القدرة على فعل ذلك بما أنَّ الشركة ليست مُسجَّلة قانونيًّا. هنا يقع المُؤسِّسون في ورطة كبيرة قد تصل إلى المحاكم، كما حصل مع الكثير من رواد الأعمال حول العالم.

نصائح عند تأسيس شركة صناعة محتوى

تأسيس شركة صناعة محتوى ليس أمرًا سهلًا على الإطلاق، بل دائمًا هناك العديد من التحديات التي تواجهك في العمل، ويتطلب الأمر القدرة على التعامل معها بالشكل المناسب، من بينها القلق بشأن وجود مستقلين يمكنهم صناعة المحتوى بالجودة المطلوبة، وذلك من أجل الحفاظ على مستوى متميز في خدمات كتابة المحتوى المقدمة في الشركة. لذا، إليك مجموعة نصائح لتساعدك على إدارة شركتك:

ابحث عن مستقلين دائمين للعمل معك

أنت ترغب في تأسيس شركة صناعة محتوى تستمر في العمل لسنوات لا لفترة مؤقتة، ولذلك فمن الأفضل السعي لاختيار مجموعة من المستقلين الذين يمكنهم العمل معك بصورة مستمرة، فلا يقتصر التعاون بينكم على مشروع واحد فقط، بل يمتد لفترات طويلة. من المهم الحرص على التواصل مع مجموعة مختلفة من المستقلين في مختلف المجالات والصناعات، بحيث تضمن وجود فريق عمل متخصص ومتكامل يمكنه إنتاج كافة أنواع المطلوبة بأعلى جودة ممكنة.

ضع نظامًا لتقييم الكتاب

لن يمكنك ضمان الجودة في صناعة المحتوى دون امتلاك القدرة على تقييم أداء الكتّاب، لذا عليك وضع نظام للتقييم الدوري داخل الشركة سواءً بالمشروع الواحد أو شهريًا أو بما يناسبك، يشمل المستوى في كتابة المحتوى والالتزام بتسليم المشاريع في الوقت المحدد، وأي عناصر أخرى تهمك داخل العمل.

سيفيدك هذا النظام في بداية عمل الشركة، وسيساعدك في اختيار المستقلين الدائمين الذين يمكنك الاستعانة بهم وتوظيفهم بشكل مستمر، فمن يحصل على تقييم مميز سيكون هناك إمكانية للتعاون الدائم معه. ومن ناحية أخرى، في أثناء العمل إذا حصل أحد المستقلين على تقييم منخفض، وتكرر الأمر أكثر من مرة، فيمكنك التوقف عن توظيفه.

اهتم بأسلوب التواصل لدى المستقل

أنت ترغب في الوصول إلى مستقل يمكنه العمل معك بشكل دائم في صناعة المحتوى. لذا، فأسلوب التواصل الخاص به يعد من أهم المعايير المطلوبة للاستمرارية. فكلّما كان التواصل سلسًا، والمستقل يمكنه فهم ما تريد، ولا يرفض تنفيذ التعديلات المطلوبة منه في أثناء المشروع، سيكون التعامل معه أسهل بالنسبة لك.

بعكس المستقل الذي لا يلتزم بالمواعيد المطلوبة لتنفيذ المشاريع، ويُظهر رفضًا لتنفيذ التعديلات المطلوبة منه. فحتى مع جودة المحتوى الذي يقدمه لك، فهو يجعل التواصل أمرًا صعبًا بينكما، ومع اتّساع المعاملات في الشركة، فأنت لا تريد مشاكل في التواصل تؤثر على تقديم الخدمة وتعطلها لفترة من الوقت، بل تفضّل السلاسة في تنفيذ المهام، حيث الالتزام يعد جزءًا رئيسيًا من الجودة.

فكّر في كيفية إدارة التعديلات

من المهم وضع نظام يساعدك على إدارة التعديلات المطلوبة من العملاء، لا سيّما أن دورك يشبه الوسيط بين المستقلين المسؤولين عن كتابة المحتوى وتنفيذ الخدمات الأخرى، وبين العملاء الذين يريدون الحصول على هذه الخدمات، من الحلول التي تساعدك على إدارة التعديلات:

  • عدم إنهاء المشروع مع المستقل إلّا بعد الحصول على التعديلات النهائية من العميل، وهذا لن يمثّل مشكلة عندما يكون التعاون بينك وبين المستقل دائم، فهو يفهم أهمية هذا الأمر لاستمرارية العمل، وكذلك يضمن حصوله على المقابل المادي من المشروع.
  • في حالة سلّمك المستقل المشروع بالفعل، فلن يكن بالإمكان طلب التعديلات في المشروع ذاته. لكن قد يساعدك التعامل المستمر مع المستقل في هذا الأمر، إذ يمكنك طلب التعديل بصورة ودية، أو تضمين هذه التعديلات ضمن المشروع القادم. هذه أحد مميزات الاهتمام بأسلوب التواصل لدى المستقل، فإذا كان التواصل بينكما مرنًا ستزداد احتمالية قبوله بتنفيذ التعديلات، بعكس المستقل الذي تشعر بصعوبة في التواصل معه.
  • الطلب من مستقل آخر إجراء التعديلات المطلوبة على المحتوى، ويمكنك اللجوء إلى هذا الحل في حالتين:
    • الحالة الأولى: عندما يكون المستقل المسؤول عن تنفيذ المشروع لا يجمعك معه تعاون دائم وبالتالي قد يرفض تنفيذ هذه التعديلات إذا سألته إجرائها.
    • الحالة الثانية: عندما يكون لديك الرغبة في تحسين جودة المحتوى المقدم بشكل تعرف أنّ المستقل الذي نفّذ المشروع لن يقدر عليها، وبالتالي لا بد من الاستعانة بشخص آخر ليفعل ذلك.

اهتم بالجدول الزمني لتقديم الخدمات

يجب الاهتمام بشكل مكثف بالجدول الزمني لتقديم الخدمات، مع الوضع في الحسبان الفترة التي تستغرقها للعثور على المستقل المناسب لتنفيذ المشروع والاتفاق معه. فأنت لن تكتف فقط بتعيين مستقل مسؤول عن كتابة المحتوى، بل تعيّن بعد ذلك مستقلين للتدقيق والمراجعة، وقد يستغرق ذلك بعض الوقت أيضًا.

على الرغم من كون هذه التفاصيل بسيطة، لكنّها قد تؤخرك لمدة يوم أو أكثر، وهو ما يؤثر على تسليم الخدمة النهائية للعميل. لذا لا بد من وضع جدول زمني مناسب لكل خدمة تقدمها، وطبقًا لعدد الخدمات الموجودة بداخلها، بحيث تضمن تسليمها في الوقت المناسب دون أي تأخير أو مفاجآت.

تأسيس شركة صناعة محتوى عبر موقع مستقل خطوة مهمة يمكنك بدأها في القريب العاجل، لكن ادرس الأمر جيدًا من جميع الجوانب. وتأكد من تنفيذ الخطوات الخاصة بالتأسيس، مع وضع نظام احترافي لإدارة العمل، يمكنك من متابعة كل شيء بسلاسة ويسر، ويحقق لك الاستمرارية المطلوبة لتحوّل الشركة من الخطة الافتراضية إلى الواقع الفعلي، ومن الحلم إلى النجاح.

العثور على فكرة ناجحة لشركتك الناشئة

تتنوع أساليب إيجاد فكرة شركة ناشئة، وتختلف من رائد أعمال إلى آخر كل حسب رغباته وقدراته. كل من يطمح لأن يصبح رائد أعمال ويمتلك شركة ناشئة ناجحة، لديه هدف رئيسي واضح من البداية وهو أن تصبح فكرة مشروعه الناشئ ناجحة بل ورائدة في مجالها.

ورغم أنه من الصعب تخيل ذلك، غير أن رواد الأعمال مثل: ستيف جوبز وجيف بيزوس وغيرهم مروا بالتجربة نفسها قبل انتشار شركاتهم وتحقيق نجاحات باهرة حول العالم. يجب على كل رائد أعمال أن يتعامل مع مرحلة إيجاد فكرة شركته الناشئة الخاصة به باهتمام كبير وتفاني كما يؤدي أي مهمة أخرى لها علاقة بالمشروع.

قد لا تأتيك الفكرة بتلك السهولة التي تظنها، لكن الأمر يحتاج لبعض العمل والتخطيط والبحث. سنقدم لك فيما يلي أبرز الطرق التي ستساعدك على إيجاد فكرة شركة ناشئة بسهولة.

1. إيجاد حل لمشكلة شخصية

إحدى أبسط الطرق التي يمكن لأي رائد أعمال التوصل بواسطتها إلى فكرة شركة ناشئة هي محاولة حل مشكلة يعاني منها بشكل شخصي. قد يكون شيء مزعج عليك التعامل معه طوال الوقت، وتمنيت فقط لو كان هناك شيء ما يمكن أن يجعل حياتك أسهل قليلًا. هذا هو الدور الرئيسي لأي رائد أعمال وهو المتمثل في إيجاد الحلول وليس تقديم الشكاوي.

على سبيل المثال، لنفترض أنك تعاني من عائق ضيق الوقت في يومك نظرًا لكثرة انشغالك في العمل أو العائلة أو أي التزامات أخرى، ولا تملك الوقت الكافي لأخذ سيارتك إلى محل غسيل السيارات. قد تفكر في تأسيس شركة ناشئة تقدم خدمات غسيل السيارات بطريقة متطورة.

يعد هذا الأسلوب في إيجاد فكرة شركة ناشئة سهلًا، لأنه لا يتطلب الكثير من التفكير للتوصل إلى فكرة مناسبة. لكن الخطر الذي يكمن وراء هذا الأسلوب أنك تعتمد فقط على ما ترى أنه مشكلة موجودة بالفعل، وقد لا تجد أي شخص مستقبلًا يقول لك نعم سأستخدم المنتج أو الخدمة بعد تقديمها للسوق.

لذا، فأفضل ما يتوجب عليك القيام به هو طرح الفكرة على مجموعة كبيرة من الأشخاص سواء معارفك أو غيرهم وأيضًا إجراء بحث عن العميل الذي تستهدفه، لضمان أن الفكرة ستلقى إقبالًا من الجمهور المستهدف والعملاء المحتملين. بهذه الطريقة، سوف تضمن وجود قاعدة مستخدمين وعملاء يمكنك بدء البيع لهم فور إطلاق المنتج أو الخدمة.

2. ابحث عما يثير شغفك

تستطيع العثور على فكرة بداية من أي عمل تبرع فيه أو تمتلك شغفًا به. ينبغي أن يكون هذا العمل أو الشغف ممتعًا بالنسبة لك، لكي تقدمه بأفضل صورة ممكنة تقنع الآخرين. إذا كنت مقتنعًا بفكرتك وشغوفًا بالعمل الذي تؤديه، فإنك ستلقى ترحيبًا وإقبالًا كبيرًا من الناس للتعرف على الخدمة أو المنتج الذي تبيعه لهم.

ليس كل عمل تمتلك موهبة فيه يصلح أن يكون فكرة شركة ناشئة أو مشروع ناجح. فرغم أن الشغف مطلوب لكنه ليس كل شيء ولا يعد معيارًا لقياس مدى إمكانية نجاح الفكرة من فشلها، حتى تكتمل الصورة لابد من وجود رغبة وحاجة من الناس للخدمة أو المنتج الذي أنت شغوف به. وبتوفر هذين العاملين معًا يكون الطريق إلى نجاح الفكرة الخاصة بك ممهدًا.

3. فكر في منتج تمنيت وجوده

لا شك أنك قد تمنيت يومًا الحصول على خدمة ما أو منتج بعينه، سواءً كنت قد شاهدته في فيلم أو حتى عبر منصات التواصل الاجتماعي. حسنًا، الآن يمكن أن يكون الوقت قد حان لتجاوز مرحلة التمني وتجسيد فكرة هذا المنتج أو الخدمة على أرض الواقع. على سبيل المثال، إذا كنت تحب الأكل التركي وتمنيت لو توفر في بلدك أو مدينتك، فيمكنك إنشاء مطعم يقدم المأكولات التركية مع الإبداع في الفكرة وتطويرها لتصبح مميزة.

4. أوجد حلًا لمشكلات دائرة معارفك

يمكنك إيجاد فكرة من محيطك أو دائرة معارفك، سواءً أحد أفراد عائلتك، أو حتى أقربائك وأصدقائك. تحدث مع الأشخاص الذين تعرفهم واسألهم عن المشكلات التي يواجهونها ويرغبون في وجود حل لها.

أنشئ استبيانًا لفئة من الناس واستفسر منهم حول أكبر تحدياتهم في مجال معين. أو حتى تصفح مجموعات فيسبوك التي يوجد بها جمهورك المستهدف وتعرف على مشكلاتهم وحاول إيجاد حلولٍ لها. الجانب السلبي لهذه الطريقة هو أن فعالية وجدية الأفكار التي ستحصل عليها تعتمد على الأشخاص الذين تحدثت إليهم ومدى خبرتهم في المجال الذي يتحدثون عنه.

لذا من الأفضل أن تسأل أشخاص عن مشكلات في مجال يمتلكون خبرة جيدة به مثل مجال عملهم. أو التوجه إلى رواد الأعمال ومؤسسي الشركات الناشئة الأخرى لمساعدتك في إيجاد فكرة شركة ناشئة ناجحة ذات صلة بشركاتهم، لأن أفكار الشركات الناشئة عادة ما تكون مكملة لبعضها.

5. طوِّر خدمة أو منتج موجود حاليا

في عالمنا اليوم ونظرًا للكثير من التطورات التي شهدتها كل مجالات الحياة تقريبًا، من الصعب إنكار حقيقة نُدرَة وجود أفكار عبقرية أو مميزة لم يرى العالم مثلها عبر التاريخ، وأحدثت تغييرًا بارزًا في حياة الناس مثلما فعلت منتجات وخدمات كثيرة ظهرت في العقود الأخيرة مثل: الإنترنت والهواتف الذكية.

إيجاد فكرة شركة ناشئة جديدة لا يعني دائمًا ابتكار منتج أو خدمة لم يسبق أن قدمها أحد من قبل. يكفي أن تسعى إلى العثور على منتج أو خدمة حالية، وتقديمها بصورة أفضل ومميزات تجعل حياة الناس أكثر سهولة. اعتمد في بحثك على فكرة منتج أو خدمة تحتاج لتطوير، ثم تابع آراء الناس وتعرف على مكامن النقص التي يمكنك تعويضها في هذا المنتج.

تستطيع الاستفادة من متاجر التجارة الإلكترونية التي يزورها جمهورك المستهدف في ذلك، من خلال قراءة تعليقاتهم حول المنتجات التي تريد التركيز عليها. مع ضرورة الاهتمام بالتعليقات السلبية، فهي ما تمكنك من تطوير المنتج وتقديمه للسوق بأفضل صورة ممكنة. تساعد هذه الطريقة على تحديد احتياجات الناس ووضع يدك على الشيء الذي يحتاج إلى تطوير حتى تضع كامل تركيزك على تحسينه وتقديمه بأفضل صورة.

6. اخترع خدمة أو منتجًا جديدًا

إذا أردت إيجاد فكرة شركة ناشئة عبقرية لم يسبقك إليها أحد من قبل، فقد تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد والعمل حتى تصل إلى ما تريد. أول خطوة يتعين عليك القيام بها هي أن تبدأ بتعيين سوق مستهدف تريد التركيز عليه، ثم تحديد حاجة السوق التي لم يتم تلبيتها بعد.

اطرح على نفسك أسئلة على هيئة كيف يمكنك تحسين هذا السوق؟ وما الذي يحتاجه الناس في هذا القطاع؟ اجمع أكبر قدر من المعلومات والإجابات، وكوِّن فكرة عن الخدمة أو المنتج الذي تريد تقديمه. تأكد من أن الناس بحاجة إلى ما تقدمه لهم، وأن خدمتك أو منتجك الجديد يلبي مواصفات العملاء من حيث التصميم وسهولة الاستخدام والأداء. ضع في حسبانك اختراع خدمة أو منتج قابل للتطور مع مرور الوقت ومع تغيّر احتياجات الناس ورغباتها.

تناولنا خلال الأسطر السابقة بعض الطرق التي قد تساعدك على إيجاد فكرة شركة ناشئة ناجحة. بعد هذه الخطوة يمكنك الانتقال إلى إجراء بحوث السوق الخاصة بالفكرة التي توصلت إليها. وهنا يمكنك توظيف مسوق رقمي محترف عبر موقع مستقل، أكبر منصة عمل حر عربية لإجراء دراسة السوق بدقة وكفاءة.